اعرفي لماذا تخافين البدء من جديد رغم قدرتك

الخوف من البداية.. اعرفي لماذا تخشين البدء من جديد رغم قدرتك

كم مرة أردتِ البدء في شيء تعرفين في داخلكِ أنكِ قادرة عليه، لكنكِ أجلتِ الخطوة إلى الغد، ثم إلى الأسبوع المقبل، ثم إلى وقت لا تعلمين متى يأتي؟ إنه الخوف من البدايات الجديدة؛ أنتِ تخافين البدء من جديد، وتقلقين من النتائج، وتخشين الفشل، وهذا ما قد يعطل تطوركِ ويقف بينكِ وبين ما تريدين.

لا تمنحي الخوف مساحة أكبر مما يستحق. لقد مررتِ بالكثير، وتسلحتِ بالصبر، ووصلتِ مع خبرات الحياة المتعددة إلى قدر من النضج يجعلكِ اليوم أكثر قدرة على البدايات الجديدة، حتى وإن صاحب خطواتكِ بعض الخوف.

من المؤكد أن لهذا الخوف وهذا القلق أسبابًا، وهذا ما سأساعدكِ على معرفته والتغلب عليه بالاستعانة بأميرة داوود، دكتورة علاج شعورى وعلاج بالطاقة الحيوية دكتوراه صحة نفسية جامعة سيلينس إنجلترا.

فقط ابدئي من جديد؛ ليست أمرًا ولكن فضلًا، لا تستهيني بقدراتكِ وقوتكِ وصبركِ، واعلمي أن كل ذلك سلاحكِ في كل مرة تعصف بكِ الحياة. أنتِ تستطيعين، فلا تخافي شيئًا.

لما الخوف من البدايات الجديدة؟

هنا قد يكون الخوف من البداية هو العائق الحقيقي؛ ذلك الشعور الذي يختبئ أحيانًا خلف التسويف، وكثرة التفكير، وانتظار اللحظة المناسبة، ويجعلكِ تقفين طويلًا أمام الخطوة الأولى رغم معرفتكِ بالطريق الذي تريدين السير فيه.

وبحسب د. أميرة، الخوف من البداية ليس بالضرورة خوفًا واضحًا تشعرين به، وتحدثين به نفسك. فقد يظهر بطريقة أكثر هدوءًا وخداعًا. ربما تخبرين نفسكِ أنكِ تحتاجين إلى مزيد من الوقت، أو أنكِ ستبدئين عندما تصبح الظروف أفضل، أو بعد الحصول على دورة أخرى، أو عندما تشعرين بحماس أكبر.

وقد تكون بعض هذه الأسباب منطقية بالفعل، لكن عندما يستمر الاستعداد طويلًا دون أي خطوة فعلية، يصبح من المفيد أن تسألي نفسكِ: هل أحتاج فعلًا إلى مزيد من الاستعداد، أم أنني أخشى البدء؟

لا تنتظري الحافز فقط ابدئي من جديد وسيأتيك الحماس

لما التأجيل رغم توافر القدرة على التنفيذ؟

لا يعني التأجيل دائمًا أنكِ كسولة أو غير جادة. أحيانًا تكون المشكلة في المشاعر المرتبطة بالمهمة نفسها، وليس في المهمة. فقد يصبح التأجيل وسيلة مؤقتة للهروب من القلق أو الشك أو الضغط الذي يثيره التفكير في البداية. تشعرين براحة لحظية عندما تقولين: «سأفعل ذلك غدًا»، لكن المهمة تظل موجودة، وقد يزداد معها الشعور بالذنب والضغط.

ومن أبرز الأسباب التي قد تقف وراء ذلك:

  • الخوف من الفشل

الخوف من الفشل والحديث السلبي مع الذات من أكثر الأسباب التي تجعلك تخافين البدء من جديد، مثل: «ماذا لو حاولت ولم أنجح؟» قد يكون هذا السؤال وحده كافيًا لتأجيل البداية. طالما أنكِ لم تحاولي، يظل النجاح احتمالًا قائمًا، لكن بمجرد أن تبدئي تصبحين أمام نتيجة حقيقية. وهنا يفضل البعض البقاء في منطقة الاحتمالات بدلًا من مواجهة إمكانية الإخفاق. لكن عدم المحاولة لا يحميكِ من الفشل بقدر ما يحرمكِ من معرفة ما كان يمكن أن يحدث لو حاولتِ.

  • السعي إلى الكمال

قد يبدو السعي إلى الكمال صفة إيجابية، لكنه يتحول إلى عائق عندما تعتقدين أنكِ لا تستطيعين البدء إلا إذا كنتِ مستعدة بنسبة 100%. أنتِ تريدين الخطة المثالية، والوقت المثالي، والظروف المثالية، وربما النسخة المثالية منكِ أيضًا. فتستمرين في التخطيط والتحضير والتعديل، بينما لا تحدث البداية.

