مجموعة بالنسياغا لربيع 2027... بييرباولو بيتشيولي يحوّل حِرفة الهوت كوتور إلى لغة الشارع
التقرير
مجموعة بالنسياغا لربيع 2027... بييرباولو بيتشيولي يحوّل حِرفة الهوت كوتور إلى لغة الشارع
في عرضه الثالث للأزياء الجاهزة لدار بالنسياغا، قدّم "بييرباولو بيتشيولي" مجموعة ربيع 2027 تجمع بين سحر الخياطة الراقية وروح شبابية متجددة، في موسم باريسي تلاحقه فيه شائعات رحيل عدد من المصممين. ورغم تردد شائعات حول امكانية خروجه من الدار، إلا أن المعاينة التمهيدية للمجموعة تؤكد أنه ماضٍ في نهجه القائم على الكوتور كثقافة.
افتُتح العرض في نادي التنس بباريس، فوق أرضية خشبية بيضاء ممتدة، بقميص أبيض أُضيفت إلى ثلثه السفلي طبقة قماش ثانية مع خياطة كثيفة، فنتج خصر مشدود وبيبلوم متموج. رافقه بنطلون جينز أبيض بقصّة مائلة وطيّة حادة. وعلى الياقات وأكتاف القمصان، منحت الخياطة الكثيفة ياقة قائمة أنعم، وأضافت ملمساً ولمعة خفيفة قرب الوجه.
تدلّت وسط المنصة منحوتة نسيجية ضخمة بعنوان Les Coraux de la Liberté للفنانة الفرنسية أود فرانجو، مصنوعة من الكتان الملفوف بتدرج متفرع من الأصفر الباهت إلى الأحمر، لتجسّد رؤية المصمم للدار كمنظومة حيّة تتنفس.
القصّ المائل... تقنية لم يعتمدها المؤسس
أدخل بيتشيولي القصّ المائل إلى الدار، وهي تقنية لم يستخدمها كريستوبال بالنسياغا نفسه، وهو ما أثار استغرابه بالنظر إلى نهج الدار المعماري واهتمامها بعلاقة القماش بالجسد. طبّقها على الجينز دون خياطة جانبية، وعلى بدلات صوفية غير مبطّنة للنساء والرجال. يقول: "نغيّر الصورة الظلية وإحساس الملابس وطابعها، دون أن نغيّر أصالتها".
تعكس القطع تفكيراً عميقاً في الراحة والوظيفة وارتفاع حرارة المناخ، مع لمسة من الأناقة الهادئة: جاكيتات بدلات قطنية رجالية غير مهيكلة تنتهي بظهر قميص، وفستان بكتف واحد من جيرسيه شفاف بلون المانغو تزينه أكاليل تشبه الفوانيس، "أخف من الشماعة" كما وصفه المصمم.
بين الحين والآخر، تعيدك نظارات واسعة العدسات وأحذية منتفخة وجينز متهالك وسترة بومبر كبيرة إلى حقبة ديمنا في الدار. لكن الغلبة كانت لمهارة بيتشيولي كمتمرس في الألوان، من خلال ألوان زاهية استوحاها من صور أسواق الزهور الهندية على لوحة إلهامه.



الألوان والملمس... من الأوف وايت إلى النيون
بعد سلسلة إطلالات بلون الأوف وايت، تدرّجت التشكيلة نحو ألوان أجرأ وقصّات أكثر تعبيراً، مثل بدلة بتنورة فضفاضة قُسمت عند الخصر بحزام أخضر مزرق منسدل. وظهر الملمس في لمسات مدروسة: إدخالات من دانتيل كاليه منحت الفساتين الضيقة بنية وجاذبية، وأضافت البايييت المعدنية لمعاناً إلى فستان واسع، وظهرت الأهداب على حواشي معاطف الأوبرا وفي إطلالة بكتف واحد تتدلى منها شراريب برتقالية نيون متدرجة كالمرجان.
حتى القطع البسيطة حملت مفاجآت: تيشيرت أبيض من قماش نصف شفاف ينتهي ببيبلوم مكشكش يقرّبه من أزياء السهرة، وقمصان أوكسفورد مدسوسة في جينز متهالك منخفض الخصر، وجاكيتات بياقة قمعية حادة مع حقائب "سيتي" و"رودييو" تُركت مفتوحة عمداً. وهي أساسيات معاصرة أُعيد تشكيلها بدقة، تحمل أثراً من الطابع المستوحى من الشارع الذي رسّخه ديمنا، بينما يبني بيتشيولي فوقه بدمج الرموز اليومية مع حسّه الكوتوري وإرث الدار.
تقدّم التشكيلة الإبداع كتبادل بين الأزياء الجاهزة والكوتور، وبين يد الصانع والجسد. وكتب المصمم في ملاحظات العرض: "لا أحد يتألق وحده. كما المرجان الذي يكشف ألوانه منذ أكثر من 160 مليون سنة عبر تعايش عميق مع الطحالب التكافلية، نحتاج نحن وأفكارنا إلى عنصرين أساسيين لنزدهر: الحماية والتبادل المتبادل".


