لقاء خاص لـ“هي” مع خبيرة الشعر دلال الزغبي: خلف كواليس إطلالة العروس تالا، زوجة بدر ابن الفنان محمد عبده
انطلاقًا من حضورها اللافت على إنستغرام، حيث تمتزج الأناقة بالبساطة، وتروى حكايات العرائس من خلال تفاصيل تسريحات سعر منسقة بعناية، تكرس دلال الزغبي أسلوبًا خاصًا يقوم على إبراز الجمال الحقيقي بعيدًا عن المبالغة. حسابها على انستغرام ليس مجرد معرض لتسريحات، بل مساحة تعكس فهمًا عميقًا لهوية كل عروس، وقدرة على تحويل الشعر إلى عنصر أساسي في سرد إطلالة متكاملة. ومؤخرًا، لفتت الأنظار بتنفيذها تسريحة العروس تالا، زوجة بدر ابن الفنان محمد عبده، في إطلالة عكست هذا التوازن الدقيق بين النعومة والحضور.

في هذا اللقاء نكشف عن فلسفتها في الجمال، ورؤيتها لتسريحات العروس بين الترند والهوية الشخصية.
1. بعد خبرتك في تسريحات العرائس، هل ترين أن “هوية العروس” باتت اليوم تتقدم على الترند؟ وكيف تعملين على ترجمة هذه الهوية من خلال تسريحة الشعر، كما في إطلالتك الأخيرة للعروس تالا؟
بالتأكيد، أؤمن أن هوية العروس ستبقى دائمًا وأبدًا الأولوية، وهي بالنسبة لي أهم بكثير من أي صيحة رائجة مهما كانت قوية أو منتشرة. الترندات تتغير بسرعة، لكن هوية العروس هي ما يجعل الإطلالة خالدة وشخصية. في تجربتي مع العروس تالا، كانت شخصيتها تميل إلى النعومة والبساطة، وهذا ما انعكس بشكل واضح على كل اختياراتها. فستانها كان مكشوف الأكتاف (strapless)، وهو خيار يفتح المجال لإبراز جمال الشعر بشكل أكبر، لذلك كان القرار أن يكون الشعر منسدلًا بأسلوب Retro ناعم، ينساب على الظهر ويظهر طول الشعر وصحته بطريقة أنثوية جدًا. بالنسبة لي، بناء هوية العروس يبدأ أولًا من فهم شخصيتها بعمق: هل هي جريئة أم هادئة؟ كلاسيكية أم عصرية؟ ثم أعمل على خلق انسجام تام بين الشعر والفستان والطرحة، بحيث تكون النتيجة النهائية إطلالة متكاملة تعكسها بصدق وتشعرها بأنها “هي نفسها” في أجمل نسخة ممكنة.

2. بعض العرائس يطلبن “لوك إنستغرام” جاهز، كيف تقنعينهن بالخروج من هذا القالب؟
أرى أن الثقة المتبادلة بيني وبين العروس هي المفتاح الحقيقي لنجاح أي إطلالة. صحيح أن بعض العرائس يأتين بطلب “لوك إنستغرام” جاهز، لكن دوري هنا لا يكون برفض الفكرة، بل بتوجيهها بطريقة ذكية. أغلب زبوناتي، الحمد لله، يثقن بخبرتي، وهذا يجعل الحوار بيننا سلسًا ومفتوحًا. أنا دائمًا أشرح لهن أن كل وجه يختلف عن الآخر، وكل شعر له طبيعته، وبالتالي ليس كل ما نراه على السوشيال ميديا يناسب الجميع. الجميل في الموضوع أن الكثير من العرائس في الواقع لديهن وعي كبير بجمالهن ونقاط قوتهن، فقط يحتجن إلى من يساعدهن على إبراز هذا الجمال بطريقة مدروسة. لذلك أعمل على تعديل الفكرة الجاهزة وتكييفها مع شخصيتها وملامحها، بحيث تحصل في النهاية على إطلالة خاصة بها، وليست نسخة مكررة من أحد.
3. كيف تختصرين اتجاهات تسريحات صيف 2026؟
إذا أردت أن أختصر اتجاهات تسريحات صيف 2026 بجملة واحدة، فسأقول: “نعومة لافتة بلا مبالغة”. هذا الموسم يتجه بقوة نحو البساطة الراقية، حيث نبتعد عن التعقيد والتفاصيل الزائدة، ونركز أكثر على إبراز الجمال الطبيعي للشعر. التسريحات أصبحت أخف، أكثر انسيابية، وتعتمد على اللمسات الناعمة التي تعطي حضورًا قويًا، ولكن بدون أي تصنع. الفكرة ليست أن تكون التسريحة “مبهرة” بطريقة مبالغ فيها، بل أن تكون مميزة بهدوء، وهذا برأيي هو قمة الفخامة اليوم.

