ليست حمراء ولا خضراء... ما الـBeige Flags في العلاقات؟
اعتدنا جميعًا على سماع كلمات شائعة في العلاقات كالعلامات الحمراء، وهي العلامات التي تدعو إلى إتخاذ الحيطة والحذر في العلاقات العاطفية على وجه الخصوص. توجد مقابلها العلامات الخضراء وهي التي تبشر بالخير وتمنح الشعور بالاطمئنان والأمان. ولكن ماذا عن الـBeige Flags في العلاقات ومتى تستحق الانتباه؟

ما المقصود بـBeige Flags في العلاقات؟
الراية البيج هي وصف لسمة غريبة أو غير مألوفة تظهر لدى الشريك، ولا يمكن تصنيفها بالضرورة على أنها جيدة أو سيئة. وهي ليست علامة تحذيرية، لكنها في الوقت ذاته ليست ميزة إيجابية؛ فهي تبدو تماماً كاللون البيج.
وبحسب داليا شيحة خبيرة العلاقات الزوجية، فقد ارتبط استخدام هذا المصطلح بملفات التعارف التي تبدو مملة أو مليئة بعبارات عامة لا تكشف الكثير عن أصحابها. ثم شاع استخدامه لوصف العادات الغريبة لدى الشريك وتفاصيله اليومية. لذلك، قد تجدين له تعريفات مختلفة بحسب السياق الذي ورد فيه. وهو وصف متداول، وليس تشخيصًا نفسيًا أو اختبارًا للحكم على الأشخاص.
ما الفرق بين العلامات الحمراء والخضراء والبيج؟
يمكن تبسيط الفرق من خلال ما يكشفه التصرف عن العلاقة
-
العلامات الحمراء (Red Flags):
هي علامات تحذيرية تشير إلى احتمالية عدم التوافق مع الشريك في المستقبل. هذه العلامات تجعل العلاقة تتراجع عن المضي قدماً في علاقة ما، أو قد تشير إلى أن العلاقة الحالية غير صحية أو علاقة سامة.
مثال: سلوك يستدعي القلق والانتباه إلى الضرر أو تجاوز الحدود، الشريك الذي يفتش هاتفكِ دون موافقتكِ، أو يهينكِ، أو يحاول عزلكِ عن المقربين.
-
العلامات الخضراء (Green Flags):
هي كلمات أو تصرفات أو سمات شخصية تشير إلى علاقة صحية أو توافق جيد في المستقبل. فهي تعكس فرصاً لبناء تواصل أعمق وتساعد في تعزيز العلاقة الناشئة.
مثال: سلوك يدعم الثقة والاحترام والتواصل، الشريك الذي يحترم رفضكِ، ويستمع إلى رأيكِ، ويتحمل مسؤولية خطئه. ومن أهم علامات العلاقة الزوجية المثالية التناغم والانسجام بين الطرفين.
-
العلامات البيج (Beige Flags):
تعكس هذه العلامات مشاعر محايدة ليست إيجابية ولا سلبية. وعادةً لا تؤثر هذه السمات على مدى التوافق بين الطرفين، ولا تحمل نفس أهمية الرايات الحمراء أو الخضراء عند تقييم العلاقة العاطفية مع الشريك.
وهنا تؤكد داليا شيحة أن هذه الأمثلة لا يمكن اعتبارها اختبارًا يمنح الشريك لونًا ثابتًا. فالشخص الواحد قد تكون لديه صفات مطمئنة، وعادات طريفة، وتصرفات تحتاج إلى نقاش. وما يستحق التقييم هو السلوك وأثره وتكراره.
أمثلة على العلامات البيج في العلاقات
قد تساعدكِ الأمثلة التالية على فهم الفكرة، مع تذكر أن ما يبدو طريفًا لشخص قد يكون مزعجًا لآخر:
- طقوس خاصة بالطعام: يأكل مكونات الوجبة بترتيب محدد، أو يختار الطبق نفسه مهما تنوعت الخيارات.
- مشاركة الأخبار السارة عبر رسائل مكتوبة بخط اليد.
- ارتباط بأشياء عادية: يحتفظ بكوب قديم ويصرّ على أن مذاق القهوة فيه أفضل.
- أسلوب غير مألوف في الكلام: يجيب عن بعض الأسئلة بمقطع من أغنية، أو يحول التفاصيل اليومية إلى حكايات طويلة.
- عدم القدرة على التمييز بين اليمين واليسار إلا من خلال تشكيل حرف "L" باليدين.
- حماس لتفاصيل صغيرة: يتحدث بحماس شديد عن طريقة ترتيب حقيبة السفر أو أفضل مسار داخل متجر.
- كتابة الرسائل النصية باستخدام الأحرف الكبيرة (Caps Lock) حصراً.
- عادات أثناء مشاهدة التلفاز: يتوقع نهاية الفيلم بصوت مرتفع، أو يبحث عن مواقع تصويره فور انتهائه.
- الاكتفاء بالاستحمام في حوض الاستحمام (البانيو) حتى بعد بلوغ سن الرشد.
- إطلاق أسماء على الأشياء الجامدة، مثل السيارة، وكرسي المكتب، وأدوات المطبخ.
