خاص لـ"هي": زارا السيف.. كرة القدم صنعت هويتي وعلّمتني أن الفشل ليس النهاية
في الوقت الذي تتجه فيه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم إلى منافسات كأس العالم 2026، تتجدد الحكايات التي تصنعها اللعبة داخل الملعب وخارجه. وبينما تواصل كرة القدم إلهام أجيال جديدة من اللاعبين واللاعبات، تشهد السعودية بدورها تطورًا لافتًا في كرة القدم النسائية، مدفوعة بطموحات شابات يسهمن في رسم ملامح مستقبل الرياضة وصناعة قصص نجاح جديدة.
ومن بين هذه الأسماء تبرز زارا السيف، لاعبة كرة قدم سعودية محترفة ومدربة وصانعة محتوى. بعد حصولها على درجة البكالوريوس في إدارة الرعاية الصحية من الولايات المتحدة، عادت إلى السعودية عام 2020 لتبدأ مسيرتها في الرياضة النسائية، حيث شاركت في أول دوري سعودي لكرة السلة للسيدات قبل انتقالها إلى كرة القدم مع انطلاق الدوري السعودي للسيدات.
وخلال مسيرتها، حققت عددًا من الإنجازات البارزة، من بينها الفوز بلقب دوري الدرجة الأولى مع نادي الترجي، وتمثيل المنتخب السعودي، والتتويج مؤخرًا بلقب الدوري السعودي الممتاز للسيدات مع نادي نيوم.
وفي لقاء خاص مع "هي"، تتحدث زارا عن رحلتها مع كرة القدم، وكيف شكلت الرياضة شخصيتها داخل الملعب وخارجه، كما تشاركنا رؤيتها حول الطموح والسلام النفسي، وشغفها بمتابعة البطولات العالمية، وأسلوبها الشخصي في الأزياء، إلى جانب شعورها بالفخر لكونها جزءًا من الجيل الذي يعيد رسم ملامح كرة القدم النسائية في السعودية.
-
كيف بدأت رحلتك مع كرة القدم، ومتى أدركتِ أنها أكثر من مجرد هواية؟
بدأت رحلتي مع كرة القدم بصفتي الأخت الكبرى لأخوين، حيث كان اللعب بالكرة من أجمل الأنشطة التي نقضيها معًا. كما كنت أستمتع بمتابعة المباريات مع والدي، والدخول في النقاشات المعتادة حول كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي. ومع مرور الوقت، أدركت أن كرة القدم أصبحت أكثر من مجرد لعبة بالنسبة لي؛ بل جزءًا من هويتي ومساحة أتعلم من خلالها الانضباط والثقة بالنفس والإصرار ومواجهة التحديات.
-
بعيدًا عن الملعب، كيف تعبّرين عن شخصيتكِ من خلال أسلوبكِ في الأزياء؟
أرى أن الأزياء وسيلة للتعبير عن الذات، تمامًا كما هي الرياضة. أميل إلى الأسلوب البسيط والأنيق، وأحرص على اختيار تفاصيل تعكس شخصيتي وتمنحني شعورًا بالراحة والثقة، بما يتناسب مع مزاجي وهويتي،
-
كيف شكّلت الرياضة شخصيتكِ خارج الملعب، وليس فقط كلاعبة محترفة؟
علّمتني الرياضة الصبر والانضباط والالتزام، والأهم أنها عززت ثقتي بنفسي ومنحتني القدرة على مواجهة التحديات والتعامل معها، سواء داخل الملعب أو خارجه.
-
في الرياضة الاحترافية، كيف توازنين بين الطموح العالي والحفاظ على سلامكِ النفسي؟
أؤمن بأن النجاح الحقيقي لا يقتصر على الإنجازات فقط. لذلك أحاول دائمًا تحقيق التوازن بين السعي المستمر نحو الأفضل وبين منح نفسي الوقت الكافي للراحة والاستمتاع بالرحلة. فالتوازن عنصر أساسي بالنسبة لي، وأحرص على تذكير نفسي بأهميته باستمرار، خاصةً أنني بطبيعتي شغوفة بتحقيق الأهداف والسعي نحو الإنجاز.
-
كيف تتابعين البطولات العالمية مثل كأس العالم؟ وهل هناك لاعب أو منتخب ألهمكِ بشكل خاص؟
أتابع كأس العالم بشغف كبير، ليس فقط كمشجعة، بل أيضًا كلاعبة، وحاليًا كمدربة. ودائمًا ما يلهمني اللاعبون الذين يجمعون بين الموهبة والانضباط والقدرة على قيادة فرقهم في اللحظات الحاسمة. كما أن هذه النسخ من البطولة تحمل طابعًا خاصًا بالنسبة لي، إذ قد تكون الأخيرة لبعض اللاعبين الذين كانوا سببًا في وقوعي في حب كرة القدم، وشكّلوا مصدر إلهام وقدوة لي على مدار السنوات.
-
ما الفكرة أو القناعة التي غيّرتها كرة القدم في نظرتكِ للحياة؟
علّمتني كرة القدم أن الفشل ليس النهاية، بل جزء من الرحلة. فكل خسارة تحمل درسًا، والاستمرار في المحاولة أهم من السعي وراء الكمال.
-
ما الذي يعنيه لكِ أن تكوني جزءًا من الجيل الذي يعيد رسم ملامح كرة القدم النسائية في السعودية؟
نشأت وأنا أحلم بمساحة أكبر للمرأة في الرياضة، لذلك أشعر اليوم بفخر وامتنان كبيرين وأنا أرى هذا التطور على أرض الواقع. ما نعيشه اليوم كان يومًا ما حلمًا، وأصبح حقيقة، ليؤكد أن المستحيل ليس سعوديًا.