الفنانة السعودية أمل التويجري ل "هي": أحلم بأكاديمية خاصة بي

الفنانة السعودية أمل التويجري

الفنانة السعودية أمل التويجري

فن الرسم على البورسلان

فن الرسم على البورسلان

رسومات وكتابات على البورسلان

رسومات وكتابات على البورسلان

يتطلب الرسم على البورسلان الكثير من الدقة والمهارة

يتطلب الرسم على البورسلان الكثير من الدقة والمهارة

الرسم على البورسلان

الرسم على البورسلان

تضيف أمل التويجري الذهب أيضاً

تضيف أمل التويجري الذهب أيضاً

 

الفنانة السعودية أمل التويجري عاشقة وفية لفن الرسم على البورسلان، حيث تعرفت إليه قبل ما يقارب 22 عاما. التحقت أمل خلال هذه الرحلة الطويلة بمعاهد راقية في سويسرا وفرنسا، ودرست فيها لسنواتعديدة. كما حصلت على أكثر من شهادة دبلوم في هذا المجال، ولايزال التعليم جزءا من رحلتها في عالم فن الرسم على البورسلان.شاركت أمل التويجري في الكثير من المعارض المحلية والدولية، وهيفائزة بخمس جوائز عالمية في مسابقات مختلفة، كما أنها عضو فيجمعية الفنانين والمعلمين العالميين لفن البورسلان في دالاس .IPAT

ماذا يعني لك الرسم على البورسلان؟ وكيف كانت البداية؟

الرسم على البورسلان بالنسبة لي شخصيا هو من أرقى الفنونالتشكيلية في العالم، فالرسم لي ولغيري من الفنانين هو تعبير عن الأفكار واستخراج لطاقات موجودة لدى الإنسان. ويتطلب الرسم على البورسلان الكثير من الدقة والمهارة، كما أنه يتميز بالإبداع، فهو يحول قطعة بيضاء ملساء إلى تحفة فنية غنية بالألوان، اقتناؤها متعة وبهجة للنظر، إنه لأمر جميل للغاية. الرسم على البورسلان بمفهومه العالمي ليس بجديد إلا أنه يتسم بالحداثة في مجتمعنا السعودي، حيث لا يتجاوز عمره 20عاما. تعرفت إلى فن الرسم على البورسلان بمحض الصدفة، وذلك في عام 1997 في فندق الخزامى حين حضرت معرضا لفنانة إيطالية مقيمة بالرياض. لفتت نظري روعة الرسومات ودقتها وجمالية الجداريات، وطلبت منها أن تقدم لي دروسا في رسم البورسلان. وبالفعل، وافقت على ذلك، وتلقيت لديها دروسا مكثفة بشغف طفل يتوق إلى تعلم أمر جديد. وعندما غادرت البلاد مع زوجها، شعرت بأن علي أن أستمر في العمل على تطوير نفسي

في هذا الفن الذي أصبح جزءا لا يتجزأ مني.

معظم الفنون اليدوية تطرح بطريقتها مشكلة وقد تعالجها أحيانا .. ماذا عن الرسم على البورسلان؟

الفن لغة دبلوماسية عالمية وراقية يُعبَّر عنها بمختلف الأعمال، الفن لغة تتخطى الحدود الجغرافية لتصل إلى جميع الحضارات والثقافات ويفهمها الجميع. الرسم من وجهة نظري يمثل متعة وتعبيرا عما يجول في خواطرنا كما نتعلم منه الصبر والدقة، وهو وسيلة للإبداع وحافز للإنسان للبحث عن كل ما هو جديد. يعود تاريخ الرسم في البشرية إلى قديم الزمان، حيث كان الإنسان يرسم على جدران الكهوف والأحجار ليعبر عن رسالة معينة، قد تكون استغاثة أو حلما أو مخاوف، وذلك باستخدام ألوان من الطبيعة مثل الفحم باللون الأسود والدم باللون الأحمر وغيرها. ولذا فهو رسالة تعبر عما يجول في خاطر الفنان، وتعكس أفكاره.

ما رأيك بخطوات تمكين المرأة في الفنون عبر رؤية ٢٠٣٠ ؟

رؤية 2030 هي تحديث كامل للمملكة العربية السعودية بجهود شباب الوطن من رجال ونساء. أجد أن الرؤية لها محاور عدة مفيدة بالنسبة للفن، فقد دعمت المرأة بصفة عامة إلا أنها دعمتها في مجال الفنون بصفة خاصة. تسهم رؤية 2030 في الحث على الإبداع بدءا من تسليط الضوء على وجهات سياحية، مثل محافظة العلا، تستقطب فنانين من حول العالم، إضافة إلى أنها تساعد الفنانين في الوطن على استلهام أفكارهم من حضارتهم وبيئتهم، لنعمل على ترجمتها إلى رسومات وفنون. ومن أرضنا نتشارك الفنون مع العالم من حولنا، حيث أدرج القط العسيري، وهو فن تزيين الجدران ضمن القائمة التمثيلية للتراث غير المادي لدى منظمة اليونسكو المهتمة بالثقافة والتراث العالمي. تشجع الرؤية على المشاريع المستقبلية المتعلقة بالمتاحف، وتعزز مفهوم الانفتاح على العالم، كما أنها أوجدت فرصا كثيرة لدعم وصقل المواهب الغزيرة التي تحتضنها المملكة من الشباب رجالا ونساء.

