الخيال عند الأطفال طريقهم إلى الإبداع

الخيال عند الأطفال: متى يكون طبيعيًا ومتى يُعد علامة على الإبداع؟

ريهام كامل

يُعدّ الخيال ركيزة أساسية في تربية طفل مبدع ذو مستقبل باهر، لأنه يحفّز على الإبداع، ويطوّر العديد من المهارات التي يجب أن يكون الطفل ماهرًا فيها، مثل مهارة حلّ المشكلات وغيرها من المهارات العقلية والمعرفية.

إذا أردتِ طفلًا مبدعًا يتجاوز حدود المألوف بأفكاره وعقله وذكائه، عليكِ أن تعرفي المزيد عن الخيال عند الأطفال: متى يبدأ؟ وما أهميته؟ وكيف يمكن تطويره ليغدو طفلكِ مبدعًا في كل مرحلة عمرية يمرّ بها؟

متى يبدأ الخيال عند الأطفال؟

عادةً ما يبدأ الخيال عند الأطفال بين عمر سنتين إلى ثلاث سنوات، ويبلغ ذروته في مرحلة ما قبل المدرسة، تحديدًا من سن (3–6 سنوات). في هذه المرحلة، لا يكون الطفل قادرًا تمامًا على التمييز بين الخيال والواقع، ويُعدّ ذلك أمرًا طبيعيًا للغاية.

ومع مرور الطفل بمرحلة عمرية لاحقة، يصبح قادرًا على التمييز بينهما، لكنه يواصل تخيلاته التي تجعله أكثر إبداعًا.

كل ما يجب عليكِ كأم هو تشجيع طفلكِ على الخيال، المتمثل في اللعب التخيلي، لأن إتاحة الفرص للأطفال لاستخدام خيالهم تساهم في خلق فكر إبداعي جميل.

الخيال عند الأطفال يقودهم إلى الابداع

ما هي أسباب تخيلات الأطفال؟

من أهم أسباب تزايد الخيال عند الأطفال ما يلي:

  1. الهروب من الواقع

أحد أهم الأسباب التي تقف وراء الخيال عند الأطفال هو الخوف الذي ينمو داخلهم. كما أن تطوّر النمو العقلي لدى الأطفال يجعلهم يستخدمون الخيال لفهم العلاقة بين الأشياء، وتنمية التفكير الرمزي، واستيعاب المفاهيم الجديدة.

  1. عدم اكتمال التمييز بين الواقع والخيال

لا يستطيع الطفل في مراحله العمرية الأولى التمييز بين ما هو واقعي وما هو متخيل، لذلك يبدأ في:

  • تخيل شخصيات لا وجود لها.
  • المبالغة في تأليف القصص والإبداع فيها.
  • التعبير عن الخوف
  1. الخوف

يُعدّ الخيال وسيلة يلجأ إليها الطفل للتعبير عن مشاعر لا يعرف كيف يصفها بالكلمات، مثل الخوف، القلق، الغضب، الحزن، والوحدة.

فعلى سبيل المثال، قد يتخيّل الطفل وجود وحش يطارده بسبب شعوره بالخوف. وقد يتخيّل اللعب مع صديق وهمي، ويحدث ذلك كثيرًا لدى الطفل الوحيد الذي يجيد تسلية نفسه باللعب بمفرده دون مشاركة الآخرين.

  1. التقليد

تزيد تخيلات الأطفال بسبب التقليد، فهم يقلّدون ما يرونه في الأسرة، المدرسة، وأبطال القصص، ومن خلال مشاهدة الرسوم المتحركة وغيرها.

  1. الرغبة في القوة

من أسباب الخيال عند الأطفال أيضًا وجود رغبة داخلية في الظهور بمظهر قوي، فتارةً يتقمّص شخصية البطل المنقذ، القائد، أو الطالب المتفوّق.

