المهندسة المعمارية كارين ياسين لـ"هي": عملي مع زها حديد أكسبني الكثير

المهندسة المعمارية كارين ياسين

المهندسة المعمارية كارين ياسين

"منذ نشأتي بدأ عالم التصميم يلفتني"

"تعرفت مع زها حديد إلى معظم المشاريع التي نفذتها"

"خلال سنوات دراستي بدأت بدورات تدريبية في نيويورك وبرشلونة وعدد من البلاد"

عملت كارين ياسين لخمس سنوات في شركة زها حديد للهندسة المعمارية بعدما نالت شهادة الهندسة من الجامعة الأمريكية في بيروت. وهي تعتبر نفسها محظوظة جدا للفرصة التي سعت جاهدة إليها لتثبت نفسها مهندسة متميزة في واحدة من أكبر الشركات الهندسية في العالم.

تعلمت كارين من زها "معنى الإبداع واختصار الوقت"، وخبرتها معها لم تتوقف يوما على مشاريع الهندسة المعمارية، بل امتدت إلى تصميم المفروشات والمجوهرات أيضا.

وها هي اليوم تعمل جاهدة على فكرة الشركة K+1 للخدمات الهندسية التي أسستها مؤخرا، وتحمل الكثير من الأحلام والطموحات التي تحرص على تحقيقها.

"هي" كان لها لقاء مع كارين، ودار بينهما الحوار الآتي:

على أي أساس اخترت مجال الهندسة للتخصص فيه؟

منذ نشأتي بدأ عالم التصميم يلفتني، خصوصا أن والدتي مهتمة بهذا الشأن ولطالما كانت تضع لمساتها الخاصة في البيت .. كما أنني إنسانة منطقية بطبعي، وعندما حان وقت اختيار اختصاصي الجامعي وجدت نفسي أمام هذا الخيار الذي يجمع بين المنطق والذوق. ومن اليوم الأول لوجودي في الجامعة الأمريكية في بيروت للبدء في هذا الاختصاص اكتشفت أنني في المكان الصحيح.

ولدت في فرنسا، وترعرعت في السعودية، ثم انتقلت إلى لبنان، كيف أثر اختلاف البيئات في تكوين شخصيتك؟

تأثرت عائلتي بجميع أفرادها بانتقالنا من بيئة إلى أخرى بحكم أن والدي يعمل طبيبا، وقد تشكلت شخصيتي من خلال الخبرات التي كونتها في مختلف البيئات، ومنذ صغري كنت أميل إلى الألعاب التي تعتمد على التركيب من دون الاستعانة بالدليل، بل بالمنطق الخاص بي. واكتشفت مع الوقت أن ميولي نحو الهندسة جاءت على أساس نمط تفكيري واهتمامي الخاص، فدخلت عالم الهندسة، وعشت التحدي الأكبر خلال خمس سنوات من الدراسة لأثبت ما أنا عليه الآن.

كيف بدأت باكتساب الخبرة العملية؟

خلال سنوات دراستي بدأت بدورات تدريبية في نيويورك وبرشلونة وعدد من البلاد لاكتساب خبرة عملية متنوعة على كل الصُعُد، ففتحت أمامي الأبواب للانطلاق في حياتي العملية. ولأني أؤمن بأن المستحيل لا مكان له في الحياة، لم أتوقف عن تقديم الطلبات للعمل مع المهندسة الراحلة زها حديد، لأني كنت معجبة بإنجازاتها، وأعتبرها المدرسة الأهم في عالم الهندسة المعمارية، خصوصا أنها أوَّل امرأة عربية تحصل على جائزة "بريتزكر المعمارية" Pritzker Architecture Prize، وبعد محاولات عدة انتقلت الى لندن، وبدأت باكتساب الخبرة على مدى ثلاثة أشهر قبل أن آخذ دوري الأساسي في الشركة.ما الذي اكتشفته عن عالم زها حديد؟

