تايلر إليس لـ"هي": السماء ليست الحدّ... بل بداية لمزيد من الإبداع
حوار: Nadine El Hage
في أعماق قلبها الشغوف ومتاهات مخيّلتها المبدعة، تتمسّك "تايلر إليس" Tyler Ellis، المديرة الإبداعية والرئيسة التنفيذية لعلامة الحقائب الفاخرة التي تحمل اسمها، بجذور إرث لم تعشه بذكرياته المباشرة. فهي ابنة المصمم الأسطوري "بيري إليس"، الذي رحل عن هذا العالم و"تايلر" طفلة بعمر 18 شهرا فقط. كبرت من دون صور شخصية تجمعها به، ولكن بروابط قوية غذّتها قصص والدتها، وأبحاثها الخاصة في مسيرته وأرشيفه، التي رافقت خطواتها الأولى نحو عالم التصميم.
مع أسفارها، ورؤيتها لحقائب العلامات الفاخرة تتكرر في كل مكان، تخيّلت مجموعة تعكس حرفية الدور الكبرى، مع هُوية فردية تميّز العلامات المتخصصة. في عام 2011 أطلقت أولى مجموعاتها، قبل أن تكشف النقاب عن علامة Tyler Ellis في 2017، وتنتقل بعد 5 سنوات مع زوجها وابنها إلى فلورنسا، حيث غاصت أكثر في عالم الحرفية الإيطالية التقليدية، واشترت حديثا مشغلها الخاص، مرسّخة التزامها بصون هذه الفنون وتطويرها. بالنسبة إليها، تكمن الفخامة الحقيقية في التفاصيل، وفي التعقيد الصامت الذي يجسّده تصميم يبدو بسيطا من الخارج، بينما يتطلّب مهارات عالية لتحقيقه.
نتعمّق معها في رؤيتها وإبداعها وشغفها وما يميّز حقائبها الفاخرة، فيما تخطط لافتتاح متجرها الأوّل، وتستعدّ لكشف تعاونها مع منتجعات "ون أند أونلي".

ما الرؤية التي بنيت حولها علامة "تايلر إليس"؟
أسّست علامتي لأقدّم رؤية مختلفة للفخامة المعاصرة؛ رؤية تستند إلى العناية الفائقة، والدقّة، والنزاهة. لطالما حرصت على صون جوهر الفخامة من خلال اختيار أرقى الخامات، واحترام عميق للإرث الحرفي الذي يشكّل أساس كل قطعة نصممها.
مع الموضة السريعة والتسويق المفرط، صار الضجيج حول المــنــتـــج، من تغلـــيـــف وشعـــــارات، يطغى أحيانا على حقيقة الـــجـــودة. فتُنسى غالبا الأســبـــاب الحقيقية وراء ارتفاع سعر القـطـعـــة الفاخرة: الساعات الطويــلــــة من العـــمـــــل اليدوي، والــمـــهــــارات المتـــوارثــــة، والعنـــايـــــة بالتفاصيل لصنع حقيبة فريدة لا تشبه غيرها. في "تايلر إليس"، لا نساوم على أي من هذه المبادئ، وأشارك شخصيا في كل مرحلة من مراحل التصنيع لضمان مستوى العناية والحرفية الذي نؤمن به، أنا وعميلاتي.
ما الـــذي دفـــعــــك في البـــدايـــــة إلى ابــتــكار قـــطــــع تجمع بين الحرفية التقليدية والأسلوب العصري؟
كان الشغف بالاستدامة جزءا من هُويتي منذ البداية، كما ترك عمل والدي، على الرغم من رحيله المبكر، أثرا بالغا في رؤيتي. فقد منحتني فلسفته في تصميم أزياء تجعل المرأة تبدو جميلة وتشعر بالراحة في آن واحد، تقديرا عميقا لقيمة التصميم المدروس والأنيق.
