العلاج بالطاقة كيف يساعد في تسريع الشفاء الذاتي للجسم

خاص "هي": لينا زغيب متخصصة في اليوغا تُطلعنا على فوائد العلاج بالطاقة لتسريع الشفاء الذاتي للجسم

جمانة الصباغ

لكل داء دواء، لا شك في ذلك؛ حتى في بعض الحالات المستعصية والصعبة مثل أمراض السرطان الخطيرة، فإن اللجوء إلى العلاج وأخذ الأدوية يبقى الحل الأمثل لمواجهة هذا المرض والسعي للتخلص منه بكافة الوسائل.

إلا أن العلاج الطبي ليس الوحيد الذي يُحارب في معارك المرض والمشاكل الصحية؛ إذ ثمة علاجاتٍ أخرى، يُطلق عليها تسمية "علاجات الطب البديل" معروفةٌ وشائعة بين الشعوب منذ قرونٍ عديدة، وما زالت حتى اليوم تحظى بإقبال ومتابعة كبيرين.

منها العلاج بالطاقة Energy Healing الذي يعتمد على مبدأ تدفق طاقةٍ حيوية في الجسم؛ حيث يُوجَه المعالج هذه الطاقة للمساعدة في شفاء المريض أو تخفيف أعراض بعض الأمراض. يتضمن العلاج بالطاقة تقنياتٍ شائعة مثل الريكي والعلاج باللمس، وتعتمد هذه الممارسات على إزالة اختلال توازن الطاقة وتشجيع تدفقها بشكلٍ سلس.

تحدَثت لينا زغيب، متخصصة في اليوغا والتأمل والعلاج بالصوت، إلى محررة صحة ورشاقة على موقع "هي"؛ لإطلاعنا أكثر على ماهية العلاج بالطاقة، أنواعها وكيفية الاستفادة منها لتحسين صحتنا ورفاهنا.

ما هو العلاج بالطاقة وكيف يعمل؟

لينا زغيب متخصصة في اليوغا والتأمل والعلاج بالصوت
لينا زغيب متخصصة في اليوغا والتأمل والعلاج بالصوت

العلاج بالطاقة ممارسةٌ شمولية؛ تقوم على الاعتقاد بأن كل كائنٍ حي لديه مجال طاقة، أو "قوة حياة"، يتدفق عبر الجسم وحوله. يُطلق على هذا المجال غالبًا إسم "برانا" في اليوغا، أو "تشي/تشي" في الطب الصيني، أو ببساطة "الطاقة الحيوية". عندما يواجه الشخص ضغوطًا أو صدمة أو مرضًا أو مشاعر سلبية، تُحجب هذه الطاقة أو تُستنزف أو يختل توازنها، ويمكن أن يؤثر ذلك على الصحة الجسدية والنفسية.

يعمل العلاج بالطاقة على استعادة التدفق الطبيعي للطاقة، وإزالة الانسدادات، ودعم عملية الشفاء الذاتية للجسم. فهو يربط العقل والجسم والعواطف، مما يساعد على تخفيف التوتر والضغط، وغالبًا ما يستخدم اهتزازاتٍ أو تردداتٍ خفية، مثل الصوت أو التنفس، لإعادة توازن مجال طاقة الجسم. على سبيل المثال، يُوجَه الريكي الطاقة الكونية للاسترخاء، يُزيل التنفس الثقل العاطفي، تُهدئ أوعية الصوت الجهاز العصبي، فيما يُحفَز الوخز بالإبر مسارات الطاقة لتحقيق التوازن والشفاء.

حدثينا أكثر عن تاريخ وتقنيات العلاج بالطاقة.

مارست الحضارات القديمة، مثل الهند والصين واليابان والأفارقة الأصليين والأمريكيين الأصليين، أساليب علاجية متنوعة للمساعدة في توازن نظام الطاقة واستعادة التوازن الجسدي والعاطفي والعقلي.

على سبيل المثال، مارست الهند منذ آلاف السنين (ولا تزال) ممارسة اليوغا التي تجمع بين الحركة والتنفس والتأمل، لتحقيق التوازن بين الجسم والعقل والروح، والحفاظ على تدفق الطاقة بحرية. في الهند أيضًا، صُممت تقنيات تنفسٍ محددة (براناياما) لتنظيم البرانا (قوة الحياة)، وتهدئة الجهاز العصبي، وتنشيط الجسم. بالإضافة إلى ذلك، يُعدَ الأيورفيدا نظامًا صحيًا شاملًا يستخدم النظام الغذائي والأعشاب والتدليك وممارسات نمط الحياة لتحقيق التوازن في طاقات الجسم (الدوشا).

