خاص- المصمم التونسي عزيز صبري لـ"هي": أكتب هوية العروس بحروف من كوتور
في عالم الكوتور، لم يعد فستان الزفاف مجرد تصميم يرتدى ليوم واحد، بل تحول إلى مساحة تعبر عن الهوية والمشاعر والذاكرة الشخصية. ولم تعد العروس اليوم تبحث فقط عن الجمال، بل عن معنى يترجم قصتها، وعن قطعة تحمل بصمتها الخاصة وتبقى كأثر يتجاوز لحظة الاحتفال.
ضمن هذا التحول، يبرز المصمم التونسي عزيز صبري برؤية مختلفة، حيث يلتقي الفن بالحرفة، وتتحول الأزياء إلى لغة قائمة بذاتها. من خلال دمج الخط العربي في تصاميمه، يقدم صبري مقاربة معاصرة للكوتور، تربط بين غنى الهوية الثقافية العربية وروح الحداثة، ليعيد تعريف الفخامة بوصفها تجربة تحمل معنى، لا مجرد مظهر.
في عالم المصمم صبري، لا تطرز الأقمشة فحسب، بل تكتب عليها الحكايات. وتتحول الحروف إلى عنصر بصري نابض، والعبارات إلى ذاكرة حية تنسج داخل الفستان، ليصبح كل تصميم أقرب إلى قصة شخصية تعكس روح العروس وتفاصيلها الدقيقة. إنها تجربة تتجاوز حدود الأزياء، لتلامس السرد البصري والبعد العاطفي العميق.
في هذه المقابلة، نغوص في رؤية عزيز صبري، ونكتشف كيف يمكن لفستان الزفاف أن يتحول إلى لغة تنطق بالهوية، وتجربة متكاملة تجمع بين الحرفة، الخيال، والخصوصية المطلقة.

متى شعرت أن فستان الزفاف يمكن أن يتحول إلى لغة؟
منذ بداياتي، كنت أتعامل مع فستان الزفاف كوسيلة تعبير بصري، لكن هذا المفهوم تطور تدريجيًا مع تجربتي واكتشافي للخط العربي كعنصر حي يمكن أن يدمج في التصميم. عندها، لم يعد الفستان مجرد قطعة جميلة، بل تحول إلى لغة حقيقية تنطق بمعان شخصية وثقافية. أصبح بإمكانه أن يروي قصة العروس، أن يحمل مشاعرها، وأن يعكس هويتها بطريقة تتجاوز الشكل إلى العمق.

متى كانت أول مرة كتبت فيها حروفًا على فستان؟
أتذكر تلك اللحظة جيدًا، كانت نقطة تحول في مسيرتي. عندما كتبت أول حرف، شعرت أنني لا أضيف تفصيلاً جماليًا فحسب، بل أؤسس لفكرة يمكن أن تنمو وتصل إلى آفاق عالمية. أدركت حينها أن التصميم يمكن أن يحمل رسالة، وأن القطعة يمكن أن تكون حوارًا بصريًا بين الفن والهوية.

من هي العروس اليوم؟
العروس اليوم أكثر وعيًا بذاتها، وأكثر جرأة في التعبير عن شخصيتها. لم تعد تبحث فقط عن فستان جميل، بل عن قطعة تشبهها، تعبر عنها، وتحمل بصمتها الخاصة. هي عروس تريد أن تكون تجربتها فريدة بكل تفاصيلها، وأن تشعر أن هذا الفستان صنع لها تحديدًا، وليس مجرد اختيار من مجموعة جاهزة.
ماذا تقول لك في أول لقاء؟
غالبًا ما تبدأ بطلب بسيط ظاهريًا: “أريد شيئًا غير مألوف”. لكن خلف هذه الجملة يكمن عالم كامل من الأحلام والتفاصيل. دوري هو أن أستمع بعمق، أن أفكك هذه الرؤية، وأعيد صياغتها في شكل تجربة متكاملة وتجربة تجمع بين الفخامة، الخصوصية والابتكار.

