تقدير الذات بوصلتكِ الداخلية مدى الحياة بهذه المهارات

تقدير الذات: بوصلتكِ الداخلية مدى الحياة بهذه المهارات

رحاب عباس المواردي

هل تعلّمين أن تقديركِ لذاتكِ ليس رفاهية، بل انتفاضة صامتة ضد الصور النمطية التي تحاول تشكيلكِ في قوالب جاهزة، ضد فكرة أن قيمتكِ مرتبطة بما تفعلينه للآخرين فقط، وأيضًا انتفاضة للعثور على صوتكِ الحقيقي وسط ضجيج العالم؟.

نعم، لأنه ببساطة حجر الأساس لصحة نفسية سليمة وحياة مُرضية ستحولكِ من امرأة تبحث عن تأكيد قيمتها في عيون الآخرين، إلى امرأة تعلم يقينًا أنها كنز لا يحتاج إلى شهود.

من هذا المنطلق، سأطلعكِ عبر موقع "هي" على أهمية تقدير الذات لتطوير شتخصيتكِ والمهارات الأساسية لتحقيق ذلك، بناءً على خبيرة تطوير الذات الأستاذة لميس عوف من القاهرة.

تقدير الذات جوهر المرأة على جميع المستويات

تقدير الذات صديقكِ الوفي على جميع المستويات
تقدير الذات صديقكِ الوفي على جميع المستويات

ووفقًا للأستاذة لميس، تقدير المرأة لذاتها ليس مجرد مفهوم نفسي نظري، بل حاجة إنسانية ضرورية تنعكس إيجابيًا على كل جوانب حياتها، وله أهميته على جميع المستويات، أبرزها:

  1. أهمية على المستوى الشخصي والنفسي

  • يقّي من الاكتئاب والقلق.علمًا أن النساء اللواتي يتمتعن بتقدير ذاتي مرتفع أقل عرضة للإصابة بالاكتئاب والاضطرابات النفسية بنسبة 40 – 50 % حسب الدراسات.
  • يُعزز المرونة النفسية (Resilience) ويُسرع عملية الشفاء من التجارب المؤلمة.
  • يُساهم في إدارة المشاعر بشكل صحي، والقدرة على التعرف على المشاعر وتقبلها من دون إنكار.
  • يُساعد على تقبل الشكل الجسدي والتحرر من هوس المظهر. علمًا أنالنساء ذوات التقدير الذاتي العالي أقل عرضة لاضطرابات الأكل مثل (فقدان الشهية العصبي أو الشره المرضي) بنسبة 60 %، ويركزن على الصحة والوظيفة بدلًا من المظهر فقط.
  1. أهمية على المستوى الاجتماعي

  • يُعزز جذب العلاقات الإيجابية. علمًا أن المرأة التي تقدر ذاتها تجذب أشخاصًا يحترمونها ويدعمون نموها.
  • يُنمي القدرة على وضع الحدود "تحديد ما هو مقبول وما هو غير مقبول في العلاقات من دون خوف من الرفض".
  • يُساعد على الخروج من العلاقات السامة، وامتلاك الشجاعة لترك العلاقات التي تستنزف الطاقة.
  • يُحقق التوازن بين الأدوار "كأم، زوجة، ابنة، صديقة، ومهنية" من دون أن تفقد المرأة هويتها الشخصية.
  • يُساعد على التعامل مع التوقعات المجتمعية، والقدرة على تمييز التوقعات المعقولة من غير المعقولة واختيار ما يتوافق مع قيمها.

3. أهمية على المستوى المهني والاقتصادي

  • يدفع إلى المبادرة والمخاطرة المحسوبة، كذلك تحمل مسؤوليات أكبر والمشاركة في فرص التقدم المتنوعة.
  • يدعم فرصة المفاوضات المهنية. علمًا أنالنساء ذوات التقدير الذاتي العالي أكثر قدرة على التفاوض للحصول على رواتب أعلى وترقيات.
  • يُدعم  القدرة على التعامل مع النقد البناء. أي "استقبال النقد المهني كفرصة للنمو وليس كهجوم شخصي".
  • يُساعد على اتخاذ قرارات مالية حكيمة والاستثمار في الذات، وخصوصًا "بدء مشاريع أو تغيير مسارات مهنية عندما يتطلب الأمر".

