كيف تحافظين على توازن حاجز البشرة بالتقنيات الحديثة؟ أخصائي البشرة بشار الحرش يجيب لـ "هي"
كيف أحافظ على توازن بشرتي بعد الاستفادة من التقنيات الحديثة التجميلية في ظل تحديات الطقس المتنوعة؟. سؤالٌ سمعته من ابنتي، واستوقفني كثيرًا؛ فربما يراود الكثيرات نفس السؤال اليوم. ورغم أنني أعلم جيدًا أن احتياجات البشرة بعد الإجراءات العيادية الحديثة تتغير بالكامل، إلا أنه لا يمكن اعتماد روتين واحد ثابت، كونه يتبدل حتمًا حسب نوع البشرة وتغير المواسم السنوية.
ولأن تقنيات العناية بالبشرة باتت أكثر تنوعًا وتطورًا، لم يعد الوصول إلى بشرة نضرة ومتوازنة مرتبطًا بالإجراء التجميلي الذي نختاره داخل العيادة فقط، بل بما نفعله ونطبقه بعدها أيضًا. فالبشرة قد تحتاج إلى رعاية خاصة وفائقة اللطف بعد جلسات التقشير، أو الليزر، أو الميكرونيدلينغ، أو توريد الشفاه وغيرها من التقنيات؛ كما أن احتياجاتها الفسيولوجية تتبدل فورًا مع تقلبات الحرارة، الرطوبة، الجفاف، والانتقال المستمر بين الأجواء الخارجية الباردة والحارة من دون استثناء.
وهنا تحديدًا تصبح العناية اليومية جزءًا أساسيًا من الحفاظ على النتيجة التجميلية المستدامة، وليس مجرد خطوة إضافية. فبين الرغبة في تقشير البشرة للحصول على ملمس أكثر نعومة، والحاجة الملحة إلى ترطيبها ودعم حاجزها الطبيعي؛ كيف نحقق توازن حاجز البشرة الحقيقي من دون مبالغة؟ وللإجابة عن هذا السؤال، نستضيفكِ اليوم عبر موقع "هي" لتتابعي نصائح وتوصيات أخصائي العناية بالبشرة والشعر بشار الحرش من دبي، فتابعي القراءة معنا.
البشرة المشرقة ليست ثابتة.. كيف ذلك؟

يقول أخصائي العناية بالبشرة والشعر بشار الحرش: "إن القاعدة الذهبية الأولى هي عدم التعامل مع البشرة على أنها حالة ثابتة، بل يجب فهم ما تحتاج إليه خلاياها بدقة في كل مرحلة حيوية".
إذ تحتاج البشرة بعد الاستفادة من التقنيات العيادية الحديثة إلى روتين مدروس وعناية فائقة اللطف، أكثر من حاجتها إلى تكديس عدد أكبر من المنتجات الكيميائية؛ وبما أن حالة الجلد تتغير، والطقس يتغير، فإن الروتين اليومي أيضًا يحتاج إلى أن يتغير بمرونة تامة.
وهنا، يؤكد الأخصائي بشار أن السر الحقيقي يكمن في إحداث التوازن الذكي بين التقشير، والترطيب، والحماية، مع ضرورة اختيار الخطوات العلاجية بحسب الحالة الفعلية للبشرة، وليس بحسب ما نراه منتشرًا من إعلانات ووصفات عشوائية على منصات السوشيال ميديا.
توازن حاجز البشرة بعد التقنية.. لا تتعاملي معه بنفس الطريقة

يُشير أخصائي العناية بالبشرة بشار إلى أن التقنيات العيادية الحديثة قد تمنح البشرة دفعة ملحوظة وفورية من حيث النضارة، أو الملمس، أو المظهر؛ لكن الفترة التالية للإجراء التجميلي تحتاج حتمًا إلى قدر عالٍ من الوعي، فبعض الإجراءات قد تترك حاجزالجلد أكثر حساسيةً أو جفافًا بشكل مؤقت.
وهنا، يؤكد الأخصائي بشار أن التعامل الفائق اللطف مع الجلد يصبح أولوية قصوى؛ وهذا يعني أن العودة مباشرة إلى تطبيق روتينكِ المعتاد خصوصًا "إذا كان يحتوي على عدة مكونات نشطة قوية أو خطوات تقشير أحماض"، ليست دائمًا فكرةً جيدةً، لأن العناية المناسبة تعتمد كليًا على نوع التقنية التي تم إجراؤها، وحالة البشرة الحالية، والتعليمات الصارمة للمختص.
ويستطرد قائلًا: "إن أكثر شيء يجب أن ننتبه إليه بعد أي تقنية تجميلية هو عدم استعجال خلايا البشرة؛ فإذا كانت تمر بمرحلة تعافٍ وترميم خلوي، فيجب ألا نضيف عليها مكونات قوية مجهدة أو نبدأ بتجربة منتجات كثيرة ومفاجئة، بل نمنحها ما تحتاجه من سوائل وترطيب أولًا، ثم نعيد بناء روتيننا اليومي خطوةً بخطوة وبأمان تام.
التقشير والترطيب.. لا أحد منهما يلغي الآخر

