رواد الجمال: عندما يلتقي الإبداع بالتكنولوجيا

رواد الجمال.. إبداع بلا حدود

ماري الديب

يتغير عالم الجمال باستمرار، يقوده اليوم رواد وأصوات جديدة يعيدون صياغة معاييره وأسسه بروح أكثر نعومة وابتكارا. من التكنولوجيا المتقدمة التي تبسط العناية بالبشرة، إلى التصميم المبتكر الذي يضيف لمسات ذكية إلى روتيننا اليومي، يقدم جيل جديد من المبدعين رؤى مختلفة ترسم ملامح الجمال في السنوات المقبلة.

ومع بداية العام الجديد، نسلط الضوء على هؤلاء الرواد الذين يوسعون حدود الإبداع، ويقدمون حلولا أكثر ذكاء، ويجلبون رؤى جديدة إلى عالم الجمال. أعمالهم تثبت أن الإبداع والعلم والهدف يمكن أن يجتمعوا معا لصنع مستقبل جمالي أكثر حداثة، وشمولية وإلهاما.

وبصفتي محررة الجمال "ماري الديب" Mari Aldib تدفعني رغبتي الدائمة إلى البحث عن أحدث الإنجازات والتطورات الأبرز في عالم الجمال، ومشاركتها معكم. هذا الشغف يفتح أمامي وأمام كل امرأة عاشقة للجمال آفاقا جديدة لاكتشاف جمال أكثر وعيا واتساعا. 

رواد الجمال: عندما يلتقي الإبداع بالتكنولوجيا

نهضة الجمال بقيادة التكنولوجيا

لسنوات، كان الجمال يعرف بالملمس واللون والعطر. واليوم، يعرف أيضا بالبيانات والذكاء الاصطناعي والخيال الرقمي. جيل جديد من المبتكرين يدمج التكنولوجيا مع الرؤى البشرية لخلق تجارب أكثر شخصية وبديهية ودقة من أي وقت مضى. أحدثت Revieve، الشركة الفنلندية الرائدة في مجال البرمجيات، ثورة في استكشاف الجمال عبر الإنترنت من خلال منصة الذكاء الاصطناعي SaaS المصممة لتخصيص منتجات التجميل للعلامات التجارية وتجار التجزئة، وهو ما يتيح تجربة افتراضية مدعومة بالذكاء الاصطناعي على مستوى غير مسبوق. وعلى القدر نفسه من الابتكار، تقدم Haut.AI، بقيادة رئيستها التنفيذية "أنستازيا جورجيفسكايا"، منصة Skin-GPT التي تجمع بين التعلم الآلي وعلم الأمراض الجلدية، لتقديم إرشادات دقيقة للعناية بالبشرة مبنية على البيانات وليس التخمين، مع محاكاة فائقة الواقعية للبشرة مدعومة بتقنيات GenAI.

Capture Totale
Capture Totale

أما بالنسبة لعلامات التجميل العالمية، فيتجلى التزام "ديور" بالابتكار في خط إنتاجها "كابتشر توتال" Capture Totale، الذي يدمج الذكاء الاصطناعي لتعزيز تأثيرات مكافحة الشيخوخة. بينما يجمع مجلس Reverse Aging Board التابع للعلامة خبراء عالميين لاستكشاف السمات البيولوجية للشيخوخة، بهدف إطالة عمر البشرة ودفع عجلة ابتكارات "ديور" المستقبلية. أما في "لانكوم"، فيستخدم خبير البشرة الإلكتروني الذكاء الاصطناعي لتقديم حلول مخصصة للعناية بالبشرة، من خلال تحليل أكثر من 40,000 صورة سريرية للبشرة، لتقديم توصيات دقيقة بناء على معايير البشرة الفردية من الدار. في عالم العطور، أعادت شركات" إستي لودر" Estée Lauder تعريف الإبداع كليا، حيث يدمج Fragrance Atelier مشغل العطور الرائد في باريس الذكاء الاصطناعي وعلم الأعصاب والنمذجة الشمية لتسريع ابتكار العطور بنسبة تصل إلى 50 في المئة، وهو ما يفتح آفاقا جديدة لعلامات مثل "جو مالون لندن" Jo Malone London و"توم فورد" TOM FORD و"لو لابو" Le Labo. ومن أدوات YSL Beauty الذكية لمطابقة الألوان، إلى التجارب الافتراضية لفن "شارلوت تيلبوري" Charlotte Tilbury، وصولا إلى دمج مختبرات "بات ماكغراث" Pat McGrath Labs للأصباغ الفاخرة مع قوام مستقبلي، لم تعد الثورة الرقمية في عالم التجميل مجرد تنبؤات، بل أصبحت واقعا ملموسا يعيد صياغة الطريقة التي نختبر بها الجمال.

