نجمات هوليود... سفيرات الانسانية

إعداد: عمرو رضا
 
رسل المحبة... مبعوثات العناية الانسانية ... ليست مجرد ألقاب للدعاية والترويج لنجمات هوليوود ولكنها مهام نبيلة يتقدمن للقيام بها بشجاعة بمجرد حمل اللقب الشهير" سفيرة النوايا الحسنة" الذي عرف كل معانى الانسانية والعطاء على يد الفنانة القديرة الراحلة أودري هيبورن. وعلى خطاها مشت كوكبة طويلة من سفيرات "العناية الإلهية" منهن أنجلينا جولي وسوزان ساراندن ونيكول كيدمان وكاتى بيري وسيرينا وليامز وجيزيل بونديشن.
 
عندما بكت أودري هيبورن وهى على فراش الموت بعد صراع مع المرض قالت "انا لا ابكي من الألم ولكن من خوفي على مصير أطفال الصومال من بعدي"... ولم تكن السيدة تبالغ فى تقدير دورها العالمى لإنقاذ هؤلاء الأطفال من شبح المجاعة والمرض والحروب الأهلية، فقد كانت أول نجمة تجرؤ على زيارة تلك المنطقة الملتهبة من العالم، وأول من كشف عن الجرائم التى ترتكب فى حق الأطفال، واعترفت لاحقا بأن الكوابيس التي لم تفارقها منذ معاناتها فى طفولتها من الجوع والمرض بعد الحرب العالمية الثانية، هي التى شجعتها على خوض معركة إفريقيا.
 
السيدة الأيقونة فى عالم العمل التطوعي والتي وضعت الملامح الأساسية لمهام نجمات هوليوود فى مجال الخدمة الإنسانية تم تعيينها سفيرة للنوايا الحسنة لدى اليونيسف في عام 1989 وبعد بأيام قليلة بدات أول حملة دولية فى أميركا وكندا أوروبا لإنقاذ أطفال إفريقيا، ثم تبرعت بسلسلة من الرحلات الميدانية لصالح اليونيسف، لدعم مشروع انتاج لقاح شلل الأطفال في تركيا، وبرامج تدريب النساء في فنزويلا، والمشاريع الخاصة بالأطفال الذين يعيشون ويعملون في الشوارع في الإكوادور، ومشاريع توفير مياه الشرب في غواتيمالا و هندوراس ومشاريع محو الأمية الإذاعية في السلفادور.
 
ودعمت تشييد المدارس في بنغلاديش، ومشاريع الأطفال الفقراء في تايلاند، ومشاريع التغذية في فييتنام وقدمت المساعدات لمخيمات الأطفال النازحين في السودان، وشاركت في مؤتمر القمة العالمي من أجل الطفل، وأطلقت تقرير اليونيسف عن حالة الأطفال في العالم، واستضافت مراسم جائزة داني كاي الدولية للأطفال، وصممت بطاقات لجمع التبرعات، وشاركت في جولات حفلات لصالح اليونيسف، وقدمت العديد من الخطب والمقابلات لدعم عمل اليونيسف.
 
على خط النار ستجد دائما النجمة الرقيقة أنجلينا جولي أول من يمسح دموع العجائز، ويرسم البسمة على وجوه الأطفال، فى باكستان وأفغانستان وسوريا والعراق ولبنان وتنزانيا وغيرها من الدول التى عانت ويلات الحروب والصراعات الأهلية والكوارث الطبيعية، وهى لا تفعل هذا من أجل الدعاية ولا لجنى الأرباح، انما لإيمانها الشديد بأن انقاذ طفل يعنى إنقاذ العالم، ولهذا تتكفل أنجلينا بكل نفقات رحلاتها الخيرية، ولا تتوقف عن جمع التبرعات والمساعدات الانسانية من كل أنحاء العالم وتتولى مهمة توصيلها للاجئين، كما بدأت سلسلة من المفاوضات السياسية مع الدول المعنية بالصراعات العسكرية بصفتها سفيرة النوايا الحسنة للمفوضية العليا للاجئين فى الأمم المتحدة، وتمكنت بالفعل من فتح ممرات آمنة لتوصيل المساعدات للاجئين فى أخطر المناطق الملتهبة حول العالم وآخرها الحدود السورية فقد قامت منذ أيام قليلة بتفقد أحوال اللاجئين السوريين فى المخيمات اللبنانية، ومن قبلها قامت بزيارات عديدة لهم فى المخيمات الأردنية.
 
من يتابع تقاليع وأخبار النجمة المدللة كاتي بيري، سيندهش عندما يرى الوجه الآخر للمطربة الشابة التي لم تكتف بتكريمها من اليونيسيف بمنحها لقب سفيرة النوايا الحسنة تقديرا لتبرعاتها المتواصلة لصالح مشروعات رعاية الأطفال والشباب فى الدول النامية، وإنما أصرت على الوفاء بالتزاماتها الانسانية بالكامل وسافرت الى معسكر للأطفال اللاجئين بدولة مدغشقر فى مهمة انسانية جذبت أنظار الجميع لواحدة من أفقر دول العالم.
 
