خاص بـ "هي": قصة نجاح "نورة المحمود" بدمج التقنية والذكاء الاصطناعي في تصنيع الأزياء
ضمن رؤية خاصة بتطوير تجارب الصناعة الرقمية للأزياء، تأتي قصة نجاح المصممة السعودية ورائدة الأعمال "نورة المحمود" مؤسسة منصة "تفنن" التي تعد من أوائل التجارب التي تدمج التقنية والذكاء الاصطناعي في قطاع تصنيع الأزياء في المملكة، والتي انطلقت من خلفية أكاديمية بحصولها على درجة البكالوريوس من قسم تصميم الأزياء والنسيج، لتؤسس مشروعًا يواكب التحولات الرقمية في القطاع الإبداعي، وهو المشروع الذي حصد عدة جوائز قيمة، وأسهم في ابتكار حلول تقنية جديدة في القطاع.. فلنتعرف على هذه التجربة الفريدة من نوعها وملامح تأثير التقنية والذكاء الاصطناعي على مستقبل الأزياء، من خلال هذا الحوار معها:
عرفينا بنفسكِ.
نورة المحمود مؤسسة منصة تفنن وعضو في مجلس ريادة الأعمال الثقافي، حاصلة على درجة البكالوريوس من قسم تصميم الأزياء والنسيج من جامعة الأميرة نورة. ويعد مشروع "تفنن" مشروع مدعوم من الصندوق الثقافي، وحاصل على جائزتين، وهما جائزة ابتكر من منشآت، وجائزة المركز الثالث في منافسة Tie women Dubai، وهو أول مشروع يدمج التقنية والذكاء الاصطناعي في قطاع تصنيع الأزياء، ويتضمن ابتكار عدة حلول منها عرض الأزياء الرقمي.

كيف بدأت فكرة منصة "تفنن"، وما الحاجة التي كنتِ تسعين لتلبيتها في قطاع الأزياء؟
بدأت منصة تفنن من ابتكار تقني هدفه الأول توظيف التقنية لتسهل عملية تصنيع الملابس في السعودية، بدأنا في سنة 2021 وبدأنا بتقنية نادرة والأولى في السعودية وهي تخصيص التصميم من خلال تقنية ثلاثي الأبعاد، بحيث يظهر لك النموذج الأول من التصميم ويمكن تحريكه ورؤية التصميم من جميع الزوايا، ويمكنك أيضا اختيار اللون والقماش من خلال تلك التقنية، وسبب استخدام هذه التقنية لسد ثغرة كنت امر بها كمصمم أزياء وهي ثغرة اللغة بين المصمم والمعمل أو المصنع، فتلك التقنية هدفها تسهيل العملية وايضا وضع خيارات للمصمم.
ما الرؤية التي تحملينها للمنصة منذ التأسيس، وكيف تطورت حتى اليوم؟
منذ أن التحقت بالدراسة كان طموحي هو تمكين الصناعة السعودية في قطاع تصنيع الأزياء من حيث الأيدي العاملة وأن تكون منصة متكاملة قائمة على طاقم سعودي، ورؤيتي للمنصة منذ تأسيسها هو استخدام التقنية لتجاوز أي عقبة تواجهك سواء في مراحل التصنيع أو مراحل بناء الفكرة، وبفضل الله حققت ذلك الحلم وحتى الآن أسعى إلى تمكين المصممات السعوديات إما من حيث المعرفة أو من حيث بدء علامتهن التجارية في قطاع الأزياء، وما زلنا في تطور من حيث استخدام التقنية لتسهيل عملية ومراحل التصميم والتصنيع من خلال ابتكار حلول تقنية جديدة في السوق.
كيف توظفين الذكاء الاصطناعي داخل "تفنن" في تصنيع الأزياء؟
يعتقد الاغلب ان عملية تصنيع الأزياء تنحصر في "الخياطة" أو تركيب القطع، ولكن تدخل عمليات عديدة في التصنيع خصوصا ان المعمل قائم على طاقم سعودي وهذا يعد من المعامل القلائل التي تبنت هذا المنهج، ويعد تحدي من حيث بناء منهج مناسب للبيئة داخل المعمل، فنحن نستعين بأدوات الذكاء الاصطناعي من حيث تطوير سير عمل المنتجات وتطوير تقنيات حديثة وجديدة للعملاء من حيث الخياطة والجودة.

