خاص "هي": آشي ستوديو… خلف كل قناع حقيقة أخرى في مجموعة خريف وشتاء 2026 للأزياء الراقية
التقرير
خاص "هي": آشي ستوديو… خلف كل قناع حقيقة أخرى في مجموعة خريف وشتاء 2026 للأزياء الراقية
ثمة علاقة معقدة تنشأ بين المصمم والكتب حين يتحول جمعها إلى هوس. فكل كتاب يفتح نافذة على زمن مختلف، حتى تتقاطع العصور والأساطير والطقوس المنسية داخل مخيلة واحدة، وتولد منها حكاية جديدة تنتمي إلى صاحبها وحده.من هذا المكان بدأت رحلة آشي ستوديو هذا الموسم.
في مجموعة خريف وشتاء 2026 للأزياء الراقية، فتح محمد آشي أبواب عالمه الخاص، وأقام حفلاً تنكرياً خرجت منه الشخصيات تباعاً. لكل منها ملامحها، وذاكرتها، وأسرارها، ومع ذلك اجتمعت جميعها داخل كون واحد تغلفه رهبة هادئة، حتى بدا العرض وكأننا نعبر فصول رواية قوطية لم تجد كلماتها بعد.

ولم تتوقف الحكاية عند الفكرة، وإنما امتدت إلى بنية كل قطعة. جاءت الظلال منحوتة بدقة نحات، وحملت الحواف أثر الزمن، واكتسب الجلد صلابة المعدن وهيئته، بينما واصلت المواد تبديل هوياتها، حتى أصبح الخداع البصري جزءاً من الحرفة نفسها.

ويواصل آشي ترسيخ اللغة التي باتت تميزه؛ عالم يحتفظ بمسافة ثابتة من العتمة، حيث يتجاور الجمال مع الحزن، والحنين مع القلق، وتطفو الحقيقة من أكثر الأماكن غموضاً. هذا الموسم وجد تلك الحقيقة في القناع. فالوجوه المختبئة بدت أكثر صدقاً من الوجوه المكشوفة، وكأن الإنسان لا يقترب من ذاته إلا حين يتوارى خلف شخصية أخرى. وخلف كل قناع، قناع آخر، إلى أن تتلاشى جميع الأدوار، ولا يبقى سوى الإنسان.

وجاءت الحرفة امتداداً طبيعياً لهذه الفكرة. مرايا فينيسية نُحتت ورُسمت يدوياً، وأصداف جُمعت من المطاعم ثم تحولت بالرسم والطلاء إلى عناصر ثمينة، وأوراق يابانية نُحتت ورُسمت على يد فنان ياباني. واجتمع الخشب والزجاج المنفوخ والجلد والريش والعناصر النحتية داخل لغة تصميم واحدة، نتاج تعاون مع أكثر من اثني عشر حرفياً وفناناً، من مختصي الريش والنجارة ونفخ الزجاج. وحتى القطع التي بدت وكأنها من الخزف، كانت في الحقيقة مصنوعة من الجلد، في انعكاس مباشر لفكرة المجموعة؛ فالمظهر يتغير باستمرار، فيما يحتفظ الجوهر بثباته.
ويكشف محمد آشي لـ"هي" حصرياً عن الخلفية الفكرية للمجموعة قائلاً:
"بدأت رحلتي في الموسم الماضي من خلال البحث في العصر الفيكتوري، وهذه المجموعة تمثل امتداداً لذلك المسار. أنا شغوف باقتناء الكتب، وصادفت كتاباً بعنوان Legendary Balls يتناول حفل روتشيلد المقنّع عام 1973، ومنه انطلقت فكرة هذه المجموعة.
الفكرة تقوم على أننا، كبشر، نرتدي أقنعة، ومن خلالها يظهر جوهرنا الحقيقي. لذلك رأيتم اليوم شخصيات داخل حفل مقنّع، حيث تكشف الأقنعة عن الإنسان الكامن خلفها. فخلف كل قناع، قناع آخر، وما يظهر في النهاية هو ما نحمله في داخلنا من طباع وصفات.
اعتمدت المجموعة هذا الموسم على تقنيات تتقاطع بين ما تتقنه الدار منذ سنوات وتقنيات جديدة بالكامل. المرايا المستوحاة من الطراز الفينيسي نُحتت ورُسمت يدوياً، والأصداف جُمعت من المطاعم ثم رُسمت يدوياً على يد فنان قبل أن تخضع لعملية الطلاء. أما الأوراق اليابانية فقد نُحتت ورُسمت يدوياً على يد فنان ياباني. كل تفصيل في المجموعة يحمل قدراً هائلاً من الحرفية.
الأحزمة رُسمت يدوياً، بينما صُنعت العناصر النحتية بالتعاون مع فنانين. عملت هذا الموسم مع ما بين اثني عشر وخمسة عشر حرفياً وفناناً، من مختصي الريش والنجارة ونفخ الزجاج وغيرهم، لبناء هذه المجموعة. بعض القطع صُنعت من الخشب، وأخرى من الزجاج المنفوخ، وكل عنصر يستكشف مادة مختلفة. أما ما يبدو كأنه خزف، فهو في الحقيقة مصنوع من الجلد.
تمثل هذه المجموعة امتداداً لما أستكشفه منذ مواسم، وهي اللغة النحتية التي تقوم عليها رؤيتي التصميمية."

استحوذت المجموعة على العين والعقل معاً. ومع كل إطلالة، وجدت نفسي أفتش عن رمز جديد، أو إشارة خفية، أو معنى يختبئ بين التفاصيل، حتى أدركت أن اللغز الأكبر في هذا العرض لم يكن القناع نفسه، وإنما رغبة الإنسان في الاختباء حتى يظهر على حقيقته.