بيري نموذج جديد لسفيرات النوايا الحسنة، فقد تم تعيينها بالأساس نظرا لتأثيرها الشديد على الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي وقدرتها على تغيير أفكارهم حول القضايا الإنسسانية العالمية، ويكمن الدور الأساسى لمهمتها الانسانية فى حث الشباب على المشاركة في مهام منظمة اليونيسيف وجلب المزيد من المتطوعين الشباب للمساعدة فى تحسين ظروف معيشة الأطفال والمراهقين الأكثر عرضة للخطر على مستوى العالم.
 
إذا سألت نساء دولة كوسوفو عن السيدة الأكثر تأثيرا فى حياتهم، فسيجيبون بلا تردد، نيكول كيدمان، فالنجمة السينمائية الأسترالية الشهيرة سفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة لصندوق تنمية النساء التابع للأمم المتحدة UNIFEM "يونيفيم" المتخصص فى مجال دعم المرأة ومناهضة العنف والفقر والجهل لدى النساء، وقد قامت بزيارة العاصمة برشتينا لتستمع بنفسها لكل مآسي النساء هناك بعد الحرب الأهلية، وقالت بوضوح: "أنا هنا لأصبح صوتكم" وبالفعل عقدت كيدمان العشرات من المؤتمرات الصحفية العالمية وشاركت فى أكثر من مؤتمر لحشد الرأي العام العالمى لدعم نساء كوسوفو.
 
جهود نيكول كيدمان الخيرية لم تقتصر على نساء كوسوفو فحسب، وانما تمتد لتشمل الحملات الخيرية لمعالجة مرض سرطان الثدي، الذي عانت منه والدتها، كما أنها محاضر رسمي فى الصندوق الانمائى لوقف العنف ضد النساء التابع للأمم المتحدة، وترعى شخصيا أكثر من 20 جمعية خيرية.
 
عارضة الأزياء الأولى فى العالم جيزيل بونديشن لا تتقن عرض أحدث خطوط الموضة فحسب، وإنما تعرف ايضا كيف تجمع القلوب حول العمل الانساني، وهى سفيرة للنوايا الحسنة من طراز رفيع فمهمتها الأساسية منذ تم تعيينها عام 2009 انقاذ العالم كله من الكوارث البيئية وفى مقدمتها ظاهرة الاحتباس الحراري والتغير المناخي.
 
الممثلة الأميركية الشهيرة سوزان ساراندون سفيرة بدرجة مناضلة، فبعد جهودها المكثفة لمكافحة الجوع، وتعزيز قضايا المرأة، ومساعدة الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة الإيدز، منذ ان عُيِّنت سفيرة للنوايا الحسنة لليونيسف عام 1999, كانت أول نجمة تقدم استقالتها اعتراضا على صمت وعجز الأمم المتحدة على وقف العدوان الأميركي على العراق والحرب الصهيونية على لبنان وغزة، ولم تؤثر هذه الاستقالة على استمرار جهودها لتوعية الشباب إزاء فيروس الإيدز في تنزانيا ودعم النساء ضحايا التمييز بين الجنسين في الهند.
 
النجمة الشهيرة شاكيرا مغنية البوب الكولومبية ذات الأصول اللبنانية، صاحبة أقوى حملة لدعم الأطفال الفقراء حول العالم، استغلت فيها ابنها ميلان من قبل أن يولد، بعدما شاركت مع زوجها لاعب الكرة غيرارد بيكيه فى تصوير فيديو لمناشدة كل عشاق الفن وكرة القدم التبرع باسم ابنهما القادم، لكل أطفال العالم حتى يشاركوه الفرحة.
 
شاكيرا منذ اختيارها سفيرة للنوايا الحسنة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة عام 2003 كرست كل جهودها لتعزيز وتحسين الرعاية والتعليم للأطفال في جميع أنحاء العالم، فقدمت الدعم إلى هاييتي بعد زلزال عام 2010 عن طريق إعادة بناء المدارس ، كما قامت بإنشاء 20 مشروعا تعليميا في جنوب أفريقيا وقامت بتأسيس ست مدارس في كولومبيا خلال السنوات السبع الماضية،  كما خصصت 40 % من أرباحها لدعم المشاريع التابعة للمؤسسات التعليمية.
 
سيرينا وليامز نجمة لعبة كرة المضرب تقاوم مع اليونيسف أمراض الأطفال منذ عام 2006 عندما سافرت إلى غانا، في أول زيارة لها إلى أفريقيا، لدعم أكبر حملة صحية في البلاد. وخلال زيارتها، انضمت إلى فريق من المتطوعين العاملين في مجال الصحة الذين قاموا بتحصين الأطفال ضد أمراض الأطفال القاتلة، وقاموا بتوزيع ناموسيات مجانية ضد البعوض للمساعدة في منع الملاريا، وانضمت إلى السلطات المحلية لتوضيح كيفية استخدام الناموسيات المنقذة للحياة، ومن وقتها وهى لا تتوقف عن التبرع بالملايين لانقاذ الأطفال فى كل أنحاء العالم.
 
القائمة تطول .. وكلهن نجمات يملأن الدنيا صخبا بفنهن وصورهن وأخبارهن، ويملأنها محبة أيضا كسفيرات للإنسانية.