قوّة الأمّ في حريتها

قوّة الأمّ في حريتها

مجلة هي

تواجه الأمّ العاملة تحدّيا كبيرا في تحقيق التوازن بين مسيرتها المهنية الناجحة ورعاية أسرتها. ويتعيّن علينا أن نمنح المرأة حرية الاختيار في عالم تتزايد فيه ضغوط المجتمع وتوقعاته، بحيث نمكّنها من السعي وراء شغفها وتحقيق ذاتها، سواء أوصلها الدرب إلى منصّات العمل أم إلى حضن الأسرة.

لقد كان إنجاب أبنائي أعظم إنجازاتي في هذه الحياة، لقد اخترت أن أكون أمّا، وأن أحافظ في الوقت نفسه على مسيرتي المهنية. وما تعلّمته من خلال تجربتي الخاصة هو أن دور الأمّ العاملة دور شاقّ يتطلب التنقل بين عوالم مختلفة، منها المهنية ومنها الشخصية، في تناغم دقيق تمتزج فيه التحديات بالانتصارات والفرح بالتضحيات. لكن ينبع شعور عميق بالرضى والاكتفاء من متابعة شغفي والاهتمام بأسرتي في آن معا وسط هذا التشابك.

ولكن درب الأم العاملة لا يخلو من العقبات والصعاب، إذ غالبا ما يفرض المجتمع قيودا وتوقعات جامدة، مؤكّدا الفكرة القائلة إن على المرأة الاختيار بين مسيرة مهنية ناجحة أو كونها أمّا مخلصة. تصنع هذه الصور النمطية القديمة ضغوطا لا داعي لها، وشعورا بالذنب يجعل النساء في حالة من الارتباك أثناء محاولتهن تحقيق التوافق بين المنزل والعمل.

لقد آن الأوان لتغيير هذه الصور النمطيّة، والتشبث بقوة بحرية الاختيار، إذ تستحق كل امرأة التمتع بالحرية في اختيار مسارها الخاص، بعيدا عن عبء الامتثال لمعايير المجتمع وتوقعاته.

لا يوجد نهج واحد يجب اتباعه في رحلة الأمومة أو المهنة.

إن رحلة الأم العاملة هي خير دليل على مرونة المرأة وقوتها وعزيمتها الصامدة، فهي رحلة تميّزها الخيارات والشغف والأصالة. دعونا ندعم حرية النساء في الاختيار، ونتقبّل التنوع الغني للمسارات التي تقودهنّ نحو تحقيق الذات والسعادة في سعينا لتمكينهن. أتمنى لكل امرأة أن تنصت لقلبها ليكون دليلها في رحلتها، وأن تسعى وراء تحقيق أحلامها بعزم لا يلين، سواء في غرف الاجتماعات أو مع الأطفال.

دعونا نحتفي بإنجازات الأمهات من مختلف الخلفيات، مقدّرين قيمة مساهماتهن في أماكن العمل وفي البيوت على حد سواء.

Credits

    "دانة طاهر"

    Dana Tahir

    المدير العام لشركة "هافاس" الشرق الأوسط للعلاقات العامة

    General Manager at Havas PR Middle East