طقوس مسائية تُجسد العلاقة بين التأمل والامتنان لاكتشاف ذاتكِ وتطوير شخصيتكِ
سأضّع بين يديكِ اليوم مفتاحين سحريين، ليس لإعادة التوازن إلى حياتكِ فحسب، بل لتصنّعي تحول جذري في شخصيتكِ. آلا وهما "التأمل والامتنان"، فهما ليسا مجرد كلمات رنانة بل أداتين قويتين لتعثري على المرأة الاستثنائية الكامنة فيكِ.
فإذا كنتِ تشعرين أحيانًا أنكِ فقدتِ صوتكِ الداخلي، وأصبحتِ تلبين توقعات الجميع، إلا توقعات ذاتكِ؛ وتحتاجين إلى تحول "القلق إلى ثقة، التعب إلى طاقة، الشك إلى يقين، والضجر إلى شغف".
لذا، تابعي هذا المقال عبر موقع "هي" للاستفادة من فوائد التأمل والامتنان كأداتين قويتين، لكل منهما دورًا مكمل للآخر في تطوير شخصيتكِ؛ بناءًعلى توصيات خبيرة تطوير الذات الدكتورة مروة عبد الرحمن من القاهرة.
ما هما وكيف يتم تطوير شخصية المرأة من خلالهما؟

ووفقًا للدكتورة مروة، التأمل والامتنان ليسا خيارين متعارضين، بل هما رفيقان في رحلة تطوير الذات. فالتأمل هو الخريطة التي ترسم ملامح الذات الداخلية، والامتنان هو الضوء الذي يضيء الطريق ويمنح المرأة القوة للسير فيه. وبالتالي، من ترغب في ترغب في تطوير نفسها، ستحتاج إلى الاثنين معًا، ولمزيد من التفاصيل عنهما إليكِ التالي:
التأمل
هو ممارسة تدريب العقل لتحقيق حالة من الوعي والتركيز والهدوء. إنه عملية الاستبطان والملاحظة من دون حكم. يمكن أن يكون التركيز على النفس، أو التنفس، أو فكرة، أو حتى الصمت الداخلي. أما عن دوره في تطوير شخصية المرأة، فهو كالتالي:
- تصّل إلى الذات الحقيقية من خلال التأمل، حيث تخلو المرأة إلى نفسها، تستمع إلى صوتها الداخلي بعيدًا عن ضغوط المجتمع والتوقعات الخارجية. هذا سيساعدها على اكتشاف: "ما الذي تريده حقًا (وليس ما يُفترض بها أن تريده)، ما قيمها الأساسية، وما مواهبها ودوافعها العميقة؟".
- يزيل الضبابية العقلية، مما يمنح المرأة الوضوح لترى أين هي الآن وأين تريد أن تذهب. هذا أساسي لتحديد أهداف شخصية ومهنية تتماشى مع هويتها الحقيقية.
- يساعد على تنظيم المشاعر مثل "القلق، الشك الذاتي، والخوف من الفشل". علمًا أنها مشاعر قد تعيق عملية التطور.
- بما أن كثيرًا ما يُوصف الحدس بأنه "الصوت الداخلي" للمرأة؛ فإن التأمل يرى هذا الحدس ويجعلها أكثر ثقة في قراراتها الغريزية.
بناءً على ماسبق ذكره، يُعتبر التأمل هو عملية "الحفر للداخل" لاكتشاف المادة الخام (الهوية، القيم، الرغبات) التي ستحتاجها المرأة لبناء وهيكلة شخصيتها.
الامتنان
هو مشاعر وعقلية التقدير لكل ما هو جيد وإيجابي في حياتنا. إنه التركيز على النعم، سواءً كانت كبيرة (صحة، عائلة) أو صغيرة (شمس دافئة، كلمة لطيفة). إنه فعل الانتباه إلى الخير الموجود بالفعل. أما عن دوره في تطوير شخصية المرأة، فهو كالتالي:
- عندما تبدأ المرأة يومها بالامتنان، فإنها تضع نفسها في حالة ذهنية من الوفرة بدلًا من النقص. هذا يُقلل من مقارنة نفسها بالآخرين ويساعدها على تقدير رحلتها الفريدة ومواردها الخاصة.
- يبني امتنان المرأة لنفسها (لصفاتها، جهودها، تقدمها) تقديرًا ذاتيًا صحيًا. على سبيل المثال: "امرأة تشعر بالامتنان لجسدها، لعقلها، لقدرتها على التعلم، هي امرأة أكثر ثقة في قدراتها على التخصّص والتطور".
- يجعل الامتنان عقلية المرأة أكثر انفتاحًا على الفرص، ويجعلها ترى الاحتمالات حيث يرى الآخرون العقبات؛ لأنه يفيدها في التركيز على الإيجابيات "قانون الجذب".
- بما أن رحلة التطوير، سيُعيقها تحديات وإخفاقات، فإن الامتنان سيعمل كمنصة هبوط آمنة، يذكرها دائمًا بما لديها من نعم وقوة، مما يساعدها على النهوض مرة أخرى بمرونة أكبر.
بناءً على ما سبق ذكره، الامتنان هو عملية "البناء على الإيجابيات" لخلق بيئة نفسية خصبة تنمو فيها شخصية المرأة بثقة ومرونة.
ما هي علامات التكامل بينهما لدى المرأة؟

