طريقة نير ليفي التي يُعرَفنا عليها شادي إنباشي

خاص "هي" - شادي إنباشي: نير ليفي طريقةٌ مثالية للاستماع إلى الجسد.. تُحقق التوازن وتُخفف الكبت الداخلي

تعملُ الحياة من خلال ثنائياتٍ متعاكسة، لكنها متكاملة، تتمثل في الين واليانغ  Yin & Yang؛ وهما مبدآن كونيّان في الفلسفة الصينية القديمة. الفكرة الأساسية وراء هذه الثنائية تتمثل في الآتي: لا وجود لأحدهما دون الآخر، كل منهما يحمل بذرةً من الآخر، ويتحوّلان باستمرار في دورة توازن ديناميكية.

يُمثَل الين الجانب الهادئ، المظلم والأنثوي؛ يرتبط بالأرض، الليل، البرودة، والسكون؛ يُرمز إليه غالبًا باللون الأسود أو الخط المتقطع، ونجدهُ في الطبيعة من خلال الوديان، الظلال، الماء والعمق. في حين يُمثَل اليانغ الجانب الذكوري، المضيء والنشط؛ يرتبط بالسماء، النهار، الدفء، الحركة والنشاط؛ يُرمز إليه باللون الأبيض أو الخط المتصل، وغالبًا ما نجدهُ في الجبال، الشمس، النار والارتفاع.

يحمل كلٌ منهما بذرةً من الآخر، يُمثَلان نسيج الطبيعة والعقل في كل شيء؛ يُعتقد في الطب الصيني أن الصحة تعتمد على توازن الين واليانغ، أيَ خلل بينهما قد يؤدي إلى المرض، ويُستخدم هذا المبدأ في تشخيص وعلاج الحالات. لهذا تبرز العادات من الطرق والأساليب التي تسعى لتحقيق هذا التوازن وديمومته، منها أسلوب نير ليفي Nir Levi الذس نتعرفُ عليه اليوم من شادي إنباشي.

شادي إنباشي المؤسس المشارك وصاحب الرؤية وراء تجربة سيفا في دبي Seva Experience
شادي إنباشي المؤسس المشارك وصاحب الرؤية وراء تجربة سيفا في دبي Seva Experience

شادي إنباشي هو المؤسس المشارك وصاحب الرؤية وراء تجربة "سيفا" في دبي Seva Experience، وهي مساحةٌ بُنيت على أساس أن طريقتنا في الحركة، التنفس، تناول الطعام، التواصل والتفاعل مع بعضنا البعض ليست أنشطة منفصلة، بل عناصر أساسية في مسار الشفاء ذاته.

في "سيفا"، يعمل شادي مع فريقه القيادي على تصميم بيئاتٍ تدعم التنظيم العاطفي واستعادة إيقاع الحياة في عالمٍ يسير بوتيرةٍ متسارعة. يقوم بتدريس يوغا الكونداليني، وتقديم علاجاتٍ جسدية باستخدام أسلوب "نير ليفي" ضمن بيئة "سيفا" النابضة، مُجسّداً بذلك الجوهر والقيم نفسها التي يتمسك بها المكان وما يقدمهُ.

لمعرفة المزيد حول أسلوب أو طريقة "نير ليفي"، كان لمحررة صحة ورشاقة على موقع "هي" هذا اللقاء الخاص والشيق..

مرحبًا بكَ معنا شادي على موقع "هي"؛ بدايةً، هل لكَ أن تُطلعنا ما هي الفلسفة الأساسية وراء طريقة نير ليفي، وكيف تختلف عن العلاجات الجسدية التقليدية؟

شكرًا جمانة على الإستضافة؛ تعتبر هذه الطريقة، في جوهرها، الجسم سجلاً حياً للتكيَف، ليس فقط من الناحية التشريحية، بل من حيث الخبرة المتراكمة. فطريقة تنفس الشخص، مشيه، انقباضه، تجنَبه للمواقف، استراحته، ووضعيته غالباً ما تُعبَر عن نفسها قبل الكلمات. وتختلف هذه الطريقة عن العديد من المناهج الحديثة لأنها لا تُركَز على إدارة الأعراض فقط، بل تهتم أكثر بفهم العلاقة بين بنية الجسم، سلوكه، عواطفه، وأنماط بقائه.

