الضوء الأزرق من هاتفكِ يُؤثر على بشرتكِ فكيف تحمي نفسك؟

دليلكِ الشامل لحماية بشرتكِ من الضوء الأزرق المنبعث من هاتفكِ

إذا كنتِ من اللواتي لا يفارقن هواتفهن وآخر شيء تلمسينه قبل النوم، وأول شيء تبحثين عنه عند الاستيقاظ؛ فأنا معكِ اليوم عبر موقع "هي" لأكشف لكِ سرًا يخبئ في ضوئه الأزرق لا تخبركِ به شاشته البراقة.

لكن دعيني في البداية، أطرح عليكِ بعض التساؤلات: "هل لاحظتِ أن بشرة وجهكِ تختلف عن بشرة يديكِ؟. أن منطقة الخدين والجبهة قد تظهر فيها بعض البقع الداكنة الخفيفة، أو أن الخطوط الرفيعة باتت أكثر وضوحًا مما ينبغي لعمركِ؟

إذا كانت إجاباتكِ بـ"نعم". فتأكدي أن هذا المقال سيوضح لكِ أسرارًا عن الضوء الأزرق المنبعث من هاتفكِ الذكي، ربما لا تعرفيها من قبل بناءً على توصيات استشاري الأمراض الجلدية الدكتور عمرو سليم من القاهرة في حديث خاص لـ"هي".

الضوء الأزرق.. نحّات صامت لبشرتكِ

الضوء الأزرق من هاتفكِ نحّات صامت للبشرة لكنها تمتلك قدرة مذهلة على التجدد والحماية
الضوء الأزرق من هاتفكِ نحّات صامت للبشرة لكنها تمتلك قدرة مذهلة على التجدد والحماية

ووفقًا للدكتور عمرو، في عالم العناية بالبشرة، اعتدنا أن نخاف من شمس الصيف الحارقة، فنضع واقيات الشمس بحرص عندما نخرج في نهار مشمس. لكن ماذا عن ضوء لا يشع حرارة، لا نشعر به، ولا نراه بعيننا المجردة، لكنه يعمل بصمت طوال اليوم؟. هنا يكّمن السر في الضوء الأزرق، ورغم أنه لا يترك أثرًا مباشرًا، إلا أنه مع الأيام والسنوات، ينحت ببطء بشرتكِ ليُشكل بقعًا داكنة لم تكوني تتوقعينها، خطوطًا دقيقة تظهر قبل أوانها، وبهتانًا يخمد نضارة وجهكِ الطبيعية.

لكن لا تقلقي عزيزتي، فمعركتك معه ليست خاسرة. لأن بشرتكِ تمتلك قدرة مذهلة على التجدد والحماية، وهي تنتظر منكِ فقط أن تمّدي لها يد العون بالمعرفة الصحيحة والأدوات المناسبة. فكل المطلوب منكِ هو منح بشرتكِ الحماية التي تستحقها من دون التخلي عن هاتفكِ.

الضوء الأزرق يؤثر على بشرتكِ بعدة طرق

الضوء الأزرق من هاتفكِ تأثيراته سلبية على بشرتكِ أثبتتها الدراسات العلمية
الضوء الأزرق من هاتفكِ تأثيراته سلبية على بشرتكِ أثبتتها الدراسات العلمية

وتابع دكتور عمرو، يمكن تفسير الآليات العلمية لتأثير الضوء الأزرق على البشرة من خلال النقاط التالية:

تحفيز فرط التصبغ .. الكلف والبقع الداكنة

يُعتبر التأثير الأبرز للضوء الأزرق على البشرة هو قدرته على تحفيز إنتاج الميلانين، ما يؤدي ذلك إلى اسمرار الجلد وظهور البقع، خصوصًا لدى صاحبات البشرة الداكنة. لأن الخلايا الصباغية ( التي تنتج الميلانين) تحوي بروتين حساس للضوء يُدعى Opsin-3 ، والذي يُرسل إشارات داخل الخلية تحفز إنتاج المزيد من الميلانين عندما يتعرض للضوء الأزرق، ما يؤدي ذلك إلى فرط التصبغ .وبصفة عامة الأشخاص ذو البشرة السمراء والملونة (من النمط الثالث فما فوق حسب تصنيف فيتزباتريك) هم الأكثر عرضة، وذلك لفرط استجابة خلاياهم الصباغية لهذا النوع من الضوء.

ظهور علامات التقدم في السن مبكرًا بسبب الشيخوخة الضوئية

هل تعلّمين أن الضوء الأزرق يخترق البشرة وصولً إلى الأدمة (الطبقة العميقة من الجلد) مثل أشعة UVA؟. نعم، فهو يُساهم في توليد أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS)، وهي جزيئات غير مستقرة تُعرف باسم "الجذور الحرة". وبالتالي هذا يخلق حالة من الإجهاد التأكسدي في خلايا البشرة .علمًا أن الإجهاد التأكسدي يُحفز إنتاج إنزيمات في الجلد تعمل على تكسير الكولاجين والإيلاستين، وهما البروتينان المسؤولان عن نضارة البشرة ومرونتها. ومع مرور الوقت، يؤدي ذلك إلى الشيخوخة الضوئية المبكرة، والتي تظهر في صورة ترهل الجلد وظهور التجاعيد العميقة.