4. أهمية على المستوى المعرفي واتخاذ القرار

  • يُساعد على اتخاذ قرارات مبنية على القيم، وليس على رغبة في إرضاء الآخرين أو الخوف من حكمهم.
  • يُعزز فكرة تقبل عواقب القرارات، أي "تحمل المسؤولية عن الخيارات من دون لوم الذات بشكل غير عادل".
  • يُدعم الثبات في المواقف الصعبة، والحفاظ على المبادئ حتى تحت الضغط.
  • يُطور الانفتاح على التعلم، وتقبل نقاط الضعف كفرص للنمو وليس كعيوب.

5. أهمية على مستوى التأثير المجتمعي

  • تنشئة بنات واثقات. علمًا أنالأمهات ذوات التقدير الذاتي المرتفع ينقلن هذه الصفة لبناتهن بشكل تلقائي، ما يجعلهن قدرة للأجيال القادمة بجدارة.
  • تكوين مجتمعات داعمة، لأنالنساء الواثقات من أنفسهن يشكلن شبكات دعم تعزز ثقة الأخريات.
  • كسر الحلقات السلبية والتوقف عن نقل أنماط تقدير الذات المنخفض عبر الأجيال.
  • التأثير في السياسات والدفاع عن حقوق النساء وقضاياهن من موقع القوة وليس الضحية.
  • إثراء التنوع وتقديم منظور نسائي فريد يثري الحوار المجتمعي.

6. أهمية روحية ووجودية

  • تعزيز الشعور بالمعنى والهدف، كذلك وضوح الغاية "فهم دورها الفريد في الحياة والسعي لتحقيقه".
  • توثيق الاتصال بالقيم العليا والعيش بطريقة تتماشى مع المبادئ والمعتقدات العميقة.
  • امتلاكِ الرضا الداخلي والشعور بالاكتمال من الداخل وليس الاعتماد على مصادر خارجية للتقدير.
  • التحرر من حكم الآخرين والعيش بحسب معايير ذاتية وليس توقعات خارجية.
  • القدرة على التعبير عن الأفكار والمشاعر بصدق من دون خوف.
  • الشور الدائم بالاستقلال الفكري وتكوين آراء خاصة والدفاع عنها عند الضرورة.

تقدير الذات لدى المرأة يبدأ بهذه المراحل

احتفالكِ إنجازاتكِ مهما كانت صغيرة أحد المراحل المهمة لتقدير ذاتكِ
احتفالكِ إنجازاتكِ مهما كانت صغيرة أحد المراحل المهمة لتقدير ذاتكِ

وتابعت أستاذة لميس، تقدير المرأة لذاتها لا يُحسن نوعية حياتها فحسب، بل يعزز كل قرار تتخذه وكل علاقة تدخلها وكل هدف تسعى لتحقيقه. وهذا لا يعني الغرور أو الأنانية، بل الاعتراف الموضوعي بقيمتها الذاتية الذي يُبنى عليه حياة من الإنجاز والرضا والمساهمة الفاعلة باتباع هذه المراحل:

المرحلة الأولى.. الوعي الذاتي

  • التعرف على القيم الأساسية. اسألي نفسكِ: "ما هي مبادئكِ غير القابلة للمساومة؟".
  • تحديد نقاط القوة "دوني قائمة بمهاراتكِ وإنجازاتكِ، مهما بدّت صغيرة".
  • التعرف على الحديث الذاتي السلبي "لاحظي كيف تخاطبين نفسكِ في المواقف الصعبة".

المرحلة الثانية.. القبول

  • التسامح الهادف "تقبلي أن الكمال وهم، والأخطاء جزء من النمو".
  • فصل الذات عن الأفعال "فشلكِ في مهمة لا يعني فشلكِ كإنسانة".
  • ممارسة التعاطف الذاتي "عاملي نفسكِ كما تعاملين صديقة عزيزة تواجه تحديات".

المرحلة الثالثة.. التطوير

  • تحديد أهداف واقعية "ابدئي بأهداف صغيرة قابلة للتحقيق".
  • الاعتراف بالتقدم "احتفلي بالنجاحات الصغيرة في الطريق".
  • الاستثمار في النمو "واصلي التعلم وتطوير مهاراتكِ".