تستمدُ هذه الطريقة من أنظمة العلاج الجسدي الشرقية التقليدية، ولكنها تشكلت أيضاً عبر عقود من مراقبة الناس المعاصرين وواقعهم الحالي. إنها طريقةٌ عملية، مباشرة، وتعتمد بشكلٍ كبير على العلاقات.

كيف تفسر هذه الطريقة، العلاقة بين التوتر الجسدي، الذاكرة العاطفية، وتدفق الطاقة؟

لا يفصل الجسم التجارب كما تفعل اللغة.

قد تظهر التجربة العاطفية غير المُعالجة جسديًا على شكل توتر، أو انقباض، أو تنفس سطحي، أو إرهاق، أو احتباس هضمي، أو أنماطٍ دفاعية مزمنة. ومع مرور الوقت، يُعيد الجسم تنظيم نفسه للتكيَف.

ما يُطلق عليه في بعض التقاليد "الطاقة"، يُمكن ملاحظته غالبًا من خلال أمورٍ ملموسة للغاية: الدورة الدموية، درجة الحرارة، التنفس، الوضعية، الاستجابة، التوافر العاطفي، وقدرة الجهاز العصبي على الانتقال بين الحماية والراحة. وتتناول هذه الطريقة تلك الطبقات معًا بدلًا من التعامل معها كأنظمة منفصلة.

ما معنى "الاستماع إلى الجسد" ضمن هذا الإطار؟

يعني ذلك الملاحظة دون التسرع في التفسير.. يتواصلُ الجسد باستمرار من خلال الإيقاع، المقاومة، الليونة، درجة الحرارة، أنماط التنفس، الحركة، والتغيَرات الطفيفة في النبرة. والاستماع يعني تعلم كيفية إدراك هذه الإشارات دون محاولة تصحيحها أو تجاهلها فورًا.

نير ليفي طريقةٌ مثالية للاستماع إلى الجسد
نير ليفي طريقةٌ مثالية للاستماع إلى الجسد

أحيانًا، لا تكمن أهم المعلومات في موضع الألم، بل في موضع الغياب، أو الخدر، أو الانفصال.

ما هي التقنيات الرئيسية المُستخدمة في جلسة نموذجية؟

تجمع طريقة نير ليفي بين تقنيات الضغط، الحركة، التمدد، تحريك المفاصل، الوعي بالتنفس، والتواصل اللفظي عند الحاجة. وتختلف الجلسات اختلافًا كبيرًا من شخصٍ لآخر؛ فبعضها هادئ ومريح للغاية، بينما يُركَز البعض الآخر على أنماط التوتر العاطفي أو التوتر الجسدي المزمن.

يُكيَّف العمل دائمًا مع حالة الفرد واستعداده، بدلًا من اتباع صيغة جامدة.

كيف يُحدَد المعالج موضع العمل على الجسم باستخدام نير ليفي؟

عادةً ما يكشف الجسم عن أولوياته بسرعة إذا كان المعالج مُلِمًّا بكيفية الملاحظة.

إذ نُركَز على وضعية الجسم، التنفس، عدم التناسق، توتر العضلات، جودة الحركة، الاستجابة العاطفية، والمناطق التي تبدو محمية بشكلٍ مفرط أو منفصلة؛ وغالبًا ما يكون موضع الألم ليس هو بداية النمط الأعمق.

ما هي الأحاسيس التي يشعر بها العملاء عادةً خلال الجلسة (حرارة، وخز، تحرر عاطفي)؟

قد يشعر المرء بالدفء، أو الوخز، أو التحرر العاطفي، أو تغيَرات تلقائية في التنفس، أو استرخاء العضلات، أو الارتعاش، أو السكون العميق، أو ظهور ذكرياتٍ ومشاعر غير متوقعة.

