خاص "هي": الطبيبة ديفينا حاصباني تكشف كيف نحافظ على الكولاجين ونؤخر علامات شيخوخة البشرة
مع التقدم في العمر، تبدأ البشرة تدريجياً بفقدان جزء من تماسكها ومرونتها، ويبرز الكولاجين كأحد أهم العناصر المسؤولة عن دعم بنيتها والحفاظ على مظهرها المشدود. لكن هل يمكن تعويض الكولاجين المفقود؟ ومتى يبدأ إنتاجه بالتراجع؟ وهل تستطيع العلاجات غير الجراحية إعادة بعض المرونة إلى البشرة؟
في حوار خاص مع مجلة "هي"، توضح الدكتورة ديفينا حاصباني حقيقة ما يحدث للكولاجين مع مرور السنوات، وتكشف أبرز العوامل التي تسرّع فقدانه، كما تتحدث عن أحدث الخيارات غير الجراحية لتحفيز إنتاجه، من المايكرونيدلينغ إلى المحفزات الكولاجينية والسكين بوسترز، إضافة إلى دور التغذية والعناية اليومية بالبشرة. فتعرفي على كل ما يخص الكولاجين للبشرة من خلال هذه المقابلة مع مجلة "هي".

ما هو الكولاجين؟
توضح الدكتورة ديفينا حاصباني أن الكولاجين هو بروتين موجود بشكل طبيعي في الجسم، ويتركز جزء مهم منه في الجلد، حيث يعد من العناصر الأساسية التي تمنح البشرة تماسكها وقوتها ومرونتها. وتقول إن الكولاجين يمكن اعتباره جزءاً أساسياً من الهيكل الداعم للبشرة والوجه، ولذلك فإن أي تراجع في مستوياته أو تضرر في جودته ينعكس تدريجياً على مظهر البشرة.
وتضيف أن إنتاج الكولاجين ينخفض مع مرور الوقت، كما أن الكولاجين الموجود في البشرة يتعرض للتلف، ما يمهد لظهور علامات التقدم في العمر بشكل تدريجي، من الخطوط والتجاعيد إلى فقدان بعض التماسك والمرونة وتغير ملمس البشرة وكثافتها.

متى يبدأ الجسم بفقدان الكولاجين؟
وتؤكد الدكتورة حاصباني أن إنتاج الكولاجين يبدأ بالانخفاض تدريجياً منذ منتصف العشرينيات تقريباً، إلا أن سرعة ظهور علامات فقدان الكولاجين تختلف بشكل واضح من امرأة إلى أخرى.
وتشرح أن الجينات، والتعرض لأشعة الشمس، والتدخين، ونمط الحياة، والعناية بالبشرة، إضافة إلى التغيرات الهرمونية، كلها عوامل يمكن أن تؤثر في سرعة فقدان الكولاجين، ولذلك ليس من الضروري أن تظهر علامات التقدم في العمر بالطريقة نفسها لدى امرأتين في العمر ذاته.
هل فقدان الكولاجين هو السبب الوحيد لترهل البشرة؟