تعرفت مع زها حديد إلى معظم المشاريع التي نفذتها، ومراحل العمل على كل مشروع، والصعوبات التي واجهته، وهو ما قربني من عقليتها الهندسية أكثر، فزها حديد كانت مهندسة قاسية وإنسانة مرحة ومبدعة وواثقة من الذي تقوله وتفعله. أذكر أنها كانت تحب الموسيقى العصرية، وكانت اجتماعية للغاية، وتحب أن تجمع الناس حولها للاحتفال معهم بمختلف المناسبات،كما كنا دائما نحتفل معها بعيد ميلادها داخل الشركة. وكانت تدفعنا بوصفنا موظفين إلى فعل أمور جديدة وأحيانا مجنونة. وكانت تحب أن تتحدث معي باللغة العربية، وتسألني أحيانا عن المأكولات العربية. وكانت تعشق التكنولوجيا والحداثة، كما اشتهرت عالميا بتصميماتها المُبتكرة ذات النمط التجريبي، فأثبتت ذاتها باعتبارها أحد أشهر المِعْمَاريين عالميا. لذلك أعتبر نفسي محظوظة جدا للفرصة التي قدمتها لنفسي للتعرف إلى زها حديد التي علمتني معنى الإبداع واختصار الوقت في كل المشاريع التي كنت أشارك فيها. وخبرتي معها لم تتوقف يوما على مشاريع الهندسة المعمارية، بل امتدت إلى تصميم المفروشات والمجوهرات أيضا.

بعد بضعة أشهر من وفاة زها جديد تركت شركة زها حديد، لماذا؟

لقد تغير الجو العام في الشركة، وكنت قد اكتسبت الخبرة التي كنت أرغب في اكتسابها منذ البداية، ومكاني في شركتها لا يزال محفوظا، لكنني أردت أن أخطو خطوات جديدة في حياتي العملية.

أسست شركة K+1 للخدمات الهندسية، ماذا تقدمين من خلالها؟

 أقدم من خلال هذه الشركة خدمات لأصحاب المشاريع، وألعب دور الوسيط بين أصحاب المشروع والمهندسين المحليين والعالميين. فأستغل خبرتي الهندسية لأكون جسرا وسيطا بأسلوبي الخاص وأساعد أصحاب المشاريع  بفهم ذوقهم الخاص وحاجاتهم والتقرب منهم أكثر لإيصالهم إلى الشركة الهندسية التي تحقق مشاريعهم بأقل وقت ممكن وبالتكاليف التي تنسجم مع ميزانياتهم. ومن خلال هذه الشركة أيضا أنفذ شخصيا عددا من المشاريع الهندسية التي تتلاءم مع أسلوبي الخاص.

بصفتك امرأة كيف تواجهين التحدي من قبل المهندسين؟

واجهت الكثير من الصعوبات، وتحديدا في لبنان بصفتي مهندسة مستقلة في مجالي، خصوصا أني امرأة وأصغر سنا من المهندسين الرجال الذين أتعامل معهم، فأضطر في مثل هذه المواقف إلى إثبات نفسي  بعملي وجهدي بشكل أكبر لأغير وجهة نظرهم. ولا بد أن أشير إلى أن العمل في هذه المهنة ليس سهلا على الإطلاق، وهو مرهق للمرأة، لكن في النهاية هو قرار.

بعيدا عن الهندسة ماذا تهوين؟

أهوى التصوير كثيرا، كما أنني مغرمة بالسفر الذي يفتح أمامي الكثير من الآفاق.

هل تفكرين في تصميم المفروشات أو المجوهرات بحكم الخبرة التي اكتسبتها في هذين المجالين؟

بالتأكيد، خاصة أنني أميل إلى المشغولات اليدوية للمجوهرات والمفروشات التي تحمل طابعا خاصا. كما أرغب في تصميم الأزياء، لكن بأسلوب خاص بي.