من الريفي التقليدي إلى الأناقة المعاصرة.. عودة المطابخ التوسكانية إلى الواجهة
بعد سنوات طويلة من هيمنة المطابخ البيضاء والرمادية، تعود المطابخ التوسكانية إلى الواجهة من جديد، حاملة معها دفئًا بصريًا وحنينًا إلى صيحات الألفينيات.
ومن منطلق أن المطبخ لم يعد مجرد مساحة عملية، بل قلب المنزل ومكانًا نابضًا بالحياة، تأتي عودة المطابخ التوسكانية بروح عصرية تمزج بين الطابع الريفي الإيطالي الأصيل ولمسات التصميم الحديثة التي تركز على الخامات الطبيعية، الألوان الدافئة، والإحساس بالراحة.

كما تحظى هذه العودة بترحيب كبير من المصممين الداخليين، الذين يرون فيها فرصة لإعادة الدفء والهوية إلى قلب المنزل بأسلوب معاصر.

وسواء كنتِ تخططين لتصميم مطبخ جديد أو ترغبين فقط في تحديث مطبخك الحالي، نقدم لكِ في هذا التقرير كل ما تحتاجين معرفته عن المطابخ التوسكانية، الصيحة التي ظهرت في الألفينيات وعادت بقوة لتتصدر قائمة صيحات التصميم الداخلي لهذا العام.
من قلب الريف الإيطالي.. أصل المطابخ التوسكانية.

بدأ أسلوب المطابخ التوسكانية في الريف الإيطالي منذ العصور الوسطى، لكنها اكتسبت شكلها المعروف اليوم في القرن الـ19 وبداية القرن الـ20.
وتعود جذور المطابخ التوسكانية إلى قلب الريفي الإيطالي، وتحديدًا من إقليم توسكانا الشهير بطبيعته الخلابة وقُراه التاريخية.
ويعكس هذا الطراز أسلوب الحياة البسيط والدافئ، حيث كان المطبخ منذ القدم مركز البيت، يجمع العائلة حوله للطعام، الحديث، الأنشطة اليومية.

ويعتمد التصميم التقليدي على الخامات الطبيعية مثل الخشب، الحجر، والطين، مع ألوان دافئة مستوحاة من الأرض والطبيعة المحيطة، مثل ألوان الطوب، القرميد، والدهانات الترابية.
وانتقل هذا الأسلوب لاحقًا إلى التصميم الحديث ليصبح رمزًا للألفة والجمال الريفي الإيطالي.
. لماذا تعود المطابخ التوسكانية إلى الواجهة من جديد؟

بعد سنوات من سيطرة الأساليب الحديثة الباردة والخطوط الحادة، يرى الخبراء أن عودة المطابخ التوسكانية إلى الواجهة من جديد تأتي لعدة أسباب منها، أنها تلبي الحاجة إلى الدفء والراحة في تصميم المنازل.
كما يعتمد هذا الطراز، المستوحى من الريف الإيطالي، على الخامات الطبيعية مثل الحجر، الخشب، الألوان الدافئة، والإضاءة الطبيعية، ما يمنح المطبخ إحساسًا بالألفة والحياة اليومية الحقيقية.
بالإضافة إلى أن عامل الحنين يلعب دورًا أساسيًا في هذه العودة، فالأجيال التي نشأت في مطلع الألفينيات أصبحت اليوم تصمم منازلها الخاصة، وتنجذب إلى الأساليب التي تذكرها ببيوت الطفولة وما تحمله من شعور بالأمان والاحتواء.
ومع ذلك، لا يقتصر الاهتمام بالمطابخ التوسكانية على جيل بعينه، بل هو توجه عام نحو مساحات أكثر ترحيبًا، يكون فيها المطبخ قلب المنزل وليس مجرد مساحة وظيفية.
. نصائح الخبراء لتصميم مطبخ توسكاني خالد
1. التوازن بين الدفء والحيادية.. سر لوحة الألوان التوسكانية الحديثة

بينما تعتمد المطابخ التوسكانية الكلاسيكية على درجات التراكوتا، الأصفر الخردلي، والأخضر الزيتوني، فإن النسخة المحدثة تفضل لوحة ألوان أكثر نعومة وحيادية مثل الأبيض الكريمي، التوب الدافئ، والرمادي الفاتح لإضاءة المساحة.

وإضافة لمسات خفيفة من الأزرق والأخضر الهادئ لمنح المساحة شعورًا عصريًا مستوحى من البحر الأبيض المتوسط.
2. الخزائن الحديثة في المطبخ التوسكاني العصري.. توازن بين التراث والبساطة

بدلًا من الخزائن الخشبية الثقيلة والمزخرفة، يعتمد المطبخ التوسكاني المحدث على خزائن بأسلوب شاكر أو ذات الملمس الخفيف مع الحد الأدنى من الزخارف.

وينصح باختيار درجات خشب دافئة مثل البلوط، الجوز، أو التشطيبات المبيضة للحفاظ على الطابع القديم دون إثقال المساحة.
كما يمكن للأرفف المفتوحة المدعومة بحوامل من الحديد المطاوع أن تضيف لمسة هوائية وأوروبية.
3. أسطح العمل الحجرية.. عنصر أساسي في المطبخ التوسكاني المعاصر

لطالما كانت الجرانيت والرخام من العناصر الأساسية في المطابخ التوسكانية، لكن المظهر العصري اليوم غالبًا ما يعتمد على الكوارتز أو الرخام المصقول لمنح لمسة أكثر أناقة.
يمكن للأسطح الحجرية الملمس التي تحاكي جمال المواد التوسكانية التقليدية أن تعزز من سحر المطبخ، مع توفير المتانة وسهولة الصيانة.
4. الباكسبلاش البياني.. قطعة فنية في المطبخ التوسكاني المعاصر

يعد الباكسبلاش وسيلة ممتازة لإضافة لمسة عصرية مع الحفاظ على الأجواء التوسكانية.
ويمكن أن يضيف البلاط المطلي يدويًا بنقوش دقيقة، أو الفسيفساء من الترافرتين، أو بلاط الزليج لمسة جمالية بصرية مميزة.

كما يمكن للبلاط المستطيل ذو اللون الحيادي والتشطيب الريفي أن يوفر توازنًا مثاليًا بين سحر العالم القديم وأناقة التصميم المعاصر.
5. العناصر الخشبية الريفية.. توازن بين الأصالة والحداثة

يعتبر الخشب عنصرًا أساسيًا في المطبخ على الطراز التوسكاني، وتضيف التحديثات الحديثة لمسة من الرقي مع الحفاظ على الأصالة، حيث يمكن استخدام العوارض الخشبية المستصلحة، الجزر من خشب البلوط، أو الأرضيات الخشبية ذات الألواح العريضة لإضفاء الدفء والطابع المميز على المطبخ.
وتتناغم اللمسات الخشبية بشكل رائع مع الأجهزة الحديثة وأسطح العمل الأنيقة، مما يخلق مزيجًا مثاليًا يجمع بين القديم والحديث.
6. الأجهزة الحديثة بذوق خالد.. جزء من المشهد التوسكاني المتوازن

بينما كانت المطابخ التوسكانية التقليدية تتميز بالأفران المستقلة والمدافئ الكبيرة، تدمج النسخ الحديثة أجهزة عالية الجودة تتناغم بسلاسة مع الخزائن.
وتساعد غسالات الصحون والثلاجات القابلة للتغطية بألواح مطابقة للخزائن، إلى جانب فرن أنيق لكن كلاسيكي، على الحفاظ على مظهر متناسق دون التأثير على الوظيفة العملية للمطبخ.