توضح الدكتورة ديفينا أن فقدان الكولاجين يعد من العوامل المهمة جداً وراء ترهل البشرة، لكنه ليس العامل الوحيد. فمع التقدم في العمر، تحدث مجموعة من التغيرات في بنية الوجه، تشمل أيضاً الإيلاستين ومكونات البشرة المسؤولة عن الترطيب والدعم، إلى جانب التغير في حجم وتوزيع الدهون في الوجه، وكذلك التغيرات التي تطرأ على عظام الوجه مع مرور السنوات.
وتشدد على أن أشعة الشمس فوق البنفسجية تلعب دوراً كبيراً في تسريع تلف الكولاجين، ولذلك فإن الحماية من الشمس لا ترتبط فقط بالوقاية من التصبغات، بل تعد من أهم الخطوات للحفاظ على شباب البشرة والحد من الشيخوخة المبكرة.
هل يمكن استعادة مرونة البشرة بعد فقدان الكولاجين؟
وحول إمكانية استعادة مرونة البشرة، تشير الدكتورة حاصباني إلى أنه لا يمكن إعادة البشرة تماماً إلى ما كانت عليه في عمر أصغر أو تعويض كل الكولاجين الذي فقدته، لكن يمكن تحفيز إنتاج الكولاجين الجديد وتحسين جودة البشرة وتماسكها ومرونتها.
وتؤكد أن الهدف الواقعي من العلاجات المضادة للشيخوخة ليس إيقاف التقدم في العمر، باعتباره عملية طبيعية، وإنما مساعدة البشرة على الحفاظ على صحتها وجودتها لأطول فترة ممكنة، مع الحد من تأثير العوامل التي تسرّع شيخوختها.
هل يمكن شد البشرة من دون جراحة؟
تجيب الدكتورة حاصباني بأن هناك حالات كثيرة يمكن فيها تحقيق تحسن واضح في تماسك البشرة ومرونتها من دون اللجوء إلى الجراحة، خصوصاً عند بدء العلاج في الوقت المناسب.
وتشير إلى أن الخيارات المتاحة اليوم تشمل العناية المناسبة بالبشرة وإجراءات مختلفة داخل العيادة تهدف إلى تحفيز الكولاجين، إلا أن اختيار العلاج ونتائجه يعتمدان على عمر المرأة، ودرجة الترهل، ونوعية بشرتها، والمشكلة الأساسية التي ترغب في علاجها.
وتشدد في المقابل على ضرورة التحلي بالواقعية، موضحة أن حالات الترهل المتقدمة جداً قد تتجاوز حدود ما تستطيع الإجراءات غير الجراحية تحقيقه، ولذلك فإن اختيار العلاج المناسب لكل حالة أهم من اتباع أي تقنية لمجرد أنها رائجة.
كيف نحفز الكولاجين بطرق طبيعية؟
تؤكد الدكتورة ديفينا أن الخطوة الأهم ليست فقط محاولة تحفيز الكولاجين الجديد، وإنما الحفاظ على الكولاجين الموجود أصلاً وحمايته من التلف.
وتضع الحماية من الشمس في مقدمة هذه الخطوات، إذ إن التعرض المزمن للأشعة فوق البنفسجية يعد من أبرز العوامل التي تسرّع تكسير الكولاجين. لذلك، فإن استخدام واقي الشمس بشكل منتظم يعد من أفضل الاستراتيجيات للحفاظ على صحة البشرة على المدى الطويل.
كما تنصح بالحصول على نوم جيد، واتباع نظام غذائي متوازن، والابتعاد عن التدخين، والحفاظ على نمط حياة صحي بشكل عام. أما على مستوى العناية بالبشرة، فتشير إلى وجود مكونات مدروسة علمياً يمكن أن تساعد على تحفيز الكولاجين وتحسين جودة البشرة، ومن أبرزها الريتينول وفيتامين C، مع ضرورة اختيار الروتين بما يتناسب مع نوع البشرة واحتياجاتها، ويفضل تحت إشراف طبيب جلد.
أبرز العلاجات غير الجراحية لتحفيز الكولاجين

