بمناسبة يوم التأسيس: توثيق التاريخ بلمسة نسائية… 5 مؤرخات سعوديات يحفظن ذاكرة الوطن
أيام معدودة تفصلنا عن يوم التأسيس، حيث تتجدد أهمية توثيق التاريخ بوصفه ركيزة للهوية ومصدر فخر متوارث عبر القرون، ليشمل من حملوا على عاتقهم مسؤولية حفظ الذاكرة الوطنية وصون تفاصيلها للأجيال القادمة.. فيما تبرز أسماء نسائية سعودية أسهمت بجهود بحثية وميدانية في قراءة الماضي وإعادة تقديمه بلغة معاصرة، جامعات بين الدقة العلمية والشغف بالتاريخ والتراث والفنون، وفي إطار ذلك لنسلط الضوء على خمس مؤرخات سعوديات كرّسن مسيرتهن لتوثيق محطات مفصلية من تاريخ المملكة، محافظات على ذاكرة الوطن بلمسة نسائية واعية، تعكس عمق الانتماء وروح التأسيس.
البروفيسورة دلال الحربي

تعد المؤرخة والأكاديمية البروفيسورة "دلال بنت مخلد الحربي" أستاذة التاريخ الحديث والمعاصر، من أوائل الباحثين الأكاديميين السعوديين المتخصصين في تاريخ المملكة، وتاريخ المرأة في الجزيرة العربية، حيث نذرت نفسها لتوثيق تاريخ المرأة السعودية عبر العديد من مؤلفاتها ودراساتها، وهي حاصلة على درجة الدكتوراه في التاريخ الحديث، وعلى الأستاذية في تخصصها، وكانت أول أستاذ دكتور(Professor) في كلية الآداب بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، ولقد أثمرت جهودها المتميزة بحصولها على العديد من الجوائز الهامة، ومن أبرزها جائزة الملك عبدالعزيز للكتاب في دورتها الرابعة عام 2019م فرع الكتب المتعلقة بتاريخ الملك عبدالعزيز والمملكة العربية السعودية، وجائزة أمين مدني للبحث في تاريخ الجزيرة العربية عن دور المرأة القيادي في تاريخ وثقافة الجزيرة العربية 2019م عن مجمل أعمالها عن تاريخ المرأة في شبه الجزيرة العربية، وجائزة الملك سلمان بن عبدالعزيز لدراسات تاريخ الجزيرة العربية عام 2009م، كما حصلت على جائزة الأميرة نورة للتميز الإنساني في مجال الدراسات الإنسانية عن "دراسات وبحوث أصيلة تسهم في تعزيز الانتماء الوطني والتسامح والتعايش السلمي وتوثيق المخزون الثقافي الوطني" في دورتها السادسة لعام 2024، وذلك عن كتابها " امرأة في مسار البناء نورة بنت عبدالرحمن بن فيصل بن تركي ال سعود".
الدكتورة إيمان الجبرين

تحمل القيّمة والمؤرخة الفنية الدكتورة إيمان الجبرين، درجة الدكتوراه في تاريخ الفنّ من جامعة سسكس البريطانية، في موضوع "بناء الصورة: ممثلات المرأة في أعمال ومسيرة صفية بن زقر من 1968-200م"، وكانت قد حصلت على منحة Getty-CAA الدولية لمؤرخي الفنون لعام 2020م، ولقد كرّست الدكتورة الجبرين أكثر من عشرين عاما لدراسة الفن السعودي، وفي أرشيفها الكثير من المُشاركات القيّمة خلال مسيرتها، كما تتنوع مجهوداتها في توثيق التاريخ الفني، ومنها إعداد كتابين (بالعربية والإنجليزية) عن تاريخ صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون، بتكليف من معهد مسك للفنون، وطباعة دار أسولين العالمية، وكذلك تتميز بمشاركاتها المختلفة في العديد من اللقاءات والأمسيات الخاصة بقراءة تاريخ الفنون في إطار إيمانها بأن الكتابة عن الماضي هي وسيلة لاستشراف مستقبل الفنون في المملكة، ولا ينحصر تميز الدكتورة الجبرين على كونها فنانة وقيمة وباحثة فقط، بل هي جسر يربط الأجيال، وامتداد لمسيرة صفية بن زقر التي آمنت بأن الفن ذاكرة جماعية لا تخص الفنان وحده، بل تخص الأمة بأكملها.
حصة بنت مروان السديري

