مجموعة ستيفان رولان للهوت كوتور لخريف 2026 تحية من القلب إلى داليدا
التقرير
مجموعة ستيفان رولان للهوت كوتور لخريف 2026 تحية من القلب إلى داليدا
أثبت ستيفان رولان Stephan Rolland مرة أُخرى أنه أحد أكثر مصممي الأزياء ابداعاً في عالم الهوت كوتور، حيث تحول عرضة لموسم خريف وشتاء 2026-2027 الذي أُقيم على خشبة مسرح “أوليمبيا” التاريخي في باريس إلى تجربة فنية وانسانية تجاوزت حدود الموضة، وشكلت تحية مؤثرة للمغنية الأيقونية الراحلة “داليدا”، واحتفاءً بالعوالم الشعرية لكل من جاك بريل وليو فيري.
بدت المجموعة عملاً راقياً يمزج بين العمارة والموسيقى والشعر، في لوحة من الأناقة الرفيعة التي تحمل بصمة المصمم الخاصة.

ولم يكن اختيار مسرح “أوليمبيا” مجرد قرار عشوائي، بل كان جزءاً أساسياً من السرد البصري للمجموعة، فقد امتلأت خلفية العرض بصور أرشيفية بالأبيض والأسود لداليدا، في تكريم يوافق مرور أربعين عاماً على رحيلها، إلا أن رولان أراد تكريمها على طريقته الخاصة، حيث لم تكن أزيائها هي مصدر الوحي، بل استلهم من شخصيتها نفسها، من حضورها الآسر وأناقتها الهادئة وحزنها النبيل، ليترجم هذه الصفات إلى تصاميم تنبض بالرقي والوقار، وبدا العرض وكأنه أمسية موسيقية حملت الكثير من المشاعر.

كما استمد الكثير من العناصر في المجموعة من أغاني جاك بريل ولو فيري، اللذي شكلت أعمالهما المفعمة بالحنين والأمل الخلفية العاطفية للمجموعة،
بقي رولان وفياً للغة التصميم المعمارية التي أصبحت العلامة المميزة للدار، فقد سيطرت الفساتين العمودية الطويلة على منصة العرض، وانسابت العباءات الواسعة بتصاميمها الفاخرة، بينما أضفت الطيات الهندسية حركة مميزة وإبداعية، وبرزت الأكمام الضخمة والياقات غير المتماثلة والمعاطف المفصلة باتقان لتؤكد شغف رولان بالتوازن والهندسة والنسب الدقيقة، حتى بدت التصاميم أقرب إلى منحوتات فنية.

بالنسبة للوحة الألوان، فقد اختار رولان درجات الأبيض المختلفة، من العاجي واللؤلؤي الكريمي والأبيض الناصع، مانحاً المجموعة إحساساً بالنقاء والسكينة، كما ساهم هذه الاختيار الأحادي اللون في إبراز جمال البناء الهندسي والخامات، ولم يظهر اللون الأسود إلى في عدد محدود من الإطلالات.

وقد اعتمدت الخامات على الخرير بشكل أساسي الذي منح الفساتين بنيتها النحتية مع الحفاظ على خفة استثنائية، بينما أضفى الكريب خطوطاً نظيفة وانسيابية عززت الطابع المعماري للتصاميم، واستخدم الساتان ليمنح بعض القطع انعكاسات ضوئية ناعمة تحت إضاءة المسرح، في حي أضاف الشيفون الشفاف خفة وحركة إلى التصاميم.
وجاء التطريز تدريجي خلال العرض، حيث بدأ خفيفاً وبسيطاً قبل أن يزداد كثافة في الإطلالات الختامية، من الكرستال والقطع المعدنية الرقيقة

ومن أكثر ما ميز هذه المجموعة هو قدرتها على الجمع بين القوة والرقة في آن واحد، فقد بدت امرأة ستيفان رولان واثقة من نفسها، من دون استعراض.
من خلال مجموعة خريف وشتاء 2026-2027 قدم ستيفان رولان عرض استثنائي في فن الخياطة الراقية مستلهماً من إرث داليدا ولغة جاك بريل ولو فيري الشعرية ليصوغ مجموعة تجسد جوهر الأزياء في أسمى صورها.