ستون عاماً من الغموض الأسود..بدلة Le Smoking تتصدر مجموعة Saint Laurent خريف وشتاء 2026 للملابس الجاهزة
التقرير
ستون عاماً من الغموض الأسود..بدلة Le Smoking تتصدر مجموعة Saint Laurent خريف وشتاء 2026 للملابس الجاهزة
تحت برج إيفل، وفي فضاءٍ مشبع بضوء أحمر حاد، قدّم أنطوني "فاكاريلو" قراءة جديدة لواحدة من أكثر لحظات الموضة رسوخاً في تاريخها، سترة Le Smoking التي أطلقها "إيف سان لوران" قبل ستة عقود، حين منح المرأة سلطة البدلة الرجالية وأعاد صياغة الأنوثة بقوة حاسمة. تلك اللحظة المؤسسة شكّلت قلب مجموعة خريف وشتاء 2026، حيث تحولت الذكرى إلى تمرين دقيق في استدعاء الإرث وإعادة تشكيله بلغة معاصرة.

أربع عشرة نسخة من السترة الشهيرة افتتحت العرض، بقصّات حادة وأكتاف عريضة تستند بثقة على الجسد، تُرتدى مباشرة على الجسد دون طبقات داخلية وتُطوّق بمجوهرات نحتية ضخمة. الخياطة هنا تحمل صرامة معمارية واضحة، بينما يظل الجسد محور الجاذبية، كما لو أن البدلة نفسها تؤكد حضور المرأة وتُبرز قوته. هذه الثنائية بين الانضباط والإغواء ظلت دائماً في صميم هوية "سان لوران"، وقد استعادها "فاكاريلو" بوضوح شديد.

اللوحة اللونية اتجهت نحو العتمة: الأسود، البني العميق، وظلال الليل التي تشتهر بها الدار. في المقابل ظهرت ومضات غير متوقعة من الأصفر الذهبي والكستنائي والأزرق السماوي، تتداخل عبر طبقات الدانتيل لتخلق عمقاً بصرياً حاداً. الدانتيل ذاته شكّل صفوفاً كاملة من التنانير الضيقة والقطع الشفافة، حيث تتحول الحسية إلى لغة تصميمية دقيقة، مدعومة بلمعان اللاتكس وثراء الفرو الذي أضفى ثقلاً مسرحياً على المشهد.


المكياج ذو الحواف المموهة استحضر صور "هيلموت نيوتن" وحملات "سان لوران" في السبعينيات والثمانينيات، تلك الصور التي رسخت فكرة المرأة القوية التي تعيش على حافة الإغواء والسلطة. وسط هذا الإيقاع البصري عادت "بيلا حديد" إلى منصة الدار، مرتدية بدلة دانتيل بلون برتقالي متوهج مع تنورة سوداء لامعة، تحيطها أقراط وخواتم ضخمة تضخم حضورها إلى حدٍ يكاد يصبح سينمائياً.

ما يفعله "فاكاريلو" هنا أقرب إلى ضبط ميزان دقيق بين التاريخ والرغبة المعاصرة. البدلة، الفرو، الدانتيل، واللاتكس تتحرك جميعها داخل فضاء واحد حيث الأناقة تُعرَّف عبر الجرأة والانضباط في آنٍ معاً. ستة عقود بعد ولادة Le Smoking، ما زالت الفكرة نفسها تعمل بكامل قوتها، الأنوثة في "سان لوران" تكتب حضورها بخط حاد، بين الظل والضوء، حيث تصبح البدلة إعلاناً عن سلطة الجسد وأناقة السيطرة.