تُعدّ الباحثة في علم الآثار والسياحة حصة بنت مروان السديري من أبرز الأسماء الشابة في توثيق التاريخ الوطني وإبراز الكنوز الحضارية للمملكة، وتشغل منصب مدير إدارة الآثار في برنامج جدة التاريخية، وهي خريجة عِلم آثار Archaeologist وحاصلة على ماجستير في السياحة الدولية، الضيافة وإدارة فعاليات، كما تكرّس السديري جهودها لإيصال التاريخ إلى المجتمع بأسلوب مبسّط وملهم، عبر تسليط الضوء على أبرز الاكتشافات الأثرية والمواقع التاريخية في المملكة، وكانت قد أصدرت كتابها الأول المنبثق من رسالة الماجستير بعنوان "الترويج للوجهات السياحية من خلال الفن والثقافة المحلية"، الذي يركّز على تجربة تفاعلية باستخدام الحواس الخمس لجعل الزيارات الثقافية أكثر شمولية ومتعة للجميع، وكذلك شاركت في الفيلم الوثائقي الذي يسلط الضوء على حضارة الأنباط في العلا، الذي عُرض في بريطانيا، ومن خلال عملها الميداني في التنقيب والبحث الأثري، شاركت في جولات استطلاعية متعددة، واكتسبت خبرات عملية في توظيف الأساليب العلمية الحديثة لدراسة الآثار وتحليلها.
الدكتورة رنا القاضي

كانت الدكتورة والمعمارية السعودية "رنا القاضي" الشغوفة بإحياء تراث العمران، قد وثقت اسمها كباحثة متخصصة في تاريخ العمارة الأندلسية، وقدمت نفسها مرجعاً موثوقاً في هذا المجال على مستوى العالم، وهي حاصلة على الدكتوراة في التراث العمراني وتعد واحدة من أبرز السعوديات المهتمات في مجال التراث المعماري وترميم المباني في كافة مدن ومحافظات وقرى المملكة، وهي حاصلة على ماجستير إضاءة معمارية في إطار موهبتها الفريدة وقدراتها الفذة في عالم المعمار وفنونه المختلفة خصوصا المعمار التراثي، وحاصلة كذلك على ماجستير ترميم مباني، وما يميز عملها هو إجراء جولات ميدانية مكثفة توثق التاريخ المعماري المحلي، بما في ذلك الرسومات المعمارية والتقارير المصورة، وحققت خلال مسيرتها العديد من الإنجازات المُشرفة ومنها إدخال بعض المصطلحات المعمارية العربية إلى القاموس المعماري الحديث، مثل تعريب المصطلحات المعمارية الأندلسية من الإسبانية إلى العربية، بينما تحرص من خلال مقالاتها المختلفة وسعيها الدؤوب إلى المحافظة على تراث المملكة الأصيل في المعمار من خلال سعيها لترميم الآثار التاريخية والمعمار الأصيل للمملكة.
منى خزندار

تتميز المستشارة الثقافية "منى خزندار" بمجهوداتها المتنوعة في المشهد الثقافي على مستوى عالمي، كما أنها قيمة ومؤرّخة فنية أشرفت على عدّة معارض دولية خلال السنوات الثلاثين الماضية، وهي تحمل شهادة عليا في التاريخ المعاصر والحديث من جامعة السوربون وشهادة بكالوريوس في الأدب المقارن من الجامعة الأميركية في باريس، وكانت قد نشرت كتابات معمقة في العديد من المطبوعات العربية والأوروبية حول الفن والثقافة والتاريخ العربي، وألفت كتاب "رؤى من الخارج: طروحات تاريخية ومعاصرة للمملكة العربية السعودية"، كما أسست Paletteوهي تجمع ثقافي وفني يعنى بتنظيم المشاريع الثقافية ونشر المطبوعات الفنية، وشغلت خزندار خلال مسيرتها العديد من المناصب ومن أبرزها منصب المديرة العامة لمعهد العالم العربي في باريس من 2011 الى 2014 لتكون المرأة الأولى التي تشغل هذا المنصب، وعينتها وزارة الثقافة الفرنسية في عام 2012 عضوة دائمة في مجلس أمناء متحف حضارات أوروبا والمتوسّط، كما عملت في 2014 و2015 كمستشارة لرئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار في السعودية، وتم تعيينها كعضوة في هيئة الثقافة السعودية عام 2018، وهي محررة الكتب والمسؤولة عن الأصول والمراكز الثقافية في وزارة الثقافة.
الصور من حسابات الشخصيات والجهات التابعة لها.