"هي" تدخل المصنعين المكرّسين لإنتاج عطور مجموعة L’OREAL

"هي" تدخل المصنعين المكرّسين لإنتاج عطور مجموعة L’OREAL.. تجربة نادرة في كواليس صناعة العطور الفاخرة

عدنان الكاتب
10 فبراير 2026

باريس - ADNAN AL KATEB

في الذكرى الـ 60 لانطلاق مسيرتها في عالم العطور الفاخرة، وجهت مجموعة "لوريال" لي دعوة خاصة لزيارة مصنعها المخصص للعطور في "أولنيه سو بوا" ضمن إقليم "سين سان دوني" شمال باريس، حيث عاشوا تجربة غامرة صمّمتها المجموعة للشركاء والمؤسسات والموظفين والصحافيين والمؤثرين والطلّاب الذين يرغبون في الاطّلاع على عمليات تصنيع عطور "لوريال". كانت لي فرصة القيام بهذه الجولة الاستثنائية التي سلّطت الضوء على أهم عناصر هوية عطور المجموعة الفرنسية، من المواد الخام والمكونات والزجاجات إلى المواهب والمهارات، مرورا بالممارسات المستدامة التي تحتل مكانة رئيسة في نهج "لوريال" العطري.

منذ عطر "فيدجي" من "غي لاروش" في عام 1966، مرورا بالعطر الأسطوري "أو دو لانكوم" في 1969، و"أناييس أناييس" من "كاشاريل" في 1978، وصولا إلى التسعينيات و"تريزور" من "لانكوم" الذي ما زال يحقق نجاحا استثنائيا حتى اليوم، و"أكوا دي جيو" و"سي" من "جورجيو أرماني"، و"فلاور بوم" من "فيكتور أند رولف"، و"لا في إيه بيل" من "لانكوم"، و"بلاك أوبيوم" من "إيف سان لوران"، وحتى إصدارات محدودة ومجموعات حصرية مثل "ميزون لانكوم" و"أرماني بريفيه" و"إيف سان لوران فيستيير ديه بارفان"... عشرات السنين من الخبرة والبراعة أثمرت مئات العطور الأيقونية من مجموعة "لوريال" L'Oréal التي تتربع عرش صناعة العطور الفاخرة بفضل دمجها المتوازن والمثالي للحرفية الفرنسية والتكنولوجيا العالية والمعرفة البشرية.

"هي" تدخل المصنعين المكرّسين لإنتاج عطور مجموعة L’OREAL

موقعان صناعيان ومهمّة واحدة

لمواكبة الحركة الديناميكية لسوق العطور، قررت مجموعة "لوريال" جمع عمليات تصنيع كل عطورها في مصنعين فرنسيين، تحت اسم واحد: "لا مانوفاكتور دو بارفان" La Manufacture du Parfum. وأنشأت منظومة متكاملة تربط بين منتجي المواد الخام العالية الجودة، ومصنّعي السوائل المركّزة والزيوت العطرية، ومصممي العطور، وصانعي القوارير الزجاجية، وغيرهم، ملتزمة ببراعة الصناعة الفرنسية للسلع الفاخرة والتقاليد التاريخية لصناعة العطور الفرنسية.