ومع مرور السنوات، بدأت ألاحظ تحوّلا لافتا في عالم حقائب اليد الفاخرة. كنت أسافر إلى طوكيو وباريس ونيويورك حاملة حقيبة ظننتها فريدة، ثم أفاجأ بامرأة أخرى تحمل الحقيبة نفسها. وشيئا فشيئا، اختفى ذلك الإحساس النادر بالتفرّد، وهو الإحساس الذي لطالما رافق المنتجات الفاخرة. من هنا وُلدت رغبتي في ابتكار قطع تمنح صاحبتها شعورا بالتميّز يبقى مدى الحياة، ولا يتحقق ذلك إلا عبر الحرفية الاستثنائية والاهتمام الدقيق بكل تفصيل. بالنسبة إلي، يكمن السرّ في إيجاد التوازن المثالي بين التصميم العصري وروح الحرفة التقليدية. أصمّم حقائبي لتكون قطعا فنّية صغيرة، مع منح الجانب العملي أولوية، لأنني امرأة تصمم للمرأة. لذلك أزوّد كل حقيبة بحزام كتف أو سلسلة للحمل الجانبي، وأدرس الوزن بعناية لضمان سهولة حمل القطعة دون المساس بخاماتها الفاخرة. في النهاية، طموحي هو أن تكون حقيبة "تايلر إليس" أكثر من مجرد إكسسوار جميل؛ أن تكون قطعة تحمل معنى، وتعكس أسلوبك الشخصي، وتؤكّد القيمة الحقيقية للفخامة التي تدوم.



بالنسبة للقارئات اللواتي يكتشفن علامتك للمرة الأولى، ما الذي يجعل التعرّف إلى حقيبة "تايلر إليس" سهلا وفوريا؟
فلسـفـتـنــا في عدم اعتــمـــاد الشعـــــارات ليــســت صدفة؛ فهي امتداد لقناعة راسخة بأن الحقيبة يجب أن تُحَب لجودتها وحرفيتها، لا لاسم مطبوع عليها. لكن على الرغم من غياب الشعار عن الجزء الخارجي، تتجلّى هُوية العلامة بوضوح من خلال التفاصيل الفريدة التي تميّزها فور رؤيتها. أوّلها اللون الأزرق الحيوي الذي يزيّن معظم البطانة الداخلية، والمستوحى من الشارع الذي نشأت فيه ومن لوني المفضّل. ومن بين التفاصيل المميزة أيضا كوز الصنوبر الذي يرمز إلى اليقظة الروحية والكمال. تعود جذوره إلى مصر القديمة، حيث كان يزيّن عصي الفراعنة، ويظهر في أوروبا في سياقات فنية وثقافية مختلفة. وهو لدى علامتنا تفصيل وظيفي وجمالي في آن معا، إذ يتّخذ شكل المشبك أو القاعدة الواقية أو السحّاب، ويعطي كل حقيبة لمسة فنية فريدة.
أما الــعـنــصــــر الأكثــــر خصـــوصــيـــة بالنــسـبـــة إلي، فـــهـــو الشعــــار المستوحى من خط يد والدي الراحل، "بيري إليس". ما زلـــت أحتفظ بظرف أرسله إلي في عيد ميلادي الأول، وأستلهم منه حتى اليوم. استخدام خط يده في كل قطعة يشعرني بوجوده معي في كل مرحلة من مراحل التصميم، ويبقي روحه حيّة في جوهر العلامة.
هل يمكـنــــك أن تـحــدّثــيــنــــا عـــن خطوات عملية التصميم والإنتاج خلف حقائبك؟
أبدأ كل تصميم برسم تخطيطي صغير أترجم فيه الفكرة الأولى، مستـخـدمـــة صورا ملــهــمـــة ومــــلاحظــــات مفصّلة لنقل الــرؤيــــة بـــدقــــة. بعدها ننتقل إلى مرحلة إعداد مجسّم أولي بالحجم الحقيقي من مادة ناعمة قريبة إلى الكرتون، ومع العناصر المعدنية الأساسية. تسمح لي هذه المرحلة بتقييم الحجم، ضبط النِسَب، وتعديل التفاصيل قبل الانتقال إلى الجلود الفاخرة. ثم نصنع العينة الجلدية الأولى، التي غالبا ما تحتاج إلى تعديلات بسيطة قبل بدء الإنتاج النهائي.