أكدت الدكتورة مروة، أن التأمل والامتنان ليسا مجرد طقوس لطيفة، بل هما أداتان قويتان تُحدثان تحولاً جذرياً في بنية شخصية المرأة وطريقة تفكيرها؛ فهما مثل الذهب والمعادن النفيسة التي تُصقل شخصيتها لتصبح أفضل نسخة من نفسها، بناءً على هذه العلامات:
- يساعدها على الانتقال بسلاسة بين الأدوار من دون فقدان ذاتها.
- يعيد شحن طاقتها لتعطي أكثر من دون استنزاف.
- يعلّمها قول "لا" بلطف وثقة عندما يتعلق الأمر براحتها.
- يساعدها على التمييز بين ما هو مسؤوليتها وما هو ليس كذلك
- يمنحها الشجاعة لوضع احتياجاتها في قائمة الأولويات
- يوقظ التكامل لديها بين " التأمل والامتنان" تلك البصيرة الداخلية الفطرية.
- تصبح أكثر قدرة على قراءة الأشخاص والمواقف بدقة.
- تتعلم الثقة بمشاعرها وأحاسيسها الداخلية، ليصبح تعاطفها الطبيعي أداة قوة لا ضعف، ومن دون استنزاف ذاتي.
- يعلّمها قبول عدم الكمال كجزء من الجمال، ويوجه تركيزها "من ما ينقص إلى ما هو جميل وكافي".
- ينظف طاقتها من المشاعر المتراكمة، ويحوّلها من الإرهاق إلى الانتعاش.
- بناءً على ما سبق،استفيدي من هذا التكامل بتطبيق التالي:
- قولي لنفسكِ صباحاً "أنا امرأة كاملة وقوية، وأختار السلام اليوم".
- قولي مساءً "أشكر جسدي، عقلي، وقلبي على كل ما قدموه لي اليوم".
- راقبي أفكاركِ من دون أن تنجرفي وراءها.
- امنحي نفسكٍ مساحة للتفكير قبل أي تصرف.
- بدلًا من البحث عما ينقص، ابحثي عما هو موجود.
- استخدمي دومًا كلمات الامتنان والتعاطف في حواراتكِ.
على الهامش.. طقوس مسائية لمزيد من السلام الداخلي والامتنان بهذه الخطوات

الخطوة الأولى.. التهيئة والاستعداد (15 دقيقة)
- أطفئي الأضواء الساطعة واستبدليها بإضاءة خافتة.
- شغلي موسيقى هادئة أو أصوات طبيعية.
- جهزي مكانًا مريحًا للجلوس مع وسادات ناعمة.
الخطوة ة الثانية.. تأمل التنفس (10 دقائق)
- اجلسي بوضعية مريحة وأغلقي عينيكِ.
- ركزي على أنفاسكِ من دون محاولة تغييرها.
- عند تشتت الأفكار، عودي بلطف للتنفس.
- كرري: "أنا هنا، في هذه اللحظة، في سلام".
الخطوة الثالثة.. تدوين الامتنان (5 دقائق)
- اكتبي في دفتركِ 3 أشياء بسيطة تشعرين بالامتنان لها اليوم "كوب شاي دافئ، ضوء الشمس، ابتسامة غريبة".
- ركزي على المشاعر الإيجابية التي اختبرتيها
الخطوة الرابعة.. تأمل الامتنان (10 دقائق)
- تخيلي كل شيء تشكرينه وكأنكِ ترينه للمرة الأولى.
- اشعري بالامتنان يملأ كل خلية في جسدكِ.
- انطقي بصوت خافت: "شكرًا لهذا اليوم، شكرًا لهذه النعم".
وأخيرًا، ابدئي بـ 10 دقائق يوميًا وزدّدي المدة تدريجيًا، اجعلي الطقوس مرنة تناسب مزاجكِ كل يوم، ولا تلومي نفسكِ إذا فاتكِ يوم، عودي بلطف. علمًا أن هذه الطقوس ستصبح ملاذكِ اليومي من ضغوط الحياة، وستشعرين بتغير إيجابي في نظرتكِ للحياة ونوعية نومكِ.