المصمم ساهر ضيا لـ"هي" عن مجموعته Éclat de Nature: الفخامة الحقيقية تكمن في التفاصيل لا في المبالغة
في مجموعته الأخيرة «Éclat de Nature»، يقدم المصمم اللبناني ساهر ضيا رؤية تجمع بين الإلهام المستمد من الطبيعة والحرفية العالية التي تميز تصاميمه. وتبرز في المجموعة تفاصيل متعددة، من التطريزات ثلاثية الأبعاد والرسم اليدوي إلى الألوان المستوحاة من الطبيعة، ضمن أسلوب يحافظ على هوية الدار القائمة على الفخامة الهادئة والأناقة.
في هذا الحوار، يتحدث ساهر ضيا عن مصادر الإلهام وراء المجموعة، وكيف أعاد تقديم بعض العناصر التاريخية بروح عصرية، إلى جانب رؤيته لمفهوم الـSemi Couture والتوازن بين الفخامة والعملية. كما يتطرق إلى أهمية الجودة والاستدامة في عالم الأزياء، وإلى الأفكار التي يعمل على استكشافها في مجموعاته المقبلة.

تحمل مجموعتك عنوان "Éclat de Nature".. كيف ترجمت مفهوم "بريق الطبيعة" إلى لغة الأقمشة والقصات والتطريز؟
قمنا بترجمة مفهوم «بريق الطبيعة» من خلال إدخال عنصر الشفافية في الإضاءة، بحيث ينعكس الضوء على الزهور والأغصان ويمنحها ذلك التأثير الشفاف والجميل.
فعندما يمر الضوء عبر الأغصان أو يلامسها، يخلق حولها هالة أو إكليلًا ناعمًا من الضوء، يشبه اللمعة الخفيفة والواسعة التي تضفي إحساسًا بالحيوية والجمال الطبيعي.
كما حرصنا على إبراز هذه الفكرة من خلال أسلوب التصوير، فأدخلنا عناصر بصرية تساعد على إيصال الإحساس الذي أردنا التعبير عنه، بحيث تتكامل الإضاءة والطبيعة والتصوير في مشهد واحد يعكس مفهوم بريق الطبيعة بطريقة ناعمة ومميزة.
أما الفكرة الأساسية، فهي الاحتفاء بجمال الطبيعة عندما يتفاعل معها الضوء، ليكشف تفاصيلها ويمنحها بريقًا خاصًا وسحرًا هادئًا.

استلهمت فستاني الزفاف من جماليات عصر الباروك الأوروبي، فما الذي جذبك إلى هذه الحقبة تحديداً، وكيف أعدت تقديمها بروح تناسب عروس اليوم؟
- بصراحة جاءت فكرة هذا الفستان من رغبتي في تقديم شيء مميز ومختلف، خاصة أن عروس اليوم أصبحت تميل أكثر إلى الفساتين التي تحمل تفاصيل وتطريزات من لون القماش نفسه، بعيدًا عن الأقمشة اللامعة أو البريق المبالغ فيه.
استلهمت الفكرة من عصر الباروك الأوروبي، الذي اشتهر بالزخارف الغنية والنقوش البارزة والتفاصيل الفخمة، وكانت الألوان الذهبية والفضية حاضرة بقوة في تصاميم تلك الحقبة. لكنني أردت أن أعيد ترجمة هذه الفخامة بطريقة أكثر عصرية وملاءمة لذوق المرأة اليوم.
لذلك، ابتعدت عن استخدام الذهب والفضة والكريستال، واخترت تقديم الفخامة من خلال التطريز اليدوي الدقيق، باستخدام درجات الأبيض نفسها. هذا النوع من العمل يحتاج إلى الكثير من الوقت والجهد، لكنه يمنح الفستان قيمة خاصة وتفاصيل غنية وراقية.
وهكذا استطعت أن أستحضر روح الباروك وفخامته، ولكن بلغة تصميم حديثة وناعمة، تجمع بين الأصالة والعصرية وتناسب عروس اليوم.

تصف المجموعة بأنها Semi Couture، أي بين الهوت كوتور والملابس الجاهزة. كيف توازن بين الحرفية العالية ومتطلبات المرأة العملية؟
أعتمد مفهوم الـSemi Couture منذ فترة، وهو أسلوب يجمع بين عالم الـReady-to-Wear والـHaute Couture. وأرى أنه أصبح توجهًا مهمًا لدى العديد من المصممين، لأنه يتيح تقديم تصاميم تتمتع بالفخامة والحرفية العالية، ولكن بطريقة أكثر مرونة وقابلية للوصول.
الفكرة الأساسية هي الحفاظ على روح الكوتور وتفاصيله الراقية، مع العمل على تخفيف التكاليف مقارنة بقطع الـHaute Couture التي قد تكون مرتفعة الثمن جدًا. لذلك، نحاول تقديم تصميم يحمل إحساس الـLuxury والفخامة، ولكن بسعر وتكلفة أكثر توازنًا.
أما من ناحية التنفيذ، فنحافظ قدر الإمكان على جودة التطريز والتفاصيل التي تميز تصاميمنا، مع الاستعانة بتقنيات أكثر كفاءة، مثل بعض أنواع التطريز باستخدام الماكينات، إلى جانب الأعمال اليدوية الراقية التي تمنح القطعة قيمتها الخاصة.
بهذه الطريقة، نصل إلى توازن بين الحرفية والفخامة من جهة، ومتطلبات المرأة العصرية والعملية من جهة أخرى، لتكون القطعة راقية ومميزة، ولكن أيضًا أكثر سهولة ومرونة من حيث التكلفة والارتداء.

