قبل حقن الفيلر .. إليك مناطق في الوجه تتطلّب حذرًا مضاعفًا
في السنوات الأخيرة، تحوّل الفيلر إلى واحد من أكثر الإجراءات التجميلية رواجاً بفضل نتائجه السريعة وقدرته على تحسين ملامح الوجه دون جراحة. إلا أن هذه الشعبية الواسعة خلقت انطباعاً خاطئاً لدى البعض بأن حقن الفيلر إجراء بسيط وخالٍ من المخاطر، بينما الحقيقة الطبية تؤكد أن الوجه شبكة معقّدة من الشرايين والأعصاب والأنسجة الدقيقة، وأن بعض مناطقه تُعد شديدة الحساسية وقد تشكّل خطراً حقيقياً في حال الحقن غير المدروس. من هنا، تبرز أهمية المعرفة المسبقة بالمناطق الأكثر خطورة للفيلر في الوجه، وفهم أسباب حساسيتها، ودور الخبرة الطبية في تفادي المضاعفات، لضمان نتائج جمالية آمنة لا تُعرّض صحة الوجه أو ملامحه الطبيعية لأي مخاطر غير محسوبة.
الوجه من الداخل:
عند النظر إلى الوجه، قد يبدو الجلد كطبقة واحدة، إلا أن الواقع التشريحي مختلف تماماً. فالوجه يتكوّن من:
- طبقات جلدية متفاوتة السماكة
- دهون سطحية وعميقة تلعب دوراً في تحديد الملامح
- شبكة معقّدة من الشرايين المرتبطة بالعين والدماغ
- أعصاب مسؤولة عن الإحساس والتعبير
أي خطأ في تحديد العمق، أو اختيار نقطة حقن غير مناسبة، قد يؤدي إلى ضغط على وعاء دموي أو دخوله مباشرة، وهو ما يفسّر لماذا تختلف درجة الخطورة من منطقة إلى أخرى.
بين الحاجبين النقطة الأكثر تحذيراً طبياً
تُعدّ منطقة ما بين الحاجبين، أو ما يُعرف طبياً بمنطقة الغلابيلا، النقطة الأكثر تحذيراً عند الحديث عن حقن الفيلر في الوجه، إلى درجة أنها تُدرَّس في المؤتمرات والدورات الطبية كمثال كلاسيكي على المناطق عالية الخطورة. حساسية هذه المنطقة لا ترتبط بشكلها الخارجي بقدر ما تعود إلى ما يخفيه التشريح العميق تحت الجلد، إذ تمر فيها شرايين دقيقة تتصل مباشرة بالشريان العيني، ما يجعل أي خطأ في تقنية الحقن أو عمقه خطراً محتملاً على التروية الدموية للجلد وحتى على سلامة البصر. يضاف إلى ذلك قرب هذه المنطقة من الشبكية والجهاز البصري، إلى جانب ضيق المساحة وارتفاع الضغط داخل الأنسجة عند إدخال مادة الفيلر، وهو ما يزيد احتمالية دخول المادة إلى وعاء دموي بدل انتشارها بشكل آمن. في حال حدوث ذلك، قد تتراوح المضاعفات بين انسداد وعائي يسبب نقص التروية وتلف أنسجة الجلد، وصولاً إلى اضطرابات بصرية خطيرة في حالات نادرة جداً. ولهذه الأسباب مجتمعة، يفضّل العديد من الأطباء تجنّب حقن الفيلر في منطقة ما بين الحاجبين تماماً، أو اللجوء إلى بدائل وتقنيات أقل خطورة تضمن تحسين المظهر دون تعريض صحة الوجه أو العين لأي مجازفة غير محسوبة.

الأنف له مخاطر أيضاً
أصبح فيلر الأنف خياراً شائعاً لتعديل الانحناءات البسيطة أو رفع طرف الأنف، لكنه يُعد من الإجراءات عالية الخطورة.

