محاور المشاهير عدنان الكاتب يحاور الفنانة سوزي ناصيف الحاصلة على جوائز عالمية كثيرة

 الفنانة سوزي ناصيف

الفنانة سوزي ناصيف

من لوحاتها التي حوّلتها الى ملابس

من لوحاتها التي حوّلتها الى ملابس

من لوحاتها التي حوّلتها الى قفاطين

من لوحاتها التي حوّلتها الى قفاطين

حوار: عدنان الكاتب Adnan Alkateb

تحرص الفنانة سوزي ناصيف على التفاصيل الدقيقة والألوان، وتدمج بين القديم والجديد، وهي متأثرة بالفنانين العالميين بابلو بيكاسو، وسلفادور دالي، وفريدا كاهلو، وأندي وارهول، ومعظم لوحاتها موجودة في جاليري Sapphire و Ventur في نيويورك، وتعرض أعمالها حول العالم في معارض في فرنسا وروسيا واليابان وإيطاليا وإنجلترا وأمريكيا ولبنان والبرتغال والإمارات، وحصلت على الكثير من الجوائز العالمية، ومن أهمها: جائزة فيرا في لشبونة في 2015 ، وجائزة اليونيسيف في باليرمو في 2015 ، وجائزة ليوناردو دافنشي في فلورنسا في 2015 ، وجائزة كازانوفا للفنون في البندقية في 2016 . عشقت الرسم منذ الصغر إلى أن امتهنته في عام 2014 وهي زوجة وأم لولدين ومقيمة بين بلدها لبنان والإمارات. وفي مارس/آذار 2019 ، دمجت سوزي بين الموضة والفن من خلال إطلاق سلسلة من القفاطين وأكياس الوسائد والحقائب.
حدثينا عن كيفية دخولك عالم الإبداع والفنون. وماذا أعطاك؟ وماذا أخذ منك؟
منذ صغري، كنت أدرك تماما توجّهي نحو الفنون البصرية. كانت مفكراتي مليئة بالرسومات المختلفة، والخطوط الفنية والألوان الزاهية. كنت أسعد في إيجاد الجمال في كل شيء ولا أزال أسعد بذلك دائما. ابتدأ كل شيء في عام 2006 ، مرة جديدة، كان للبنان التأثير الكبير الذي أيقظ حسي الفني بعد سبات طويل! هي "الحرب" مرة أخرى، شعرت كأنني مسجونة في حديقة رائعة تدعى لبنان. استمرت يقظتي الفنية على مدى 33 يوما من الرعب، حيث وجدت نفسي أرسم بتهور، بلا نهاية وبلا حول ولا قوة. اكتشفت من جديد فن الرسم وكان منفاي الوحيد، ولكنه كان أيضا بداية رحلتي! في فبراير/ شباط من عام 2015 ، قرّرت أن يكون لي أول عمل خاص بي، لأنني شعرت بأن عملي يشبهني، فهو يعبر عن جميع المواقف الكوميدية والمأساوية التي نواجهها في حياتنا. كنت أود أن أعبر عن ذلك بصوت عالٍ، فكان لي هذا التعبير ولا أزال أعبّر من خلاله حتى اليوم. الفنّ أعطاني كل شيء وإنما أخذني أيضا إلى أبعاد مختلفة! الحرية المطلقة للتعبير من خلال الألوان، النسيج، الوجوه والأشكال.. هو كوكبي الخاص والفريد! عندما أرسم، أشعر كأني دخلت في غيبوبة. أعطي نفسي للفن، والفن أيضا يعطيني كل شيء في المقابل. هو ذلك التفاهم المتبادل، المغامرة العاطفية التي نتعرّض لها من كل جانب، هو ذلك النوع من العلاقات العميقة! عندما نكون في حالة حبّ، نعطي كل ما لدينا بلا حدود، وفي طريقنا، نفوز بقلوب البعض ونخسر آخرين، يرفضنا البعض ويكافئنا البعض الآخر، نقابل جميع أنواع المفارقات والتحديات في لحظة واحدة أو ربما مرة في الحياة. هذه هي الروعة التي تبقينا على قيد الحياة، هي نبضة القلب اللامتناهية. هذا هو الفنّ بالنسبة لي بكل أوجهه ومراحله، هو شغفي من دون أي قيد أو شرط.

