لماذا تبدو الكواكب وكأنها ترجع إلى الوراء في السماء

لماذا تبدو الكواكب وكأنها ترجع إلى الوراء؟

6 أغسطس 2026

من يراقب السماء ليلة بعد أخرى قد يلاحظ أمرًا محيرًا، كوكب كان يتحرك في اتجاه واحد بين النجوم يتوقف فجأة، ثم يبدأ بالتحرك في الاتجاه المعاكس لأسابيع، قبل أن يستأنف مساره الطبيعي من جديد. هذه الظاهرة التي يطلق عليها علماء الفلك اسم الرجوع الظاهري، وتعرف في علم التنجيم باسم الكوكب الراجع، حيرت المراقبين منذ آلاف السنين، وما زالت حتى اليوم من أكثر المفاهيم الفلكية التي يساء فهمها.

ما الذي يحدث فعليا في السماء

لماذا تبدو الكواكب وكأنها ترجع إلى الوراء في السماء

الكواكب في مجموعتنا الشمسية كلها تدور حول الشمس في الاتجاه نفسه، ولا يوجد كوكب واحد يسير فعليا إلى الخلف، وما يحدث هو خدعة بصرية ناتجة عن اختلاف سرعة الأرض في مدارها عن سرعة الكواكب الأخرى، فالأرض تدور حول الشمس أسرع من المريخ والمشتري وزحل وأورانوس ونبتون، وحين تتجاوزها الأرض في السباق المداري، يبدو الكوكب البطيء وكأنه يتراجع إلى الخلف، تماما كما يبدو أن سيارة أبطأ منك على الطريق السريع تتحرك إلى الوراء في اللحظة التي تتجاوزها فيها، رغم أن السيارتين تسيران في الاتجاه نفسه.

أما عطارد والزهرة، وهما أقرب إلى الشمس من الأرض، فيدوران حولها بسرعة أكبر منها، فيحدث الأمر نفسه لكن بالمنطق المعاكس، إذ يبدوان يتراجعان حين تتجاوزهما الأرض من الخلف، ويبقى الفارق أن رصد رجوع عطارد والزهرة أصعب، لأنهما في تلك الفترة يقتربان من الشمس في زاوية الرؤية، فيختفيان غالبا في وهجها.

كيف فسر القدماء هذا اللغز

في الحضارات القديمة التي اعتقدت أن الأرض هي مركز الكون، بدا رجوع الكوكب إلى الخلف مسألة حقيقية لا وهما بصريا، فكان على علماء الفلك مثل بطليموس أن يبتكروا نظاما هندسيا معقدا من الدوائر الصغيرة المتداخلة، المعروفة بالأفلاك التدويرية، لتفسير هذا التحرك دون التخلي عن فكرة مركزية الأرض. ولم يتغير الفهم جذريا إلا في القرن السادس عشر، حين طرح كوبرنيكوس نموذجه القائل بأن الشمس هي مركز المجموعة، وأن الأرض كوكب يدور مثل باقي الكواكب، وهو ما قدم أخيرا تفسيرا بسيطا ومنطقيا لظاهرة كانت تبدو حتى ذلك الحين لغزا كونيا.

لماذا يهتم علم التنجيم بعطارد الراجع تحديدا

لماذا تبدو الكواكب وكأنها ترجع إلى الوراء في السماء

من بين كل الكواكب، يحظى رجوع عطارد بأكبر قدر من الاهتمام في أوساط علم التنجيم، ويعود ذلك إلى أن عطارد يرتبط في هذا العلم بالتواصل والتفكير والسفر والتفاصيل اليومية. فحين يبدو عطارد راجعا، يربط المهتمون بالتنجيم هذه الفترة، التي تتكرر ثلاث إلى أربع مرات في السنة ولمدة تقارب ثلاثة أسابيع في كل مرة، بسوء الفهم في الرسائل، وتأخر السفر، وأعطال الأجهزة الإلكترونية، وعودة أشخاص أو مواقف من الماضي إلى الواجهة من جديد.

كيف تتعاملين مع هذه الفترة

من يتابعن هذا النوع من المحتوى غالبا ما يخصصن هذه الأسابيع لمراجعة القرارات بدلا من اتخاذ قرارات جديدة كبرى، وتأكيد المواعيد والحجوزات مرتين بدلا من مرة واحدة، والانتباه أكثر عند صياغة الرسائل المهمة قبل إرسالها، كما ينصح بعمل نسخة احتياطية من الملفات المهمة، وترك وقت إضافي عند التنقل تحسبا لأي تأخير غير متوقع.

وتجدر الإشارة إلى أن ما يقال عن الكواكب الراجعة في علم التنجيم يبقى في إطار المتعة والتأمل الذاتي، ولا يغني عن القرارات المبنية على الوعي والتخطيط الشخصي في مختلف جوانب الحياة.

الصور من Shutterstock

محرر يكتب عن المشاهير والعائلات الملكية والديكور والأعراس والسياحة وتطوير الذات.