  1. الفضول وحب الاستكشاف

فضول الأطفال يقودهم إلى التخيلات، من أجل معرفة المزيد عن العالم المحيط بهم واستكشافه.

  1. الحاجة إلى الشعور بالأمان والاحتواء

في بعض الحالات، يلجأ الأطفال إلى الخيال بحثًا عن الأمان، خاصة عند الشعور بالإهمال أو عند قدوم مولود جديد يشاركهم الاهتمام.

متى تكون تخيلات الأطفال طبيعية؟

يكون الخيال طبيعيًا عندما لا يعيق حياة الطفل اليومية، ولا يسبب له خوفًا دائمًا.

ومن الناحية النفسية، يُجمع المختصون على أن الخيال عند الأطفال دليل قوي على نمو صحي للدماغ، وأداة لتفريغ المشاعر والمخاوف، ووسيلة لفهم العالم المحيط.

ما هي فوائد الخيال عند الأطفال؟

للخيال دور كبير في بناء شخصية الطفل، ومن أبرز فوائده:

  • تنمية الإبداع والتفكير الابتكاري
  • تقوية القدرة على حلّ المشكلات
  • بناء الثقة بالنفس والاستقلالية
  • تحسين المهارات اللغوية والتعبيرية
  • تعزيز الذكاء العاطفي وفهم المشاعر
  • فالطفل الذي يُمنح مساحة للخيال، غالبًا ما يكبر وهو أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع تحديات الحياة.
الخيال عند الأطفال يأخذ العديد من الصور فقد يتخيل الطفل أنه طبيبًأ
الخيال عند الأطفال يأخذ العديد من الصور فقد يتخيل الطفل أنه طبيبًأ

ما هي صور الخيال عند الأطفال؟

يملك الطفل القدرة على تكوين صور ذهنية وأفكار غير موجودة في الواقع المحيط به، ولذلك يستخدم مخيلته في اللعب أو السرد أو التفكير، مثل:

  • اللعب التخيلي، كتمثيل أدوار مثل الطبيب، المعلم، أو أحد الأبطال الخارقين.
  • ابتكار شخصيات وهمية في مخيلته وتقمّصها.
  • تأليف قصص من نسج خياله الواسع.
  • تحويل الأشياء البسيطة إلى أدوات ذات معنى.

ما يهم هنا هو تعزيز ثقة الطفل وتحفيزه ليكون مبدعًا، من خلال تقبّل وتصديق القصص التي يقوم بتأليفها.

كيف يمكن دعم الخيال عند الأطفال؟

يمكن للأهل دعم الخيال من خلال:

  • تقبّل خيال الطفل وعدم التقليل من أفكاره
  • تشجيع اللعب الحر والتخيلي كتشجيع التمثيل وتقمص الأدوار
  • طرح أسئلة تحفز التفكير بدل التصحيح المباشر
  • توفير بيئة غنية بالكتب والقصص، مثل تخصيص ركن هادئ للقراءة
  • مساعدة الطفل على الموازنة بين الخيال والواقع بلطف
  • إتاحة وقت للعب الحر دون قيود
  • توفير أدوات بسيطة تحفز الخيال
  • تقليل وقت الشاشات واستبداله بأنشطة إبداعية
  • تشجيع الرسم والكتابة وسرد القصص
  • مشاركة الطفل خياله والدخول في عالمه من باب التسلية والفرح
  • تعزيز الشعور بالأمان والاحتواء العاطفي

وختامًا، في خيال طفلكِ تسكن بذور أحلامه ، وهناك تحديدًا يتشكل عقله ويميز طريقة تفكيره، وتظهر الملامح الأولى لمستقبله. عندما تمنحين طفلكِ مساحة آمنة للخيال، فأنتِ تمنحين قلبه الطمأنينة، وعقله الجرأة على الابتكار..

احتضني خياله، فربما كان هذا الخيال اليوم هو ما سيصنع غدًا مبدعًا، ونجاحًا تفخرين به طوال العمر.