مجموعة فالنتينو Interferenze لخريف 2026... إرث غارافاني يلتقي برؤية ميشيل المعاصرة
التقرير
مجموعة فالنتينو Interferenze لخريف 2026... إرث غارافاني يلتقي برؤية ميشيل المعاصرة
في قلب روما، وبين جدران "قصر باربيريني" Palazzo Barberini المهيب، اختار المصمم "أليساندرو ميشيل" Alessandro Michele أن يكتب فصلاً جديداً ومثيراً في تاريخ دار "فالنتينو" Valentino لمجموعة خريف 2026. تحت عنوان "Interferenze" أي تداخلات، قدّم ميشيل حواراً فلسفياً ومعمارياً عميقاً بين إرث فالنتينو غارافاني الكلاسيكي ورؤيته المعاصرة والمتمرّدة.
فلسفة التداخل
لم يكن اختيار قصر باربيريني مجرد ديكور فخم، بل كان تجسيداً للفكرة الجوهرية للمجموعة. فالمبنى، كما يراه ميشيل، هو ساحة توتر غير محلول بين المبدأ الأبولي النظام، الوضوح، والتراتبية والنزعة الديونيسوسية الانسياب، وذوبان الحدود.
هذا التوتر المعماري بين سلم "برنيني" الهندسي المستقيم وسلم "بوروميني" اللولبي المربك، انعكس في تصاميم المجموعة. فالملابس لم تكن مجرد أسطح مزخرفة، بل كانت أدوات تنظم الحوار بين الانضباط والرغبة، وبين المعايير الاجتماعية واللمسة الفردية.
وقال ميشيل في ملاحظات العرض "يمكن قراءة الموضة كحقل من القوى المتضادة التي تتعايش في الجسد وعليه. فالثوب ليس مجرد سطح زخرفي: إنه آليّة تنظم الحوار بين الانضباط والرغبة، بين المعايير الاجتماعية والإيماءة الفردية، بين الانتماء والافراط. وكما قال برادلي كوين، فإن الموضة والعمارة لا يتشابهان شكليًا فحسب، بل يتشاركان المنطق العملي نفسه: كلاهما يهيكل الفضاء ويوجه الهوية. يبني الثوب الفضاء القريب للجسد تمامًا كما تبني العمارة البيئة القابلة للسكنى. كلاهما يمنح شكلا لحقول من التوتر القادرة على التداخل مع شروط حضور الذات، ومع الطرق التي ينكشف بها الجسد، ويتحرك، وُيُرى.
ويضيف أن "من خلال هذا التوتر الذي يسري عبر الحجر والنسيج على حد سواء، يكشف عرض أزياء Interferenze عن التصادم بين الانضباط والتمّرّد، بين الخفة والجاذبية، بين الضوابط وكسر القواعد، بين الشفافية والعتامة، بين الامتثال والتجاوز. وما يبرز في نهاية المطاف هو مجموعة تحتفي بالنظام وتكشف في الوقت ذاته عن هشاشته الهيكلية، وتعرضه لإمكانية تجاوز ذاته".
تحية من ميشيل إلى غارافاني... الأحمر والدراما في التفاصيل
مجموعة فالنتينو لخريف 2016 جاءت متناغمة بشكل مدهش مع إرث فالنتينو غارافاني. استعاد ميشيل اهتمام غارافاني الدائم بظهر القطعة، فظهرت عُقد وطيات معقدة على ظهور الجاكيتات الرجالية والنسائية. اختتم العرض بفستان أحمر بظهر مكشوف، في تحية صريحة للون الذي ارتبط باسم المؤسس. كما استلهم ميشيل من حقبة الثمانينات، حيث كانت المرأة أكثر استقلالاً وحرية، وهو ما ظهر في الأحزمة القماشية العريضة التي تحدد الخصر والتنانير ذات الكسرات.



تميزت المجموعة بلوحة ألوان غنية وغير متوقعة، حيث دمج ميشيل بين درجات متباينة ببراعة، فستان يجمع بين الخردلي، الأسود، واللافندر، قميص باللون الأخضر الزمردي فوق تنورة برغندي بكسرات، وفستان من المخمل بكتف واحد يمزج بين الوردي والأسود، مستوحى من الأرشيف التاريخي للدار.
وفي لفتة سريالية، غطى ميشيل أرضيات القصر المذهبة بالعشب الاصطناعي وأوراق الشجر الصغيرة. وأوضح أن "الطبيعة تقتحم جمال القصر بطريقة ميتافيزيقية"، في إشارة إلى الواقع البديل الذي نعيشه اليوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو مشهد يذكر بلوحات الفنان البريطاني ديفيد هوكني. وقال "أردت العودة إلى أصول العلامة واستعادة عظمتها، ولكن ليس بطريقة استعراضية بحتة، بل من خلال كشف التوتر بين النظام والحركة."



اعترف ميشيل بهوسه بالتفاصيل الدقيقة التي قد تبدو بلا جدوى للبعض، مثل الطيات والدراييه، لكنه أكد محاولته نحو الاختزال. بدت المجموعة ناضجة، وكأن ميشيل وجد بيته الحقيقي في فالنتينو، حيث انصهرت خبرته التي تمتد لثلاثة عقود مع إرث الدار العريق ليقدما معاً توازناً مثيراً بين الالتزام بالإرث الفني والانحراف عنه.