الطبيعة كانت مصدر الإلهام الأساسي، لكننا رأينا أيضاً حضوراً للفخامة الملكية. كيف التقت هاتان الفكرتان في مجموعة واحدة؟
- بالنسبة إلي، تبقى الطبيعة دائمًا مصدرًا أساسيًا للإلهام في معظم المجموعات التي أقدمها. وأعتقد أن هذا الأمر ينطبق على الكثير من المصممين، لأن الطبيعة غنية بعناصر يمكن تحويلها إلى أفكار وتصاميم؛ من الأشجار والأغصان إلى الزهور والطيور وكل التفاصيل الجميلة التي تحيط بنا.
أما الفخامة الملكية، فقد جاءت لتكمل هذا الإلهام الطبيعي وتمنحه بعدًا أكثر أناقة ورقيًا. فكان الدمج بين الفكرتين من خلال اختيار الأقمشة وطريقة تنفيذ التطريز والتفاصيل التي اعتمدناها في التصاميم.
وهكذا أصبحت الطبيعة هي الأساس الذي انطلقت منه المجموعة، بينما أضافت إليها التفاصيل الغنية والتطريزات إحساسًا بالفخامة الملكية. والنتيجة كانت مجموعة تجمع بين عفوية وجمال الطبيعة وبين الرقي والفخامة بطريقة متناغمة ومميزة.

اعتمدت لوحة لونية تجمع الأحمر والأسود والأخضر الزيتوني ودرجات الـNude. ما الرسالة التي أردت إيصالها من خلال هذه الألوان؟
استوحيت لوحة الألوان بشكل أساسي من الطبيعة وتدرجاتها. فاعتمدت درجات الأخضر الزيتوني والـOlive Green والـSage، إلى جانب ألوان الـNude أو درجات البشرة، لأنها تعكس ألوان الطبيعة وهدوءها.
كما أن فكرة الألوان في المجموعة ترتبط أيضًا بتغيرات الضوء خلال اليوم؛ فهناك إحساس بنور الصباح ونعومته من خلال الدرجات الطبيعية والفاتحة، بينما يرمز اللون الأسود إلى عتمة الليل وعمقه.
أردت من خلال دمج هذه الألوان أن أخلق توازنًا بصريًا في المجموعة، بحيث لا تكون الألوان صاخبة أو مبالغًا فيها، وفي الوقت نفسه لا تبدو المجموعة داكنة جدًا. لذلك جاء هذا التناغم بين الألوان الفاتحة والطبيعية، والألوان العميقة كالأسود، ليعكس رحلة الطبيعة بين الضوء والظلال، ويمنح المجموعة طابعًا متوازنًا، هادئًا وأنيقًا.

لعب الكروسيه دوراً محورياً في التصاميم، سواء بشكل مخفي أو ظاهر. كيف تطور مفهوم الكورسيه بالنسبة لك بعيداً عن صورته التقليدية؟
بالنسبة للكورسيه، فهو عنصر أعتمده في تصاميمي منذ سنوات طويلة، وبشكل خاص خلال السنوات الأربع الماضية. ورغم أنه أصبح اليوم من أبرز صيحات الموضة، إلا أنني كنت أعمل عليه وأطوره في تصاميمي منذ فترة، لأنه من العناصر التي تبرز جمال قوام المرأة بطريقة جميلة جدًا.
فالكورسيه يساعد على تحديد منطقة الخصر وإبراز منحنيات الجسم، ويمنح التصميم أنوثة واضحة وطاغية، كما يمكن أن يساعد أيضًا في إخفاء بعض التفاصيل التي قد لا ترغب المرأة في إبرازها.
لكنني لم أعتمد الكورسيه بالشكل التقليدي القديم، بل حرصت على تطويره بطريقة أكثر نعومة وراحة. كان هدفي أن تشعر المرأة بالراحة التامة عند ارتدائه، وألا تشعر بأنه يقيد حركتها أو يجعلها غير قادرة على التنفس.

تميزت المجموعة بتطريزات ثلاثية الأبعاد مستوحاة من الزهور وخلايا النحل والدموع. ما الذي ألهمك اختيار هذه العناصر تحديداً؟
بما أن المجموعة مستوحاة من الطبيعة، كان للزهور حضور أساسي فيها، وقدمتها بطريقة ثلاثية الأبعاد لتمنح التصاميم عمقًا وحركة. ونُفذت هذه التفاصيل يدويًا من خلال تشكيل القماش والرسم عليه، مع إضافة الخرز والأحجار بأسلوب ناعم وغير مبالغ فيه.
كما أردت تقديم التطريز بطريقة مختلفة، بحيث لا يغطي الفستان بالكامل، بل يبرز جماله من خلال اللعب بالقماش والرسم اليدوي والتفاصيل الدقيقة. أما عناصر الـDrops والكريستال، فجاءت بأسلوب انسيابي وخفيف يضيف حركة وبريقًا إلى التصميم، ويمنح المرأة إحساسًا بالخفة أثناء ارتدائه.