ويستكمل أخصائي العناية بشار قائلًا: "قد يبدو للمرأة أحيانًا أن التقشير والترطيب يسيران في اتجاهين متعاكسين؛ لكن الوصول إلى بشرة متوازنة وصحية يتطلب فهم الدور الفسيولوجي التكاملي لكل منهما". فالتقشير الآمن يساعد بامتياز على إزالة الخلايا الميتة المتراكمة وتحسين ملمس الجلد عندما يُستخدم بالشكل المناسب والوقت الصحيح؛ بينما يمثل الترطيب حجر الزاوية في الحفاظ على مرونة البشرة ودعم حاجزها الطبيعي الواقي. وتبدأ المشكلة الحقيقية عندما يتحول التقشير إلى عادة يومية مفرطة، أو عندما ندمج أكثر من منتج نشط وقوي في روتين واحد بمحاولة مستعجلة للحصول على نتيجة أسرع. وخصوصًا بعد الاستفادة من التقنيات العيادية الحديثة، تحتاج البشرة حتمًا إلى فترة من العناية الهادئة والترميم الخلوي قبل التفكير في استئناف خطوة التقشير.
وذلك وفقًا لإرشادات المختص المعالج؛ إذ يؤكد الأخصائي بشار أن السر لا يكمن في اختيار أيهما أفضل، بل في ذكاء معرفة متى تحتاج البشرة إلى التقشير ومتى تطلب الترطيب والراحة.
ويختتم هذه الجزئية بقاعدته الذهبية قائلًا: "أنا دائمًا مع مبدأ توازن حاجز البشرة الذكي؛ فلا أقول إن التقشير سيئ، ولا أطالب بأن نوقف كل شيء ونعتمد على الترطيب بمفرده. الفكرة الجوهرية هي أن نقرأ حالة بشرتنا بوعي، ونعلم متى تكون خلاياها مستعدة للتقشير، ومتى تكون في أمسِّ الحاجة إلى الترطيب المكثف والراحة المطلقة؛ فالإفراط في أي سلوك تجميلي كفيلٌ بأن يخل بالتوازن ويقود إلى نتائج عكسية".
توازن حاجز البشرة بالترطيب بعد التقنية.. لا يعني بالضرورة كريمات ثقيلة

يوضح أخصائي العناية بالبشرة بشار، أن من الأفكار المغلوطة الشائعة أن البشرة بعد الإجراءات العيادية تحتاج دائمًا إلى طبقات كثيفة من الكريمات الثقيلة؛ لكن الحقيقة أن اختيار المرطب يجب أن يتناسب بدقة مع نوع البشرة، وحالتها الحالية، وعوامل الطقس المحيطة بها. فالبشرة الدهنية لا تتوقف أبدًا عن حاجتها الفسيولوجية للترطيب، لكنها تفضل حتمًا تركيبة جل أو لوشن أخف خالية من الزيوت، بينما تحتاج البشرة الجافة إلى قوام كريمي أكثر كثافة وعمقًا، خصوصًا عندما يكون الطقس جافًا. والأهم هنا، هو تجنب إدخال منتجات جديدة كثيرة في الوقت نفسه، حتى لا تصبح البشرة أكثر عرضة للانزعاج والتحسس، ولكي نتمكن من معرفة ما يناسب خلاياها فعلًا.
وإذا كانت هناك خطوة ذهبية ثابتة لا ينبغي أن تتغير أبدًا مع تغيّر المواسم السنوية، فهي الحماية الصارمة من أشعة الشمس؛ وخصوصًا بعد بعض الإجراءات التجميلية "لأن حماية البشرة من الأشعة فوق البنفسجية تصبح جزءًا مهمًا لا يتجزأ من بروتوكول العناية اللاحقة، إلى جانب الالتزام التام بالتعليمات الطبية الخاصة بكل تقنية".
وبالنسبة للأخصائي بشار، فإن تطبيق واقي الشمس يجب أن يكون امتداداً طبيعيًا حتميًا لأي روتين عناية يومي مستدام، صيفًا وشتاءً، ومن دون أي تهاون.
مع تغيّر الطقس يتغيّر الروتين.. ما هو السبب الجوهري؟

