الأزياء الراقية ليست مجرد موضة... بل ذاكرة تروى بخيوط من نور

المصمم رامي العلي لـ"هي": "الأزياء الراقية ليست مجرد موضة... بل ذاكرة تروى بخيوط من نور"

16 يوليو 2026

في كل موسم من مواسم الأزياء الراقية، يقدم المصمم السوري العالمي رامي العلي رؤية تحمل بصمته الخاصة، حيث يلتقي الإبداع بالحرفية وتتحول التصاميم إلى وسيلة للتعبير عن أفكار ومشاعر تتجاوز حدود الموضة. وفي مجموعته لخريف وشتاء 2026-2027، "خيوط من نور: فجر جديد"، يقدم مجموعة تستلهم الأمل والصمود وجمال الإرث العربي، وتترجمها في تصاميم تجمع بين الأصالة والحداثة.

المصمم رامي العلي  يقدم مجموعة خريف وشتاء 2026-2027
المصمم رامي العلي  يقدم مجموعة خريف وشتاء 2026-2027  

في هذا الحوار الخاص مع "هي"، يتحدث رامي العلي عن الفكرة التي انطلقت منها المجموعة، ومعاني عنوانها، ومصادر إلهامه، كما يكشف كيف تحولت تفاصيل الضوء، والتطريز، والحرفية الراقية إلى عناصر تروي قصة متكاملة، تحمل رسالة تفاؤل وتؤكد أن الأزياء الراقية يمكن أن تكون أكثر من مجرد أزياء، بل لغة تعبر عن الهوية والذاكرة والأمل.

اخترت عنوان "خيوط من نور: فجر جديد" لهذه المجموعة. ماذا يعني لك هذا العنوان، وكيف بدأت فكرة المجموعة؟

يمثل هذا العنوان بالنسبة إلي الأمل، والتجدد، والقوة الهادئة التي تولد بعد فترات من عدم اليقين. أردت أن أقدم مجموعة تحتفي بالبدايات الجديدة، وفي الوقت نفسه تكرم القصص والإرث المشترك الذي يجمعنا. انطلقت الفكرة من تأملي في صمود منطقتنا، وفي الجمال الذي يمكن أن يولد من تاريخنا المشترك، وحرفيتنا العريقة، وروح التفاؤل التي لطالما ميزتنا.

اطلالة ذهبية من مجموعة المصمم رامي علي لخريف وشتاء 2026-2027
اطلالة ذهبية من مجموعة المصمم رامي علي لخريف وشتاء 2026-2027 

تحمل المجموعة رسالة عن الأمل والانتماء. ما الذي أردت أن يشعر به الجمهور عند مشاهدة التصاميم؟

أردت أن يشعر الجمهور بالتفاؤل وأن يرتبط عاطفياً بالقصة التي ترويها هذه المجموعة. فالأزياء الراقية، بالنسبة إلي، ليست مجرد تصاميم جميلة، بل وسيلة لسرد قصص تتجاوز حدود الموضة. ومن خلال هذه المجموعة، أردت أن أؤكد أن الجمال، والهوية، والانتماء قيم إنسانية تتخطى الحدود. وآمل أن تمنح كل قطعة المرأة إحساساً بالدفء والثقة، وأن تحمل إليها رسالة أمل وإيمان بأيام أكثر إشراقاً.

استوحيت المجموعة من الإرث المشترك بين الخليج وسوريا ومناطق عربية أخرى. كيف انعكس هذا الإرث في تفاصيل التصاميم؟

لم أسع إلى استلهام ثقافة واحدة بعينها، بل إلى استكشاف الروابط الفنية والثقافية التي تجمع مختلف أنحاء العالم العربي. استلهمت تفاصيل من العمارة، والحرف التقليدية، والتطريزات، والزخارف التراثية، ثم أعدت تقديمها برؤية معاصرة تنسجم مع عالم الأزياء الراقية. أردت أن يبدو هذا الإرث حياً ومتجدداً، لا مجرد استعادة للماضي، بل مصدر إلهام مستمر يواكب الحاضر ويتطلع إلى المستقبل.

اطلالة راقية من مجموعة المصمم رامي علي لخريف وشتاء 2026-2027
اطلالة راقية من مجموعة المصمم رامي علي لخريف وشتاء 2026-2027  

لعب الضوء دوراً أساسياً في المجموعة، سواء في الفكرة أو في الخامات والتطريز. كيف ترجمت هذا العنصر إلى الأزياء؟

أصبح الضوء في هذه المجموعة لغة بصرية وعاطفية في آن واحد. استخدمنا تطريزات تعكس الضوء، وحبات خرز متلألئة، وترتراً ناعماً، وخيوطاً معدنية، إلى جانب أقمشة تنساب بحركة رقيقة، لتعكس تغيرات الضوء وتدرجاته. وصممت كل قطعة لتتفاعل مع الإضاءة، فتبدو وكأنها تنبض بالحياة مع كل حركة، في تجسيد لفكرة التحول المستمر بين الظل والنور.