أسباب الحساسية:
- شبكة شريانية متصلة بالعين
- جلد مشدود لا يتحمل الضغط الزائد
- مساحة محدودة تمنع انتشار الفيلر بسهولة
المخاطر المحتملة:
- تغيّر لون الجلد
- ألم مستمر أو تنميل
- تليّف أو تشوه في حال التكرار الخاطئ
تصحيح الأنف بالفيلر يتطلب طبيباً متمرّساً جداً، ويُجرى عادة بكميات صغيرة وتقنيات محافظة للغاية.
تحت العين:
منطقة الهالات وتجويف تحت العين من أكثر المناطق طلباً، لكنها أيضاً من أكثرها حساسية.
لماذا تُعد منطقة عالية الدقة؟
- الجلد رقيق للغاية
- الأوعية الدموية قريبة من السطح
- أي خلل يظهر مباشرة على شكل انتفاخ أو ازرقاق
المضاعفات الشائعة:
- تورّم دائم
- تكتلات مرئية
- تغيّر لون الجلد
لذلك، يُفضَّل استخدام فيلر منخفض الكثافة مخصص لهذه المنطقة، مع تقنية حقن عميقة ومدروسة بدقة متناهية.
الشفاه:
الشفاه من أكثر المناطق طلباً للفيلر، لكن شيوع الإجراء لا يعني خلوّه من المخاطر.
ما الذي يجعل الشفاه حساسة؟
- كثافة الأوعية الدموية
- حركة العضلات المستمرة
- ضرورة الحفاظ على التناسق الطبيعي
أخطاء تؤدي إلى نتائج غير مرغوبة:
- المبالغة في الحجم

- إهمال شكل الشفة الأصلي
- توزيع غير متوازن للفيلر
النتيجة قد تكون تشوه الابتسامة أو فقدان التعبير الطبيعي، وهو ما يجعل الاعتدال عنصراً أساسياً للجمال.
الصدغ:
الصدغ من المناطق التي يُغفل عنها كثيراً، رغم احتوائها على أوعية دموية عميقة.
المخاطر المحتملة:
- كدمات شديدة
- ألم مزمن
- عدم تناسق في الوجه
حقن الصدغ يتطلب معرفة تشريحية دقيقة وتقنية حقن عميقة لتفادي أي ضغط على الأوعية.
خط الفك والذقن:
يُستخدم الفيلر في هذه المنطقة لإبراز التحديد واستعادة التوازن، إلا أن الخطأ قد يؤدي إلى:
- مظهر قاسٍ أو غير طبيعي
- ضغط على الأعصاب
- عدم تناغم مع باقي ملامح الوجه
النجاح هنا يعتمد على رؤية شاملة للوجه، وليس التركيز على منطقة واحدة فقط.
عوامل تزيد من خطورة الفيلر
حتى في المناطق الأقل حساسية، قد ترتفع نسبة المخاطر في الحالات التالية:
- الحقن بكميات كبيرة دفعة واحدة

- استخدام نوع فيلر غير مناسب
- تكرار الحقن دون فترات راحة كافية
- اللجوء إلى ممارسين غير مختصين
كيف تحمين نفسك قبل جلسة الفيلر؟
السلامة تبدأ بالتحضير:
- اختيار طبيب مختص ومعتمد
- مناقشة تاريخك الصحي بالتفصيل
- فهم الإجراء وعدم التسرّع
- إدراك أن النتيجة التدريجية أكثر أماناً من التغيير المفاجئ
الفيلر بين الجمال والمسؤولية الطبية
الفيلر ليس قراراً تجميلياً فورياً، بل خياراً يتطلب وعياً ومعرفة. فالمناطق الأكثر خطورة في الوجه تفرض احترام التشريح البشري والخبرة الطبية، وتذكّرنا بأن الجمال الحقيقي لا يتحقق بالمجازفة، بل بالقرارات المدروسة التي تضع السلامة في المقام الأول.