أما في الصين، فتُعرف ممارسة الوخز بالإبر الشاملة، والتي تتم عن طريق إدخال إبرٍ دقيقة في مسارات الطاقة (خطوط الطول) لإزالة الانسدادات واستعادة الانسجام. لاحقًا، في اليابان، ظهر الريكي كوسيلةٍ لتوجيه الطاقة الكونية للشفاء، وهي ممارسةٌ عملية (أو بدون تدخل)؛ حيث يُوجَه الممارسون الطاقة الكونية لدعم الاسترخاء والشفاء الذاتي.

يستخدم العلاج بالصوت، الذي يُعتبر تقليدًا عالميًا، اهتزازاتٍ وترددات آلات مثل أوعية الغناء، والأجراس، وأوعية الكريستال، والأجراس، والطبول، أو الترانيم لتهدئة العقل، وتخفيف التوتر، واستعادة التوازن الطاقي. وقد استخدم المعالجون الأمريكيون الأصليون والأفارقة والسكان الأصليون طقوسًا شامانية، وقرعًا على الطبول، وترانيم، وممارساتٍ قائمة على الطبيعة لاستعادة التوازن في الجسد والروح والمجتمع.

وعبر الثقافات، سعت جميع هذه الممارسات إلى استعادة التوازن ودعم الصحة النفسية.

في أي مناطق / أجزاء من الجسم والعقل يُجدي العلاج بالطاقة؟

يُعتبر العلاج بالطاقة شموليًا، أي أنه يُؤثر على جميع جوانب الشخص: الجسدية والعاطفية والعقلية والروحية. يُساعد هذا العلاج الجسم على تخفيف الألم والتوتر والضغط النفسي، مع دعم الجهازين المناعي والعصبي؛ أما للعقل، فهو يُهدَئ التفكير المُفرط، ويُقلَل من القلق، ويُضفي صفاءً ذهنيًا. عاطفيًا، يُطلق العلاج بالطاقة المشاعر المُكبوتة كالخوف أو الحزن، مُعيدًا التوازن والسلام. روحيًا، يُعمَق الاتصال بالذات والوعي الأعلى، غالبًا من خلال موازنة الشاكرات وخطوط الطول والهالة.

هل العلاج بالطاقة آمن ومناسب للجميع (سؤال يطرحه البعض)؟

العلاج بالطاقة آمن ولطيف، ومناسب لجميع الأعمار والحالات. وهو غير جراحي، ويمكن أن يُدعم العلاجات الطبية، ولكن يجب أن يُشرف عليه دائمًا متخصصون مُدربون، ولا يُستخدم كبديل للرعاية الطبية.

كيف يُمكنني الاستفادة من العلاج بالطاقة؟

يعمل العلاج بالطاقة على استعادة التدفق الطبيعي للطاقة في الجسم والعقل، مُساعدًا على التخلص من الانسدادات واستعادة التوازن. يمكن أن يُخفَف التوتر، ويُحسّن النوم، ويُقلَل التوتر، ويُزيل الثقل العاطفي، ويُضفي شعورًا بالسلام والوضوح. على سبيل المثال، يُساعد الأيورفيدا على توازن الجسم من خلال النظام الغذائي والأعشاب ونمط الحياة.

يُساعد العلاج بالطاقة في تحسين الصحة والمزاج وتوازن الجسم
يُساعد العلاج بالطاقة في تحسين الصحة والمزاج وتوازن الجسم

تُعيد اليوغا تدفق الطاقة من خلال التنفس والحركة والتأمل؛ يُوجّه الريكي الطاقة الكونية لتعزيز الاسترخاء العميق والشفاء، فيما يستخدم العلاج بالصوت اهتزازات الأوعية أو الأجراس لتخفيف التوتر وتهدئة العقل.

كيف يُساعد العلاج بالطاقة على الشفاء الذاتي السريع؟

يُنشّط العلاج بالطاقة قدرة الجسم الطبيعية على إصلاح نفسه واستعادته من خلال إزالة الانسدادات، وتهدئة العقل، وتقليل التوتر. وعندما يكون الجسم في حالة توازنٍ واسترخاء، يُمكنه الشفاء بشكلٍ أسرع على المستويات الجسدية والعاطفية والعقلية.