- الرد على تعليقات الآخرين في منصات التواصل الاجتماعي

هل تعني العلامات البيج أن الشريك ممل؟
ليس بالضرورة. تكرار اختيار معين أو التعلق بروتين يومي لا يكفي للحكم على الشخص بأنه ممل. فقد يحب أحدكما التجربة، بينما يجد الآخر راحته في الأشياء المألوفة.
والسؤال الأهم هنا: هل يوجد بينكما فضول متبادل ومساحة للاستمتاع؟ وهل يستطيع كل منكما مشاركة الآخر بعض اهتماماته دون أن يفقد اهتماماته الخاصة؟ اختلاف الذوق لا يمنع التقارب، لكنه يحتاج إلى مساحة تسمح لكليكما بالظهور كما هو. وحين يتسلل الملل إلى العلاقة، تساعد أفكار مبتكرة على إعادة الدفء بين الشريكين.
متى تتجاوز العادة الغريبة حدود "البيج"؟
تستحق العادة وقفة عندما يصبح أثرها أكبر من مجرد الاستغراب. فاختيار الشريك المطعم نفسه قد يكون تفضيلًا عاديًا، لكن فرض اختياره في كل مرة وإلغاء رغبتكِ مسألة أخرى تتعلق بالمشاركة والاحترام.
وحب ترتيب الأشياء بطريقة محددة قد يكون تفصيلًا بسيطًا، أما إهانتكِ لأنكِ غيّرتِ مكان شيء فلا يصح اختزاله في تصرف غريب ولكنه لطيف.
ولفهم الموقف، اسألي نفسكِ:
- هل يترك لي مساحة للاختيار والاختلاف؟
- هل يمكنني التعبير عن انزعاجي دون خوف من رد فعله؟
- هل يستمع ويحاول الوصول إلى اتفاق، أم يسخر من مشاعري؟
- هل أثر التصرف عابر، أم يتكرر بما يرهقني أو يقيّدني؟
وأحيانًا قد يكون السلوك غير مؤذٍ في ذاته، لكنه غير مناسب لكِ. لا يلزم أن يكون الطرف الآخر مخطئًا حتى تعترفي بوجود اختلاف يصعب عليكِ التعايش معه.
كيف تتعاملين مع العلامات البيج في العلاقة؟
يمكنك ذلك بحسب توصيات داليا شيحة خبيرة العلاقات كما يلي:
-
افهمي قبل أن تحكمي
قد تكون وراء عادة الشريك ذكرى جميلة أو تفضيل شخصي بسيط. لذلك اسأليه بلطف عن السبب وتعاملي مع الموقف ببساطة.
-
تحدثي عن الأثر بوضوح ولطف
إذا كانت العادة تزعجكِ، فاختاري مثالًا محددًا واشرحي احتياجكِ: مثلًا لو أن شريك حياتك يحب التعليق على أحداث الفيلم طوال مشاهدته، يمكن بهدوء قول ذلك له "أحب أن نشاهد الفيلم معًا، لكن التعليقات المتواصلة تجعلني أفقد التركيز. هل نتركها لما بعد المشاهدة؟". بهذه الطريقة يصبح أمامكما أمر واضح يمكن الاتفاق عليه.
-
امنحي الاختلاف مساحة
ليس كل اختلاف بحاجة إلى تعديل، ولا كل عادة بحاجة إلى مواجهة. يمكنكِ أن تجدي بعض تفاصيله غريبة وتتقبليها، كما قد يتقبل هو تفاصيل لا يفهم سبب تعلقكِ بها.
-
احترمي خصوصية الشريك
الضحك المشترك على عادة طريفة يختلف عن نشرها أمام الآخرين بما يحرجه. قبل تحويل تفاصيل العلاقة إلى أمر مسلٍ، تأكدي من ارتياحه لذلك، واحترمي رأيه في حال الرفض.
هل العلامات البيج سبب لإنهاء العلاقة؟
لا تستدعي العادات الغريبة غير المؤذية إنهاء العلاقة تلقائيًا. لكن أثرها عليكِ، ومدى توافقكما، وقدرتكما على مناقشتها أمور تستحق الاهتمام.
هل يمكن أن تصبح العلامة البيج علامة حمراء؟
قد يكشف السياق عن مشكلة لم تكن واضحة في البداية. العبرة بالسلوك الفعلي وما يصاحبه من فرض أو إهانة أو تجاوز للحدود، وليس بالاسم الذي نطلقه عليه.
هل يجب أن أتقبل كل عادات الشريك؟
لا. تقبل الاختلاف لا يعني إلغاء راحتكِ. يمكنكِ احترام تفضيله والتعبير في الوقت نفسه عن حدودكِ وما تحتاجين إليه.
وختامًا، الاقتراب أكثر ممن نحب يكشف تفاصيل لم تظهر في اللقاءات الأولى؛ بعضها يضحكنا، وبعضها يحتاج إلى تفاهم، وبعضها يصبح مع الوقت جزءًا مألوفًا من حضور صاحبه. لذا غاليتي امنحي نفسكِ فرصة لفهم هذه التفاصيل، وامنحي شعوركِ مساحة أيضًا. فالتقبل يكون أريح حين يصاحبه احترام متبادل وحرية في التعبير.