أحيانًا يشعر المرء بخفة بعد ذلك؛ وأحيانًا أخرى يشعر بوعيٍ أكبر لما كان يحمله من أعباء. يستجيبُ كل جهازٍ عصبي بشكل مختلف، لذا فالطريقة تختلف بين الأشخاص بشكلٍ كبير.

كيف تساعد هذه الطريقة العملاء، في الوصول إلى الأنماط العاطفية الكامنة في اللاوعي والمُخزنة في الجسم؟

غالبًا ما يتذكر الجسم ما تعلَم العقل تجاوزه بسرعةٍ كبيرة. ومن خلال اللمس، التنفس، الحركة والانتباه، يمكن للأنماط التي أصبحت لا شعورية أن تظهر مجددًا. ليس عن طريق القوة أو التنفيس العاطفي الشديد، بل من خلال خلق قدرٍ كافٍ من الأمان والوعي، ليتوقف الجسم عن تنظيم نفسه حول الحماية المستمرة.

ما هو دور اللمس في تحرير العوائق العاطفية المتراكمة؟

يمكن للمس أن ينقل مشاعر الأمان، أو الحضور، أو المقاومة، أو الدعم، أو الاحتواء، أو الإذن، وذلك بحسب طريقة تطبيقه.

لم يختبر الكثير من الناس لمسةً لا تطلب منهم شيئًا؛ وعندما يتوقف الجسم عن الشعور بضرورة الدفاع عن نفسه باستمرار، تبدأ الطبقات العميقة بالاسترخاء بشكلٍ طبيعي.

تُحقق نير ليفي التوازن وتُخفف الكبت الداخلي
تُحقق نير ليفي التوازن وتُخفف الكبت الداخلي

هل يمكن لهذه الطريقة أن تساعد في تحديد أنماط الحماية الذاتية أو الصدمات التي تظهر جسديًا؟

في كثيرٍ من الأحيان، نعم..

يُطوَر الناس استراتيجياتٍ وقائية ذكية مع مرور الوقت: شد الفك، انحناء الظهر، التنفس المتصلب، التوتر المزمن، الخدر العاطفي، وفرط اليقظة. هذه ليست عيوبًا، بل هي تكيَفات.

يروي الجسد قصةً ما، اضطرُ الشخص إلى أن يصبح ما هو عليه الآن ليتمكن من الاستمرار.

كيف تدعمُ هذه الطريقة الأشخاص الذين يعانون من الإجهاد المزمن، أو الإرهاق، أو الإنهاك العاطفي؟

يُضيّق الإجهاد المزمن نطاق الجسم؛ يصبح التنفس سطحيًا، التعافي صعبًا، ويبقى الجهاز العصبي في حالة تأهبٍ مُطولة.

يساعد أسلوب نير ليفي على استعادة الحركة، الدورة الدموية، التنفس، والشعور بالراحة الداخلية. ويدرك الكثيرون خلال الجلسة كم مضى من الوقت منذ أن حصلوا على راحةٍ حقيقية.

هل يمكن أن تساعد طريقة نير ليفي في تخفيف الأعراض الجسدية مثل الشد العضلي، التنفس السطحي، أو اضطرابات الجهاز الهضمي؟

هذه كلها جوانب نلاحظها عادةً في الممارسة. إذ يرتبط الجسم والجهاز العصبي ارتباطًا وثيقًا. وغالبًا ما تحمل الأعراض الجسدية مكوناتٍ عاطفية وسلوكية أيضًا.

ومع أن هذه الطريقة لا تُقدم كعلاجٍ طبي، إلا أن الكثيرين يُبلغون عن تغييراتٍ ملحوظة في أنماط التوتر، جودة التنفس، النوم، الهضم، والتنظيم العام.

ما أنواع التعبير العاطفي التي تُعدَ برأيكَ، طبيعية أو متوقعة جراء استخدام هذه الطريقة؟

لا توجد استجابة عاطفية "صحيحة" واحدة.. يبكي البعض، يضحك البعض الآخر، ويصبح البعض هادئًا جدًا، بينما يشعر آخرون بالراحة أو الإرهاق. أحيانًا لا يكون هناك أي تعبيرٍ عاطفي ظاهر على الإطلاق، بل مجرد تغييرٍ تدريجي في الجسم مع مرور الوقت.

