غلين مارتنز يودّع ديزل بعرض صاخب يحتفي بالدنيم والحرية
التقرير
غلين مارتنز يودّع ديزل بعرض صاخب يحتفي بالدنيم والحرية
في عرض حمل الكثير من الطاقة والجرأة، قدّم غلين مارتنز مجموعته الأخيرة لدار ديزل لموسم ربيع وصيف 2027، خلال افتتاح أسبوع الموضة في ميلانو، في لحظة شكّلت نهاية فصل استثنائي امتد لست سنوات. لم يكن الوداع هادئاً أو تقليدياً، بل جاء على الطريقة التي طبعت تجربة المصمم مع العلامة: جريئاً، استفزازياً، ومفعماً بروح الشباب.
منذ اللحظات الأولى، فرضت الموسيقى إيقاعها على العرض. وعلى أنغام أغنية "Love to Love You Baby" لدونا سامر، تحولت المنصة إلى مساحة حسية نابضة، تعكس عالم ديزل الذي أعاد مارتنز صياغته منذ توليه الإدارة الإبداعية. وبينما كانت الموسيقى تضفي أجواءً حميمية وجريئة، جاءت التصاميم لتكمل هذه اللغة، في احتفاء واضح بالجسد والحرية والثقة بالنفس.
الدينم بعيون غلين مارتنز
وكما كان متوقعاً، احتل الدينم مركز الصدارة. لكن مارتنز لم يتعامل معه كمادة أساسية فحسب، بل كمساحة مفتوحة للتجريب وإعادة الابتكار. ظهرت الخامات بمعالجات مختلفة، وقصّات غير تقليدية، وتفاصيل أعادت تقديم الجينز بطريقة تتجاوز الصورة الكلاسيكية التي ارتبطت بها ديزل.
فالقطعة اليومية تحولت إلى عنصر لافت على المنصة، فيما بدت التصاميم وكأنها تختبر باستمرار الحدود بين الملابس العملية والأزياء ذات الطابع الاستعراضي. هذه المقاربة هي تحديداً ما ميّز علاقة مارتنز بديزل، حيث لم يتخلَّ عن هوية الدار، بل أعاد تفسيرها بما يتناسب مع لغة الموضة الجديدة.



جرأة مستمرة وروح Y2K
حضرت أيضاً إحدى أبرز بصمات المصمم: روح الألفية الثانية بما تحمله من جرأة وثقة ورغبة في كسر القواعد. التصاميم الكاشفة للجسم، والقصّات الجريئة، والتلاعب بالنسب والخامات، كلها عززت الإحساس بأن هذه المجموعة لا تسعى إلى تقديم صورة مثالية للموضة، بل إلى الاحتفاء بالتعبير الفردي.
وفي هذا الجانب تحديداً، بدت المجموعة امتداداً واضحاً للاستراتيجية التي جعلت من ديزل واحدة من العلامات الأكثر حضوراً لدى جيل الشباب. فقد نجح مارتنز في الجمع بين لغة الموضة التجريبية والطابع الجماهيري، من دون أن يفقد العلامة شخصيتها المتمردة.



وداع يليق بمرحلة استثنائية
لم يكن عرض ربيع وصيف 2027 مجرد مجموعة جديدة، بل بدا أشبه برسالة ختامية من المصمم إلى الدار. فمنذ وصوله إلى ديزل، ساهم مارتنز في تحويل النظرة إلى العلامة، ونقلها من مجرد اسم مرتبط بالدينم إلى علامة ذات حضور قوي في الموضة المعاصرة.
ومع مغادرته منصبه، يتجه المصمم البلجيكي إلى التركيز على مهمته في Maison Margiela، بينما تستعد ديزل لمرحلة جديدة مع مدير إبداعي لم يُعلن عن اسمه بعد.
لكن في نهاية العرض، كانت الرسالة واضحة: غلين مارتنز لم يختر أن يودّع ديزل بصمت، بل اختار أن يترك وراءه واحدة من أكثر لغات الموضة جرأة وتميزاً، وأن يختم تجربته مع الدار بالطريقة التي عبّرت عنها أعماله طوال السنوات الماضية: دينم، حرية، جرأة، وقليل من التمرد.