تفاصيل تتوارثها الأجيال.. حنان المرزوقي تكشف أسرار توثيق المناسبات التقليدية في ذاكرة العروس الخليجية
في المناسبات الخليجية، لا تختصر الصورة تفاصيل العروس وإطلالتها فقط، بل تحفظ بين تفاصيلها حكايات العائلة وطقوساً تتوارثها الأجيال.. فمن ليلة الحناء والغمرة، إلى لحظات تجمع الأمهات والجدات حول العروس، تتحول العدسة إلى شاهد على تفاصيل تحمل قيمة تتجاوز جمالها البصري. وهي الرؤية التي ترتكز عليها المصورة الإمارتية حنان المرزوقي مؤسسة ETCH Studio، كاستوديو تصوير بإدارة إماراتية، تأسس برؤية تهتم بتوثيق اللحظات بأسلوب أنيق وطبيعي، مع التركيز على التفاصيل والمشاعر الحقيقية في مختلف أنواع المناسبات وجلسات التصوير، وكون الاستوديو بإدارة إماراتية، فهذا يمنح فهماً قريباً لثقافتنا وخصوصية المجتمع الخليجي وتفاصيل مناسباته، وهو جانب يحرصون دائماً على أن ينعكس في أسلوبهم وهويتهم البصرية.. لنتعرف على أسرار توثيق المناسبات التقليدية في ذاكرة العروس الخليجية مع المصورة حنان المرزوقي من خلال هذا الحوار الخاص معها.
كيف تصفين خصوصية تصوير الأعراس الخليجية، خصوصاً المناسبات التي تحمل طابعاً تقليدياً مثل ليلة الحناء أو الغمرة؟
الأعراس الخليجية غنية جداً بالتفاصيل، وخصوصيتها بالنسبة لي تأتي من ارتباط كل عنصر فيها بالهوية والعائلة والتقاليد. وفي ليلة الحناء أو الغمرة تحديداً، نحن لا نوثق مجرد احتفال، بل جزءاً من ثقافة توارثتها الأجيال.. من الملابس والذهب والحناء، إلى الأغاني ودخول العروس وتفاعل الأمهات والجدات، كل هذه التفاصيل تحمل معنى يتجاوز جمالها البصري، وهذا ما يجعل تصوير هذه المناسبات مميزاً جداً بالنسبة لي.
ما التفاصيل التي تحرصين على توثيقها في هذه المناسبات التقليدية لتبقى حاضرة في الصور بعد سنوات؟
أحرص دائماً على التفاصيل التي قد تبدو صغيرة في يوم المناسبة، لكنها تصبح بعد سنوات من أثمن الصور؛ مثل يد الأم وهي تعدل شيئاً في إطلالة ابنتها، تفاصيل الحناء والمجوهرات، الأقمشة والتطريز، نظرات الأهل، وضحكات الأخوات والصديقات.. أحب أن تكون الصور متكاملة، بحيث عندما تعود لها العروس بعد سنوات تستطيع أن تتذكر تفاصيل يومها، حتى تلك التي ربما لم تنتبه لها في حينها.
كيف تختلف لغة الصورة بين ليلة الحناء أو الغمرة ويوم الزفاف من وجهة نظركِ؟
ليلة الحناء أو الغمرة تسمح لنا بلغة بصرية أكثر دفئاً وحيوية، لأنها مليئة بالألوان والتفاصيل التراثية والحركة والتفاعل العائلي.
أما يوم الزفاف، فتكون لغة الصورة غالباً أكثر هدوءاً وأناقة ورومانسية، ويكون التركيز بشكل أكبر على العروس، إطلالتها ومشاعرها واللحظات الأساسية في يومها.
لكن في الحالتين، أحرص على أن تكون الصورة صادقة وطبيعية وغير متكلفة.