الهدف ليس الأداء العاطفي، بل مزيدٌ من الصدق وتقليل الكبت الداخلي.

ما الذي ينبغي على العملاء فعله بعد الجلسة، لدمج التحولات العاطفية والجسدية؟

التمهل قدر الإمكان.. اشربي الماء، استريحي، تمشَّي، تنفّسي، وتجنّبي الإفراط في التحفيز مباشرةً بعد الجلسة. امنحي جسمكِ الوقت الكافي للتأقلم مع التغييرات بدلاً من العودة سريعاً إلى الضوضاء والسرعة.

أحياناً، يبدأ الجزء الأهم من الجلسة بعد مغادرة الشخص للغرفة.

طريقة نير ليفي التي يُعرَفنا عليها شادي إنباشي - رئيسية
طريقة نير ليفي التي يُعرَفنا عليها شادي إنباشي - رئيسية

ما هي مدة استمرار التأثيرات عادةً، وكم عدد الجلسات الموصى بها لتحقيق تحوّلٍ أعمق؟

يعتمد ذلك كلياً على الشخص، حالته، ومستوى مشاركته في العملية.

يشعر بعض الأشخاص بتغييرٍ ملحوظ بعد جلسة واحدة، فيما يعمل آخرون على أنماطٍ تراكمت على مدى عقود. التغيير الحقيقي يتطلبُ عادةً الاستمرارية، الصدق والوقت.

هل ثمة ممارسات حياتية يمكن لها أن تُعزَز النتائج؟

بالتأكيد.. تدعم تمارين التنفس، الحركة، الراحة الكافية، الوعي العاطفي، كتابة اليوميات، قضاء الوقت في الطبيعة، الحد من الإفراط في التحفيز، وتطوير أنماط حياةٍ صحية، جميعها العملية.

قد تفتح الجلسة باباً، لكن الحياة اليومية هي التي تحدد ما إذا كان الشخص سيستغلهُ أم لا.

لمن هذه الطريقة هي الأنسب؟ ومن ينبغي عليهم توخي الحذر؟

يمكن أن تفيد هذه الطريقة الأشخاص الذين يعانون من الإجهاد المزمن، الإرهاق العاطفي، الانفصال عن الجسد، أنماط التوتر، أو فترات الانتقال والتغيير.

في الوقت نفسه، ينبغي على الأشخاص الذين يعانون من حالاتٍ نفسية حادة، أو حالاتٍ طبية طارئة، أو بعض أنواع الصدمات النفسية، توخي الحذر؛ ومن الأفضل أن يكون ذلك ضمن إطار دعمٍ أوسع.

كيف يضمنُ المعالج السلامة العاطفية أثناء التحرر الجسدي العميق؟

تبدأ السلامة بالتنظيم.

لا ينبغي إجبار أي شخص؛ يبقى المُعالج منتبهًا لتنفس العميل، استجابات جهازه العصبي، حالته العاطفية، وقدرته طوال الجلسة. الاحترام، التواصل، الحدود والموافقة هي أمورٌ أساسية في هذه الطريقة.

في الختام؛ ما هي المفاهيم الخاطئة الشائعة حول العلاج الجسدي أو العلاج العاطفي القائم على الجسد؟

من المفاهيم الخاطئة أن الشفاء يجب أن يكون دائمًا مؤثرًا. في الواقع، بعض أعمق التحولات تكون هادئة: تنفس أكثر هدوءًا، نومٌ أفضل، تقليل التوتر، والشعور بالحضور الذهني من جديد.

من المفاهيم الخاطئة الأخرى أن المعالج "يُصلح" الشخص. الحقيقة أن الجسم ليس آلةً تُصلَح، بل يحدث التغيير الحقيقي عندما يُعيد الشخص تدريجياً التواصل مع أجزاء من نفسه، اضطر إلى التخلي عنها للتأقلم.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".