المصمة نور عزازي لـ"هي": عروس الجيل Z تعيد كتابة قواعد الأناقة… والبساطة هي الفخامة الجديدة
في زمن تتقاطع فيه الثقافات وتتسارع فيه الصور عبر الشاشات، لم تعد عروس اليوم مجرّد امتداد لما سبقها، بل أصبحت صوتًا بصريًا مستقلًا يعكس وعيًا عميقًا بذاتها وذوقها. عروس الجيل Z تحديدًا، تقف عند مفترق طرق بين الجرأة المدروسة والرغبة في التفرّد، وبين البحث المكثف عن الإلهام وصياغة هوية خاصة لا تشبه سواها.
في هذا الحوار مع موقع "هي"، تفتح المصممة المصرية نور عزازي أبواب رؤيتها الإبداعية، لتأخذنا إلى عالم تتداخل فيه الحرفية مع الإحساس، والتاريخ مع الحداثة. من استلهام العصر الفيكتوري في مجموعة "Shades of Time" إلى إعادة تعريف الفخامة بعيدًا عن المبالغة، تكشف عزازي كيف تغيّرت معايير الجمال لدى العروس المعاصرة، ولماذا أصبحت الراحة والتفاصيل الذكية جزءًا لا يتجزأ من تصميم فستان الزفاف.
حوار يسلّط الضوء على تحوّلات عميقة في ذوق العروس، وعلى فلسفة تصميم ترى في كل فستان قصة، وفي كل عروس شخصية تستحق أن تُروى بأناقة لا تُنسى.
-
كيف تصفين عروس الجيل Z؟ وما الذي يميّز ذوقها؟

عروس الجيل Z مختلفة فعلًا عن الأجيال السابقة، فهي نشأت في زمن الانفتاح الرقمي الكامل، حيث وُضعت في موقع يتيح لها تعرّضًا واسعًا لمصادر الإلهام من مختلف أنحاء العالم، بفضل وسائل التواصل الاجتماعي وتداخل الثقافات بشكل غير مسبوق.
هذا الجيل أكثر وعيًا واطلاعًا، إذ لا تتخذ العروس قرارها بسهولة، بل تقوم ببحث معمّق وتستكشف عددًا كبيرًا من التصاميم والاتجاهات قبل أن تحدد خيارها النهائي. لذلك، أصبحت رؤيتها أكثر وضوحًا ودقة، وهي تعرف تمامًا ما الذي يناسبها وما الذي لا يعكس شخصيتها.
ما يميّز التعامل مع هذه العروس هو قدرتها على تحليل التفاصيل الصغيرة، وفهمها العميق للموضة. وهذا ما أقدّره كثيرًا، إذ نشعر بوجود لغة مشتركة وسرعة في التواصل، لأنها ترى وتفكّر وتقيّم بشكل واعٍ.
-
هل أصبحت العروس اليوم أكثر جرأة؟
أفضل وصف لعروس اليوم أنها أصبحت أكثر انفتاحًا، وليس فقط أكثر جرأة. فهي منفتحة على التجربة، ومستعدة لاختيار قصّات غير تقليدية أو أفكار جديدة تعبّر عن شخصيتها. فعروس اليوم تبحث عن التميّز، عن إطلالة لا تشبه غيرها، وعن حضور خاص بها وحدها. هذه الرغبة في التفرد أعتبرها شكلاً من أشكال الجرأة الجميلة، جرأة مدروسة تنبع من وعي وثقة بالنفس.
هذا التوجّه نحو الابتكار والتجديد هو من أكثر الأمور التي تلهمني كمصممة، لأنه يفتح المجال أمام تصاميم أكثر حرية وإبداعًا.
-
حدثينا عن مجموعة Shades of Time – A Victorian Story
تُعد مجموعة "ظلال الزمن – حكاية فيكتورية" من أقرب المجموعات إلى قلبي، لأنها مستوحاة من العصر الفيكتوري، أحد أغنى العصور فنيًا في تاريخ الموضة. وما يميّز هذا العصر هو أن تصاميمه، رغم مرور الزمن، لا تزال خالدة وقابلة للحياة في كل حقبة. خلال العمل على هذه المجموعة، لم أكتفِ بدراسة الأزياء فقط، بل تعمّقت في الفنون واللوحات المرتبطة بتلك الفترة، ما شكّل مصدر إلهام بصري وثقافي غني انعكس بوضوح على التصاميم.
ركّزت في هذه المجموعة على عدة عناصر أساسية:
- الكورسيهات المنحوتة التي تعزز القوام بأسلوب أنثوي راقٍ
- تنسيق الطبقات بشكل مدروس يخلق عمقًا بصريًا دون مبالغة
- المزج بين خامات متعددة لإضفاء غنى ملمسي على الفستان
- لمسات من الدانتيل الفرنسي الناعم
- استخدام الساتان العاجي الفاخر لإبراز الفخامة الهادئة
حرصت دائمًا على أن يشعر من يرى الفستان بثرائه، لكن دون أن يكون واضحًا بشكل مباشر أين تبدأ الطبقات وأين تنتهي، ما أضفى لمسة مبتكرة ومختلفة على المجموعة.
-
هل ما زالت العروس تميل للفستان الملكي؟

