زهير مراد… حين تزهر الورود بعد العاصفة في مجموعة خريف وشتاء 2026 للأزياء الراقية
التقرير
زهير مراد… حين تزهر الورود بعد العاصفة في مجموعة خريف وشتاء 2026 للأزياء الراقية
منذ الإطلالة الأولى، يرسم زهير مراد عالماً يهيمن عليه الريش الأسود، والمخمل، والظلال الثقيلة. المرأة تدخل المنصة محاطة بما يشبه الدرع، ثم تبدأ القصة بالتغير تدريجياً؛ تتسلل الألوان، وتتكاثر الورود، وتحلق الفراشات فوق التطريزات، حتى يصل العرض إلى نهاية تبدو أكثر إشراقاً من بدايته. إنها رحلة من العتمة إلى الحياة، أكثر من كونها انتقالاً بين لوحات لونية.
تبدأ المجموعة بثقل بصري واضح؛ ريش كثيف، مخمل داكن، وأكتاف تبدو كأنها تحمل العالم فوقها. ثم تتغير الإيقاعات تدريجياً. تتراجع العتمة أمام الورود، وتلين الخطوط، وتظهر الفراشات بين التطريزات، حتى يصبح الضوء جزءاً من البناء نفسه. هذا التحول يمنح المجموعة نبضها الحقيقي؛ فالقوة هنا لا تولد من الصلابة، وإنما من القدرة على الاستمرار في التفتح مهما تبدلت الظروف.


تقنياً، بقيت الدار في المساحة التي تتقنها بإحكام. الكورسيهات منحوتة بدقة، والتطريزات تتحرك فوق التول كما لو كانت تنمو داخله، فيما اكتسب الريش وظيفة معمارية حول الأكتاف، فتحول إلى عباءات تحيط بالجسد أكثر مما تزينه. حتى الورود نفسها جاءت مطرزة بكثافة تمنحها حضوراً نحتياً، بعيداً عن الزخرفة التقليدية.

أكثر لحظات المجموعة قوة جاءت عندما خفف مراد اعتماده على كثافة التطريز، وترك للخامة والبناء أن يقودا المشهد. فستان الساتان القرمزي المطوي، والإطلالات المخملية المنحوتة، والفساتين السوداء التي تتفتح منها الورود، امتلكت حضوراً بصرياً أكثر رسوخاً من بعض الفساتين التي حملت زخارف غزيرة على امتداد الإطلالة كاملاً.


في المقابل، بقيت المجموعة وفية للمفردات التي صنعت هوية زهير مراد على مدى سنوات طويلة. هذا الوفاء يمنح الدار وضوحاً فورياً، لكنه يجعل عنصر المفاجأة أكثر ندرة. ظهرت محاولات للتجديد عبر السراويل المخملية وبعض التركيبات غير المتناظرة، إلا أن روح المجموعة بقيت تتحرك داخل اللغة البصرية التي يعرفها جمهور مراد جيداً.