والحقيقة أن كثيرًا من التفاصيل لن تتضح إلا بعد أن تتحركي. لا تحتاجين دائمًا إلى رؤية الطريق كاملًا؛ يكفي أحيانًا أن تعرفي خطوتكِ التالية.

  • الخوف من رد فعل الآخرين

ربما لا تخشين الفشل نفسه بقدر خوفكِ من أن يراكِ الآخرون وأنتِ تفشلين. ماذا سيقولون؟ هل سيسخر أحد من فكرتي؟ ماذا لو لم أنجح بعد أن أخبرت الجميع بما أريد؟

وهنا تكمن المشكلة الكبيرة التي تفسر خوفك من البدء من جديد. أنتِ عندما تمنحين آراء الآخرين مساحة أكبر من اللازم، قد تتحول كل خطوة جديدة إلى اختبار اجتماعي بدلًا من أن تكون تجربة شخصية تخصكِ.

تذكري غاليتي أن من يعيش نتائج قراركِ في النهاية هو أنتِ، وليس الجمهور الذي تخشين حكمه عليكِ.

  • الخوف من النجاح أيضًا

نعم، قد نخاف أحيانًا من النجاح بقدر خوفنا من الفشل. لأن النجاح يترتب عليه مسؤوليات جديدة، وتوقعات أعلى، وتغييرًا في نمط الحياة، وربما الخروج من دائرة اعتدتِ عليها لسنوات. وقد يدور داخلكِ سؤال لا تنتبهين إليه: «ماذا سيحدث إذا نجحت فعلًا؟». لذلك قد تؤجلين الخطوة ليس لأنكِ لا تريدين النتيجة، بل لأنكِ لا تعرفين بعد كيف ستتعاملين مع التغيير الذي ستصنعه.

  • انتظار الحافز

انتظار الحافز قد يؤخر البداية، هذه حقيقة يجب أن تعلميها جيدًا، فمن أكثر الأفكار التي تعطلنا الاعتقاد بأن علينا الشعور بالحماس قبل أن نبدأ. لكن الحافز ليس ثابتًا، وقد يأتي أحيانًا بعد البدء وليس قبله. لذلك لا تنتظري دائمًا الشعور المناسب لكي تفعلي ما يجب فعله.

هل التفكير الزائد يمنعكِ من البدء؟

التفكير قبل اتخاذ القرار أمر ضروري ومستحسن أيضًا، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول التفكير إلى دائرة مغلقة. تفكرين، ثم تعيدين تحليل الفكرة، ثم تبحثين عن مزيد من المعلومات، ثم تعودين إلى الاحتمالات نفسها.

أنتِ كلما فكرتِ أكثر ظهرت احتمالات جديدة، وكل احتمال يفتح بابًا لسؤال جديد، وفي النهاية تصبح الخطوة البسيطة أكثر تعقيدًا مما كانت عليه.

اسألي نفسكِ: هل المعلومات الجديدة التي أبحث عنها ستغير قراري فعلًا، أم أنني أستخدم البحث والتفكير لتأجيل لحظة التنفيذ؟

كيف تتغلبين على الخوف من البداية؟

التغلب على الخوف من البداية لا يعني التخلص من الخوف تمامًا، وإنما تعلم التحرك رغم وجود قدر منه.

إليك توصيات د.أميرة داوود كما يلي:

  • اجعلي الخطوة الأولى أصغر

أحيانًا نخاف لأننا ننظر إلى الهدف كاملًا دفعة واحدة. بدلًا من التفكير: «أريد إطلاق مشروعي»، اسألي: ما أصغر خطوة يمكنني القيام بها اليوم؟ قد تكون كتابة الفكرة في صفحة، أو إجراء اتصال، أو البحث عن معلومة محددة. فعندما تصغر الخطوة، تقل مقاومتكِ لها وبالتالي تقل مخاوفك من البدء من جديد.

  • حددي موعدًا للبداية

اختاري يومًا ووقتًا محددين للقيام بأول خطوة. تحديد الموعد يحول الفكرة من أمنية مفتوحة إلى فعل له مكان في جدول حياتكِ.

  • اسمحي لنفسكِ بأن تكوني مبتدئة

أحد أسباب الخوف من البداية أننا نقارن أول خطواتنا بنتائج أشخاص سبقونا بسنوات. من الطبيعي ألا تكوني بارعة في شيء جديد منذ اليوم الأول. ومن الطبيعي أن ترتكبي أخطاء وأن تعدلي خطتكِ وأن تتعلمي أثناء الطريق.لا تطلبي من النسخة المبتدئة منكِ أداء النسخة الخبيرة.

