مارتن فيرن" Martin Fairn، الرئيس التنفيذي لشركة  Gazing Red2Blu

ليس الدافع.. ما هو مفتاح نجاحك في العام الجديد؟

جويل تامر

مع بداية كل عام، يضع الملايين حول العالم قائمة قراراتهم للسنة الجديدة. ووفقًا لتقرير صادر عن  Statista، فإن 59% من البالغين في المملكة المتحدة يعتزمون في عام 2026 اتباع نمط غذائي صحي أكثر، بينما يسعى 56% إلى ادخار المزيد من المال، ويهدف 23% إلى تقليل التوتر في بيئة العمل.

غير أن الحقيقة المؤلمة هي أن الغالبية ستتخلى عن هذه القرارات قبل نهاية شهر يناير، والسبب الرئيس هو الاعتماد على الدافع وحده، وفق ما يشير "مارتن فيرن" Martin Fairn، الرئيس التنفيذي لشركة  Gazing Red2Blu، في حوار خاص مع "هي". فحتى أصحاب النيات الصادقة لا يمكنهم الشعور بالحافز طوال الوقت. في المقابل، هناك مهارة أكثر فاعلية في دعم نوايانا الإيجابية، والأهم أنها قابلة للتعلّم والممارسة من قبل الجميع: تطوير الذهنية.


ما هي الذهنية وكيف نطوّرها؟
ويعتبر "فيرن" إن الذهنية هي مجموعة المعتقدات التي تشكّل فهمنا للعالم ولأنفسنا. وهي تؤثر في طريقة تفكيرنا وشعورنا وسلوكنا في مختلف المواقف، ولا سيما تلك المشحونة بالعاطفة أو الصعبة أو الضاغطة. وباختصار، ذهنية الفرد هي العامل الحاسم في مدى قدرته على تحقيق أهدافه.

ويضيف: "يرتكز تطوير الذهنية على فكرة أن القدرات يمكن تعلّمها وتعزيزها عبر الالتزام والجهد. فهي تشجّع على احتضان التحديات، وتجاوز الإخفاقات، وتقبّل الملاحظات بهدف التعلم، والنظر إلى الفشل بوصفه فرصة للتحسّن والتطوّر.
كما تساعد تقنيات تطوير الذهنية على التحكم في طريقة التفكير وردود الفعل والأداء في اللحظات الحاسمة، عبر إتقان الانتقال الواعي من النظرة الشمولية إلى التفاصيل الدقيقة، بغض النظر عن الشخص أو الظرف".


لماذا تزيد الذهنية الإيجابية من فرص تحقيق الأهداف؟
بالنسبة لـ"فيرن" فإن "عامل التجديد يرتبط مباشرة بتنشيط نظام المكافأة القائم على الدوبامين في الدماغ، وهو ما يدفعنا إلى الاستكشاف والتعلّم. لذلك تبدو الأمور الجديدة محفّزة في بدايتها، لكن مع الاعتياد يتراجع عامل التجديد، وينخفض إفراز الدوبامين، ويتلاشى الحماس. وهنا تبدأ العثرات".

فعلى سبيل المثال، قد يكون قرارك بادخار المزيد من المال جديدًا ومثيرًا في البداية؛ فتُحضِر طعامك إلى العمل، وتخطط لعطلات نهاية الأسبوع دون إنفاق، وتضيف مبالغ إلى مدّخراتك. لكن ما إن يتراجع هذا الحماس، حتى تجد نفسك قبل نهاية يناير تنفق على وجبة باهظة، فتشعر وكأنك فشلت.

ويتابع: "صاحب الذهنية غير المساعدة يستسلم ويعود إلى عاداته القديمة. أما صاحب الذهنية الإيجابية، فيدرك العثرة، ويتقبّلها كجزء طبيعي من الرحلة، ثم يستعيد زمام السيطرة ويكمل الطريق.

إلى جانب التعامل مع الإخفاقات، تمكّننا العقلية السليمة من مواجهة الضغط منذ البداية. فهؤلاء الـ23% ممن يسعون إلى تقليل التوتر في العمل سيكونون أكثر قدرة على تحقيق ذلك إذا استثمروا بانتظام في تطوير ذهنيتهم.

فقلّة من الأمور تفوق في إرهاقها ضغوط المواعيد النهائية، وحجم المسؤوليات، والضغط الخارجي من الزملاء. نادرًا ما نملك السيطرة على هذه الظروف، لكن ما نستطيع تغييره هو طريقة استجابتنا لها.

ومع ذهنية أكثر دعمًا، يمكننا تفسير الضغط على أنه دافع ومحفّز، لا سببًا للانهيار. فالألماس، في نهاية المطاف، يتكوّن تحت الضغط".


تدريب الذهنية على أرض الواقع

ويقول "فيرن" إن "إحدى الاستراتيجيات البسيطة والعميقة الأثر في تدريب الذهنية تقوم على الانتقال من ذهنية "الأحمر" إلى ذهنية "الأزرق".

ببساطة، الشخص في حالة "الأحمر" يكون فاقدًا للسيطرة، متوترًا، ويفكّر بشكل غير واضح. أما الانتقال إلى "الأزرق" فيعني الهدوء، والتفكير المنطقي، والشعور بالتحكّم. الهدف هو التعرّف إلى لحظة وجودك في حالة "الأحمر"، وامتلاك الأدوات اللازمة للانتقال إلى "الأزرق". عندها تكون في الحالة الذهنية المناسبة للتعامل مع الضغوط العالية والتحديات والعثرات".

ويلفت الى أن "في العام الماضي، استخدم الرياضي المغامر "لويس ألكسندر" — الذي خاض سباق ماراثون في كل قارة من قارات العالم — تدريب Red2Blue الذهني للتحضير لهذا الإنجاز. فعدد من وصلوا إلى الفضاء يفوق عدد أعضاء "نادي ماراثون القارات السبع"، الذي لا يتجاوز عدد أعضائه حاليًا 400 شخص، ما يجعل التحدي استثنائيًا بحق.

وإلى جانب التحدي البدني، واجه "لويس" حواجز ذهنية كبيرة. وفي الواقع، تم إنجاز الجزء الأكبر من استعداده الذهني في المنزل، قبل التوجّه إلى المطار. ويقول "لويس": "هنا تحديدًا قدّم لي تطوير الذهنية أعظم ميزة. فالقدرة على البقاء حاضرًا، ومركّزًا، ومسيطرًا على نفسي بشكل متواصل أثناء التدريب في المنزل، حيث لا يوجد حماس الرحلة أو أدرينالين المغامرة، كانت عنصرًا حاسمًا".

ويختم "فيرن" قائلاً: "إن تدريب الذهنية يعني الاستعداد اليوم، لنكون جاهزين عندما نحتاج إلى عقلية داعمة بأقصى درجة.

ورغم أن تحدّي "لويس" كان أكثر تطرفًا من قرارات العام الجديد لمعظم الناس، فإن المبادئ نفسها تنطبق على الجميع. فعندما يخبو عنصر الجديد، ويتراجع الأدرينالين، أو يضعف الدافع، تبقى الذهنية المتينة هي ما يدفعنا للاستمرار والمضي قدمًا".