نعم، الفستان الملكي الكلاسيكي لا يزال حاضرًا بقوة، لكنه اليوم يُقدَّم برؤية مختلفة. العروس المعاصرة تميل إلى اختيار قطعة كلاسيكية خالدة، ولكن بروح أكثر بساطة وحداثة.
كما نلاحظ بوضوح أن مفهوم الفخامة تغيّر، حيث أصبحت الفخامة الهادئة هي السائدة، بدلًا من التصاميم المبالغ فيها. فالبساطة المدروسة اليوم هي التعبير الحقيقي عن الرفاهية، وهي الاتجاه الذي يزداد حضورًا عامًا بعد عام.
-
ما أهمية الراحة في فستان زفاف 2026؟
أصبحت الراحة عنصرًا أساسيًا لا يمكن تجاهله في تصميم فستان الزفاف. نحن في " NAZAZY " نؤمن بأن الفستان المثالي يجب أن يجمع بين الفخامة، والتفصيل الدقيق الذي يضمن قياسًا مثاليًا، إضافة إلى راحة تامة ترافق العروس طوال يومها.
فهذا اليوم مليء بالحركة والتفاصيل، من المشي إلى الرقص والتفاعل مع الحضور، لذلك من الضروري أن تشعر العروس بخفة ومرونة وثقة. ولهذا نعتمد على تقنيات داخلية حديثة في بناء الفستان، ونختار خامات مدروسة بعناية، تضمن الراحة دون التأثير على الشكل العام أو الهيبة.
-
هل تختلف العروس المصرية عن الخليجية؟

توجد بعض الفروقات الثقافية البسيطة، إلا أن الانفتاح الكبير ووسائل التواصل الاجتماعي جعلا الجيل الحالي من العرائس حول العالم يتأثر بمصادر إلهام متشابهة، مثل أسابيع الموضة والمنصات العالمية.
لذلك، أصبحنا نلاحظ تقاربًا واضحًا في الرؤية العامة للعرائس، مع احتفاظ كل عروس بلمساتها الخاصة التي تعكس بيئتها وثقافتها.
-
كيف أثرت مشاركاتك في المشاريع الكبرى على رؤيتك؟
كانت مشاركتي في مشاريع كبرى مثل موكب نقل المومياوات الملكية وافتتاح المتحف المصري تجربة استثنائية وقريبة جدًا إلى قلبي. هذه المشاريع استغرقت شهورًا من العمل المكثف، وكان لكل تصميم فيها فكرة واضحة وقصة عميقة.
هذه التجارب ساهمت في رفع مستوى الدقة في عملي، ورسّخت لدي قناعة بأن كل قطعة يجب أن تحمل معنى ورسالة، لا أن تكون مجرد تصميم جميل. فالقيمة الحقيقية تكمن في القصة التي يرويها الفستان.
-
كيف تصفين فستان الزفاف المثالي لعروس اليوم؟
فستان الزفاف المثالي لعروس اليوم هو الذي يشبهها بكل تفاصيله، ويعكس شخصيتها الحقيقية دون تكلّف. هو فستان خالد لا يرتبط بزمن، يتميّز بنعومة راقية، ويمنحها ثقة صادقة بنفسها.
في النهاية، لكل عروس فستانها الخاص الذي يحاكي روحها، وهذه الرحلة الإبداعية هي ما نحرص على خوضها مع كل عروس، لنصل إلى تصميم يعبّر عنها بكل صدق وتميّز.