"هي" تدخل المصنعين المكرّسين لإنتاج عطور مجموعة L’OREAL

يقع المصنع الأول في "غوشي" ضمن إقليم "إين" الفرنسي، وهو مصنع عطور تاريخي مكرّس اليوم لبعض العطور الأعلى مبيعا مثل "لا في إيه بيل" و"أكوا دي جيو" و" بلاك أوبيوم". أما الثاني فتأسس عام 1992 في "أولنيه سو بوا" ضمن إقليم "سين سان دوني" شمال باريس، وتحوّل في 2019 إلى مصنع مكرّس تماما للعطور ومصمم خصيصا لتلبية حاجات العطور الكثيرة المختلفة مثل المجموعات الحصرية والمحدودة الإصدار، بعد أن كان مخصصا لتصنيع منتجات النظافة الشخصية، والعناية بالبشرة، وتلوين الشعر. ومن بين مصانع "لوريال" الـ38 الموجودة حول العالم، هما المصنعان الوحيدان اللذان تجتمع فيهما الخبرة والبراعة والمعرفة الخاصة بحرف العطور والتكنولوجيا الخاصة بها. في هذين العنوانين، تُصنع العطور من خلاصات آتية من مورّدي "لوريال"، وتدخل تركيباتها وخلطاتها إلى القوارير، وتُلصَق بطاقات أسماء العطور وشعاراتها ومكوناتها على الزجاجات، وتُنفَّذ علب التعبئة والتغليف، وتُقدَّم الخدمات العطرية المخصصة. فيولد كل عطر ويكون ثمرة عملية متشابكة طويلة تبنيها أيدي مزارعي المواد الخام وحصّاديها وجامعيها، وأنوف العطّارين، ورؤية المصممين، وأنامل صانعي القوارير، وفعالية التقنيات المتطورة المستخدمة في المرافق الصناعية.

"هي" تدخل المصنعين المكرّسين لإنتاج عطور مجموعة L’OREAL

عالم من التعاون والابتكار

في مصنعَي عطور "لوريال"، تلتقي التكنولوجيا الصناعية الحديثة بالمعرفة وحرفية البشر، فنرى رجالا ونساء يساعدون الروبوتات التي تعمل على خطوط التعبئة والتغليف، مما يمكّنهم من التركيز على مهام ذات قيمة مضافة أعلى. وقد تم في مصنع "أولنيه سو بوا" تجهيز خطوط تعبئة الزجاجات بناقلات مغناطيسية حلّت محل الخطوط التقليدية، وهو ما يتيح إمكانية ضبط سرعة نقل الزجاجات وفقا لمرحلة العملية؛ ولهذه الخطوط مرونة عالية وقدرة على إنتاج أكثر من 30 عطرا مختلفا على الخط الواحد، مع أوقات تبديل سريعة جدا. وتستغل مجموعة "لوريال" منافع الرقمنة من أجل مراقبة الجودة وضمان تنفيذ كل خطوة رئيسة على نحو مثالي، مع كاميرات وأجهزة استشعار موجودة في جميع أنحاء الخطوط. أما الخصائص الشمّية للعطر، فتتم مراقبتها من قبل خبراء، وهم موظفون مسؤولون عن ضمان توافق المركزات العطرية، التي تتكون من ما بين 150 إلى 300 مادة خام، مع مرجع شمّي محدد. وهناك عمليات تعبئة تجري باليد لبعض العطور الفائقة الفخامة والمحدودة الإصدار.

"هي" تدخل المصنعين المكرّسين لإنتاج عطور مجموعة L’OREAL

وتعكس مجموعة "لوريال" من خلال عمل منظومة La Manufacture du Parfum رؤية مستدامة، بفضل سلسلة من المبادرات المصممة للتخفيف من بصمتها البيئية والمتماشية مع أهداف حدّدها برنامج "لوريال من أجل المستقبل". على سبيل المثال، توصّل المصنعان إلى استخدام طاقات متجددة بنسبة مئة في المئة، ونفّذا سياسة واضحة للحد من استهلاك الطاقة، وقد اعتمد موقع "أولنيه سو بوا" العزل الحراري لسقف المستودع، وتم فيه تركيب مضخة حرارية والانتقال إلى "الغاز المتجدد" الذي يستخدم للتدفئة فقط. وطوّرت مجموعة "لوريال" مع مورّدي مواد التغليف نهجا دائريا، مع فرز لكل النفايات من أجل إعادة استخدامها أو إعادة تدويرها.

"هي" تدخل المصنعين المكرّسين لإنتاج عطور مجموعة L’OREAL

من خلال سياسة الشراء الخاصة بها، تعمل "لوريال" مع منظومة واسعة من الشركاء والموردين، في سبيل إحداث تأثير إيجابي على المجتمعات والبيئة، وتنفّذ منذ عام 2010 برنامجا عالميا شاملا لمصادرها العطرية، من الفانيليا الآتية من مدغشقر، إلى نجيل الهند من هايتي، والخزامى من بروفانس... واهتمّت بتطوير سلاسل توريد للمواد الخام تندرج ضمن برنامجها للشراء المسؤول، بحيث تساهم زراعة هذه المكونات العطرية في الحفاظ على الموارد والتنوع البيولوجي والغابات.