أما الإلهام، فيمكن أن يأتي من أي مكان: السفــــــر، مراقبة النـاس، قــطــع كلاسيــكية، أو حتى الأفلام القديـــمــــة. نعـــيش في عــالـــم مــــليء بالمحـــفّــــزات الجمــــاليـــــة، وما يميّـــــــز المصمّــم هو طريقته في رؤيتها وترجمتها.
ما مــدى أهــمـيــــة تــــوعـــيـــة العــمــيــلات حــول حرفية الصنع والفن الكامن وراء كل قطعة؟
هذه التوعية جوهرية، ومعرفة الحرفية التي تقف خلف كل حقيبة تحوّلها إلى قطعة تحمل حكاية تبدأ من رؤيتي وشغفي، وتستمر مع كل امرأة تختارها. الحرفية الإيطالية التقليدية ليست مجرّد تقنية إنتاج، بل فن نادر أوشك على الاختفاء. كثير من العلامات التجارية تدّعي أن منتجاتها "صُنعت في إيطاليا"، ويكون الشعار فقط مركّبا هناك، ويتم التصنيع في دول أخرى من خلال استغلال العمّال بأجور منخفضة. ومن منطلق التزامي بالحفاظ على هذا الفن الأصيل، اشتريت هذا العام مشغلي الخاص في إيطاليا، لأضمن ممارسة التقنيات التقليدية ونقلها بأمانة.
في مشغلي، حرفيون يجيدون ابتكار حقيبة كاملة بأيديهم. وخلال 15 عاما من عملي في هذا المجال، لم ألتقِ سوى بصانعَين يملكان هذه القدرة، وقد غادرا هذا العالم، لكن ما تركاه من معرفة حيّة انتقلت إلى فريقي، هو كنز لا يقدّر بثمن. وعلى عكس المصانع الضخمة التي تعتمد على خطوط الإنتاج، يعمل فريقي في بيئة تشاركية ملهمة، يتبادلون فيها الخبرات ويطوّرون مهاراتهم معا.

في زمن تطغى عليه الموضة السريعة، كيف تحفّزين الناس على تقدير التصاميم المصنوعة برويّة وعناية؟
لا يمكن التسرّع في صناعة الفخامة؛ فهي تبنى بالصبر، والعناية، والتفكير العميق. منذ البداية، كنت على يقين بأنّ بناء علامة تحمل معنى حقيقيا يتطلّب سنوات من التخطيط الواعي والنمو المدروس، وركّزت جهودي على ترسيخ هذا الأساس المتين.
منذ انــطلاقــــة العـــلامــــــة، كان هدفي تصمــيــــم قطع تتخطّى الزمن، لا تتبع تقلبات الموضة، بل تعيد ابتكار التصاميم الكلاسيكية برؤية عصرية. على سبيل المثال، تبقى حقيبة الكلاتش بالشكل العام نفسه، لكن عندما نضيف إليها تفاصيل مدروسة، تتحوّل من حقيبة عادية إلى قطعة مميّزة. أحرص على التفكير في كل عنصر، من الانحناءات إلى الحجم والتفاصيل العملية، لتجتمع هذه العناصر في تصميم أنيق، يحمل رسالة واضحة وجمالا يدوم إلى الأبد.
سبق أن تعـــاونــــت مع مصـمّـمــة الأزياء الإماراتية حمدة الفهيم. كيف ولد هذا التعاون؟
تعــرّفــــت إلى تـــصامــيـــم حــمـــدة الفهــيــــم خلال رحلة إلى دبي، وأدهشني على الفور مستوى الحرفية فيها. وبعد أن تعارفنا بفضل صديقة مشتركة، نشأت بيننا علاقة مبنيّة على احترام متبادل لعمل كل منّا وشغفها.
صمّمنا معا مجموعة محدودة جمعت بين تطريزاتها اليدوية الآسرة وثلاثة من أشهر تصاميمي. تمّ تنفيذ التطريز على الساتان يدويا في مشغلها في أبوظبي، ثم أرسلت القطع إلى فلورنسا، حيث جُمعت بإتقان على يد فريقنا، لتولد منها حـقـــائـــب "كـــوتــــور" بكـــــل ما تحمله الكلمة من معنى. وقد لاقت هذه المجموعة صدى واسعا على الساحة العالمية، فحملت إحدى قطعها "جينيفر لوبيز" في حفل زفافها من "بن أفليك"، و"ريهانا" في حفل الميت غالا.