لاحظنا إدخال لمسات الرسم اليدوي داخل بعض التصاميم. كيف يضيف هذا الأسلوب قيمة فنية للعمل، وهل سنراه أكثر في مجموعاتك المقبلة؟
ليست هذه المرة الأولى التي أدخل فيها الرسم اليدوي إلى تصاميمي، لكننا اعتمدناه في هذه المجموعة بطريقة أكثر حضورًا، من خلال الرسم مباشرة على القماش ودمجه مع التطريز، بحيث يصبح جزءًا من التصميم ويمنحه قيمة فنية وحرفية خاصة.
أما حضوره في المجموعات المقبلة، فيبقى مرتبطًا بالفكرة ومصدر الإلهام الخاص بكل مجموعة، إذ أحرص دائمًا على اختيار التقنيات التي تعبّر بأفضل طريقة عن رؤية كل تصميم.

كيف تحافظ على هوية ساهر ضيا المعروفة بالفخامة الهادئة في ظل التغيرات السريعة التي يشهدها عالم الموضة؟
منذ بداية مسيرتي، كانت لدي هوية واضحة تقوم على الفخامة الهادئة والأناقة الناعمة. ومهما تغيرت الصيحات، أحرص دائمًا على أن تبقى تصاميمي بعيدة عن المبالغة، لأنني أؤمن بأن المرأة يجب أن تبرز في الفستان، لا أن يطغى الفستان عليها.
كما تشكل جودة الأقمشة جزءًا أساسيًا من هوية الدار، لذلك أحرص على استخدام أقمشة عالية الجودة، خصوصًا الفرنسية والإيطالية، حتى مع توجهي نحو الـSemi Couture الذي يجمع بين الـReady-to-Wear والـHaute Couture.
بالنسبة إلي، الحفاظ على الهوية لا يعني رفض التغيير، بل مواكبة تطورات الموضة مع البقاء وفيًا للأسلوب الذي يميزني، من حيث الأناقة وجودة التنفيذ ودقة التفاصيل.

مع تزايد الاهتمام بالاستدامة في عالم الأزياء، كيف تنظر إلى دور المصمم في تقديم تصاميم فاخرة تراعي أيضاً هذا التوجه؟
بالنسبة إلي، تبدأ الاستدامة في عالم الأزياء بتصميم قطعة يمكن الاحتفاظ بها وارتداؤها أكثر من مرة، بدل أن تُستهلك لموسم واحد ثم يتم الاستغناء عنها.
لذلك، أحرص منذ بداية مسيرتي على استخدام أقمشة عالية الجودة وتنفيذ متقن يحافظ على رونق القطعة وجمالها لسنوات طويلة. وحتى مع توجهي نحو الـSemi Couture، بقيت متمسكًا بهذه الجودة والقيمة.
أؤمن بأن الفستان الفاخر يجب أن يبقى قطعة يمكن للمرأة الاحتفاظ بها والعودة إلى ارتدائها، فالفخامة الحقيقية بالنسبة إليّ ليست في الاستهلاك السريع، بل في تصميم جميل ومتقن يدوم مع مرور الزمن.

بعد "Éclat de Nature"، إلى أين يأخذك خيالك في المجموعة المقبلة؟ وهل هناك حقبة تاريخية أو مصدر إلهام جديد تفكر في استكشافه؟
- بالتأكيد، عالم الموضة دائمًا في حالة تطور، ورغم أن بعض الأفكار والتصاميم قد تعود مع الوقت، فإنها تعود في كل مرة بطريقة مختلفة، سواء من خلال القصات أو الألوان أو أسلوب التنفيذ. فالفستان يبقى فستانًا، لكن دور المصمم هو أن يبتكر طريقة جديدة لتقديمه، وأن يمنحه رؤية مختلفة وتفاصيل تميزه. أما بالنسبة إلى المجموعة المقبلة، فبالتأكيد ستكون هناك فكرة جديدة ومختلفة. أنا دائمًا أحب العودة إلى التاريخ واستكشاف الحضارات القديمة، لأنها مصدر غني جدًا بالإلهام، كما أحب أيضًا التركيز على الأيقونات في عالم الفن وما تحمله من قصص ورموز.
لذلك، أستطيع القول إن المجموعة المقبلة ستكون مبنية على مصدر إلهام جديد يحمل الكثير من الأفكار والتفاصيل المختلفة، وسأحاول تقديمه بطريقتي الخاصة وبأسلوب يتماشى مع هوية الدار. إن شاء الله ستكون فكرة جميلة ومميزة، وقريبة جدًا، وأتطلع إلى مشاركتها قريبًا مع الجميع.