"هي" تدخل المصنعين المكرّسين لإنتاج عطور مجموعة L’OREAL

وإضافة إلى السائل العطري، لا ننسى أهمية القارورة التي تتضافر من أجل تصنيعها جهود فرق التسويق ومهندسي المواد والمصممين والموردين، فتترجم رؤى إبداعية بالانتباه إلى متطلبات الإنتاج الضخم والممارسات المستدامة. فكان مثلا على الأدوات الصناعية أن تتكيف مع أنظمة جديدة لشدّ أغطية الزجاجات القابلة لإعادة التعبئة والتي يجب أن تمنح المستهلك سهولة استخدام أكبر بكثير. وتفتخر "لوريال" بتعاونها الطويل الأمد مع مصانع زجاج عريقة، تعود جذور بعضها إلى القرنين الـ17 والـ19.

تجربة غامرة

أوّل ما لفت انتباهي لدى زيارة مصنع عطور "لوريال" في "أولنيه سو بوا" شمال باريس، كانت هندسته المعمارية المستوحاة من زهرة الأوركيد والتي يقف خلفها المهندسان المعماريان الشهيران "دوني فالود" و"جان بيستر". بتصميم يجمع الرمزية بالوظيفة، تحتضن ثلاثة مبان ذات أسطح بيضاء حديقة مركزية خضراء تنسجم نباتاتها مع الطبيعة المحلية المحيطة بالموقع، وتؤكّد على حضور الطبيعة في أرجاء هذا المكان الصناعي. أما المساحات الداخلية التي تجري فيها عمليات تصنيع متطورة للغاية، فتتّسم بفخامة واضحة تجمّل تجربة الزيارة...

"هي" تدخل المصنعين المكرّسين لإنتاج عطور مجموعة L’OREAL

في منطقة الاستقبال، قمنا بتجريب بعض العطور، وألقينا نظرة أولى على المصنع من خلال رسوم وفيديوهات، وبعد ذلك انتقلنا إلى قاعة المؤتمرات ليحدّثنا فريق "لوريال" عن ثقافة المجموعة الرائدة وقيمها الراسخة ومعرفتها الفريدة المدعومة بقدرتها على الابتكار وقوّتها الإبداعية. وقبل دخول مناطق التصنيع، جهّزنا أنفسنا بمعدات الحماية الشخصية وشاهدنا معرضا مرئيا لعطور "لوريال" الأيقونية، مع صور كُتب تحت كل واحدة منها تعليق يسلط الضوء على فرادة كل عطر.

في المرحلة التالية، وصلنا إلى خطوط التعبئة والتغليف، فرأينا مباشرة فرق العمل وهي تراقب الروبوتات والروبوتات التعاونية وتحرص على سير الإنتاج بالإيقاع الصحيح. وفي المختبر الشمّي، استكشفنا المكونات لعدد من عطور "لوريال" الأيقونية، منتقلين بعده إلى مساحة غامرة ألقت الضوء على نقطتَي قوة أساسيتين لعطور "لوريال"، وهما الابتكار والالتزام بالتنمية المستدامة. وجرّبنا سماعة متصلة بالأعصاب ترشد المستهلك في اختيار عطره من خلال النظر إلى ذوقه وعواطفه.

"هي" تدخل المصنعين المكرّسين لإنتاج عطور مجموعة L’OREAL

مسك الختام كان في غرفة مخصصة لفن الإهداء، حيث نقش كل زائر قارورته العطرية الخاصة، وغادر هذا المكان المذهل مع تذكار شخصي يخلّد تجربة استكشاف لا تُضاهى في كواليس صناعة العطور الفاخرة.

"هي" تدخل المصنعين المكرّسين لإنتاج عطور مجموعة L’OREAL