خاص لـ"هي" - المصمم نبيل يونس: "اخترت اسم "أيقونة" لأنني أؤمن بأن كل امرأة تستحق أن تكون استثنائية"
يقدم المصمم الفرنسي العالمي نبيل يونس في مجموعته الجديدة "أيقونة" رؤية تحتفي بالمرأة الواثقة وتجمع بين الحرفية الراقية واللمسات العصرية. واستغرقت المجموعة عامًا كاملًا من العمل، بدءًا من تطوير مفهومها واختيار شعارها، مرورًا بتصميم كل قطعة وتنفيذها في ورش متخصصة، وصولًا إلى أدق تفاصيل التطريز والأحجار الكريمة والإكسسوارات التي شكلت جزءًا أساسيًا من هويتها.
في هذا الحوار الخاص مع "هي"، يتحدث نبيل يونس عن الفكرة التي قادته لاختيار اسم "أيقونة"، وكيف استلهمها من أيقونات الفن العالمي، ليقدم من خلالها رسالة مفادها أن كل امرأة قادرة على أن تصبح أيقونة بأسلوبها وشخصيتها واختياراتها.
كما يكشف تفاصيل رحلة تنفيذ المجموعة، وفلسفته في المزج بين الأناقة الكلاسيكية والتجديد، ورؤيته للمرأة العربية التي يعتبرها اليوم من أبرز مصادر الإلهام في عالم الأزياء الراقية، إلى جانب حديثه عن أهمية الحرفية اليدوية والتفاصيل الدقيقة في بناء هوية تصاميمه التي تحمل توقيعه.

تحمل مجموعتك الجديدة اسم "أيقونة". ما الذي تمثله هذه الكلمة بالنسبة لك، وما الرسالة التي أردت إيصالها من خلالها؟
اخترت اسم "أيقونة" بعد دراسة معمقة لمعنى الكلمة وأصولها، ولماذا تطلق هذه الصفة على الشخصيات النسائية التي تركت بصمة استثنائية في عالم الفن والموضة، سواء عربيا أو عالميا. كما استلهمت الفكرة من أيقونات هوليوود اللواتي شكلن مصدر إلهام بالنسبة لي.
من خلال هذه المجموعة، أردت أن أوصل رسالة مفادها أن كل امرأة قادرة على أن تصبح أيقونة، ليس لأنها شخصية مشهورة، بل لأنها تتميز بذوقها واختياراتها، ويكتمل حضورها من خلال التصميم المناسب وعناصر الجمال التي تعكس شخصيتها. ولم يقتصر العمل على اختيار اسم المجموعة فحسب، بل امتد إلى بناء مفهوم متكامل ترجم في كل تفاصيل التصاميم، من الأقمشة والألوان إلى الإكسسوارات والأحجار الكريمة، ليعكس الهوية التي أردت تقديمها في "أيقونة".

ذكرت أن المجموعة استغرقت عاما كاملا من العمل. كيف بدأت رحلة تصميم "أيقونة"، وما أبرز المحطات التي مرت بها حتى خرجت بهذا الشكل؟
بدأت رحلة تصميم “أيقونة” بتحديد المفهوم العام للمجموعة والرسالة التي أردت إيصالها من خلالها، ثم اختيار اسم يعكس هذه الرؤية. بعد ذلك انتقلت إلى مرحلة التنفيذ، حيث تعاونت مع ورش متخصصة في الهند لإنجاز الأعمال الحرفية الدقيقة، مع توظيف الأحجار الكريمة و”البروشات” في عدد من التصاميم، وتطريز بعض الفساتين، ومنها الفستان البيج، بكميات كبيرة من اللؤلؤ الفاخر، رغم ما تطلبه ذلك من جهد ودقة في التنفيذ.
استغرقت كل مرحلة وقتا كافيا، بدءا من إعداد الرسومات واختيار الأقمشة والخامات، مرورا بالتطريز والخياطة الراقية، ووصولًا إلى التجارب والتعديلات النهائية. كنت حريصا على متابعة أدق التفاصيل في كل خطوة، لضمان أن تجسد المجموعة الرؤية التي انطلقت منها، وأن تعكس مستوى الحرفية والجودة الذي أطمح إلى تقديمه في كل تصميم.

