خاص- طوني ورد لـ"هي": "الفستان الحقيقي لا يكشف نفسه دفعة واحدة… بل يشبه حبًا يتعمق مع الوقت"
تندرج مجموعة La Mariée ربيع 2027 ضمن رؤية تصميمية متكاملة يقدمها المصمم اللبناني طوني ورد، حيث يركز على تحويل مفهوم “الحب الذي يتجاوز الزمن” إلى عناصر ملموسة في فستان الزفاف. هذه الرؤية لا تطرح كفكرة مجرّدة، بل تترجم عمليًا من خلال طريقة بناء التصميم، واختيار الخامات، وآلية توزيع التفاصيل.
فالمجموعة تقوم على مبدأ “التدرج” في الكشف، سواء عبر الطبقات المتعددة في القماش أو عبر التفاصيل التي لا تظهر دفعة واحدة، بل تتكشف مع الحركة وتغير الإضاءة، ما يمنح الفستان بعدًا ديناميكيًا يواكب تجربة العروس طوال يومها.

ويقول ورد:" يبرز في هذه التصاميم توازن مدروس بين البنية والانسيابية كما يبرز الكورسيه كعنصر هيكلي يحدد القوام، في مقابل خامات خفيفة مثل التول، الدانتيل، والحرير، تضمن الراحة وحرية الحركة، وهذا التوازن لا يهدف فقط إلى تحقيق جمالية بصرية، بل يعكس أيضًا توجهًا عمليًا يراعي احتياجات العروس المعاصرة، التي تبحث عن فستان يجمع بين الشكل المميز وسهولة الارتداء".
تعكس المجموعة فهمًا دقيقًا لتحول ذوق العروس اليوم، التي لم تعد تميل إلى خيار واحد بين البساطة أو الغنى، بل تبحث عن توازن بين إطلالة نظيفة من حيث الخطوط العامة، وغنية بالتفاصيل عند الاقتراب.
في هذا الحوار يشرح طوني ورد كيف طور هذه المقاربة، وما الذي يميز هذه المجموعة على مستوى التصميم والتوجه.

• المجموعة تحمل بعدا عاطفيا عن “حب يتجاوز الزمن”… كيف ترجمت هذا المفهوم؟
بالنسبة لي، الأمر يتعلق بكيفية انكشاف الأشياء تدريجيا. اشتغلت كثيرا على فكرة الطبقات، ليس فقط في القماش، بل في الإحساس أيضا. لا ترى كل شيء دفعة واحدة. التطريز، اللآلئ، والخامات تنبض بالحياة تدريجيا، كإحساس يتعمق مع الوقت. إنها طريقة لترجمة شيء غير مرئي إلى شيء يمكن الشعور به من خلال الفستان.
هذا المفهوم ينعكس بوضوح في تفاصيل المجموعة، حيث تتكشف العناصر واحدة تلو الأخرى، مانحة كل فستان بعدا حيا يتطور مع حركة العروس.
• كيف تنجح في تحقيق توازن بين الكورسيه البنيوي وانسيابية الأقمشة في التصميم؟
الأمر كله يدور حول التحكم ولكن أيضا التحرر، الكورسيه يمنح الهيكل، لكن كل ما حوله يحتاج أن يتنفس. أختار خامات الزفاف بعناية من التول، والدانتيل ناعم، والحرير حتى عندما تكون البنية قوية، يظل الفستان يتحرك بشكل طبيعي. ويظهر هذا التوازن في الحوار البصري بين الثبات والخفة، حيث تحدد الكورسيهات المنحوتة القوام بدقة، فيما تنساب طبقات التول والساتان والدانتيل بخفة، لتخلق إيقاعا متناغما بين القوة والنعومة.

• الزخارف ثلاثية الأبعاد واللآلئ بارزة… هل هي عودة للكلاسيكية؟
لا أراه كعودة إلى الماضي، بل كتطور للأناقة الخالدة. اللآلئ والزهور كانت دائما جزءا من فساتين الزفاف، لكن هنا تم تقديمها بطريقة أكثر حيوية وتنظيما. لم تعد مجرد زينة، بل أصبحت جزءا من الحركة. وهكذا تتحول التطريزات والعناصر ثلاثية الأبعاد إلى تفاصيل نابضة، تضفي على الفساتين طابعا عضويا متجددا يعكس حيوية التصميم.

• الفساتين تكشف جمالها مع الحركة… هل هذا مقصود؟
نعم، تماما. أحب فكرة أن الفستان لا يكشف كل شيء دفعة واحدة. مع حركة العروس وتغير الإضاءة، تظهر تفاصيل جديدة، ما يجعل التجربة أكثر شخصية. الفستان يعيش معها طوال اليوم. هذه الفكرة تمنح كل إطلالة بعدا ديناميكيا، حيث تتبدل ملامح الفستان مع الحركة، وكأنه يروي قصة متجددة مع كل خطوة.

• كيف تعكس هذه المجموعة شخصية عروس اليوم؟
عروس اليوم أكثر وعيا بذاتها. لا تريد أن تتكيف مع فكرة جاهزة، بل أن يعكس الفستان حقيقتها. هناك ثقة وحرية أكبر يمكنها أن تكون ناعمة وقوية في الوقت نفسه، وهذه الازدواجية هي ما أردت التعبير عنه. وتنعكس هذه الرؤية في تصاميم تجمع بين البساطة الظاهرة والتفاصيل الغنية، لتلبي رغبة العروس المعاصرة في التفرد والتعبير عن ذاتها.
• ما أبرز توجهات فساتين الزفاف لصيف 2026
لا أؤمن كثيرا بالموضة في هذا المجال، لكننا سنستمر في رؤية مزيج من الهيكل والخفة، مع المزيد من المرونة والعناصر القابلة للتحول. كذلك يبرز العمل ثلاثي الأبعاد والحرفية، دائما مع إحساس بالراحة.

• ما النصيحة الأهم لعروس تبحث عن فستان يعكس شخصيتها؟
استمعي لنفسك... ليس للموضة ولا للحظة، بل لنفسك فقط. عندما يكون الفستان مناسبا، ستعرفين ذلك فورا. يجب أن يشبهك لا أن يكون شيئا تحاولين أن تصبحيه.
• في حفلات الزفاف الصيفية، كيف تجمع العروس بين الأناقة والراحة؟
اختيار القماش أساسي، اهمها الخامات الخفيفة والمريحة التي تسمح بالتنفس. فيمكن الحفاظ على الهيكل، لكن من دون إحساس بالثقل، فالراحة لا تنتقص من الأناقة.

• هل تميل العروس اليوم إلى البساطة أم التفاصيل؟
لم يعد الأمر “إما هذا أو ذاك” ، فالعرائس يردن الجمع بين البساطة من بعيد، والتفاصيل الدقيقة. هذا ما أركز عليه، لتبدو التصاميم نظيفة، لكنها تكشف عن تعقيد وحرفية مع الوقت.
• ما الخطأ الأكثر شيوعًا عند اختيار الفستان؟
محاولة إرضاء الجميع، فستان الزفاف قرار شخصي جدا. كلما استمعت لآراء الآخرين أكثر، ابتعدت عما يشبهك. الخيار الصحيح هو الذي يبدو طبيعيا منذ اللحظة الأولى.

في النهاية، تعكس مجموعة La Mariée فلسفة قائمة على أن الحب مثل الفستان المثالي لا يفرض ولا يصنع وفق توقعات الآخرين، بل يكتشف بهدوء. فهو شعور ينمو مع الوقت، يتشكل، ويترسخ… حتى يبدو، في لحظة ما، كأنه كان موجودا دائما.