طموح "ديمنا" و ظِل "توم فورد" الأبدي في مجموعة Gucci خريف و شتاء 2026 للملابس الجاهزة
التقرير
طموح "ديمنا" و ظِل "توم فورد" الأبدي في مجموعة Gucci خريف و شتاء 2026 للملابس الجاهزة
الأنظار اتجهت إلى أول منصة حقيقية يوقّعها “ديمنا” لدار “غوتشي”، بعد عقدٍ في “بالنسياغا” صاغ فيه صوراً صادمة بقدر ما كانت مثيرة للجدل. الترقب هنا لم يكن احتفالاً خالصاً، بل مزيجاً من فضول حاد وتوجس واضح. شريحة من الصناعة حضرت بعين ناقدة، تنتظر تعثراً متوقعاً، قراءةً تستند إلى إرث ثقيل من الضجيج والأسئلة غير المحسومة.
على المنصة، بدا العرض كاصطدام بين رؤيتين: عين “ديمنا” الحادة، وظل “توم فورد” الذي ما زال يحوم فوق ذاكرة “غوتشي” في التسعينيات وبداية الألفية. إغواء “فورد” المشحون، الجلد اللامع، الخطوط الملتصقة بالجسد، كلها حضرت بقوة تكاد تطغى على أي محاولة لإعادة التعريف.

السترات الجلدية جاءت ضيقة ومشدودة، السراويل النحيلة تلتف حول الساق بثقة محسوبة، الفساتين القصيرة تنساب بتقنية نظيفة، والمجموعات الشفافة تراهن على إغراء مباشر. الحِرفة واضحة، القصّات منضبطة، غير أن الهوية لم تصل إلى درجة الحسم. بدا المشهد وكأنه استدعاء لذاكرة مألوفة أكثر من كونه صياغة لمستقبل مختلف.


نزعة “ديمنا” نحو اللحظة القابلة للانتشار تجلت في اختيارات العارضين وفي أدائهم المتعمد البرود، في حضور أسماء لامعة صُممت لتشعل المنصات الرقمية. العرض فهم منطق الصورة جيداً و عَرف كيف يصنع لقطة، غير أن الثقل الدرامي تمركز حول الإطار، بينما بدت الملابس أكثر تحفظاً و بساطة من الضجة التي أحاطت بها.

رموز الدار حضرت بوضوح: الشريط الأخضر والأحمر عاد إلى الواجهة، الحقائب الأرشيفية استعادت مكانها، إشارات صريحة إلى مفردات “غوتشي” الكلاسيكية. احترام الإرث كان جلياً، إلا أن الجرأة في إعادة تأويله لم تصل إلى أقصى مداها.
المجموعة بدت حريصة على تذكيرنا بما كانت عليه “غوتشي” في ذروة سطوتها، أكثر من انشغالها بتحديد ما يجب أن تكونه اليوم.


الخياطة محكمة، البناء متماسك، غير أن الأطروحة الكبرى لم تتبلور بالكامل. الحنين تحوّل إلى إطار عمل. الألفة أصبحت أداة استراتيجية و النتيجة أقرب إلى إعادة صياغة مصقولة لحقبة سابقة منها إلى بيان تأسيسي لمرحلة جديدة. في ملاحظاته، وصف “ديمنا” “غوتشي” بأنها إحساس؛ مساحة يلتقي فيها الحب بالتراث وبالمرح. رؤية تتجه نحو طاقة أخف وأكثر انفتاحاً بعيداً عن الصرامة التقنية المفرطة. الطرح جذاب في منطقه، إذ يضع الدار بين خطي التاريخ والمتعة، بين الجدية واللعب و هذه اللغة الثقافية ما زالت قيد التشكّل على أرض الواقع.

محاولة بناء “ثقافة غوتشي” واضحة. الرغبة في إعادة المتعة إلى الموضة ملموسة، التنفيذ يحتاج إلى تركيز أعمق حتى يتحول من اقتباس ذكي إلى صوت أصيل. ما قُدم هو خطوة أولى، لا إعلان نهائي.
ورغم ذلك، ثمة نبض لا يمكن تجاهله. ثمة وعي بصورة الدار وبقوتها الرمزية. إذا تمكن “ديمنا” من تحويل شغفه بالتأثير إلى رؤية أكثر تحديداً، تستلهم الأرشيف من دون أن تتكئ عليه بالكامل، فقد تجد “غوتشي” توازنها بين الإرث والحركة.
العرض لم يمنحنا انقلاباً حاسماً. منحنا مسودة جريئة لمرحلة محتملة، وفي موسم تتغذى فيه الصناعة على التوقعات، يكفي أحياناً أن يُفتح الباب، ثم يُترك المستقبل ليُختبر تحت الأضواء.