ماذا يتغير عندما يحمل الفستان كلماتها؟
عندما تضاف الكلمات إلى الفستان، تتغير علاقته بالعروس بالكامل. يصبح أكثر من مجرد زييرتدى ليوم واحد؛ يتحول إلى قطعة تحمل ذاكرة، مشاعر، وربما رسالة خاصة جدًا. هذه الكلمات تضيف بعدًا عاطفيًا وثقافيًا، وتجعل الفستان أقرب إلى عمل فني شخصي يحتفظ بقيمته مع الوقت.
هل يمكن أن يكون الفستان تعبيرًا شخصيًا؟
بالتأكيد، بل أرى أن هذا هو الاتجاه الحقيقي لمستقبل الكوتور. لم يعد التميز في الشكل فقط، بل في العمق في التفاصيل التي تعكس شخصية العروس وقصتها. التخصيص العميق هو ما يمنح القطعة روحها، ويجعلها مختلفة عن أي تصميم آخر.
لماذا الخط العربي؟
لأن الخط العربي ليس مجرد كتابة، بل فن بصري غني بالإيقاع والحركة. يحمل في طياته هوية ثقافية عميقة، ويمكن تقديمه بأسلوب معاصر يجعله مفهومًا وجذابًا عالميًا. بالنسبة لي، هو وسيلة لربط التراث بالحداثة، وتقديم لغة بصرية تحمل توقيعًا خاصًا.

كيف يغير مفهوم الفخامة؟
الفخامة اليوم لم تعد تقاس فقط بالخامات أو التفاصيل الظاهرة، بل بالمعنى الذي تحمله القطعة. عندما يدخل الخط العربي، ينتقل التصميم من كونه جميلًا إلى كونه معبرًا. وهذا التحول من الشكل إلى المعنى هو ما يميز الفخامة الحديثة ويجعلها أكثر عمقًا واستدامة.
كيف تختار العبارة؟
اختيار العبارة هو من أكثر المراحل حساسية في التصميم. يبدأ بفهم عميق لشخصية العروس: قصتها، مشاعرها، وحتى تفاصيلها الصغيرة. أحيانًا تكون العبارة مستوحاة من لحظة خاصة، أو من كلمة تحمل معنى كبيرًا بالنسبة لها. الهدف هو أن تكون صادقة، وأن تشعر العروس أنها جزء منها.

هل هذه التجربة مهمة؟
جداً، لأنها تخلق رابطًا عاطفيًا قويًا بين العروس والفستان. هذا الرابط هو ما يمنح القطعة قيمتها الحقيقية، ويجعلها ذكرى حية تتجاوز يوم الزفاف. نحن لا نصمم فستانًا فقط، بل نبني تجربة تعاش وتتذكر.

ماذا يعني الوقت في عملك؟
الوقت هو عنصر أساسي في الفخامة. كل تفصيل يحتاج إلى صبر ودقة، وكل مرحلة من مراحل التنفيذ تبنى بعناية لتعكس أعلى مستويات الجودة. لا يمكن الاستعجال في الكوتور الحقيقي، لأن القيمة تكمن في التفاصيل التي لا ترى بسهولة، لكنها تشعر.

هل الحرفة ما زالت مهمة؟
أكثر من أي وقت مضى. في عالم سريع ومتشابه، تبقى الحرفة هي العنصر الذي يخلق التميز الحقيقي. هي ما يمنح القطعة روحها، ويجعلها مختلفة وقابلة للتقدير على المدى الطويل.
كيف توازن بينهما؟
التوازن يأتي من وضوح الهوية أولًا. عندما تكون الجذور راسخة، يصبح الانفتاح على العالم أكثر سلاسة وذكاء. أحرص على تقديم تصميم يحمل روح الشرق، لكن بلغة معاصرة يمكن أن يتفاعل معها جمهور عالمي، دون أن أفقد هذا العمق الثقافي.

كيف ترين فستان الزفاف اليوم؟
لم يعد فستان الزفاف محكوما بالقوالب التقليدية، بل أصبح مساحة مفتوحة للإبداع. يمكن أن يكون جريئًا، حالمًا، أو حتى غير متوقع المهم أن يكون صادقًا ويعكس شخصية العروس.
هل ما زالت فكرة “فستان الحلم” موجودة؟
نعم، لكنها تغيرت. لم يعد هناك نموذج واحد للحلم، بل أصبح لكل عروس حلمها الخاص، الذي يتشكل وفق رؤيتها وتجربتها.

إذا كان الفستان قصة، ماذا يقول؟
كل فستان هو قصة تكتب بالتفاصيل. أستلهم كثيرًا من العوالم الخيالية والدرامية، حيث تتحول القطعة إلى تجربة بصرية قريبة من الحلم فاخرة، غير متوقعة، وتحمل بعدًا سرديًا يجعلها حية ومتجددة. بالنسبة لي، التصميم ليس مجرد شكل، بل عالم متكامل يمكن أن تعيشه العروس بكل تفاصيله.