رائدات أعمال سعوديات يقتحمن قطاعات المستقبل
تشهد القطاعات المستقبلية أو قطاعات الاقتصاد الناشئ والحديث طفرة نوعية حول العالم وبالذات في بعض الدول العربية مثل المملكة العربية السعودية، التي تقود قاطرة قطاعات المستقبل في الدول العربية في هذه الآونة. ما أدى إلى ظهور وبروز وتميز رائدات أعمال سعوديات في هذا المجال.
وقطاعات المستقبل هي أنشطة وتعاملات استثمارية تعتمد بشكل أساسي على الابتكار التقني العالي والمعرفة والاستدامة البيئية. وهذه القطاعات لا تقود نمو الناتج المحلي الإجمالي فحسب، بل تُعيد تشكيل الطريقة التي يعمل ويعيش ويتواصل بها البشر. وتتميز هذه القطاعات بقدرتها العالية على النمو السريع وتوليد فرص عمل مستحدثة تماماً، مستبدلةً بالتدريج الصناعات التقليدية مثل النفط الأحفوري أو التصنيع اليدوي التقليدي.
أبرز قطاعات المستقبل

وقد تم تصنيف أبرز قطاعات المستقبل الاقتصادية عالمياً وضمن رؤى المنطقة الطموحة مثل رؤية 2030 السعودية إلى خمس مجموعات رئيسية هي اقتصاد الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا العميقة والذكاء الاصطناعي التوليدي والتعلم الآلي. والذي تحول من مجرد أدوات مساعدة إلى عصب إدارة الأعمال والرعاية الصحية والتعليم. كذلك تشمل قطاعات المستقبل الحوسبة الكمومية والأمن السيبراني وتأمين البيانات الضخمة ومعالجتها بسرعة تفوق الحواسيب الحالية بآلاف المرات. أيضًا تشمل الروبوتات والأتمتة الذكية وقيادة سلاسل الإمداد ومصانع المستقبل بدون تدخل بشري مباشر.
يضاف إلى ذلك أيضًا الاقتصاد الأخضر والطاقة المتجددة "طاقة المستقبل". وذلك عبر الاستثمار في إنتاج الهيدروجين الأخضر، الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح.التكنولوجيا النظيفة وابتكار حلول احتجاز الكربون، وتقنيات إعادة التدوير المتقدمة لتصفير النفايات أو ما يسمى "الاقتصاد الدائري". والسيارات الكهربائية والنقل الذاتي حيث تحولت شركات النقل العملاقة نحو المحركات الكهربائية والهيدروجينية الذكية. كذلك قطاع التكنولوجيا الحيوية والرعاية الصحية المتقدمة والهندسة الوراثية والطب الشخصي وتصميم أدوية وعلاجات جينية مخصصة للشفاء من الأمراض المستعصية بناءً على الحمض النووي للمريض.

أيضًا هناك دعم ملحوظ لتوجه رائدات الأعمال إلى التطبيب عن بُعد والرعاية الصحية المدعومة بإنترنت الأشياء عبر أجهزة قابلة للارتداء تراقب المؤشرات الحيوية بشكل فوري واقتصاد الفضاء والطيران الرقمي والسياحة الفضائية والتعدين الفضائي والدرونز والتاكسي الجوي عبر تطوير شبكات نقل البضائع والركاب داخل المدن عبر مركبات طائرة ذاتية القيادة.
لماذا التركيز على هذا القطاع

الاستثمار في هذه المجالات حاليًا يضمن مرونة اقتصادية ومجاراة لأحدث توجهات الاقتصاد العالمي. فالبلدان التي تملك حصصاً سوقية قوية في قطاعات المستقبل تكون أقل عرضة للأزمات الاقتصادية. كما تكون أكثر قدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتوفير وظائف نوعية عالية الأجور لمواطنيها.
وتدعم رؤية السعودية 2030 قطاعات المستقبل واقتصاد المعرفة عبر إستراتيجية تحول جذري تنقل الاقتصاد من الاعتماد على الموارد الطبيعية إلى الاعتماد على الفكر والابتكار والبيانات الكثيفة. وتتنوع هذه الجهود لتغطي البنية التحتية، القوى البشرية، والتمويل المالي على الاستثمار في "البيانات والذكاء الاصطناعي" كمصدر جديد للدخل الوطني. وذلك عبر تأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا" لقيادة التحول الرقمي تحت شعار "البيانات هي نفط القرن الحادي والعشرين". وتستهدف الرؤية رفع مساهمة تقنيات الذكاء الاصطناعي لتشكل 12.4% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.نما حجم الاقتصاد الرقمي بشكل متسارع محققاً 495 مليار ريال، لتصل مساهمته إلى 15% من الناتج المحلي الإجمالي، بدعم من استثمارات مراكز البيانات.
كما يتم تمويل القطاعات المستحدثة عبر "صندوق الاستثمارات العامة". حيث يعمل صندوق الاستثمارات العامة كمحرك أساسي خلف القطاعات الواعدة التي تتطلب رؤوس أموال ضخمة. كذلك ضخ استثمارات نوعية في قطاعات الفضاء والسيارات الكهربائية والألعاب والرياضات الإلكترونية والتكنولوجيا الحيوية.
تأهيل رأس المال البشري