  • استبدلي سؤال «ماذا لو فشلت؟»

عندما يسيطر عليكِ سؤال «ماذا لو فشلت؟»، أضيفي إليه سؤالًا آخر: «وماذا لو نجحت؟». ثم اسألي سؤالًا أكثر واقعية: «إذا لم تسر الأمور كما أتمنى، فماذا يمكنني أن أتعلم أو أغير؟». بهذه الطريقة لا تتجاهلين المخاطر، لكنكِ تتوقفين عن التعامل مع أسوأ احتمال وكأنه النتيجة الوحيدة الممكنة.

  • ضعي حدًا لمرحلة الاستعداد

إذا كنتِ من الأشخاص الذين يحبون الاستعداد طويلًا، حددي له نهاية. امنحي نفسكِ مدة محددة لجمع المعلومات أو إعداد الخطة، وبعدها يجب أن تنتقلي إلى التنفيذ. فالاستعداد يساعدكِ عندما يقود إلى الفعل، لكنه يصبح شكلًا آخر من أشكال التسويف عندما يحل محله.

  • لا تجعلي خططك متاحة للجميع

ليس كل هدف يحتاج إلى إعلان صريح لكل من حولك. إذا كان رأي الآخرين يزيد خوفكِ، احتفظي ببعض خططكِ لنفسكِ في مراحلها الأولى أو شاركيها فقط مع شخص تثقين بدعمه. امنحي فكرتكِ فرصة لتنمو بعيدًا عن كثرة الآراء والأحكام والتوقعات.

  • ركزي على الاستمرار وليس البداية المثالية

لا تجعلي أول يوم يحمل عبء الرحلة كلها. إذا قررتِ ممارسة الرياضة، فلا يشترط أن تبدئي بساعة كاملة. وإذا أردتِ التعلم، ليس عليكِ إنهاء فصل كامل في اليوم الأول. ابدئي بما تستطيعين تكراره؛ لأن عشر دقائق تستمرين عليها قد تكون أفضل من بداية ضخمة تتوقف بعد أيام.

الخوف الزائد من الفشل يعوق تقدمك ويقتل الحافز على البدء من جديد

كيف تعرفين أنكِ تؤجلين بسبب الخوف وليس الكسل؟

قد يكون الخوف هو السبب عندما تكون الفكرة مهمة بالنسبة إليكِ وتفكرين فيها باستمرار، وتعرفين معظم الخطوات المطلوبة، لكنكِ تجدين أسبابًا متجددة لعدم تنفيذها.

وقد تلاحظين أيضًا أنكِ تنشغلين بمهام أقل أهمية كلما اقترب وقت البدء، أو تشعرين بالقلق عند التفكير في النتيجة، أو تنتظرين باستمرار أن تشعري بأنكِ «مستعدة تمامًا». هنا قد لا تكون المشكلة نقص الرغبة، بل مقاومة المشاعر التي تصاحب البداية.

ماذا أفعل إذا كنت أخاف من الفشل؟

إلتزمي بالآتي:

  • ابدئي بالفصل بين فشل المحاولة وقيمتكِ الشخصية. فالنتيجة غير التي تتمنينها لا تعني أنكِ فاشلة.
  • اختاري تجارب صغيرة يمكن تعديلها، وحددي مسبقًا ما الذي ستتعلمينه حتى إذا لم تنجح المحاولة كما خططتِ لها. عندما تنظرين إلى التجربة باعتبارها مصدرًا للمعلومات وليست حكمًا نهائيًا عليكِ، يصبح الإقدام عليها أسهل.

لماذا تكون الخطوة الأولى هي الأصعب؟

لأن ما قبل البداية مليء بالمجهول. لا تعرفين النتيجة، ولم تختبري قدرتكِ بعد، ولذلك يستطيع عقلكِ صناعة عشرات السيناريوهات. أما بعد البدء، فتتحول بعض المخاوف من احتمالات في رأسكِ إلى مشكلات محددة يمكنكِ التعامل معها. ولهذا قد تكتشفين بعد اتخاذ الخطوة الأولى أن ما أخافكِ لأشهر كان أصعب في خيالكِ منه في الواقع.

وختامًا، لا تنتظري أن يختفي الخوف، ربما لن يأتي ذلك الصباح الذي تستيقظين فيه بلا تردد، واثقة تمامًا من النتيجة، ومستعدة لكل ما قد يحدث. وهذا لا يعني أنكِ غير جاهزة. لذلك عندما تشعرين بـ الخوف من البداية، لا تجعلي هدفكِ الأول التخلص منه، بل اسألي نفسكِ: «ما أصغر خطوة أستطيع القيام بها رغم خوفي؟».

تذكري أن: الشجاعة ليست غياب الخوف، والثقة لا تعني ضمان النجاح. يمكنكِ أن تكوني خائفة وقادرة في الوقت نفسه.

شاركينا: هل سبق أن أخركِ الخوف عن خطوة كنتِ تعرفين أنكِ قادرة عليها؟ وما الذي ساعدكِ أخيرًا على البدء؟

كاتبة محتوى متخصصة في الصحة ومواضيع الأم والطفل والعلاقات.