في حين أن الأبحاث في مجال العلاج بالطاقة لا تزال في طور النشوء، وكثيرًا ما تُناقش؛ فقد وجد تحليلٌ تلوي أُجري عام 2025 لتجارب عشوائية مُحكمة، أن العلاج بالريكي قد حسّن جودة حياة المشاركين بشكلٍ ملحوظ. كانت الفوائد أكثر وضوحًا عندما كانت الجلسات متكررة (ثماني جلسات أو أكثر) أو استمرت لمدة 60 دقيقة على الأقل، وحتى الجلسات القصيرة "الحادة" (≤20 دقيقة) أظهرت تأثيراتٍ مفيدة في تقليل التوتر والألم والقلق عبر مجموعاتٍ مختلفة، بما في ذلك مرضى السرطان والأمراض المزمنة والبالغين الأصحاء.

(المرجع: https://doi.org/10.1186/s13643-025-02811-5)

إذا كنتُ أستخدمُ العلاج بالطاقة لأول مرة؛ ماذا أتوقعُ من جلستي الأولى؟

يقدم كل أسلوب من أساليب العلاج بالطاقة تجربةً فريدة. في جلساتي، أجمع بين تدريبي في اليوغا والتأمل والعلاج بالصوت، لخلق مساحةٍ آمنة وداعمة مُصممة خصيصًا لاحتياجاتكِ. قد تتضمن جلستكِ الأولى حركاتٍ لطيفة أو ديناميكية حسب احتياجات جسمكِ وطاقتكِ، تليها تمارين تنفس تتناسب مع حالتكِ الحالية، واسترخاءً عميقًا أثناء الاستلقاء مع إغلاق العينين أثناء توجيهكِ من خلال الوعي والأصوات العلاجية.

للعملاء الذين يعانون من القلق أو الحزن أو التوتر الشديد، قد أستخدمُ حركاتٍ أكثر ديناميكية أو تجديدية، وتمارين تنفسية تُهدَئ الأعصاب، وتقنيات صوتية أقوى للتخلص من الانسدادات الطاقية. أما لمن يبحثون عن الراحة والهدوء، فقد تتضمن الجلسة حركاتٍ أكثر نعومة، وتمارين تنفس خفيفة، وأصواتًا مُهدَئة لتعزيز الاسترخاء العميق. من المهم أيضًا معرفة أنه إذا كنتِ تكبتين مشاعركِ أو تحملين طاقةً ثقيلة، فقد تذرفين الدموع أو تشعرين بتحررٍ عاطفي أثناء الجلسة أو بعدها؛ هذا طبيعي تمامًا وعلامة صحية على أن طاقتكِ تتغيرُ وتنفتح.

يغادر معظم الناس وهم يشعرون بخفة وهدوء واستعادة عافيتهم بشكلٍ عميق؛ كل جلسة فريدة من نوعها، حيث تُوجَه جسمكِ وعقلكِ نحو التوازن، وأشجعكِ على العودة بانتظام لتعميق الفوائد.

كم مرة يجب أن أحصل على جلسات العلاج بالطاقة؟

يعتمد تكرار جلسات العلاج بالطاقة على احتياجاتكِ ونواياكِ. يستفيد بعض الأشخاص من الجلسات الأسبوعية، خاصةً إذا كانوا يمرون بتوتر أو مرض أو تحديات عاطفية؛ فيما يأتي آخرون كل أسبوعين إلى أربعة أسابيع للمحافظة على التوازن والاسترخاء. حتى جلسة واحدة يمكن أن تحقق فوائد ملحوظة، لكن الممارسة المنتظمة تساعد على تعميق الآثار واستدامتها بمرور الوقت. قيما يخصني؛ أمارسُ اليوغا والتأمل يوميًا تقريبًا، وهذا يساعدني في الحفاظ على توازني واتزاني.

هل يمكنني الحصول على جلسات العلاج بالطاقة بمفردي أو مع أخصائي؟

يمكنكِ ممارسة أشكالٍ بسيطة من العلاج بالطاقة بمفردكِ، مثل التأمل، أو تمارين التنفس، أو اليوغا اللطيفة، للحفاظ على التوازن في الحياة اليومية. ومع ذلك، فإن العمل مع أخصائي مُدرَّب يُقدِّم دعمًا أعمق، حيث يُمكنه إرشادكِ بأمان، وتحديد الانسدادات، واستخدام تقنيات مُحدَّدة مثل الريكي، والوخز بالإبر، والشفاء بالصوت، أو تمارين التنفس المُتقدِّمة لتعزيز رحلة الشفاء. يجد الكثيرون أنَّ الجمع بين الممارسة الذاتية والجلسات المُوجَّهة هو الأقوى.

