في حوار خاص لـ"هي"..كيف يقود الدكتور عمرو الأركوبي مستقبل التجميل والترميم بالعلم والفن والتقنيات الحديثة؟
في عالم الطب، هناك من يكتفي بالتشخيص، وهناك من يتخذ من مشرطه أداةً لإعادة صياغة الأمل والحياة. الدكتور عمرو الأركوبي ليس مجرد جراح تجميل وترميم يمتلك خبرة تتجاوز العقدين، بل هو رائدٌ في عالم الجراحة ويعيد للمريض توازنه الوظيفي والنفسي قبل الجمالي.
بدأت رحلته بشغفٍ مبكر، وغاص في تفاصيل التشريح العملي منذ سنوات دراسته الأولى، ليُشكل فهمه الخاص لجسد الإنسان كبنيان متكامل يتطلب الدقة الفائقة والأمان المطلق. ومن صرامة التدريب في كندا إلى الممارسة المهنية في المملكة العربية السعودية، صقل الأركوبي فلسفةً خاصة تضع المريض في "قلب القرار"، وتعتبر العلاقة بين الطبيب والمريض شراكةً قائمة على الشفافية والصدق.
وبين الجراحة المجهرية المعقدة التي تُنقذ الأطراف وتُعيد الحياة للأنسجة، وبين القدرة الشجاعة على قول "لا" حينما تتعارض رغبة التجميل مع معايير السلامة؛ يبرز الدكتور عمرو كأحد الأسماء التي تقود مشهد الابتكار الطبي في المنطقة، جامعاً بين إرث الطب التاريخي وتقنيات المستقبل، ليؤكد دائماً أن الجمال الحقيقي هو نتاج التوازن والدقة.. والمسؤولية.

ويكشف الدكتور الأركوبي في حديث حصري لـ"هي" عن فلسفته في رعاية المرضى، وأهمية العمل الجماعي، والتقنيات الحديثة مثل الجراحة المجهرية والفيلر المتطور، بالإضافة إلى رؤيته لمستقبل جراحة التجميل في السعودية والمنطقة. وفيما يلي التفاصيل الكاملة للمقابلة، التي تضيء على العلم والأخلاقيات والابتكار في هذا التخصص الحيوي.
حوار: ماري الديب
- مع أكثر من 20 عامًا من الخبرة في جراحة التجميل والترميم، ما الذي جذبك إلى هذا المجال في البداية، وكيف تطورت فلسفتك في رعاية المرضى مع مرور الوقت؟
بدأ شغفي بالطب، وخصوصًا جراحة التجميل، في مرحلة مبكرة خلال دراستي الثانوية، حيث كنت حريصًا على اكتساب المعرفة خارج نطاق الكتب ، وسعيت إلى توسيع معرفتي من خلال حضور جلسات علمية ومتابعة التشريح العملي. هذه التجربة المبكرة منحتني فهمًا عميقًا لتركيب جسم الإنسان، ورسّخت لدي قناعة بأن التميز في هذا المجال يقوم على الدقة، والسلامة، والفهم العميق للبنية البشرية.
ورغم أن جراحة التجميل تُعتبر اليوم من التخصصات الحديثة، إلا أن جذورها تعود إلى آلاف السنين. ففي عام 700 قبل الميلاد، وصف الطبيب الهندي سوشروتا تقنية لإعادة بناء الأنف باستخدام أنسجة الجبهة، ولاحقًا خلال عصر النهضة، طوّر غاسبار تالياكوتزي تقنيات مشابهة باستخدام أنسجة الذراع. هذه العمليات لم تكن بهدف التجميل فقط، بل لعبت دورًا أساسيًا في استعادة الهوية والثقة بالنفس، ومساعدة المرضى على الاندماج مجددًا في المجتمع.
ومع تطور الطب، شهدت جراحات الترميم قفزة نوعية خلال الحروب العالمية، حيث تم تطوير تقنيات متقدمة لمعالجة الإصابات المعقدة. كما ساهمت خلفيتي في الطب الباطني في تعزيز رؤيتي الشاملة لصحة المريض، قبل أن أتابع تدريباتي التخصصية في كندا، والتي ساعدتني على صقل مهاراتي السريرية والجراحية بشكل أعمق.

