فساتيني تحاكي الأنوثة وتروي حكاية العروس

المصممة نسرين زياده ل «هي»: فساتيني تحاكي الأنوثة وتروي حكاية العروس

لطيفة الحسنية 
19 يناير 2026

في مسارها الإبداعي، تتعامل المصممة اللبنانية نسرين زياده مع فستان الزفاف بوصفه لغة شخصية تُكتب بخيوط دقيقة وإحساس عميق. كل تصميم لديها يبدأ من المرأة نفسها، من حضورها وطريقتها في الحركة ونظرتها إلى الأناقة، قبل أن يتحوّل إلى قصّة تُروى على القماش. على صفحتها، كما في مجموعاتها، تبرز هوية واضحة تميل إلى النقاء البصري، وتحتفي بالتوازن بين الرومانسية الهادئة والخطوط المعاصرة، حيث تبدو الفساتين وكأنها خُلقت لترافق العروس لا لتتقدّمها.

المصممة نسرين زياده
المصممة نسرين زياده

تؤمن نسرين زياده بأن الأنوثة الحقيقية تنبع من الانسجام الداخلي، لذلك تأتي تصاميمها محمّلة بإحساس راقٍ، بعيد عن التكلّف، وقريب من الجوهر. الدانتيل، القصّات المدروسة، والخامات التي تنسدل بخفّة، كلها عناصر تتكامل لتمنح العروس مساحة لتكون نفسها بثقة وراحة. في هذه المقابلة، تكشف نسرين زياده عن فلسفتها في تصميم فساتين الزفاف والخطوبة، وعن رؤيتها للعروس كهوية متكاملة، تختار فستانها ليعكسها، لا ليعرّفها.

تصاميمك تمزج بين الخيال والواقعية… كيف تُترجم شخصية العروس من خلال فستان الزفاف؟

رسم تعبيري لفستان زفاف توقيع نسرين زياده
رسم تعبيري لفستان زفاف توقيع نسرين زياده

فستان الزفاف بالنسبة لي ليس مجرد شكل جمالي، بل مساحة تعبير صادقة عن شخصية العروس. كل امرأة تحمل داخلها قصة، إحساسًا، وطريقة خاصة في الوقوف والحركة والتواصل، ودور التصميم هو الإصغاء لهذه التفاصيل قبل رسم أي خط.
الخيال يمنح الحلم، والواقعية تحمي هذا الحلم من أن يصبح قناعًا. حين يلتقي الاثنان، يولد فستان يشبه صاحبته لا ينافسها. الهدف ليس أن يُرى الفستان أولًا، بل أن تُرى العروس من خلاله، بثقة وراحة وصدق.

ما الرؤية التي تنطلقين منها عند بداية تصميم فستان زفاف؟

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Nisrine Z (@nisrineziade)

نقطة البداية دائمًا إنسانية قبل أن تكون بصرية. لا يُبنى التصميم على صيحة أو صورة مسبقة، بل على فهم داخلي لما تحتاجه العروس لتشعر بأنها نفسها في أهم لحظة من حياتها.
الثقافة، الذوق العام، وحتى الموضة العالمية، كلها أدوات تُستخدم بوعي، لا كقوالب جاهزة. الفستان الناجح هو الذي يُترجم شخصية صاحبته، لا الذي يفرض عليها هوية لا تشبهها. فالجمال الحقيقي لا يُقاس بكمية التفاصيل، بل بمدى الانسجام بين المرأة وما ترتديه.

كيف يمكن لفستان الزفاف أن يكون عصريًا دون أن يفقد طابعه الخالد؟

فستان زفاف نسرين زياده
فستان زفاف نسرين زياده

الخلود في الموضة لا يعني الابتعاد عن العصر، بل اختيار ما يبقى صالحًا للزمن. النِّسب المدروسة، القصّات المتوازنة، والخامات الراقية هي عناصر لا تخضع للتاريخ.
عندما يُبنى الفستان على أساس قوي، يصبح الزمن حليفًا له لا عدوًا. الصور بعد سنوات تبقى جميلة ليس لأن الفستان كان “رائجًا”، بل لأن العروس كانت مرتاحة، واثقة، وحقيقية. هذه هي الصيغة التي لا تشيخ.

فستان الخطوبة يُعدّ تحديًا خاصًا… ما نصيحتك لاختياره؟

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Nisrine Z (@nisrineziade)

فستان الخطوبة هو أول لقاء بصري بين العروس وهويتها الجديدة. لذلك من المهم أن يكون معبّرًا من دون مبالغة، أنيقًا من دون ضجيج.
الاختيار الذكي لا يقوم على لفت النظر، بل على ترك انطباع. التفاصيل القريبة، جودة التنفيذ، والقَصّة التي تسمح بالحركة والراحة، كلها عناصر تصنع حضورًا صادقًا. فستان الخطوبة الناجح لا يسرق اللحظة، بل يكمّلها.
ليس كل ما هو جميل مناسبًا للجميع، لكن كل ما يشبهك يمكن أن يكون جميلًا عليك. وهذا هو جوهر التصميم الحقيقي: أن يخدم الإنسان، لا أن يختبئ خلفه.

هل فساتين الخطوبة أقل أهمية من فستان الزفاف؟ وكيف يمكن جعلها لحظة مميّزة؟

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Nisrine Z (@nisrineziade)

على العكس، فستان الخطوبة هو أول انطباع. عندما يكون التصميم صادقًا ويشبه العروس، يتحوّل إلى لحظة لا تُنسى، حتى لو كان بسيطًا.

ما الأخطاء الأكثر شيوعًا عند اختيار فستان الخطوبة؟

فستان زفاف نسرين زياده

اتباع الموضة من دون اعتبار للشخصية أو شكل الجسم، واختيار فستان جميل على غيرها لكنه لا يشبهها. الفستان الناجح هو الذي يخدم العروس، لا العكس.

هل تغيّر ذوق العروس اليوم مقارنة بسنوات سابقة؟

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Nisrine Z (@nisrineziade)

نعم، عروس اليوم أكثر وعيًا بنفسها. تبحث عن التميّز، عن فستان يحمل هويتها، لا عن فستان يُشبه الجميع. وهذا تطور جميل وصحي في عالم الأزياء.

كيف تواكبين ذوق العروس الخليجية مع الحفاظ على هويتك التصميمية؟

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Nisrine Z (@nisrineziade)

 أحترم حب العروس الخليجية للفخامة والحضور القوي، لكن أقدّمه بأسلوبي الخاص: فخامة هادئة، أنوثة واضحة، وتفاصيل مدروسة. الهوية لا تُغيَّر، بل تُترجم بما يناسب الذوق.