ما أول لوحة رسمتها وأين تحتفظين فيها؟
عندما رسمت لوحتي الأولى أغرقت يدي بالألوان الزيتية ولزقتها مباشرة على القماش، فكانت هذه اللوحة شهادتي أنني سأقول الحقيقة، والحقيقة فقط، من خلال أعمالي الفنية منذ تلك اللحظة وحتى الأزل! ما زلت أحتفظ بهذه اللوحة كذكرى جميلة في منزل والديّ في لبنان، حيث ولدت وترعرعت.
ما أجمل لوحة رسمتِها، وما اللوحة الحلم بالنسبة لك؟ 

كما الأم لا يمكنها التمييز بين ولد وآخر، وبالنسبة لها فجميع أولادها يتساوون بالجمال كل على طريقته، كذلك هو شعوري بالنسبة لرسوماتي، هذه الرسومات هي أطفالي، رائعة جميعها بغضّ النظر عن ألوانها، نوع قماشها، حجمها أو موضوعها.. هي الإبداع المطلق للحظات مختلفة، مميزة وفريدة من حياتي. هي الحب الكامل! في عام 2012 ، كانت لي صورة الشخصية التي تحمل اسم "أمل". كانت رفيقة قوّتي الداخلية وأم نجاحاتي. أعتقد أن حلمي الأكبر هو الوصول إلى موضوع مشترك، حلم مشترك، ومشاعر مشتركة لعالم أفضل.. ليس الهدف بالوصول إلى أكبر عدد من الأشخاص إنما بالقدرة على التأثير فيهم، الفن هو عالميّ بتميّزه.
ماذا تقولين عن الفنانات العربيات عموما واللبنانيات خصوصا؟
كانت المرأة ولا تزال جزءا لا يتجزأ من المؤسسة الفنية، لكن، وعلى الرغم من ارتباطها بعالم الفن من جميع النواحي، إلا أن العديد من النساء الفنانات لا يزلن يواجهن تحديات ناتجة عن التحيزات الجنسي، كما يواجهن مشكلات في تسويق أعمالهن، وبيعها وفي نيل التقدير. تعمل بعض الفرق، مثل فتيات الغوريلا، وهي مجموعة من الفتيات الفنانات، على مكافحة التمييز ونشر الوعي حول المشكلات التي تواجهها النساء في عالم الفن، وهي تفعل ذلك من خلال التدخلات والاحتجاجات، مرتدية أقنعة الغوريلا لإبعاد التركيز عن هويّتها. تعيد هذه الفتيات صياغة السؤال:
"لماذا لم يكن هناك فنانات عظيمات أكثر في التاريخ الغربي؟" بالسؤال التالي: "لماذا لم يُعتبر المزيد من الفنانات عظيمات عبر التاريخ الغربي؟".
وعندما نتحدّث عن شرقنا الأوسط، نلاحظ أن الفنانات قلصن، وببطء، الفجوة بين الجنسين في ما يتعلّق بالأعمال الفنية في منطقة الشرق الأوسط على مدار العقود الماضية. بدلا من التراجع عن صناعة لطالما كان يهيمن عليها الرجال، اعتبرت الفنانات هذا الموضوع تحدّيا لا بدّ من التغلب عليه، خالقة بذلك فنّا مبدعا وابتكاريا أكثر مما كان متوقّعا في هذه المنطقة. أما بقية العالم، فقد سارع الى الاستفادة من هذه الموهبة واستثمارها، حيث عُرضت أعمال فنانات من منطقة الشرق الأوسط في متاحف تمتدّ من لندن حتى نيويورك. يا له من فخر!!
بماذا تنصحين المرأة التي تحب الدخول إلى عالم الفنون؟
في فيلم " Scarface " لهوارد هوك، يشير توني مونتانا إلى إشارة تقول: "العالم هو عالمك". عليك أن تغيّر الاسم على الباب. ركّزن على تطوير عملكن، ولتكن لكن الثقة بأنفسكن. إن الطريق الأساسي للتطوّر في طريق الفن هو طريق مختلف وفريد من نوعه.
ما أصعب المواقف التي واجهتها بعد دخولك عالم الفنون؟ وما أجملها؟