اليوم، ترتكز فلسفتي على وضع المريض في المقام الأول، من خلال بناء علاقة قائمة على الثقة والشفافية، واتخاذ القرارات بشكل مشترك. فالرعاية لا تبدأ داخل غرفة العمليات فقط، بل تسبقها وتمتد إلى ما بعدها. وبالنسبة لي، تبقى جراحة التجميل في جوهرها علمًا للترميم قبل أن تكون علمًا للجمال، وهذا ما يوجّه ممارستي حتى اليوم.
- كيف تحافظ على تركيزك وتتخذ قرارات حاسمة عند حدوث مضاعفات غير متوقعة أثناء الجراحة؟
رغم أن المضاعفات في جراحة التجميل تبقى نادرة، إلا أن الاستعداد لها يُعد جزءًا أساسيًا من العمل الجراحي. يبدأ ذلك من مرحلة ما قبل العملية، من خلال تقييم شامل للحالة يشمل التاريخ الطبي، والفحص السريري الدقيق، إضافة إلى توضيح التوقعات بشكل واضح بين الطبيب والمريض، ما يساهم في تقليل المخاطر إلى الحد الأدنى.

داخل غرفة العمليات، يقوم النجاح على عمل جماعي منسّق بين الجراح وفريق التخدير والتمريض، حيث تُنفذ كل خطوة بدقة وتنظيم لضمان أعلى مستويات الأمان للمريض.

أما في حال حدوث أي مضاعفات غير متوقعة، فيصبح التفكير المنهجي، والقيادة الواضحة، والتواصل الهادئ داخل الفريق عناصر أساسية. هنا يتولى الجراح توجيه الفريق واتخاذ القرارات بناءً على الأولويات الطبية البحتة، بعيدًا عن أي تأثير عاطفي.
الحفاظ على هذا المستوى من التركيز يأتي نتيجة تراكم الخبرة، والتحضير المسبق، والانضباط العالي. كما أن الحفاظ على قدر من الحياد العاطفي يساعد في اتخاذ قرارات دقيقة وموضوعية في اللحظات الحساسة. وغالبًا ما أشبّه هذا العمل بقيادة الطائرة، حيث يعتمد النجاح بشكل كامل على التنسيق والعمل الجماعي والجاهزية في التعامل مع أي طارئ.
- ما مدى أهمية العمل الجماعي متعدد التخصصات لتحقيق نتائج ناجحة؟
يُعدّ العمل متعدد التخصصات عنصرًا أساسيًا لتحقيق أفضل النتائج، خاصة عندما نتعامل مع حالات معقدة تتطلب خبرة طبية. ففي جراحة التجميل والترميم، لا يعتمد النجاح على مهارة الجراح فقط، بل على تكامل الأدوار بين فريق طبي متكامل.
على سبيل المثال، في حالات الحروق والإصابات الشديدة، تعمل فرق طبية متعددة بشكل متزامن لضمان استقرار الحالة ومعالجتها من مختلف الجوانب. وفي حالات الأورام، يتم وضع خطط علاجية مشتركة تجمع بين أكثر من تخصص لتحقيق أفضل نتيجة ممكنة للمريض. أما في الحالات الخِلقية، مثل الشفة الأرنبية، فتتطلب متابعة طويلة الأمد يشارك فيها عدد من الأطباء من تخصصات مختلفة.

هذا النوع من التعاون يضمن تقديم رعاية شاملة ومتكاملة، حيث يتم التعامل مع الحالة من جميع أبعادها، وليس من زاوية واحدة فقط. وفي النهاية، يمكن القول إن قوة النتيجة في الحالات المعقدة تعكس دائمًا قوة الفريق الذي يقف خلفها.
- كيف تساهم الجراحة المجهرية في استعادة الوظيفة والمظهر، ولماذا تُعتبر ثورة في هذا المجال؟
تُعدّ الجراحة المجهرية من أبرز التطورات التي شهدها هذا التخصص، إذ تعتمد على نقل الأنسجة الحية مع أوعيتها الدموية باستخدام تقنيات دقيقة للغاية، ما يفتح آفاقًا جديدة في إعادة البناء الجراحي.
هذه التقنيات المتقدمة تتيح إعادة ترميم الأجزاء المعقدة من الجسم، مع استعادة الوظيفة والمظهر في آنٍ معًا، وهو ما لم يكن ممكنًا في السابق بهذا المستوى من الدقة والنجاح.
وتُستخدم الجراحة المجهرية اليوم في العديد من الحالات، مثل علاج الأورام السرطانية، وإعادة بناء الثدي، وإصابات الحوادث، وحتى في إنقاذ الأطراف، حيث ساهمت بشكل كبير في تقليل الحاجة إلى البتر وتحسين جودة حياة المرضى.
ببساطة، الجراحة المجهرية لا تقتصر على نقل الأنسجة، بل تلعب دورًا حقيقيًا في إعادة تأهيل الجسم واستعادة الحياة بشكلها الطبيعي.
- كيف تتعامل مع الحالات التي يكون القرار الأفضل فيها عدم إجراء العملية؟
في جراحة التجميل، الهدف ليس فقط تحقيق نتيجة جميلة، بل أن تكون آمنة وواقعية في الوقت نفسه. لذلك، عندما تكون المخاطر المحتملة أعلى من الفوائد المتوقعة، يصبح القرار الطبي الصحيح هو عدم إجراء العملية.
أتعامل مع هذه الحالات وكأنها ميزان دقيق، نُقيّم فيه كل جانب بعناية لنضمن أن مصلحة المريض تأتي أولاً، فسلامته تبقى دائمًا الأولوية القصوى.

