مجموعة ‏Viktor&Rolf‏ الراقية لخريف وشتاء 2027-2026.. عرض مسرحي يروي صراع البذخ والتقشف

مايا عون

مجموعة ‏Viktor&Rolf‏ الراقية لخريف وشتاء 2027-2026.. عرض مسرحي يروي صراع البذخ والتقشف

لطالما اشتهر الثنائي فيكتور هورستينغ ورولف سنورين بدفع حدود الموضة إلى ما هو أبعد من التصميم، وفي مجموعة Viktor & Rolf  الراقية لخريف وشتاء 2026-2027، قدما عرضًا أقرب إلى المسرح الأدائي منه إلى عرض أزياء تقليدي. فالمجموعة، التي حملت عنوان "Gilded Age"، لا تكتفي بعرض إبداعات الخياطة الراقية، بل تطرح تساؤلًا فلسفيًا حول معنى الفخامة، والعلاقة بين المظهر والجوهر، والبذخ والتقشف.

ومنذ اللحظة الأولى، وجد الحضور أنفسهم أمام مشهد مسرحي متكامل، إذ تحولت الأزياء إلى لغة بصرية تروي قصة، وأصبح العرض نفسه جزءًا لا يتجزأ من التصميم.

حوار بصري بين امرأتين… وثنائية لا تنتهي

بدلًا من السير المنفرد على منصة العرض، اختار الثنائي أن تتحرك امرأتان بتناغم تام، في مسارين متوازيين يدوران حول منصة دائرية. تمثل إحداهما التقشف والبساطة، بينما تجسد الأخرى الثراء والبذخ، لتتحول الحركة المتزامنة إلى حوار صامت بين عالمين متناقضين، لكنهما متكاملان.

ويزداد هذا الحوار عمقًا مع تبديل القطع وتجميعها أمام الجمهور، فتتغير الملابس باستمرار من دون أن تفقد هويتها الأساسية. هي رسالة واضحة بأن الخياطة الراقية ليست مجرد نتيجة نهائية، بل عملية إبداعية حية تتشكل أمام العين.

مجموعة ‏Viktor&Rolf‏ الراقية لخريف وشتاء 2027-2026‏
مجموعة Viktor&Rolf الراقية لخريف وشتاء 2027-2026
مجموعة ‏Viktor&Rolf‏ الراقية لخريف وشتاء 2027-2026‏
مجموعة Viktor&Rolf الراقية لخريف وشتاء 2027-2026

الخامة تصنع كل المعنى

تعتمد المجموعة على فكرة بسيطة لكنها شديدة العمق، فالشكل قد يبقى واحدًا، بينما تتغير دلالته بالكامل تبعًا للخامة المستخدمة. فقد قدم المصممان التصاميم نفسها تقريبًا بخامتين متناقضتين تمامًا: الخيش الطبيعي الذي يرمز إلى البساطة والتواضع، والقماش الذهبي اللامع الذي يجسد الفخامة والثراء.

وهنا لا يصبح الاختلاف في القصة التي يرويها التصميم، بل في المادة التي تمنحه شخصيته. فالذهب والخيش، رغم تعارضهما، ينجحان في رسم الملامح نفسها، في تأكيد على أن القيمة لا تكمن دائمًا في المظهر الخارجي، بل في الفكرة التي يحملها التصميم.

مجموعة ‏Viktor&Rolf‏ الراقية لخريف وشتاء 2027-2026‏
مجموعة Viktor&Rolf الراقية لخريف وشتاء 2027-2026
مجموعة ‏Viktor&Rolf‏ الراقية لخريف وشتاء 2027-2026‏
مجموعة Viktor&Rolf الراقية لخريف وشتاء 2027-2026

أحجام درامية وهوية مسرحية

وكعادتهما، استعرض فيكتور آند رولف مهارتهما في التعامل مع الأحجام المبالغ بها والخطوط المنحوتة. الفساتين والمعاطف جاءت بأكتاف بارزة، وأحجام ضخمة، وتنانير ذات طابع معماري، لتبدو وكأنها منحوتات متحركة أكثر من كونها ملابس تقليدية.

ورغم الطابع المسرحي الواضح، حافظت كل قطعة على الدقة الحرفية التي تميز عالم الخياطة الراقية، حيث تتجلى براعة التنفيذ في كل تفصيل، من البنية الداخلية إلى النتيجة النهائية.

مجموعة ‏Viktor&Rolf‏ الراقية لخريف وشتاء 2027-2026‏
مجموعة ‏Viktor&Rolf‏ الراقية لخريف وشتاء 2027-2026‏
مجموعة Viktor&Rolf الراقية لخريف وشتاء 2027-2026
مجموعة ‏Viktor&Rolf‏ الراقية لخريف وشتاء 2027-2026‏
مجموعة Viktor&Rolf الراقية لخريف وشتاء 2027-2026
مجموعة ‏Viktor&Rolf‏ الراقية لخريف وشتاء 2027-2026‏
مجموعة Viktor&Rolf الراقية لخريف وشتاء 2027-2026

الموضة كوسيلة لسرد الأفكار

لا تنشغل المجموعة بإبراز اتجاهات جديدة أو تقديم رؤية تجارية، بل تؤكد مرة أخرى أن الخياطة الراقية لا تزال المساحة الأكثر حرية داخل عالم الموضة، إذ يمكن للأفكار أن تتحول إلى أعمال فنية من دون قيود.

ومن خلال ارتداء الملابس وخلعها وإعادة تركيبها أمام الجمهور، يذكرنا الثنائي بأن الأزياء ليست مجرد قماش وخياطة، بل وسيلة للتعبير عن الأفكار والمشاعر والأسئلة التي تشغل الإنسان.

في مجموعة Viktor & Rolf لخريف وشتاء 2026-2027، نجح الثنائي الهولندي مرة جديدة في تحويل منصة العرض إلى خشبة مسرح، والتصاميم إلى شخصيات تؤدي أدوارها أمام الجمهور. هذه المجموعة لا تحتفي بالفخامة وحدها، ولا تدافع عن البساطة وحدها، بل تؤكد أن المعنى الحقيقي للأزياء يكمن في الحوار الدائم بين النقيضين.

وبين الخيش والذهب، والتقشف والبذخ، والواقع والخيال، قدمت دار فيكتور آند رولف واحدة من أكثر مجموعات الموسم فكرًا وجرأة كبرهان أن الخياطة الراقية ستظل دائمًا الفن الذي يمنح الموضة حقها في الحلم والإبداع.