كوني تعلمت الفن بنفسي وكنت غريبة عن هذا العالم، كان الأمر صعبا جدا علي في بادئ الأمر، ولا سيما في إيجاد أسلوبي الخاص ولمستي الخاصة. قضيت دهرا أكتشف مختلف التقنيات، مختلف الأنماط، الأساليب والطرق في عالم الفن. وكان التحدي يزداد صعوبة يوما بعد يوم، شعرت كأني “أليس” في بلاد العجائب، تائهة تماما في عالم الألوان، الإبداع والنقد الذاتي. عشت الحيرة والمتاهة، ولكن ذلك كله كان يستحق العناء فعلا.
مررت بالكثير من اللحظات الجميلة، ولكن أول ما يتبادر إلى ذهني هو معرضي الأول في دبي وجائزتي الدولية الأولى التي نلتها في البرتغال، كما لا يمكنني التغاضي عما أسمعه وأراه من مشاعر مرهفة يعبر عنها من يرى رسوماتي إلى حد يشعر هؤلاء الأشخاص بالحاجة إلى اقتنائها في منازلهم وعرضها على أحبائهم، فيبدو الأمر كأن رسوماتي تخطف جزءا من حياتهم، وهذه هي روعة الأمر.

ماذا عن معرضك الشخصي الرابع الذي حقق نجاحا كبيرا في اليابان؟ وما الجديد فيه؟ وما الفرق بينه وبين معارضك الأخرى؟ وأين أقيمت تلك المعارض؟

طوكيو هي مدينة لا بدّ من أن يزورها كل عاشق للفنّ / فنّان. كنت أكثر من موضع ترحيب في عالمهم الفني، خاصة لكوني فنانة من منطقة الشرق الأوسط وامرأة عرضت مجموعة من الرسومات بعنوان: "مخيّم اللاجئين"، هذه المجموعة التي تكوّنت من صور مختلفة بالأسود والأبيض، تعبّر عن الألم الذي يعيشه عالمنا اليوم. كان لي خطاب كامل عن أصولي، منطقتي وجذوري، وشعرت بالحماس على وجوهههم، لأننا على الأرجح، بالنسبة لدول العالم، إما الضحايا أو الجلّادين، هي المفارقة المجنونة، هي الالتباس حول هويتنا الحقيقية، حول حقيقتنا!
كذلك الأمر بالنسبة لمعارضي الأخرى في نيويورك، ميامي، باريس، لندن، موسكو، فنيس وغيرها من المدن، حيث كانت المفاجأة كوننا أكثر حرية للتعبير عن أنفسنا، عن طبيعتنا، ثقافتنا وقصصنا. هناك دائما هذه الحشرية في هذا السوق العالمي عندما يتعلّق الأمر بفنانين من منطقة الشرق الأوسط؛ يدركون تماما أن لدينا الكثير لنقوله وأن رسائلنا الشخصية تختلف تماما عمّا تروّجه الوسائل الإعلامية، أو كما تقدّمنا هذه الوسائل للعالم. عبّرت عن ذلك بكل فخر وبصوت عالٍ من خلال فني وسأستمر في التعبير أمام العالم بأجمعه.