كما أحرص على وجود تواصل واضح وصريح مع المريض، بحيث يكون على دراية كاملة بكل التفاصيل، ويأخذ قراره بناءً على فهم حقيقي، دون أي ضغط. فإجراء العملية يجب أن يكون خيارًا مدروسًا، وليس استجابة لتوقعات أو ضغوط خارجية.
في النهاية، أؤمن أن قدرة الطبيب على قول "لا" في الوقت المناسب لا تقل أهمية عن مهارته في تنفيذ العملية نفسها، فهي جزء لا يتجزأ من مسؤولية الطبيب تجاه سلامة مرضاه.
- ما الابتكارات التي تحسن النتائج فعليًا؟
من بين أبرز التقنيات الحديثة التي تحسن الدقة والسلامة، أذكر منها:

- الفيلر الحيوي المتطور
- تقنيات شفط الدهون الحديثة
- تقنيات شد الجلد بالطاقة
- الجراحة المجهرية المتقدمة
- بدائل الجلد الصناعية
في النهاية، الابتكار الحقيقي لا يقتصر على كونه جديدًا فحسب، بل يقاس بقدرته على تحسين النتائج بشكل ملموس وملحوظ للمرضى
- .كيف أثرت وسائل التواصل الاجتماعي على توقعات المرضى؟
أدت وسائل التواصل الاجتماعي إلى زيادة وعي الناس بالإجراءات التجميلية، لكنها في الوقت نفسه خلقت توقعات أحيانًا غير واقعية. اليوم، يزداد الطلب على هذه العمليات، لكن من المهم تذكير المرضى بأن النتائج تختلف من شخص لآخر وفقًا لخصوصية كل حالة.

الجمال الحقيقي، بحسب خبرتي، لا يُقاس بالمظهر وحده، بل بالتوازن بين الملامح والثقة بالنفس، وهو ما يجب أن يكون الهدف الأساسي لأي تدخل تجميلي.
- كيف ترى مستقبل جراحة التجميل في السعودية والمنطقة؟
تُعد جراحة التجميل اليوم جزءًا لا يتجزأ من النظام الصحي الحديث، وتلعب دورًا مهمًا في تحسين جودة الحياة للمرضى. في السعودية، تُطبق أنظمة صارمة تضمن مستوى عالٍ من الجودة والسلامة في جميع الممارسات الطبية، ما يعزز ثقة المرضى في التخصص.
كما يساهم الأطباء السعوديون بشكل فعّال في الأبحاث والدراسات العالمية، ما يضع المنطقة على خارطة الابتكار الطبي. ومع رؤية 2030، يبدو المستقبل واعدًا، حيث يجمع بين الابتكار الطبي، والمسؤولية المهنية، وبناء الثقة مع المرضى.

يشار الى أن الدكتور عمرو الأركوبي يُعدّ واحداً من الأسماء البارزة في مجال جراحة التجميل والترميم، حيث يشغل منصب استشاري أول في هذا التخصص، ويتمتع بخبرة تمتد لأكثر من 20 عاماً في التعامل مع الحالات الجراحية المعقدة والدقيقة. وهو جرّاح تجميل معتمد من البورد الكندي، ما يعكس مستوى عالياً من الكفاءة والخبرة الدولية. على مدار مسيرته، قدّم الدكتور الأركوبي حلولاً متقدمة في مجالات جراحات التجميل والترميم، بما في ذلك تنسيق القوام، وجراحة اليد، والجراحات الدقيقة التي تهدف إلى استعادة الوظائف الحيوية إلى جانب تحسين المظهر. كما يواكب أحدث الابتكارات في عالم الطب التجميلي، ويُعرف بنهجه الدقيق في التعامل مع الحالات الخاصة والمزمنة، جامعاً بين المهارة الجراحية والرؤية الطبية المتطورة لتحقيق أفضل النتائج للمرضى.