استوحيت لوحة الألوان من لحظات الفجر الأولى. لماذا وقع اختيارك على هذه الألوان تحديداً؟

يرمز الفجر بالنسبة إلي إلى الأمل والبدايات الجديدة، فهو لحظة انتقال تحمل الكثير من الشاعرية بين الظلام والنور. لذلك اخترنا درجات العاجي الناعمة، والألوان الحيادية الدافئة، وتدرجات الوردي الرقيق، والذهبي الهادئ، إلى جانب الألوان المستوحاة من سماء الصباح الأولى. إنها لوحة لونية تعكس السكينة، وتحمل في تفاصيلها إحساساً بالتفاؤل والتجدد مع كل يوم جديد.

تميزت التصاميم بالتوازن بين القصات الواضحة والانسيابية الناعمة. كيف عملت على تحقيق هذا التوازن؟

يشكل التوازن جوهر فلسفتي في التصميم. أردت أن تتمتع القصات بالقوة الكافية لتمنح المرأة حضوراً لافتاً، مع الحفاظ في الوقت نفسه على انسيابية تبرز أنوثتها وحركتها الطبيعية. ومن خلال الخياطة الدقيقة، واختيار الأقمشة بعناية، وتقنيات "الدرابيه" المدروسة، نجحنا في تحقيق هذا الانسجام بين القوة والنعومة، ليعكس كل تصميم هذا التوازن بأسلوب راق وعصري.

اناقة استثنائية من مجموعة المصمم رامي علي لخريف وشتاء 2026-2027
اناقة استثنائية من مجموعة المصمم رامي علي لخريف وشتاء 2026-2027  

يبدو التطريز في المجموعة وكأنه يروي قصة. هل هناك تفاصيل أو رموز تحمل معاني خاصة بالنسبة إليك؟

كل تطريزة في هذه المجموعة صممت بعناية وتحمل معنى خاصاً. استوحينا العديد من الزخارف من الطبيعة، والعمارة، والحرف التقليدية التي تزخر بها منطقتنا. لكن بدلاً من استخدام رموز مباشرة، فضلت الاعتماد على تكوينات تجريدية تترك مساحة لكل شخص ليقرأها بطريقته الخاصة، وتعكس في الوقت نفسه مفاهيم الاستمرارية، والصمود، والجمال.

تعتمد الأزياء الراقية على الحرفية الدقيقة. ما أكثر التقنيات أو التفاصيل التي تطلبت وقتاً وجهداً في تنفيذ هذه المجموعة؟

كان التطريز، بلا شك، من أكثر العناصر التي تطلبت وقتاً وجهداً في تنفيذ هذه المجموعة. فقد استغرقت كل قطعة ساعات طويلة من العمل اليدوي، وجمعت بين الخرز المتقن، والزخارف متعددة الطبقات، وتقنيات تطريز طورت خصيصاً لها. كما لعب القص والخياطة دوراً أساسياً في تحقيق التوازن بين البنية المعمارية للتصميم وانسيابية حركته، بحيث تبدو كل قطعة طبيعية وأنيقة عند ارتدائها.

كيف تصف رحلة العمل على هذه المجموعة، من الفكرة الأولى حتى لحظة تقديمها على منصة العرض؟

كانت رحلة مليئة بالشغف والتعاون، امتدت من الفكرة الأولى إلى لحظة تقديم المجموعة على منصة العرض. فكل مجموعة أزياء راقية تبدأ بالبحث وبناء القصة، ثم تمر بمراحل الرسم، وتطوير الأقمشة، وتجارب التطريز، وجلسات القياس، وصولاً إلى أدق مراحل الصقل والتنقيح. وتبقى رؤية التصاميم تنبض بالحياة على منصة العرض لحظة استثنائية، لأنها تتوج أشهرًا من العمل المتواصل وتعكس تفاني الفريق بأكمله.

