رأس المال الفكري: كيف تستثمر المرأة القيادية في تطوير ذاتها كأهم أصل مالي؟
يُعرف رأس المال الفكري بصفة عامة بأنه هو الأصول غير الملموسة القيّمة للشركة، ويشمل المعارف والمهارات والخبرات والعلاقات والعمليات والابتكارات الجماعية التي تمنحها ميزة تنافسية، مما يعزز قيمتها بما يتجاوز الأصول المادية، وينقسم عادةً إلى رأس المال البشري (معارف ومهارات الموظفين)، ورأس المال الهيكلي (الأنظمة والعمليات والملكية الفكرية)، ورأس المال العلائقي (علاقات العملاء والموردين وأصحاب المصلحة).
ويدرك معظم القادة اليوم أهمية رأس المال البشري، وهو القيمة غير الملموسة التي يُساهم بها موظفوهم في مؤسساتهم، والشركات الأكثر نجاحًا هي تلك التي تُحسن استغلال رأس مالها الفكري.

وأخيرًا؛ رأس المال الفكري هو القيمة الإجمالية لجميع الأصول غير الملموسة للمؤسسة، ويشمل رأس المال البشري، ولكنه يتجاوزه، فهو يُقدم نظرة شاملة لجميع جوانب العمل التي تُعطيه ميزة تنافسية.
وتشكل النساء ما يقارب شريحة كبيرة من القوى العاملة حول العالم؛ ومع ذلك ما زلن يواجهن عقبات أمام التقدم الوظيفي وتحقيق الأمن الاقتصادي.
في الوقت نفسه، تتحمل العديد من النساء العاملات عبئًا غير متناسب فيما يتعلق برعاية أطفالهن وأسرهن، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التوتر والإرهاق لديهن.
وتسلط هذه الحقائق الضوء على حقيقة بالغة الأهمية: فبينما يُعد التغيير المنهجي ضروريًا، فإن إحدى أقوى الخطوات التي يمكن للمرأة اتخاذها هي الاستثمار في نفسها.
لماذا يُعد الاستثمار في الذات أكثر أهمية من أي وقت مضى؟

في ظل استمرار التفاوتات بين الجنسين في المناصب القيادية، وفجوة الأجور، وتزايد عدد النساء اللاتي يفكرن في ترك العمل، يُعد الاستثمار في الذات أمرًا بالغ الأهمية.
حيث إنّ بناء المهارات، وتعزيز الاستقلال المالي، والحفاظ على الصحة النفسية ليست مجرد أعمال رعاية ذاتية، بل هي عادات صحية تُسهم في بناء المرونة والنجاح على المدى الطويل.
أهم الطرق لتعزيز تطويرك الذاتي
ومع أنّه قد يبدو من الصعب استثمار الوقت والمال في تطوير الذات، فقد رأيتُ هذه الجهود تُؤتي ثمارها، وإذا كنتَ لا تعرف من أين تبدأ، فإليكِ طرق فعّالة لتعزيز تطويرك الذاتي:
-
ادخري لنفسك أولاً

عندما يتعلق الأمر بالشؤون المالية الشخصية، يُعدّ الادخار أولاً من أفضل الطرق لضمان مستقبل مالي مُرضٍ، ولكن ما معنى الادخار أولاً؟ يعني ذلك إعطاء الأولوية للادخار كخطوة أولى في ميزانيتك، ويشمل ذلك الادخار للطوارئ، والمساهمة في حسابات التقاعد أو الادخار لأهداف مالية أخرى.
وعندما تُحدد المبلغ الذي يمكنك ادخاره لتحقيق أهدافك المالية، اجعلي عملية الادخار آلية قدر الإمكان لتسهيلها، والتزمي بها التزاماً لا يقبل المساومة.
-
وسّعي مهاراتك