4. ما أبرز “الأخطاء الصامتة” التي قد تفسد تسريحة العروس؟
هذا من أهم الأسئلة بالنسبة لي، لأن هناك أخطاء تحدث بصمت، ولكن تأثيرها كبير جدًا على النتيجة النهائية. أكثر خطأ ألاحظه هو عدم التناغم بين عناصر الإطلالة. بعض العرائس يخترن فستانًا يعجبهن، وطرحة جميلة، وتسريحة شعر أحببنها من صورة، لكن دون التفكير في مدى انسجام هذه العناصر مع بعضها. وهنا تكمن المشكلة. نوع قماش الفستان، قصته، تفاصيله، طول الطرحة، كل هذه العناصر يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند اختيار التسريحة. عندما لا يحدث هذا التناغم، قد تصل العروس إلى مرحلة تضطر فيها لتغيير قراراتها في اللحظة الأخيرة، أو الأسوأ أن تصر على اختيارات غير متوافقة، فتكون النتيجة أقل من التوقعات. لذلك أنا دائمًا أؤكد أن الإطلالة الناجحة هي نتيجة تنسيق متكامل، وليس مجموعة عناصر جميلة بشكل منفصل.
5. كيف يؤثر الطقس، خصوصًا حرارة ورطوبة الخليج، على اختيار التسريحة؟
الطقس، خصوصًا في الخليج، له تأثير كبير جدًا على قراراتي في اختيار التسريحة، ولا يمكن تجاهله أبدًا. الحرارة العالية والرطوبة قد تغيران شكل الشعر خلال ساعات، لذلك أنا أتعامل مع هذا الموضوع بجدية كبيرة. أبدأ أولًا بتقييم حالة الشعر: هل هو صحي؟ هل يتحمل الرطوبة؟ هل هو جاف أو متعب؟ ثم أنظر إلى جدول يوم الزفاف، خصوصًا مدة التصوير. في بعض الحالات، إذا شعرت أن التسريحة التي تريدها العروس لن تصمد طوال اليوم، أحاول إقناعها بخيار آخر أكثر ثباتًا، مع الحفاظ على نفس الروح التي تحبها. هدفي دائمًا أن تبقى العروس مرتاحة وواثقة من إطلالتها من بداية اليوم حتى نهايته، وليس فقط في أول ساعة.

6. هل لا تزال التسريحات المرفوعة الخيار الأكثر أمانًا؟
أنا شخصيًا من عشاق تسريحات الـUpdo، لأنها بالنسبة لي تمثل الأناقة الكلاسيكية والطابع الملكي الذي لا يفقد سحره أبدًا. هي خيار آمن جدًا، خاصة في الظروف المناخية الصعبة، وتعطي حضورًا قويًا وملفتًا لا ينسى. وفي موسمي 2025 و2026، ما زالت هذه التسريحات حاضرة بقوة، بل ربما أكثر من قبل. في المقابل، لا يمكننا تجاهل الشعر المنسدل، الذي لا يزال له جمهور كبير جدًا. عندما يكون الشعر صحيًا، لامعًا، ومهذبًا بشكل جميل، يمكن أن يصنع لوك راقيًا جدًا ويدوم طوال اليوم إذا تم تنفيذه بطريقة احترافية. لذلك أنا لا أضع قاعدة واحدة للجميع، بل أختار بناء على حالة الشعر، الطقس، وشخصية العروس.

