خاص "هي": Future Wellbeing.. الرفاهية المؤسسية استثمار في الإنسان والمستقبل
لم يعد التحدي الحقيقي في عالم العمل اليوم مرتبطاً فقط بتحقيق الإنجازات أو مواكبة التطورات المتسارعة، بل في قدرة الإنسان على الحفاظ على توازنه الذهني والنفسي وسط هذا الإيقاع المتغير باستمرار. فمع تصاعد الاعتماد على التكنولوجيا، وتسارع القرارات، وتداخل الحياة المهنية بالشخصية، أصبحت الرفاهية عاملاً أساسياً يحدد جودة الأداء والاستمرارية، لا مجرد مفهوم جانبي مرتبط بالراحة المؤقتة.
ومن هذا المنطلق، يقدّم منير العوبدلي، مؤسس شركة Future Wellbeing، رؤية مختلفة لمفهوم الرفاهية المؤسسية، رؤية تنطلق من اعتبارها جزءاً من البنية الأساسية لأي مؤسسة تسعى إلى النجاح المستدام والاستعداد الحقيقي للمستقبل. ويرى أن اختزال الرفاهية في مبادرات موسمية أو أنشطة ترفيهية يفقدها معناها الأعمق، بينما حقيقتها ترتبط مباشرة بقدرة الأفراد على التكيّف، واتخاذ القرارات بوضوح، والحفاظ على مرونتهم في بيئات عمل شديدة التغيّر.

ويوضح العوبدلي أن التحدي الأكبر اليوم لا يكمن في إطلاق المزيد من المبادرات، بل في دمج الرفاهية داخل الأنظمة اليومية التي يعيش ويعمل ضمنها الأفراد. فمن وجهة نظره، عندما تصبح الرفاهية جزءاً من أسلوب القيادة، وتصميم بيئة العمل، واستخدام التكنولوجيا، وثقافة الدعم داخل المؤسسات، فإنها تتحول من مفهوم "ناعم" إلى عنصر فعلي يدعم الأداء والقدرة على اتخاذ القرار.
ويشير إلى أن عام 2026 فرض واقعاً مختلفاً على المهنيين حول العالم، حيث أصبح الإرهاق الذهني وضغط اتخاذ القرارات والتكيّف السريع مع المتغيرات تحديات يومية مستمرة. وهنا تحديداً تظهر أهمية بناء بيئات عمل تراعي الإنسان بقدر ما تركز على النتائج.
ومن خلال تجربته في Future Wellbeing، يؤكد العوبدلي أن بناء ثقافة رفاهية حقيقية يبدأ أولاً من القيادة. فالقادة، بحسب رأيه، هم من يحددون الإيقاع الداخلي للمؤسسات، وعندما يتبنّون مفهوم الأداء المستدام ويتحدثون بصراحة عن المرونة والصحة النفسية ويوفرون بيئة آمنة نفسياً، فإن ذلك ينعكس مباشرة على ثقافة العمل بأكملها. حتى التفاصيل الصغيرة، مثل حماية أوقات التركيز، وتشجيع فترات التعافي، وإعادة تقييم أعباء العمل الواقعية، يمكن أن تُحدث فرقاً ملموساً في جودة الأداء والحياة المهنية.
كما يشدد على أهمية إعادة النظر في الأنظمة المؤسسية نفسها، بدءاً من الاجتماعات والأدوات الرقمية وصولاً إلى آليات سير العمل اليومية. ويطرح تساؤلاً محورياً: هل صُممت هذه الأنظمة بما يراعي الطاقة الذهنية والقدرة البشرية على الاستمرار؟ ويرى أن إدخال مفاهيم مثل وضوح الأولويات، وفترات التعافي، وأساليب العمل الأكثر ذكاءً، يجعل الرفاهية جزءاً من منظومة الإنتاج وليس مجرد إضافة جانبية إليها.

وعلى المستوى الفردي، يؤمن العوبدلي بأن بناء المرونة يبدأ من الممارسات اليومية البسيطة والمستدامة؛ من النوم الجيد، والحركة، والوعي الذهني، إلى العلاقات الإنسانية الصحية. لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن دور المؤسسات أساسي في جعل هذه العادات متاحة وسهلة التطبيق، بعيداً عن أي شعور بالحرج أو الوصمة المرتبطة بالصحة النفسية أو التوازن الشخصي.
ويصف العوبدلي المرونة بأنها القوة الداخلية التي تسمح للإنسان بمواجهة التحديات دون أن يفقد توازنه، فيما يرى أن الوضوح هو القدرة على التفكير واتخاذ القرارات بثقة حتى في أكثر المراحل غموضاً. وعندما تُدمج الرفاهية داخل الأنظمة اليومية، تنمو هاتان الصفتان بشكل طبيعي، فلا يعود الأفراد في حالة "نجاة" مستمرة من التغيير، بل يصبحون أكثر استعداداً وقوة بفضله.
وفي ختام حديثه، يشدد العوبدلي على أن مستقبل الرفاهية لن يُقاس بعدد المبادرات المؤقتة، بل بقدرة المجتمعات والمؤسسات على بناء أنظمة أكثر إنسانية واستدامة، قادرة على حماية الإنسان وتمكينه في آن واحد، مؤكدا التزامه بالمساهمة في بناء مجتمع أكثر صحة وقوة ومرونة.