كيف تُجرى جلسات العلاج بالطاقة في دولة الإمارات، ومتى تُوصون بها بشدة؟

في الإمارات العربية المتحدة، تُقام جلسات العلاج بالطاقة، مثل الريكي، والوخز بالإبر، والشفاء بالبرانيك، والشفاء بالصوت، واليوغا، والتأمل، وتنقية الطاقة، عادةً في مراكز صحية هادئة مُدارة باحترافية، وخاصةً في دبي وأبو ظبي. وعادةً ما يكون الممارسون مُعتمدين ومُدربين على الجمع بين طرق علاجٍ مُختلفة، لتقديم علاجٍ مُخصَّص لكل شخص.

يُوصى بشدة بالعلاج بالطاقة في لحظات التوتر والإجهاد العاطفي والقلق والاكتئاب ومشاعر الإرهاق أو تحولات الحياة. عندما يُعاني الفرد من التوتر أو الحزن أو الإرهاق أو تغييراتٍ كبيرة في الحياة، يُوفِّر العلاج بالطاقة طريقةً فعَّالة لإعادة ضبط التوازن واستعادته؛ كما يُنصح به لمن يرغب في تحسين صحته العامة. تُعدّ الجلسات مناسبةً أيضًا لمن ترغب في تعزيز الحيوية، وتحسين النوم، ودعم الجهاز المناعي، وتعميق الوعي الروحي؛ كما أنها تُشكّل إضافةً رائعة لروتين العافية.

هل يُساعد العلاج بالطاقة في علاج المرض، وكيف؟

لا يُغني العلاج بالطاقة عن العلاج الطبي، ولكنه يُكمّله، خاصةً أثناء المرض؛ من خلال تخفيف التوتر، وتقليل التعب، وتحسين النوم، وتعزيز الحالة النفسية.

وأظهرت تدخلات العقل والجسم، مثل تشي غونغ وتاي تشي، تحسنًا ملحوظًا في التعب المرتبط بالسرطان، وجودة النوم، والوظائف الإدراكية، وجودة الحياة بشكل عام؛ وغالبًا ما تكون خاليةً من المخاطر، حتى بالنسبة للمرضى الضعفاء.

(المرجع: https://www.byrdie.com/how-does-reiki-work?)

كما وُجد أن برامج تخفيف التوتر القائمة على اليقظة الذهنية (MBSR) تُخفَف من القلق والاكتئاب والألم والتوتر لدى مرضى السرطان، مع تعزيز جودة الحياة والمرونة العاطفية.

 (المرجع: https://en.wikipedia.org/wiki/Mindfulness-based_stress_reduction?)

بعد عملي مع مرضى السرطان لأكثر من سبع سنوات، شهدتُ بنفسي كيف تُضفي الممارسات المستمدة من اليوغا والتأمل والعلاج بالصوت وغيرها من أساليب الطاقة اللطيفة، شعورًا عميقًا بالهدوء والصفاء والقوة الداخلية؛ مما يُعزَز بشكلٍ كبير التوازن العاطفي والصحة الجسدية.

بالإضافة إلى هذه الممارسة، ما هي الخطوات التي يجب أن نتخذها لتحسين حياتنا وصحتنا؟

إن الممارسات البسيطة، مثل الحصول على نومٍ جيد وقضاء الوقت في الطبيعة ورعاية العلاقات الداعمة والإيجابية، كلها تُعزَز الصحة والمرونة. وإلى جانب العلاج بالطاقة، تخلق هذه العادات حياةٍ أكثر توازناً وحيوية وإشباعاً.

ما نصيحتكِ أخيرًا لقارئات "هي" فيما يتعلق بالعلاج بالطاقة وتعزيز الرفاهية؟

أشجعُ الجميع على الخروج من قوقعتهم واستكشاف طرقٍ علاجية مختلفة، واكتشاف ما يناسب نمط حياتهنَ بشكلٍ أفضل. المفتاح ليس فقط المحاولة ولكن جعلها جزءًا من روتينكِ اليومي، حيث أن الممارسة المنتظمة تدعم جهاز المناعة والجسم والعقل والروح.

خلال رحلتي الخاصة، استكشفتُ العديد من الأساليب، وأصبحت اليوغا والتأمل والشفاء الصوتي والتدليك الأيورفيدي ممارساتي المفضلة. وفي حين أن بعض الممارسات أسهل للحفاظ عليها ضمن الممارسات اليومية (اليوغا والتأمل)، إلا أنني أبذلُ قصارى جهدي لتلقَي تدليك الأيورفيدا أسبوعيًا أو مرة كل أسبوعين. تقدمُ هذه الممارسات أكثر من مجرد الاسترخاء؛ فهي تمنحنا الوعي والحضور والتوافق، مما يساعدنا على عيش حياةٍ أكثر انسجامًا وتحقيقًا للسلام، داخليًا وخارجيًا.