جمال

بلاش

 

رواد يعيدون تعريف الجمال

في عالم الجمال اليوم، يقف وراء كل ابتكار كبير مؤسسون ومبدعون اختاروا تحدّي المألوف وإعادة تعريف المعايير. هؤلاء الروّاد لا يقدّمون مجرد منتجات، بل يبنون تجارب تحمل رسالة وهدفا، وتفتح آفاقا جديدة لكل من يتابعهم.

​​​​مستحضرات مكياج

احتفاء بالشمولية والجمال العصري:

في عالم الجمال الحديث، برهنت "هدى قطان" و"منى قطان" على قوة الشغف والرؤية في إعادة تعريف الجمال. أسست "هدى" علامتها الشهيرة Huda Beauty، لتصبح واحدة من أكبر العلامات العالمية التي تحتفي بكل درجات البشرة، مع التركيز على تمكين المرأة وإلهامها لتعبر عن نفسها بلا حدود. أما "منى"، فقد لعبت دورا محوريا في تطوير خط العطور ومستحضرات العناية بالشعر والعطور الراقية، موسعة بذلك مفهوم الشمولية والجمال العصري. من خلال أعمالهما، لم تعد منتجات التجميل مجرد أدوات، بل أصبحت منصة للاحتفاء بالهُوية الفردية، والثقة بالنفس، والتمثيل الحقيقي في صناعة لطالما ركزت على النماذج التقليدية.

مستخضرات مكياج

الجمال يتحول إلى فن:

أعاد "محمد هنداش" تعريف مفهوم الجمال من منظور فني، حيث دمج خبرته في الماكياج مع حس التصميم والإبداع ليحول كل إطلالة إلى تجربة بصرية متكاملة. من خلال Hindash Cosmetics، قدم مجموعات مستوحاة من التدرجات اللونية والهندسة، تمزج بين الدقة والابتكار، مع التركيز على التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرق الكبير. استلهم مجموعاته من الفن الحديث والهندسة، لتصبح كل لوحة ماكياج بمنزلة قطعة فنية قابلة للارتداء، تتيح لكل امرأة التعبير عن نفسها بطريقة فريدة. بفضل هذا النهج، لم يعد الماكياج مجرد أدوات للتجميل، بل وسيلة للتعبير الفني، الابتكار، وتمكين المرأة من الاحتفاء بجمالها الخاص.

​​​​مستحضرات مكياج

إعادة تصور الطقوس اليومية للجمال:

حولت الدكتورة "تارا لالفاني"، مؤسسة "بيوتيفيكت" Beautifect، لحظة بسيطة من روتين المرأة اليومي إلى تجربة متكاملة تجمع بين الدقة والأناقة والراحة. استلهمت "تارا" فكرتها من خلفيتها في طب الأسنان ومن معاناتها بسبب ضعف الإضاءة وتجهيزات الزينة غير العملية. وبعد سنوات من البحث والتطوير، ابتكرت "بيوتيفيكت بوكس"، صندوق التجميل المبتكر بإضاءته المثالية الذي سرعان ما أصبح مفضلا لدى محبي الجمال والمشاهير والمختصين في هذا المجال حول العالم. نهجها التصميمي يعكس رؤية أكبر لمستقبل الجمال، وتأكيدا على أن الرفاهية الحقيقية تكمن في التفاصيل الدقيقة والتجربة الشخصية.

ومع نهاية العام 2025 وبداية العام الجديد يصبح من الواضح أن مستقبل الجمال يشكل اليوم على يد هؤلاء الرواد الذين يجمعون بين الابتكار والفن والهدف. من التكنولوجيا الذكية إلى التصميم المبتكر ومن الشمولية إلى التعبير الفني، يقدم هؤلاء المبدعون رؤية جديدة لعالم الجمال، حيث تصبح كل تجربة شخصية وملهمة. هذا العدد هو احتفاء بالابتكار، وبالإبداع وبالقصص التي تلهمنا لننظر إلى الجمال ليس كمنتج فقط، بل كرحلة مستمرة للاكتشاف والتعبير عن الذات.

​​مكياج

​​مكياج