7. ما الفرق بين “تسريحة جميلة” و”تسريحة فوتوجينيك”؟
بالنسبة لي، لا يمكن الفصل بين “التسريحة الجميلة” و”التسريحة الفوتوجينيك”، لأن العروس تحتاج الاثنين معًا. التحدي الحقيقي هو تحقيق هذا التوازن. قد تبدو بعض التسريحات جميلة في الواقع، لكنها لا تظهر بنفس الجمال في الصور، والعكس صحيح. هنا يأتي دور الخبرة والتفاصيل الدقيقة. أنا أراعي بشكل كبير شكل العين، حجم الجبهة، طول الوجه، وحتى تعابير النظرة. أحيانًا لمسة بسيطة جدًا في اتجاه خصلة شعر أو حجم التاج يمكن أن تغيّر النتيجة بالكامل في الصور. لذلك أعمل على تصميم التسريحة بطريقة تخدم الواقع والكاميرا في آن واحد، لأن صور الزفاف هي الذاكرة التي ستبقى..
8. إذا كان الفستان “قويًا” أو لافتًا، كيف تختارين التسريحة؟
عندما يكون الفستان قويًا أو “dramatic”، لا أفكر بمنطق المنافسة بين العناصر، بل بمنطق التناغم. هدفي دائمًا أن تكون الإطلالة متكاملة ومريحة للعين. أحيانًا أختار تسريحة أبسط لتوازن قوة الفستان، وأحيانًا أخرى أضيف لمسة مميزة في الشعر إذا كان ذلك يخدم الشكل العام. القرار يعتمد على تفاصيل الفستان نفسه، وعلى شخصية العروس أيضًا. في النهاية، الإطلالة الناجحة ليست في أن يبرز عنصر واحد فقط، بل في أن تعمل كل العناصر معًا بانسجام.

9. ما أهم العوامل التي يجب أن تأخذها العروس في الاعتبار؟
هناك عدة عوامل أراها أساسية جدًا، ولا يمكن تجاهل أي منها. أولًا شكل الوجه، لأنه يحدد الكثير من تفاصيل التسريحة. ثانيًا شخصية العروس، لأنها الأساس في كل شيء. ثالثًا جودة الشعر ونوعه، لأن ليس كل تسريحة تناسب كل نوع شعر. وهناك أيضًا عامل مهم جدًا لا ينتبه له البعض، وهو مكان الحفل: هل هو داخلي أم خارجي؟ في جو رطب أم جاف؟ هذا يؤثر بشكل مباشر على اختيار التسريحة. ولا يمكن أن أنسى الطرحة، فهي عنصر أساسي جدًا، وطريقة تثبيتها وتنسيقها مع الشعر تلعب دورًا كبيرًا في النتيجة النهائية. كل هذه العوامل معًا هي التي تصنع الإطلالة المثالية.
10. نصيحة واحدة لكل عروس قبل يوم زفافها؟
إذا كان عليّ أن أقدم نصيحة واحدة فقط لكل عروس، فسأقول: الشعر الصحي هو أساس أجمل إطلالة، مهما كانت التسريحة. يمكنك اختيار أجمل لوك في العالم، لكن إذا لم يكن الشعر بصحة جيدة، فلن تظهر النتيجة كما يجب. لذلك أنصح كل عروس أن تهتم بشعرها قبل فترة كافية من الزفاف، وأن تشارك خبيرة الشعر كل التفاصيل المتعلقة بيومها: الفستان، الطرحة، المكان، وحتى الجدول الزمني. هذا الحوار مهم جدًا لأنه يساعدنا على تقديم أفضل نتيجة ممكنة. والأهم من ذلك، أن تثق العروس بالخبيرة التي اختارتها، لأن هذه الثقة تنعكس مباشرة على شعورها بالراحة والسعادة في أهم يوم في حياتها.