رومانسية الحديقة الشتوية وهندسة الصورة الأنثوية في مجموعة Richard Quinn خريف وشتاء 2026
التقرير
رومانسية الحديقة الشتوية وهندسة الصورة الأنثوية في مجموعة Richard Quinn خريف وشتاء 2026
في لندن، حيث اتجهت مواسم عديدة نحو الخياطة المريحة والبناء المتراخي، شدّ "ريتشارد كوين" التكوين الهيكلي لأقصى مستوياته الأنثوية، فجاءت مجموعة خريف وشتاء 2026 واقفة على الحد الفاصل بين الأزياء الجاهزة والأزياء الراقية، محولةً هذا التوتر الإبداعي إلى مصدر قوة.

العرض بدا متماسكاً، حاسماً، ومشبعاً بروح احتفالية تليق بمصمم جعل من الدراما والفخامة هويته البصرية، وفي قاعة "سينفونيا سميث سكوير" بعمارتها الباروكية المهيبة، استعاد المشهد انضباط الهيئة الأنثوية بوقار ملكي.


تسيطر صورة الساعة الرملية الظلية على المشهد بالكامل، بخصر محدد بدقة وورك بارز، يعززهما استخدام الكورسيه و الـ"بيبلوم"، بينما تتفتح فساتين أخرى إلى ذيول حورية بحر، تتكاثف بطبقات من التول، أو تنسدل تحت تنانير ساتان قابلة للفصل، في توازن مدروس بين الثبات والحركة و حيث يلتقي الانضباط بالانسياب في صورة واحدة واضحة.


يشكل الأبيض والأسود الأساس اللوني للمجموعة، في تباين يمنح كل إطلالة حضوراً فاخراً، فالمخمل الأسود يمتص الإضاءة، والساتان الأبيض يعكسها ببرودة راقية، والدانتيل المشدود ينتهي بطيات من قماش التافتا بينما تظهر الميداليات الكريستالية والشك كنقاط ربط بصرية تحدد خطوط العنق والخصر، وتندمج المجوهرات داخل البناء الأساسي للتصميم، ومع هذا التركيز اللوني، تظهر ومضات قوية من الأصفر المشرق والوردي الفاتح والأخضر البارد، ألوان تكسر الصرامة وتفتح المجال لطبقة بصرية مختلفة داخل المشهد الشتوي.


الأزهار، توقيع "كوين" المعروف، جاءت متوازنة هذه المرة، حيث تغطي البراعم الداكنة فساتين الشتاء، وتمنح تطريزات الليمون والأبيض السطح إشراقة خفيفة، فتتفتح زهرة القرنفل بهدوء داخل بنية واضحة، محافظة على انسجام الرومانسية مع الدقة التقنية.

تبرز الإطلالات النصف ضيقة و الجريئة المرصعة بالكريستال، تلتف حول الجسد قبل تحولها عند الخصر إلى طبقات ناعمة منسدلة، مع كشف محسوب يعيد ترتيب الخطوط بطريقة مدروسة. وفي مقابل هذه الخفة، حضرت فساتين "الفقاعة" الكلاسيكية بأحجام دائرية من الحرير الأسود، لتعيد صياغة صدريات "الديكولتيه" المرصعة باللؤلؤ في قالب تاريخي متجدد يجسد السيطرة على الحجم والكتلة.

تبدو المجموعة أكثر صفاءً وتركيزاً، فكل تفصيل يؤدي دوراً محدداً داخل بناء يحتفي بالهيبة والحضور الذي يفرض نفسه، مما يرسّخ مكانة "ريتشارد كوين" كأبرز صانع لفساتين السهرة في لندن، مقدماً رؤية مباشرة تؤكد أن الأناقة بناء دقيق، والجسد حين يُصاغ بهذه الصرامة يتحول إلى مشهد فني قائم بذاته.