تؤدّي منطقة الشرق الأوسط دورا بالغ الأهمية في عالم الفــخـــامـــة العــــالمــــي. كــيـــف يؤثر أسلوب المنطقة وذوق عميلاتها في تصاميمك؟
خلال مشاركــتـــي في قـــمّــــة "فوربس" للمرأة في الرياض، تأثرت كثيرا بما رأيته من الــتــــزام حقــيـــقــــي بالاستدامة، وبالنساء الملـــهــمـــات اللـــواتــــــي يسهـــمــــن في بنـــاء مستقبل المنطقة. في مجالات مثل الصحة، والذكاء الاصطناعي، وحتى الفخامة العالمية، أظهرت هؤلاء النساء شغفا ورؤية استثنائية، وهذا ما يثبت لي أن الابتكار الحقيقي يبدأ من هدف واضح وإيمان قوي بما نقدمه.
وينعكس هذا الشغف على ذوق عميلات الشرق الأوسط، اللواتي يمتلكن فهما عميقا لجوهر الفخامة. يبحثن عن قطع جريئة ولكن راقية، وعن تصاميم تعبّر عن شخصياتهن، ويلجأن إلى خدمة التصميم حسب الطلب، بما يعكس أذواقهن الرفيعة وطبيعتهن المتفرّدة.
وكثيرا ما أستمدّ إلهامي من الطاقة التي تنبض بها المنطقة، فتشجّعني كل زيارة على الاحتفاء أكثر بروح الجمال.
تحضّرين لشراكة مميزة مع علامة "ون أند أونلي". من دون كشف الكثير من التفاصيل، كيف ينسجم هذا التعاون مع فلسفة علامتك؟
أزور دبي منذ أكثر من عشر سنوات. ومنذ الزيارة الأولى، أسرني عالم "ون أند أونلي" بكل ما فيه من رقي وجمال. في "ون أند أونلي جزيرة النخلة"، شعرت كأنني في ملاذ خاص، بفضل أجوائه الهادئة، والخدمة المتقنة، والتصميم المدروس، والإحساس الحصري. أما "رويال ميراج"، فكان تجسيدا آخر للفخامة بكل سلاسة ودفء.
بدأت فكرة التعاون عندما تلقيت هدية هي حقيبة رائعة تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي. وخلال إقامتي مع عائلتي في "ون أند أونلي جزيرة النخلة"، تخيّلت كيف يمكن إعادة ابتكار هذه الحقيبة بروح عصرية. وما إن عدت إلى مشغلي في إيطاليا، حتى بدأت العمل مع الحرفيين على تعديل كل تفصيل بدقة، لنصمم حقيبة أنيقة ترافق إطلالات النهار والمساء بكل سلاسة، من الجلوس في لاونج الفندق إلى السهرات الخاصة.
تعاونّا أيضا مع فرق العمل في كل فندق لاختيار لوحة الألوان التي تعكس روح المنتجع، وحرصنا على أن تترجم كل قطعة هُوية المكان بجمالها وخطوطها. أنا متحمّسة جدا لهذا التعاون، لأنه يجسّد تماما فلسفة علامة "تايلر إليس" التي تتمثّل في الحرفية العالية، والتصميم المدروس، والفخامة الكلاسيكية.

أخيرا، ما الذي يمكن أن نتوقّعه من علامة "تايلر إليس" في المراحل المقبلة من قصّتها؟
أنظر إلى المستقبل بخطط طموحة، من بينها افتتاح أول متجر فعلي للعلامة، والذي من المرجّح أن يكون في أوروبا أو الإمارات. ونعمل حاليا على عدد من الشراكات العالمية الاستثنائية مع علامات تشاركنا القيم نفسها.
طموحي أن أواصل التوسع بطريقة مدروسة، مع الاستمرار في تقديم تصاميم كلاسيكية تحمل معنى وقيمة حقيقية. بالنسبة إلي، السماء ليست الحدّ، بل بداية لمزيد من الإبداع.