حدثينا عن فكرة "عرض الأزياء الرقمي"، كيف يعمل وما الذي يميّزه عن العروض التقليدية؟
منذ أن بدأنا في منصة تفنن كان هدفنا تمكين رقمنة قطاع التقنية في عالم الأزياء، ولكن في السنة التي بدأنا فيها عام 2021 لم يكن الذكاء الاصطناعي قد أحدث ثورته بعد وكذلك استخدام التقنية في قطاع الأزياء، فلم يكن العميل أو المستهلك قادرا على فهم كيفية دمجها، فلما بدأت الأشخاص باستخدام الذكاء الاصطناعي وتعتاد على استخدام التقنية في مراحل التصميم أصبح من السهل أن نطلق خدمة عرض الازياء الرقمي بالتعاون مع "رقا" وهو مشروع متخصص بالخدمات الرقمية في مجال الأزياء.
وما يميز العرض الرقمي هي طريقة مباشرة للعرض والانتاج هدفها خلق حلول تجارية لمصمم الأزياء.. ودعيني اشرح لكم بالتفصيل:
في عرض الازياء التقليدي مصمم الأزياء يجهز للتصميم والتنفيذ ما لا يقل عن أربعة أشهر ولا يوجد ضمان أن التصاميم ستلاقي قبول من الجمهور، بينما عرض الازياء الرقمي هي طريقة جدا ذكية للمصمم بحيث بكل بساطة يشارك في عرض الازياء الرقمي وبعد ذلك يستطيع المباشرة في التنفيذ بسبب وجود البترون الرقمي المجهز مباشرة مع العرض، ويمكن التعديل بكل بساطة على التصميم واطلاقة بنسخة محدثة ولها قبول أكبر عند الجمهور.
كيف ترين تأثير التقنية والذكاء الاصطناعي على مستقبل صناعة الأزياء في المملكة؟
تأثير التقنية والذكاء الاصطناعي على مستقبل الأزياء عميق وشامل ويبدأ من التصميم والابداع الى الانتاج والتسويق وايضا التفاعل مع العملاء، وهذا التحول ينعكس في عدة جوانب اساسية مثل تسريع وتطوير عملية التصميم والإبداع، حيث أصبح شريك المصمم في التفكير والإبداع وستزيد من الكفاءة والاستدامة في الإنتاج حيث أن التقنية تساعد في تحسين عمليات الإنتاج والتوزيع عبر تخطيط أفضل للمخزون.
حققت المنصة العديد من الجوائز.. كيف انعكست هذه الإنجازات على حضور "تفنن" محليًا وعالميًا؟
حصول منصة تفنن على جوائز رفعت مستوى ثقة العملاء والمصممات في خدمات تفنن خصوصا في سوق أصبحت الأشخاص فيه تقيم المشاريع بناء على المصداقية والإنجازات، فصار تفنن يذكر كجهة موثوقة تقدم حلول حقيقية لصناعة الأزياء.

كيف تدعم منصة "تفنن" المصممين المحليين، وما القيمة التي تقدمها لهم؟
نقدم في منصة تفنن العديد من الخدمات مثل الاستشارات وتطوير التصاميم وأيضا ابتكار تقنيات يتميز بها المصمم، كما اننا نقدم محتوى يشكل "هوية" الازياء السعودية بعيون التصميم، نحن هنا نتحدث عن الملابس التقليدية التي تعد مرجعا يمكن للمصمم الاستلهام منه وخلق تصميم سعودي يصدر عالميا بإذن الله، ولكن ما يميز منصة تفنن هو "الابتكار" حيث نحاول ان نبتكر حلول مصمم الأزياء السعودي من خلال الخدمات الغير تقليدية.
ما أبرز التوجهات القادمة في تقاطع الأزياء والتقنية، وهل سنرى تصاميم تُبتكر بالكامل بالذكاء الاصطناعي؟
نحن نعيش الآن في عام 2026 وقد انتقل تقاطع الازياء والتقنية من مجرد تجربة إلى واقع تشغيلي يغير ملامح الصناعة بالكامل وأبرز توجهات عدة، مثل ابتكار نعمل عليه حاليا وهو القص الصفري و الازياء "الفيزيائية الرقمية" بحيث تشتري قطعة مادية مع "توأم رقمي" يمكنك ارتدائها في الحياة اليومية الواقعية وايضا في الاجتماعات الافتراضية، ولكن بخصوص ابتكار التصاميم فمصممين الازياء في الوقت الحاضر يصممون من خلال الذكاء الاصطناعي وايضا مستمرين في التعمق ودراسة المجال، ولكن ارى ان ما يستخدم حاليا هو قشور أدوات الذكاء الاصطناعي، يوجد العديد من الأدوات والطرق التي تجعل التصميم أذكى وناجح في الحياة الواقعية.
ما النصائح التي تقدمينها لرواد ورائدات الأعمال الشباب الراغبين في دخول قطاع الأزياء؟
ريادة الأعمال تحتاج شجاعة ولكن الأهم تحتاج وعي: وعي بالسوق، الأرقام، الاستمرارية.. لأن النجاح لن يأتي فجأة بل يأتي بعد تراكم طويل من القرارات الصحيحة، وكذلك "ما خاب من استشار" فأول خطوة انصح بها هي استشارة المختصين في المجال فذلك يختصر عليك العديد من التحديات التي من شأنها أن تعرقل مسار ابداعك وطموحك.. ونحن محظوظين جدا أننا نعيش في دولة تدعم قطاع الأعمال وتقدم العديد من الجهات ومهمتها الوحيدة هي تقديم جميع السبل والأدوات لتمكين رواد الأعمال في الوقت الحالي، فنرى جهات عديدة مثل منشآت والصندوق الثقافي التي تقدم الاستشارات والدعم الذي يلزم رائد الأعمال.
ما هي طموحاتك المستقبلية؟
أطمح أن أكون جزءا من الجهة التي ترسم مستقبل الأزياء في السعودية، سواء عبر هيئة الأزياء او أي كيان وطني مؤثر، لأنني مؤمنة أن لدينا فرصة تصنيع نموذج سعودي مختلف عالميا.
حساب منصة تفنن على الانستجرام.