تتميز المجموعة بقصات درامية وأحجام ملكية. كيف تحقق التوازن بين الطابع المسرحي للتصميم وراحة المرأة وأناقتها في الوقت نفسه؟
أحرص دائما على تحقيق توازن بين الطابع الدرامي للتصميم والأناقة العملية، وهي معادلة ليست سهلة. لذلك أسعى في كل مجموعة إلى تقديم قصات متجددة وتناسق مدروس بين الألوان والأحجام والتفاصيل، من دون اللجوء إلى المبالغة أو الغرابة. بالنسبة لي، تبقى الأناقة هي الأساس، فيما يأتي التجديد ليمنح كل تصميم طابعه العصري والمميز.
ويكمن هذا التوازن في التفاصيل الدقيقة التي تتطلب وقتا وجهدا كبيرين، لأن هدفي هو أن تشعر المرأة بالتميز والثقة في مختلف المناسبات. كما أؤمن بأن شخصية المرأة وأسلوبها يلعبان دورا أساسيا في اختيار الفستان المناسب، سواء من حيث القصة أو اللون أو التفاصيل، فالتصميم الناجح هو الذي يعكس هويتها ويبرز جمالها الطبيعي.

يبرز الأزرق السماوي والزهري والبيج كألوان رئيسية في المجموعة. ما الذي تمثله هذه الألوان بالنسبة لك، وكيف تعكس هوية المرأة التي تصمم لها؟
يعد اختيار الألوان جزءا أساسيا من هوية مجموعة "أيقونة"، إذ حرصت على أن تعكس المفهوم الذي انطلقت منه. لذلك ابتعدت تماما عن اللون الأسود، واتجهت إلى لوحة مستوحاة من ألوان الطبيعة، مثل الأزرق السماوي والزهري والبيج، لما تحمله من حيوية وإشراق وتعكس قيم الجمال والحياة والتفاؤل.
أردت من خلال هذه الألوان أن أقدم رؤية مختلفة للمرأة، بعيدا عن الخيارات التقليدية، وأن أؤكد أن الألوان قادرة على التعبير عن شخصيتها وتميزها. وقد لاقى الفستان باللون الأزرق السماوي تفاعلا كبيرا منذ إطلاق المجموعة، حتى إن العديد من السيدات اقترحن اعتماده كفستان زفاف، رغم ابتعاده عن اللون الأبيض التقليدي، وهو ما يؤكد أن المرأة أصبحت أكثر انفتاحا على الخيارات غير التقليدية عندما تجد فيها الأناقة والتميز.

في زمن تتغير فيه صيحات الموضة بسرعة، كيف تنجح في ابتكار تصاميم تحمل طابعا خالدا وتتجاوز حدود المواسم؟
أؤمن بأن التصاميم الخالدة تنطلق من أسس الهوت كوتور الكلاسيكية، لأنها تمنح المرأة الأناقة والرقي مهما تغيرت صيحات الموضة. لكن ما يجعل التصميم يتجاوز حدود الموسم هو التفاصيل، سواء في القصات أو الخامات أو أسلوب التنفيذ، وهي العناصر التي تمنحه شخصية مميزة وقيمة تدوم مع الوقت.
في مجموعة "أيقونة"، حرصت على المزج بين الكلاسيكية واللمسات العصرية من خلال القصات، والتطريزات، والأحجار الكريمة، والسواروفسكي، والورود، إلى جانب اختيار خامات راقية مثل التول والدانتيل والترتر. جميع هذه العناصر جاءت لتمنح كل فستان هوية خاصة، بحيث يبقى محتفظًا بجماله ورقيه من موسم إلى آخر. وأعتبر أن كل تصميم يحمل توقيعي هو قطعة استثنائية، صممت لتمنح المرأة حضورا لافتا وتجعلها متألقة في مناسباتها الخاصة.

كيف تصف المرأة التي ترتدي تصاميم نبيل يونس؟ وهل كانت هناك شخصية ألهمتك أثناء تصميم هذه المجموعة؟
أصمم للمرأة الواثقة من نفسها، التي تدرك أن الأناقة لا تقتصر على ارتداء فستان جميل، بل تكمن في اختيار التصميم الذي يعكس شخصيتها ويتناسب مع قوامها والمناسبة التي تحضرها. فالاختيار الصحيح هو ما يمنح المرأة حضورا مميزا ويبرز جمالها بطريقة متوازنة.
أما على صعيد الإلهام، فقد كانت الديفا هيفاء وهبي من أبرز الشخصيات التي أثرت في رؤيتي الإبداعية على مدى سنوات. أراها نجمة تتمتع بحضور وجمال يرقى إلى المستوى العالمي، وهو ما يشكل مصدر إلهام لأي مصمم أزياء يسعى إلى ابتكار تصاميم تواكب هذا الحضور وتعكس الأنوثة بأبهى صورها.

