أنطوني فاكاريلو يكتب رسالته بالذهب في مجموعة سان لوران ربيع 2027‏

نادين منيّر

أنطوني فاكاريلو يكتب رسالته بالذهب في مجموعة سان لوران ربيع 2027‏

عشر سنوات مرّت، وما زال ‏"أنطوني فاكاريلو" ‏Anthony Vaccarello‏ ‏ يكتب "سان لوران" بلغته الخاصة: أكتاف حازمة، وفساتين سهرة لا تعرف الغياب، وذهب يغمر كل شيء. وقبل عرض ربيع 2027، تخلّى فاكاريلو عن عادته في إجراء مقابلات خلف الكواليس، وأرسل بدلاً منها باقات من الزهور الأرجوانية الداكنة مرفقة برسالة بخط يده، كتب فيها إن هذه المجموعة ظلّت في ذهنه زمناً طويلاً، وإنه شعر أخيراً أن الوقت قد حان لكشفها. وأضاف أنها شخصية جداً ومحمّلة بالمشاعر، ولذلك يفضّل أن يترك الحضور يعيشون درجاتها بأنفسهم دون شرح.

يأتي العرض في الذكرى العاشرة لتولّي المصمم البلجيكي قيادة الدار الباريسية العريقة، وسط تكهنات واسعة بقرب رحيله. وقد بدت الأجواء حالمة، أقرب إلى مشهد وداع. حضر أصدقاء الدار المعروفون، ومنهم زوي كرافيتز ورامي مالك وكيت موس وكاترين دونوف وهايلي بيبر، إلى جانب المصممين دوناتيلا فيرساتشي وبييرباولو بيتشولي. وترددت في الموسيقى السينمائية مقاطع من "السوناتة 116" لشكسبير.

سارت عارضات الأزياء تحت ثريات ذهبية ضخمة بدت وكأنها تحلّق فوق المنصة السوداء، بينما أضاء برج إيفل الخلفية. وفي الختام، صعدت "شارلوت غينسبورغ" إلى المنصة لتغني تحية للمصمم وللدار، فاحتضنها فاكاريلو بينما وقف الحضور للتصفيق.

مجموعة سان لوران لربيع 2027‏
مجموعة سان لوران لربيع 2027‏
مجموعة سان لوران لربيع 2027‏
مجموعة سان لوران لربيع 2027‏

الذهب يلمع بكل درجاته مع لمسة الثمانينيات وإرث المؤسس

الرسالة التي تحدثت عن "الدرجات" كانت تعني الذهب. اشتهر فاكاريلو ببناء عروضه على قطعة واحدة أو أسلوب مأخوذ من إرث سان لوران الواسع، وهنا خضعت القطع الكلاسيكية كلها للمعالجة الذهبية: المعطف، التنورة القلم، سترة السفاري، البدلة، وفستان الكوكتيل. وتنوّعت الأقمشة بين اللامّيه والأورغانزا والدانتيل الغيبير والشيفون والبروكار والجاكار والقطن المعدني واللاتكس. وتراوحت الدرجات من الأصفر البرّاق عيار 24 إلى الأصباغ الفينتتج الأعمق، فظهر الذهب بميول بنية وحمراء وبطيّات وتموّجات وكشكشات.

حملت الفساتين الأورغانزا المنتفخة والجاكيتات المخملية بأزرارها الذهبية الكبيرة وفيونكاتها الشفافة روح الثمانينيات بوضوح، وهو أمر متوقع من مصمم يستلهم أرشيف الدار باستمرار. الأكمام الواسعة وجاكيتات الطيارين وسترات السفاري بدت كأنها تشعّ من الداخل، وحتى التفاصيل كالأزرار والأحزمة والياقات نالت نصيبها من الذهب.

وأشارت ملاحظات العرض إلى عبارة للمؤسس إيف سان لوران: "أحب الذهب، إنه لون سحري. حين ينعكس على المرأة يصبح لون الشمس".

يميل فاكاريلو إلى التكرار المتعمّد، وقد استعرض في هذه المجموعة براعته في تحويل الفساتين والجاكيتات وأطقم التنانير والمعاطف إلى الذهب. وما أنقذ المجموعة من الرتابة هو غنى الأقمشة الذي يكاد يُلمس من بعيد. فاللاميه واللاتكس غُطّيا بطبقة كثيفة من ورق الذهب أضفت عليهما بريقاً يشبه الجواهر، أما الدانتيل والبروكار فبدا كلاهما أكثر فخامة حين غمرهما الذهب.

مجموعة سان لوران لربيع 2027‏
مجموعة سان لوران لربيع 2027‏
مجموعة سان لوران لربيع 2027‏
مجموعة سان لوران لربيع 2027‏
مجموعة سان لوران لربيع 2027‏
مجموعة سان لوران لربيع 2027‏

الأسود لختام العرض

ختم المصمم العرض بنحو اثني عشر إطلالة سوداء، تقدّمتها العارضة آنيا روبيك ببدلة مخملية بتنورة على طراز الثمانينيات.

وعند نهاية العرض، توجّه فاكاريلو نحو أحد أقسام كبار الضيوف مبتسماً، وأخرج من جيبه ما يشبه المفاتيح، وقالت مسؤولة العلاقات العامة إنها تميمة حظ. سلّمها لابنه لوكا، البالغ خمس سنوات، وطبع على جبينه قبلة، ثم اختفى.

ترك المصمم في ملاحظات العرض عبارة تشبه لغزاً: "النور يزداد سطوعاً لأننا ندرك أنه لا يمكن الإمساك به. وما يمضي يترك أحياناً ضوءاً أكثر مما يبقى".

وسواء كان هذا العرض وداعاً فعلياً أم لا، فقد كان بيان حب للذهب ولإرث سان لوران، وكان ضوؤه أسطع من برج إيفل نفسه.

مجموعة سان لوران لربيع 2027‏
مجموعة سان لوران لربيع 2027‏
مجموعة سان لوران لربيع 2027‏
مجموعة سان لوران لربيع 2027‏
مجموعة سان لوران لربيع 2027‏
مجموعة سان لوران لربيع 2027‏