ما حلمك الأكبر في عالم الرسم على البورسلان؟ وما الذي يمدك بالطاقة والشغف للاستمرار في تقديم روائع فنية؟

أحلم بأن يكون لدي غاليري خاصا وأكاديمية أستقطب فيها الكفاءات العالمية في مختلف مجالات الفنون التشكيلية الحرفية، لأنمي هذه المهارات وأرتقي بها في مجتمعي، وأسهم في صقلها وتشكيلها على مستوى احترافي. حبي وعشقي لهذا الفن هو مصدر قوتي للاستمرار، فقد وجدت نفسي فيه؛ ولم أحصل على موهبتي بسهولة، وعملت بجد واجتهاد لسنوات طويلة حتى أصل إلى ما أنا عليه الآن.

عملتِ لسنوات طويلة في تدريس الرسم على البورسلان، كيف تصفين التجربة؟

درَّست الرسم على البورسلان في استوديو صغير بمنزلي الخاص لمدة تسع سنوات. كانت تجربتي رائعة للغاية، لأن الفائدة كانت مشتركة، استمتعت كثيرا بممارسة الرسم على البورسلان بشكل مكثف من خلال هذه الدروس، وسعدت في الوقت ذاته بمشاهدة إنتاج طالباتي اللاتي كن من فئات عمرية مختلفة. حرصت خلال تلك الفترة على مشاركتهن كل ما هو جديد في عالم الرسم على البورسلان من ندوات وتقنيات، ولذا عملت على تطوير نفسي بشكل أكبر حتى أنقل هذا التطور لهن أيضا.

ما الذي يحتاج إليه عالم الرسم على البورسلان ليزدهر في الخليج العربي؟

نحتاج إلى الدعم وتدريس هذا النوع من الرسم في المدارس والجامعات ضمن تخصصات مختلفة، إضافة إلى توفير المواد اللازمة له. لدينا الكثير من المواهب في هذا المجال، وهي قادرة بكل تأكيد على منافسة الفنانين العالميين إذا ما صُقلت بشكل جدي.

هل ورث عنك أحد من أبنائك هذه الموهبة؟

الأطفال بطبيعتهم فضوليون، ويحبون استكشاف ما حولهم، وخاصة إذا كان أمرا له علاقة بالألوان والرسم. عندما كانوا صغارا كنت أعاني من هذا الفضول "المدمر" أحيانا، حيث كنت أضع قطع البورسلان المرسومة جانبا لكي تجف قبل خبزها في الفرن الخاص بالبورسلان، والذي قد تصل حرارته إلى 900 درجة. إلا أن الأيادي الغالية الصغيرة تجد طريقها إلى الأواني المرسومة قبل أن تجف، فأجد بصمات أصابع وكفوفا على قطعي المرسومة. اصطحبت أطفالي معي إلى المعاهد التي كنت أدرس فيها، وكنت أرتب لهم بالتعاون مع المدرسة ركنا صغيرا فيه قطع بسيطة يرسمون عليها. أحتفظ ببعض القطع التي رسموها مثل أعمال سعود ولمى وهيفاء. ابنتي هيفاء مبدعة، وتحب الفنون اليدوية، ولمى تلقت دورة في الرسم بالزيت. أستطيع القول: إن لديهم موهبة واضحة واهتمام بالفن، إلا أن الانشغال بالدراسة ربما يكون صرفهم عن التعمق فيه.

ما البلد الذي يمثل بالنسبة لك "جنة" الرسم على البورسلان ونموذجا لأصول احتضان هذا الفن الجميل؟

بدأ الرسم على البورسلان في الصين منذ آلاف السنين، وبعد أن انكشف سر عجينة الخزف الصيني تطور من قرن إلى آخر حتى وصل إلى أوروبا بين القرنين ال 16 وال 17 . كان يقتصر في البداية على الطبقة المخملية بين الأمراء والنبلاء إلا أنه لم يلبث أن انتشر بشكل أوسع وأصبح له عشاق من الفنانين والرسامين. ومنها وصل إلى شرق آسيا وأمريكا وأمريكا اللاتينية. ولذا، نجد في معظم البلدان ما يُشبَّه بثورة البورسلان مثل إقليم "سيفر" Sèvres، و قرية "ليموج" Limoges في فرنسا التي تطور فيها الاهتمام بهذا الفن ونماذج معينة خاصة بهم، لتصبح من أشهر الوجهات لأرقى أنواع البورسلان. كذلك يوجد في ألمانيا مصانع بورسلان في "دريسدن" Dresden، وبالقرب منها "مايسن" Meissen التي كونت لها مدرسة خاصة لها بصمة معينة في رسم الزهور على البورسلان. وفي إنجلترا أيضا في تشيلسي وديربي. أرى من وجهة نظري أن أفضل وجهة من حيث المتاحف والمعارض والإنتاجية الخاصة بفن الرسم على البورسلان هي فرنسا.

ما أكثر مرحلة ممتعة بالنسبة لك في عملية الرسم على البورسلان؟

الرسم على البورسلان ممتع للغاية. عندما أرى قطعة البورسلان البيضاء بملمسها الناعم أفكر ماذا سأرسم عليها، وما الألوان التي سوف أستخدمها، وكمية الذهب التي سوف أضيفها إليها، لأن الذهب يعطيها قيمة فوق قيمتها الثمينة أصلا. أتابع عملية خبزها خطوة خطوة حتى أصل إلى المرحلة النهائية. عندما تصبح القطعة جاهزة أشعر بوجود حقيقي لي، فهي قطعة صامتة حولتها بشغفي إلى تحفة فنية تنبض بالحياة. إنه إنجاز رائع أحتفي به كل مرة أرسم فيها قطعة، واللحظة المفضلة لي هي عندما أضع توقيعي عليها واسمي والتاريخ والعام. إنها سعادتي.