المعرفة الواسعة تُتيح لكِ المزيد من الفرص، ويُعدّ التعلّم المستمر وتطوير مهارات جديدة وسيلة رائعة للاستثمار في نموك المهني والشخصي.
وسواء اخترت دورات مجانية أو منخفضة التكلفة، أو استمعت إلى البودكاست، أو شاهدتي ندوات عبر الإنترنت، أو قرأت منشورات متخصصة في مجال عملك، فإن توسيع معارفك يبقى من أهم استثماراتك. يمكن أن يفيد ذلك أهدافك المهنية والشخصية.
-
اكتشفي نقاط قوتك

لا يقلّ أهميةً عن إضافة مهارات جديدة إلى سيرتك الذاتية أن تتعرف على نفسك، واستكشفي أدوات تقييم الشخصية ونقاط القوة المختلفة، مثل أداة كليفتون لتحديد نقاط القوة أو مؤشر مايرز-بريجز للأنماط الشخصية.
ويمكن لهذه الأدوات أن تُحدث أثرًا إيجابيًا من خلال مساعدتك على تحديد نقاط قوتك ومعرفة كيفية استغلالها على النحو الأمثل، كما يمكنك اكتساب رؤى ثاقبة حول نوع العمل الذي تستمتعي به والمجالات التي قد تُحققي فيها النجاح إذا كنتِ تُفكّري في مسار مهني جديد.
-
استعيني بمدرب أو شريك للمساءلة

يُمكن أن يُساعدك الاستعانة بمدرب أو شريك للمساءلة على الارتقاء بهذا النوع من الاستثمار الشخصي إلى مستوى أعلى، ويُمكن لشريك محايد من طرف ثالث أن يُحفّزك على التفكير الإبداعي، ويُشجّعك على التفكير في أمور جديدة ربما لم تكن مُنفتحًا عليها من قبل، ويُساعدك على الالتزام بأهدافك.
-
ضعي أهدافًا ذكية وتابعها

أهم ما يجب تذكره هو أنكِ لن تحققي أهدافك إن لم تضعيها أولًا، إذا كان أفضل استثمار هو في نفسك، فابدئي بتحديد ما هو مهم بالنسبة لكِ.
وتوجد العديد من التطبيقات الرائعة المصممة لمساعدتك على الالتزام بالعادات الجديدة، ولكن يمكنك أيضًا ببساطة تدوين أهدافك في دفتر ملاحظات أو مُخطط.
واجعلي أهدافك محددة، قابلة للقياس، قابلة للتحقيق، ذات صلة، ومحددة زمنيًا (ذكية)، وقسّميها إلى خطوات صغيرة - فمتابعة التقدم تُعزز ثقتك بنفسك وتُبقيكِ متحفزة.
-
خصصي وقتًا للتأمل والاسترخاء

من السهل أن تنشغلي بأمور الحياة اليومية وتُهملي صحتك الجسدية والنفسية.
أحيانًا تحتاج إلى الابتعاد عن روتينك اليومي لإعادة تركيز ذهنك: فكّري في قيمك، وأين تريدي أن تكوني بعد سنة، أو خمس سنوات، أو عشر سنوات فأكثر، وكيف تأملي في الوصول إلى هناك.
وسواءً أكان ذلك نزهةً هادئةً لتحريك جسمك، أو الاستماع إلى بودكاست، أو حتى أخذ قسطٍ قصيرٍ من الراحة، فإن تخصيص وقتٍ للهدوء يساعدك على إعادة التواصل مع هدفك ورؤيتك طويلة المدى.
-
ابحثي عن بيئات عمل مرنة وداعمة

لا تترددي في البحث عن وظيفة تتيح لكِ مزيدًا من المرونة، وبصفتي أمًا لثلاثة أطفال، أعرف مدى صعوبة التوفيق بين العمل وتربية الأبناء.
وشهدت بيئات العمل التقليدية تحولًا في السنوات الأخيرة، حيث أصبحت تسمح بجداول عمل وبيئات عمل أكثر مرونة، لذا ابحثي عن مكان العمل الذي يناسب ظروفكِ.