تقدير الذات مرتبط بمهارات أساسية لا غنى عنها

التعبير عن احتياجاتكِ بوضوح واحترام أحد مهارات تحديد الحدود لتقدير الذات
التعبير عن احتياجاتكِ بوضوح واحترام أحد مهارات تحديد الحدود لتقدير الذات

وأضافت أستاذة لميس، ابدئي من حيث أنتِ، بخطوات صغيرة متسقة، وثقي أن كل خطوة نحو تقدير ذاتكِ هي خطوة نحو حياة أكثر توازنًا وإشباعًا، باكتساب هذه المهارات التالية:

مهارات التواصل مع الذات

  • أعيّدي صياغة أفكاركِ السلبية، بمعنى "تحويل "أنا فاشلة" إلى "هذه المهمة لم تنجح كما خططت، وهذا يعطيني فرصة للتعلم".
  • ردّدي دومًا التأكيدات الإيجابية "عبارات قصيرة إيجابية تكررينها يوميًا مثل "أنا كافية كما أنا"، "أستحق الحب والاحترام".
  • اعتمدّي على اليقظة الذهنية (Mindfulness)  وهي ممارسات تساعد على العيش في اللحظة الحالية وتقبل المشاعر من دون حكم.

مهارات تحديد الحدود

  • تعلّمي قول "لا" مندون شعور بالذنب، وخصوصًا عندما يتعارض طلب الآخرين مع قيّمكِ.
  • احمي طاقتكِ من خلال تحديد ما يستنزفها وابتعدي عنه.
  • عبّري عن احتياجاتكِ بوضوح واحترام.

مهارات العناية بالذات

  • الرعاية الجسدية من خلال "النوم الكافي، التغذية المتوازنة، والحركة الجسدية".
  • الرعاية العقلية من خلال "القراءة، التعلم، وممارسة الهوايات".
  • الرعاية العاطفية من خلال التعبير عن المشاعر، وطلب الدعم عند الحاجة".
  • الرعاية الروحية من خلالممارسات تعطي معنى للحياة (الصلاة، التأمل، والتواصل مع الطبيعة".

مهارات إدارة التوقعات

  • تحديد المعايير الواقعية "من أنا ولمن ولماذا؟
  • فصل التوقعات الداخلية عن الخارجية "ما تريدينه أنتِ مقابل ما يتوقعه الآخرون".
  • التفاوض مع الذات "التوازن بين طموحكِ وراحتكِ".

على الهامش.. نصائح عملية لتعزيز تقديركِ لذاتكِ

تقدير الذات عملية مستمرة لتكوني النسخة أكثر أصالة ورضا عن نفسكِ في المقام الأول
تقدير الذات عملية مستمرة لتكوني النسخة أكثر أصالة ورضا عن نفسكِ في المقام الأول
  • ابدئي يومكِ بسؤال "ما احتياجاتي اليوم؟" بدلًا من "ما المطلوب مني اليوم؟".
  • دوّني ثلاثة أشياء تشعرين بالامتنان لها يوميًا، بما في ذلك صفات في نفسكِ.
  • خصصي وقتًا أسبوعيًا للاحتفاء بإنجازاتكِ، ولو كانت بسيطة.
  • احيطي نفسكِ بأشخاص يرفعون من شأنكِ ويشجعون نموكِ.
  • قيّمي تقدمكِ كل 3- 6 أشهر في رحلة تقديركِ لذاتكِ وعدّلي خططكِ.
  • تذكّري دومًا أن تقدير الذات ليس خطًا مستقيمًا لتتقبلي الأيام الصعبة كجزء من الرحلة.
  • امتنعي النقد الداخلي المستمر، واستخدمي تقنية "الصديقة"كيف ستجاوبين لو أن صديقة قالت ذلك عن نفسها؟.
  • كوني رحيمة مع نفسكِ، فالتغيير يحتاج وقتًا وممارسة.

وأخيرًا، تقدير الذات للمرأة ليس ترفًا، بل ضرورة للعيش بطاقة كاملة وإمكانات حقيقية. كما أنه عملية مستمرة من الاكتشاف، القبول، والنمو للاستثمار في نفسها، ومنحها الحرية لتكون النسخة الأكثر أصالة ورضاعن نفسها في المقام الأول، ثم التحررِ من سجن التوقعات الخارجية لتسمع صوتها الداخلي وتتّبع مسارها الفريد.