واضح ان هناك توجه رسمي لإعادة تأهيل رأس المال البشري وتطويره إلى حدود تتناسب مع وظائف المستقبل وإعادة هيكلة الأنظمة التعليمية والتدريبية للتركيز على مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. وتوفير بيئات بحثية وحواضن ابتكار عبر مدن تقنية وجامعات متخصصة لزراعة ثقافة الاكتشاف وبراءات الاختراع. وقد نجحت هذه المبادرات في خلق أكثر من 380 ألف وظيفة نوعية في قطاع التقنية المتقدمة.
علاوة على ذلك بناء مدن المستقبل الذكية والخضراء، حيث تُعتبر المشاريع الكبرى مثل نيوم و"ذا لاين" بمثابة مختبرات عالمية حية لتجربة تقنيات طاقة الهيدروجين الأخضر والذكاء الاصطناعي والروبوتات والنقل الذاتي في بيئة خالية تماماً من الانبعاثات الكربونية.
أبرز الأسماء
في ظل التحول الكبير الذي تقوده رؤية السعودية للتطوير والتحديث؛ تمكنت المرأة السعودية من مغادرة قطاعات الأعمال التقليدية واقتحام قطاعات المستقبل كالتكنولوجيا العميقة والذكاء الاصطناعي والاستدامة والتكنولوجيا المالية. ومن أبرز رائدات الأعمال السعوديات اللواتي يقدن مشهد التغيير في قطاعات المستقبل:
-
أسماء الجعيد
رائدة أعمال في مجال اللوجستيات الذكية وسلاسل الإمداد الرقمية، وساهمت في تأسيس وقيادة منصات تقنية ناشئة متخصصة في أتمتة العمليات اللوجستية وتوصيل الشحنات باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي، لتواكب التحول الكبير للسعودية كمركز لوجستي عالمي ذكي.
-
د. أضوى سعود الدخيل

رائدة أعمال في مجال التكنولوجيا المالية والاستثمار الجريء. وهي مؤسسة ورئيسة شركة فلك للأعمال والاستثمار Falak Investment، وهي منصة تجمع بين حواضن الأعمال والاستثمار الجريء لدعم الشركات الناشئة المعتمدة على الابتكار والتقنيات الحديثة.
-
إيمان عبد الشكور

رائدة في مجال مسرعات الأعمال وتقنيات الذكاء الاصطناعي، ومؤسسة Blossom Accelerator، وهي أول مسرّعة أعمال في السعودية تركز على تمكين الشركات الناشئة التي تقودها النساء، مع التركيز على دمج حلول التكنولوجيا الذكية والتحول الرقمي في الشركات الصغيرة والمكافحة.
-
جازية الدوسري
رائدة أعمال في مجال الطاقة المتجددة والتكنولوجيا البيئية وقد برزت في قطاع تدوير النفايات الصناعية وتحويلها إلى مواد طاقة بديلة، متبنيةً مفهوم الاقتصاد الدائري الكربوني الذي تدعمه المملكة بقوة.
-
د. ديما اليحيى

ناشطة بارزة في قطاع الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا المتقدمة. وهي أول أمينة عامة لمنظمة التعاون الرقمي DCO. وتُعتبر من أعم الشخصيات الإستراتيجية التي تقود ملفات التحول الرقمي والابتكار وتوسيع نطاق التكنولوجيا الحيوية والذكاء الاصطناعي سعودياً وإقليمياً ودولياً.
-
رانيا النشار

مجالها التكنولوجيا المالية وإدارة الأصول السيادية. وبعد قيادتها كأول رئيس تنفيذي لامتياز مصرفي كبير في مجموعة سامبا، انتقلت إلى صندوق الاستثمارات العامة PIF كمستشارة إستراتيجية ومديرة الالتزام والحوكمة، مساهمةً في إدارة استثمارات قطاعات المستقبل.
-
شهد الشهيل
رائدة أعمال في مجال الاقتصاد الدائري والاستدامة البيئية، ركزت جهودها على إدخال مفهوم الاستدامة وإعادة التدوير في قطاعات التصنيع من خلال مشروعها المشترك Abadia، ونالت اعترافاً عالمياً لتركيزها على الإنتاج الأخضر وحماية الموارد.
-
د. فاطمة العُقيل

خبيرة الأمن السيبراني وتكنولوجيا البلوكشين. حيث أسست منصات ومبادرات رائدة لتمكين وتدريب الكفاءات السعودية في مجالات الأمن السيبراني وتطوير البرمجيات المعقدة، وتعتبر من أبرز الأكاديميات اللواتي ربطن الأبحاث التقنية ببيئة الأعمال.
-
لجين العبيد

رائدة في مجال ريادة الأعمال الاجتماعية والاستدامة. وهي شريكة مؤسسة ورئيسة تنفيذية لمنظمة "تسامي" لريادة الأعمال الاجتماعية. حيث أسست أول حاضنة أعمال تركز على دعم وتوجيه المشاريع التي تهدف لحل المشكلات البيئية والمجتمعية بأساليب استثمارية مستدامة.
-
لطيفة الوعلان

رائدة أعمال مجال الأعمال التقنية وحواضن الأعمال. ومن أبرز الإنجازات بعد أن بدأت كواحدة من أوائل رائدات الأعمال التقنيات في المملكة عبر تأسيس شركة Yatoq لتقنيات القهوة. وتشغل اليوم منصب الرئيس التنفيذي لمنظمة إنديفور السعودية Endeavor Saudi لدعم وتمكين الشركات التقنية الناشئة سريعة النمو.