من ناحية أخرى، يؤكد أخصائي العناية بالبشرة بشار أن خلايا الجلد لا تحتاج إلى المنتجات نفسها بالطريقة نفسها طوال فصول العام؛ ففي الأجواء الحارة والرطبة، قد تصبح البشرة أكثر ميلًا إلى الإفرازات الدهنية اللامعة، بينما قد تشعر بشرة أخرى بالجفاف أو الاحمرار نتيجة التعرض المباشر لأشعة الشمس الحارقة.
ومع انخفاض درجات الحرارة أو زيادة جفاف الجو الشتوي، تحتاج البشرة حتمًا إلى قوام ترطيب أعمق ودعم أفضل لحاجزها الطبيعي الواقي. أما في دولة المملكة العربية السعودية أو الإمارات العربية المتحدة، فهناك تحدٍّ فسيولوجي إضافي يكمن في: الانتقال الحاد والمتكرر بين رطوبة وحرارة الطقس الخارجي والبيئات المكيّفة الباردة والجافة في الداخل؛ وهو ما يجعل البشرة تتعرض لصدمات مناخية مختلفة ومركبة خلال اليوم نفسه؛ ولهذا السبب لا يعني تغيير الروتين التخلي عن كل المستحضرات، وإنما تعديل واختيار ما تحتاجه البشرة فعليًا.
ويستطرد قائلًا: "أنا أحبذ دائمًا أن يكون هناك فرق واعي بين روتين الصيف وروتين الشتاء، حتى لو كان هذا الفارق بسيطًا في خطواته؛ فمن الممكن جدًا أن نغيّر قوام المنتج (كالانتقال من الجل الخفيف إلى الكريم الغني)، أو نرفع مستوى الترطيب، أو نعدل عدد مرات بعض الخطوات بحسب حالة البشرة والجو المحيط. والفكرة الجوهرية هنا هي أن نُنصت بذكاء لرسائل بشرتنا، بدلًا من إجبار خلاياها على الالتزام بروتين جامد واحد طوال أيام السنة".
ماذا عن ترندات العناية بالبشرة؟

يوضح أخصائي العناية بالبشرة بشار قائلًا: "مع سرعة انتشار محتوى الجمال الرقمي، أصبح من السهل جدًا أن يتحول كل مكوّن نشط جديد إلى ترند شائع خلال أيام معدودة؛ لكن المشكلة الحقيقية لا تكمن في اكتشاف منتجات وتقنيات جديدة، وإنما في إدخالها إلى الروتين اليومي بشكل عشوائي ومتزامن، خصوصًا عندما تكون خلايا البشرة في مرحلة ترميم وحساسية مؤقتة تلي خطوة الإجراء التجميلي في العيادة".
فإضافة منتج جديد هنا، ومقشر أحماض هناك، وسيروم يحتوي على مكوّن نشط مركز، ثم دمج ماسك أو تقنية تجميلية منزلية لمجرد أن الجميع يتحدث عنها؛ كل ذلك يقود في النهاية إلى حالة تشتت خلوي، فلا تعود المرأة قادرة على رصد ومعرفة أي خطوة تحديدًا هي التي سببت لبشرتها التهيج والتحسس الحاد.
وهنا، ينصح الأخصائي بشار بالتأني التام قائلًا: "إن منصات السوشيال ميديا ممتازة للتعرف على كل ما هو جديد ومبتكر في عالم الجمال، لكن ليس كل ما نراه عبر الشاشات يجب أن نطبقه فورًاعلى بشرتنا؛ فنحن لا نريد خلط خمسة ترندات تجميلية مختلفة في أسبوع واحد. وإذا كانت بشرتكِ مستقرةً وصحيةً، فلا تغيري روتينكِ بالكامل لمجرد أنكِ شاهدتِ مقطعًا مصورًا جديدًا؛ بل اسألي نفسكِ أولًا: هل بشرتي في حاجة حقيقية لهذا المنتج؟ وبالطبع، يجب أن تطرحي هذا السؤال مع الأخصائي المشرف على بشرتكِ قبل اتخاذ القرار".
وأخيرًا، ربما تكون أهم قاعدة بعد التقنيات الحديثة ومع تغيّر الطقس هي ألا نبحث عن روتين مثالي يصلح للجميع. البشرة تتغير، وما يناسبها بعد إجراء معين قد لا يكون مناسبًا بعد أسابيع، وما تحتاجه في الصيف قد يختلف عما تحتاجه في الشتاء؛ لهذا فإن أفضل روتين هو الذي يوازن حاجز البشرة بين "التنظيف، الترطيب، التقشير المدروس والحماية من الشمس"، مع تعديل الخطوات بحسب حالة البشرة وتوقيت الإجراء والموسم السنوي.