ما الدور الذي تلعبه الحرفية اليدوية والتفاصيل الدقيقة في بناء هوية دار نبيل يونس، خصوصا في عالم الأزياء الراقية؟
تعد الحرفية اليدوية ركيزة أساسية في هوية تصاميمي، وأوليها اهتماما كبيرا لأنها العنصر الذي يمنح كل قطعة خصوصيتها وقيمتها. لذلك أحرص على التعاون مع حرفيين محترفين قادرين على تنفيذ أدق التفاصيل، كما خصصت ورشا متخصصة في الهند لإنجاز الأعمال اليدوية التي تطلبتها مجموعة "أيقونة"، حرصًا على الوصول إلى أعلى مستويات الجودة والدقة.
كل فستان في المجموعة هو ثمرة ساعات طويلة من العمل، بدءًا من بناء التصميم ووصولًا إلى أدق تفاصيل التطريز والتشطيبات النهائية. ومن يتأمل التصاميم عن قرب سيلاحظ حجم التفاصيل الدقيقة التي تميز كل قطعة، وهي بالنسبة لي ما يمنح الفستان روحه ويجعله مختلفًا ويعكس هوية الدار في عالم الأزياء الراقية.

برأيك، ما الذي يجعل المرأة العربية اليوم مصدر إلهام للمصممين العالميين، وكيف تنظر إلى تطور حضورها في عالم الموضة؟
أعتقد أن المرأة العربية اليوم أصبحت مصدر إلهام حقيقي للمصممين العالميين، ليس فقط بسبب اهتمامها الكبير بالأزياء الراقية، بل أيضًا لما حققته من حضور وإنجازات في مجالات الاقتصاد، والسياسة والعلوم والإبداع. وقد أسهم هذا الحضور في تعزيز مكانتها على الساحة العالمية، وجعلها من أكثر النساء تأثيرا في عالم الموضة.
كما أن المرأة العربية تتمتع بذوق رفيع وقدرة على اختيار ما يناسب شخصيتها ومختلف مناسباتها، وهي من أبرز عميلات دور الأزياء الراقية وأكثرهن اهتماما بالتفاصيل والجودة. هذا الوعي بالأناقة، إلى جانب ما تتميز به من جمال وثقافة وثقة بالنفس، جعلها محط اهتمام كبار المصممين حول العالم، الذين يحرصون على ابتكار تصاميم تلبي تطلعاتها وتعكس ذوقها الرفيع.

بعد سنوات من العمل في عالم الأزياء الراقية، كيف تطورت نظرتك إلى مفهوم الأنوثة، وكيف انعكس هذا التطور في مجموعة "أيقونة"؟
على مدى سنوات عملي في عالم الأزياء الراقية، أصبحت أؤمن بأن الأنوثة لا تختصر في شكل أو أسلوب واحد، بل هي هوية تعبر عنها كل امرأة بطريقتها الخاصة. وقد تأثرت كثيرا بأيقونات الفن والموضة العالميات، من خلال متابعة أعمالهن والبحث في شخصياتهن ومسيرتهن، وهو ما ألهمني في بناء مفهوم مجموعة "أيقونة".
وتعد هذه المجموعة خلاصة سنوات من الخبرة والتطور في رؤيتي الإبداعية، إذ سعيت من خلالها إلى تقديم تصاميم تبرز شخصية المرأة وتمنحها حضورا استثنائيا. بالنسبة لي، يعد فستان الهوت كوتور وسيلة للتعبير عن الأنوثة والثقة بالنفس، ولذلك كان هدفي أن تشعر كل امرأة ترتدي تصاميمي بأنها أيقونة في محيطها، مهما كان موقعها أو مجالها.

إذا طلب منك أن تصف مجموعة "أيقونة" بثلاث كلمات فقط، فما هي هذه الكلمات؟ ولماذا اخترتها؟
أصف مجموعة "أيقونة" بثلاث كلمات: راقية، عصرية، وعالمية. وهي راقية لأنها تعكس خلاصة خبرتي في عالم الهوت كوتور، من خلال تصاميم تجمع بين الحرفية العالية والأناقة من دون مبالغة. وهي عصرية لأنها تواكب روح الموضة الحالية عبر قصاتها ولوحة ألوانها المميزة، مثل الأزرق السماوي، والباستيل، والزهري، مع تقديمها بأسلوب متجدد. أما العالمية، فتكمن في قدرتها على مخاطبة المرأة العربية والأجنبية على حد سواء، سواء في إطلالات السجادة الحمراء، أو حفلات الزفاف، أو المناسبات الراقية، مع الحفاظ على هوية الدار وبصمتها الخاصة.
وفي ختام هذا اللقاء، أود أن أتوجه بالشكر إلى مجلة "هي" على دعمها المستمر لمسيرتي على مدار سنوات، واهتمامها الدائم بإبراز الإبداع في عالم الأزياء الراقية.