اناقة الاسود من مجموعة المصمم رامي علي لخريف وشتاء 2026-2027
اناقة الاسود من مجموعة المصمم رامي علي لخريف وشتاء 2026-2027  

برأيك، كيف يمكن للأزياء الراقية أن تحافظ على التراث، وفي الوقت نفسه تواكب روح العصر؟

أؤمن بأن التراث لا ينبغي أن يبقى ثابتاً، بل يجب أن يتطور مع الزمن مع الحفاظ على جوهره. ودور الأزياء الراقية، من وجهة نظري، هو إعادة تفسير التقاليد بأسلوب معاصر، لا مجرد إعادة إنتاجها. ومن خلال المزج بين الحرفية التقليدية، والقصات الحديثة، والتقنيات المبتكرة، يمكننا أن نحافظ على إرثنا الثقافي حياً، وأن نقدمه بطريقة تلهم الأجيال الجديدة وتواكب روح العصر.

تحمل المجموعة رسالة عن الصمود والبدايات الجديدة. إلى أي مدى تعكس هذه الرسالة رؤيتك الشخصية؟

تعكس هذه الرسالة رؤيتي إلى حد كبير. فمنذ بداية مسيرتي، آمنت بأن الموضة ليست مجرد وسيلة للتعبير عن الجمال، بل تمتلك أيضاً القدرة على بث التفاؤل والاحتفاء بالصمود. وتجسد هذه المجموعة قناعتي بأن الإبداع قادر على توحيد الناس، وتكريم ماضينا، وإلهامنا للتطلع إلى المستقبل بثقة وأمل.

هل هناك تصميم في المجموعة يعتبر الأقرب إلى قلبك؟ وما الذي يميزه بالنسبة إليك؟

لكل قطعة في هذه المجموعة مكانة خاصة بالنسبة إلي، لأنها تمثل جزءاً من القصة التي أردت أن أرويها. لكن إطلالة الزفاف الختامية تحتل مكانة استثنائية، لأنها تجسد روح المجموعة بكل تفاصيلها، من الحرفية الدقيقة إلى الرسالة التي تحملها. بالنسبة إلي، هي خلاصة هذه الرحلة الإبداعية، وتلخص كل ما سعينا إلى التعبير عنه من أمل، وصمود، وبدايات جديدة.

اناقة ملفتة من مجموعة المصمم رامي علي لخريف وشتاء 2026-2027
اناقة ملفتة من مجموعة المصمم رامي علي لخريف وشتاء 2026-2027  

بعد هذا العرض، ما أكثر تعليق أو انطباع أسعدك من الجمهور أو من عملائك؟

أكثر ما أسعدني هو سماع أشخاص يقولون إنهم شعروا بالقصة الكامنة وراء المجموعة، وليس فقط أنهم أعجبوا بالتصاميم. فالأزياء الراقية، بالنسبة إلي، لا تقتصر على الحرفية والإتقان، بل هي أيضاً وسيلة لسرد قصة تلامس المشاعر وتخلق ارتباطاً إنسانياً. لذلك، كان تفاعل الجمهور مع رسالة المجموعة أكبر مكافأة بالنسبة لي، لأنه أكد أن ما أردنا التعبير عنه وصل إليهم.

كيف ترى حضور المصمم العربي اليوم في عالم الأزياء الراقية، وما الذي يميزه عن غيره؟

أصبح المصمم العربي اليوم جزءاً أساسياً من المشهد العالمي للأزياء الراقية، وأثبت حضوره بفضل رؤيته الإبداعية وهويته الثقافية المميزة. وما يميزنا هو تقديرنا العميق للحرفية، وفنون التطريز، والقدرة على سرد القصص من خلال التصميم، إلى جانب إرث ثقافي غني يشكل مصدر إلهام دائم. وأعتقد أن أعمال المصممين العرب تحظى اليوم بتقدير عالمي لأنها تحافظ على أصالتها، وفي الوقت نفسه تواكب الابتكار وتخاطب جمهوراً عالمياً.

تصميم مميز من مجموعة المصمم رامي علي لخريف وشتاء 2026-2027
تصميم مميز من مجموعة المصمم رامي علي لخريف وشتاء 2026-2027  

ما الذي تتمنى أن يبقى في ذاكرة المرأة عندما ترتدي إحدى قطع "خيوط من نور: فجر جديد"؟

أتمنى أن تتذكر دائماً كيف جعلها هذا التصميم تشعر. فإلى جانب الجمال، أطمح إلى أن يمنح كل امرأة إحساساً بالثقة، والرشاقة، والقوة. وإذا خرجت وهي تحمل معها روح التفاؤل والأمل اللذين استوحيت منهما هذه المجموعة، فسأشعر أن التصميم قد حقق رسالته، وأنه ترك فيها أثراً يتجاوز حدود الأناقة.

مسؤولة تحرير مكتب بيروت ومشرفة على قسم الأعراس