أما عن أبرز التقنيات المتاحة اليوم، تلفت الدكتورة حاصباني إلى أن الخيارات أصبحت متعددة، ولا يوجد علاج واحد يناسب جميع النساء. وتؤكد أن اختيار الإجراء يجب أن يعتمد على نوع البشرة، وعمر المرأة، والمشكلة الأساسية، والنتيجة التي تسعى إلى تحقيقها.
ومن أبرز هذه الخيارات المايكرونيدلينغ، الذي يعمل على إحداث تحفيز مدروس للبشرة بهدف دعم عملية تجددها وتحفيز إنتاج الكولاجين الجديد. ويمكن أن يساعد هذا الإجراء في تحسين جودة البشرة والمسام والخطوط الرفيعة، كما يستخدم في بعض الحالات لتحسين مظهر الندبات.
وتتحدث الدكتورة حاصباني أيضاً عن المحفزات الكولاجينية أو الـBiostimulators، وهي مواد قابلة للحقن تهدف إلى تحفيز الجسم على إنتاج الكولاجين بشكل تدريجي. وتوضح أن الفرق الأساسي بينها وبين الفيلر التقليدي يكمن في أن الهدف هنا لا يقتصر على إضافة حجم فوري، بل يرتكز بشكل أكبر على تحسين جودة الأنسجة ودعمها بصورة تدريجية وطبيعية.
كما تذكر السكين بوسترز كخيار آخر يعتمد على الحقن، ويهدف إلى تحسين جودة البشرة وترطيبها بعمق، مع إمكانية دعم إنتاج الكولاجين وفق المادة المستخدمة والبروتوكول العلاجي المناسب.
وتضيف أن هناك أيضاً مجموعة من الأجهزة والتقنيات المعتمدة على الطاقة، ومنها أنواع مختلفة من الليزر، التي يمكن أن تساعد على تحفيز الكولاجين وتحسين تماسك البشرة.
لا تختاري العلاج لأنه ترند

تشدد الدكتورة ديفينا على أهمية عدم اختيار أي تقنية لمجرد أنها أصبحت رائجة أو لأن امرأة أخرى حققت نتائج جيدة من خلالها، قائلة إن كل وجه وكل بشرة لهما احتياجات مختلفة.
وقد تحتاج بعض النساء إلى تقنية محددة، بينما قد يكون الجمع بين أكثر من إجراء هو الخيار الأنسب في حالات أخرى. ومن هنا، ترى أن أفضل نتائج مكافحة الشيخوخة لا تأتي بالضرورة من إجراء واحد، وإنما من خطة متكاملة تجمع بين الوقاية من الشمس، والعناية اليومية بالبشرة، ونمط الحياة الصحي، والعلاجات الطبية عند الحاجة، مع اختيار الإجراءات المناسبة تحت إشراف طبي متخصص.
التغذية.. عنصر أساسي لدعم الكولاجين
تؤكد الدكتورة حاصباني أن البشرة جزء من الجسم، وبالتالي فإن صحتها تتأثر بالصحة العامة. وتوضح أن اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالبروتينات والفيتامينات والمعادن يساعد الجسم على الحصول على العناصر الغذائية التي يحتاج إليها لإنتاج الكولاجين والحفاظ على وظائفه الطبيعية.
كما تنصح بالإكثار من الفواكه والخضروات الغنية بمضادات الأكسدة، إلى جانب النوم الجيد والحفاظ على نمط حياة صحي. وفي المقابل، يمكن للتدخين والتعرض المفرط للشمس وبعض العادات غير الصحية أن تسرّع تلف الكولاجين وتؤثر سلباً على مظهر البشرة مع الوقت.

هل مكملات الكولاجين تعوّض ما فقدته البشرة؟
أما عن مكملات الكولاجين التي أصبحت تحظى بشعبية كبيرة، فتدعو الدكتورة حاصباني إلى التعامل معها بواقعية، موضحة أن بعض الدراسات تشير إلى إمكانية أن تساعد في تحسين بعض جوانب ترطيب البشرة وجودتها لدى بعض النساء، لكن لا ينبغي اعتبارها وسيلة مباشرة لتعويض الكولاجين الذي تفقده البشرة مع التقدم في العمر.
وتشرح أن الكولاجين الذي يتم تناوله كمكمل يخضع لعملية الهضم، ثم يستخدم الجسم مكوناته وفق احتياجاته، ولذلك لا يمكن القول إنه ينتقل مباشرة إلى البشرة أو يتحول بشكل مباشر إلى كولاجين في الوجه.
ومن هذا المنطلق، ترى أن المرأة التي تتبع نظاماً غذائياً متوازناً وغنياً بالبروتين والعناصر الغذائية الأساسية يجب أن تركز أولاً على التغذية الجيدة، والحماية من الشمس، والعناية المناسبة بالبشرة، ونمط الحياة الصحي، مع اللجوء إلى الإجراءات الطبية عند الحاجة لتحفيز الكولاجين وتحسين جودة البشرة.