صانع العطور ألبيرتو مورياس

صانع العطور ألبيرتو مورياس في حديث لـ"هي" عن Oud Nacré: نحتاج إلى الحلم وهذا ما يقدمه العطر

يورغو البيطار

في لقاء يجمع بين العمق الشرقي والرؤية المعاصرة، كشفت Armani Beauty عن عطرها الجديد Oud Nacréأحدث ابتكارات مجموعة Les Terres Précieuses. عطر يحمل توقيع صانع العطور الأسطوري Alberto Morillas، ويقدّم قراءة مختلفة للعود، حيث لا يكون مجرد مادة عطرية، بل تجربة حسّية قائمة على الضوء والظل، والقوة والنعومة، والحلم والغموض. في هذه المقابلة الخاصة بـ"هي"، يفتح مورياس لنا أبواب رؤيته الإبداعية، ويتحدث عن العود، واللؤلؤ، والياسمين، ولماذا يرى في العطر شكلاً من أشكال الهوت كوتور المتاح للجميع.

صانع العطور ألبيرتو مورياس

لنبدأ مع Oud Nacré. هذا العطر هو إحدى أحدث إبداعاتك مع السيد جورجيو أرماني. كيف شكّل هذا التعاون العطر؟ وما الفكرة الأولى التي قادتك لاختيار العود في هذه التركيبة؟

العود عالم كامل بحد ذاته. عندما تشمّ الياسمين، تعرف مباشرة أنه الياسمين… لكن العود؟ هو غير متوقّع. يمكن أن يكون داكناً، مشرقاً، مدخّناً، فاكهياً، غامضاً. ليس هناك عود واحد، بل آلاف الوجوه. ومن هنا جاءت فكرة اللؤلؤ. اللؤلؤ هشّ، ناعم، أنثوي وذكوري في آن، لكنه أيضاً سحري. تفتحه فلا تعرف ماذا ستجد. تحتاج أن تغوص، أن تحلم. هذا الغموض يشبه العود تماماً. الشجرة قد تخفي كنزاً… أو لا تخفي شيئاً. وهذه المفاجأة هي ما أحببته في الجمع بين العود واللؤلؤ.

صانع العطور ألبيرتو مورياس

العطر يستكشف ثنائية الضوء والظل. كيف ترجمت هذا التناقض في تركيبة تحتوي على مكوّن قوي مثل العود؟

الأمر كله يعود إلى الإبداع.. نحن نستخدم غالباً الجزيئات نفسها، لكن النِّسَب هي كل شيء. تغيّر النسبة، يتغيّر العطر بالكامل. في Oud Nacré أردت عطراً قوياً لكنه ليس صاخباً، ناعماً لكنه ليس ضعيفاً. مثل الشمس والبحر: كلاهما مضيء، لكن لكلٍّ إحساس مختلف. العطر هنا هو الشمس، واللؤلؤ يمنحه ذلك الضوء الداخلي الغامض.

اللؤلؤ عنصر غير متوقّع في عالم العود. كيف ألهمك Mother of Pearl في هذه التركيبة؟

اللؤلؤ عنصر خارج الزمن، تماماً مثل العود. الخشب عمره ملايين السنين، واللؤلؤ كذلك. عنصران من عالمين مختلفين، لكنهما يشتركان في الغموض. لا أحد يعرف كيف تتكوّن اللؤلؤة تماماً، كما لا تعرف ما الذي ستجده داخل الشجرة. هذه الثنائية القوة مقابل الهشاشة هي روح العطر.

صانع العطور ألبيرتو مورياس

اخترت ياسمين غرانديفلوروم لإضفاء الإشراق. كيف يخدم هذا المكوّن فكرة “اللؤلؤ” في العطر؟

لم أختر الياسمين بكل وجوهه، بل الجزء البتلي فقط، ذلك الإحساس النقي والناعم. أحياناً يكون الياسمين “ثقيلاً” أو ترابياً، وأنا أردت شفافيته. استخدمت جزيئاً حديثاً مشتقاً من الهيديُون يُسمّى Paradison، يمنح ذلك البياض المتلألئ، الإحساس الإيريدي الذي تراه في سطح اللؤلؤ. أما الزعفران، فكان ضرورياً ليمنح الطاقة والشغف. الجمال وحده قد يكون مملاً… العطر يحتاج توتراً، إحساساً، نبضاً.

بعد سنوات من العمل مع Armani Privé، كيف ترى صناعة العطور كامتداد للهوت كوتور؟

الهوت كوتور حلم. جميل، متقن، لكنه ليس للجميع. العطر، على العكس، هو قطعة من هذا الحلم يمكن للجميع امتلاكها. قد لا ترتدي فستاناً مطرزاً باللؤلؤ، لكن يمكنك أن تعيش الإحساس نفسه من خلال العطر. العالم يحتاج إلى الحلم… والعطر هو أسهل طريقة لملامسته.

صانع العطور ألبيرتو مورياس

العود حاضر بقوة في العطور الراقية اليوم. ما الذي يجذبك إليه باستمرار، خصوصاً في سياق ثقافة دول الخليج؟

اليوم، ثقافة العود لم تعد محصورة بالمنطقة، بل أصبحت عالمية. لكن في الخليج، هناك علاقة عاطفية حقيقية معه. أحب الطريقة التي يُستعمل بها العطر هنا، بسخاء، بثقة، كجزء من الهوية. أن تشمّ العطر من بعيد؟ هذا جميل. هو تعبير عن الثقافة، عن الفرح، عن الحضور. Oud Nacréليس عطراً رسمياً أو ثقيلاً، بل عطر مشاعر، عطر حياة.

صانع العطور ألبيرتو مورياس

في كلمة واحدة، ما الذي يعكسه Oud Nacré اليوم؟ وما التجربة التي تتمنى أن يعيشها من يرتديه؟

الحلم. عندما تشمّه، لا تستطيع أن تحدد تماماً: هل هو عود؟ هل هو ياسمين؟ اللؤلؤ لا يُشمّ… بل يُتخيَّل. إنه عطر ، غامض، غير مباشر، مثل قصيدة جميلة. لا يعطيك كل الأجوبة، بل يجعلك تفكّر. وهذا، بالنسبة لي، أجمل ما يمكن أن يقدّمه العطر.

صانع العطور ألبيرتو مورياس