الملابس التقليدية، الحناء، المجوهرات والديكورات التراثية.. كيف توظفين هذه العناصر بصرياً في صوركِ؟
أحب ألا تكون هذه العناصر مجرد خلفية للصورة، بل جزءاً من تكوينها وقصتها. أحياناً لقطة قريبة لتفاصيل الحناء مع المجوهرات، أو حركة بسيطة تظهر تطريز الثوب، تستطيع أن تختصر الكثير عن هوية المناسبة. كما نحرص في أسلوب التصوير والتعديل على الحفاظ على جمال وألوان هذه التفاصيل، لأنها جزء أساسي من هوية المناسبة وقيمة الصورة.
ما التفاصيل العفوية التي تبحثين عنها في أجواء المناسبات التقليدية لتروي الصورة حكاية تتجاوز الاحتفال نفسه؟
أكثر ما أبحث عنه هو التفاعل الحقيقي بين الأشخاص؛ نظرة أم لابنتها، دمعة مفاجئة، ضحكة بين الأخوات، لحظة مع الجدة، أو حتى لحظة هدوء للعروس وسط ازدحام اليوم.. هذه اللحظات لا يمكن التخطيط لها أو إعادتها، ولهذا أعتبرها من أهم الصور. أحياناً أجمل صورة في المناسبة ليست التي خططنا لها، بل التي حدثت أمامنا لثوانٍ وكنا حاضرين لالتقاطها.
هل هناك طقوس أو تفاصيل خليجية تقليدية تستوقفكِ دائماً كمصورة وتجدين فيها قيمة جمالية خاصة؟
تستوقفني كثيراً التفاصيل المرتبطة بالأجيال، خصوصاً عندما تكون الأم أو الجدة جزءاً من أحد الطقوس أو من تجهيز العروس، لأن هذه اللحظات تحمل قيمة عاطفية كبيرة.
كما أحب تفاصيل الذهب والحناء والأقمشة التقليدية وطريقة دخول العروس، لأنها تحمل هوية خليجية واضحة، وفي الوقت نفسه تمنحنا مساحة جميلة للإبداع في الصورة.
كيف ترين تطور تصوير ليلة الحناء والأعراس الخليجية اليوم بين الحفاظ على الطابع التقليدي والاتجاهات البصرية الحديثة؟
أرى أن هناك تطوراً جميلاً جداً.. العرايس اليوم لديهن وعي بصري أكبر ويبحثن عن أساليب حديثة في التصوير والتنسيق، وفي الوقت نفسه هناك اعتزاز واضح بالتفاصيل التقليدية والرغبة في إبرازها بطريقة معاصرة.
بالنسبة لي، أجمل نتيجة هي عندما نحقق التوازن بين الاثنين؛ نحافظ على أصالة المناسبة وهويتها، لكن نقدمها بصورة حديثة وأنيقة لا تفقد جمالها مع مرور الوقت.
ما الصورة أو اللحظة التي تتمنين دائماً أن تتركيها للعروس كذكرى تختصر روح تلك المناسبات؟
أتمنى دائماً أن نترك لكل عروس صورة لا تحتاج إلى شرح؛ صورة عندما تراها بعد عشر أو عشرين سنة تتذكر مباشرة كيف كانت تشعر في تلك اللحظة.
قد تكون مع والدتها، وسط عائلتها، أو حتى لحظة لها وحدها قبل بداية الاحتفال.. بالنسبة لي، الصورة الأهم ليست دائماً الأكثر مثالية، بل الصورة التي تحمل شعوراً حقيقياً وتصبح قيمتها أكبر كلما مر عليها الزمن.
كلمة أخيرة..
في ETCH Studio نؤمن بأننا لا نصور اللحظة فقط لمن يعيشها اليوم، بل نوثقها أيضاً لتبقى جزءاً من ذاكرة الشخص وعائلته في المستقبل. لذلك نهتم بالمشاعر والتفاصيل بقدر اهتمامنا بجمال الصورة. فالأساليب والاتجاهات تتغير مع الوقت، لكن الصورة التي تحمل إحساساً وهوية وقصة حقيقية تبقى.