أما عن السؤال الذي تطرحه الكثيرات عبر وسائل التواصل الإجتماعي وهو (هل ضوء الهاتف بنفس خطورة الشمس؟)

فقد أكد الدكتور عمرو عبر موقع "هي" الإجابة الحاسمة: إذ قال"من المهم وضع هذه التأثيرات في سياقها الصحيح. فالمصدر الرئيسي والأقوى للضوء الأزرق هو الشمس. والشمس هي المسؤولة عن الجزء الأكبر من التعرض التراكمي لهذا النوع من الإشعاع. أما عن شدة الإشعاع فالأجهزة الإلكترونية (كالهواتف الذكية و اللاب توب.. وغيرها) تصدر ضوءًا أزرق، لكن الأبحاث تشير إلى أن شدته الإشعاعية أقل بنسبة 99 إلى 1000 مرة مقارنةً بأشعة الشمس. ومع ذلك يعتبر العلماء أن التعرض للضوء الأزرق من شاشات الأجهزة فقط، وعلى المدى الطويل، قد يكون له تأثير تراكمي، لكن من غير المحتمل أن يكون مصدرًا رئيسيًا للتأثيرات البيولوجية الضارة مقارنةً بالتعرض للشمس ".

احمي بشرتكِ من الضوء الأزرق المنبعث من هاتفكِ بهذه الاستراتيجية

واقي الشمس المعدني لحماية البشرة من الضوء الأزرق المنبعث من الهاتف
واقي الشمس المعدني لحماية البشرة من الضوء الأزرق المنبعث من الهاتف

قدم دكتور عمرو، استراتيجية متكاملة تعتمد على أربعة محاور رئيسية لحماية جميع أنواع البشرة من الضوء الأزرق الناتج عن الهاتف، وذلك على النحو التالي:

المحور الأول.. الحماية الموضعية

واقي الشمس المعدني درعكِ الواقي

ابحثي عن واقي شمس معدني (فيزيائي) يحتوي على أكسيد الزنك  Zinc Oxide أو ثاني أكسيد التيتانيوم Titanium Dioxide كمكونات أساسية، بالإضافة إلى وجود أكاسيد الحديد Iron Oxides في التركيبة (هي المسؤولة عن إعطاء الواقي لونه الموحد للبشرة، وتعمل كحاجز فيزيائي يعكس ويمتص الضوء المرئي عالي الطاقة، بما في ذلك الضوء الأزرق). علمًا أن الدراسات الحديثة تؤكد أن الواقيات الملونة تحجب ما بين 80 % إلى 97%  من الضوء الأزرق، بينما الواقيات غير الملونة تحجب أقل من 50 % منه.

استخدمي  مضادات الأكسدة الموضعية

بما أن الضوء الأزرق يسبب ضرره عبر إنتاج الجذور الحرة، فإن وضع مضادات الأكسدة على البشرة قبل التعرض يساعد على تحييدها قبل أن تدمر الكولاجين؛ وخصوصًا "فيتامين C فهو خط الدفاع الأول، ويفضل استخدامه صباحًا تحت واقي الشمس. ولاتنسي أن تبحثي عن تراكيز تبدأ من 10 % إلى 20 % للحصول على حماية فعالة. كذلك فيتامين E فهو يعمل بشكل متبال مع فيتامين C لتعزيز الحماية. وأيضًا النياسيناميد فهو يساعد على تعزيز وظيفة حاجز الجلد ويُقلل من التصبغات التي يُسببها الضوء الأزرق.

الجدير بالذكر، أن  بعض المستخلصات النباتية أثبتت فعاليتها ضد الضوء الأزرق، مثل Licochalcone A مستخلص عرق السوس الموجود في بعض منتجات العناية بالبشرة.

المحور الثاني.. الروتين الليلي للإصلاح والتعافي

الريتينول يعوض البشرة عن أضرار الضوء الأزرق ويحفز إنتاج كولاجين جديد
الريتينول يعوض البشرة عن أضرار الضوء الأزرق ويحفز إنتاج كولاجين جديد

بما أن الجلد يدخل في وضع "الإصلاح الذاتي"؛ لذا يمكّنكِ مساعدته على التخلص من آثار التعرض للضوء الأزرق خلال النهار من خلال استخدام التالي:

الريتينول (Retinol) أو مشتقات فيتامين  A

هذه المكونات تحفز إنتاج الكولاجين وتساعد في تجديد الخلايا. بما أن الضوء الأزرق يسرع من تكسير الكولاجين، فإن الريتينول يعمل على تعويض هذا الفقد وتحفيز بناء كولاجين جديد. (يستخدم فقط في الليل ومع واقي شمس جيد في الصباح).

مضادات أكسدة ليلية

يمكّنكِ استخدام سيرومات تحوي الريسفيراترول (Resveratrol) أو فيروليك أسيد (Ferulic Acid) أو حتى فيتامين C بتركيبة ليلية للمساعدة في إصلاح الضرر التأكسدي.

المحور الثالث.. تعديل العادات اليومية

ضعي هاتفكِ في مكان بعيد قبل النوم لحماية بشرتك من الضوء الأزرق أثناء دورة إصلاحها الذاتي ليلًا
ضعي هاتفكِ في مكان بعيد قبل النوم لحماية بشرتك من الضوء الأزرق أثناء دورة إصلاحها الذاتي ليلًا

يتعلق هذا المحور بتقليل كمية الضوء الأزرق التي تصل إلى البشرة من المصدر نفسه من خلال التالي:

  • خصّصي وقت لاستخدام الهاتف وخصوصًا قبل النوم، لأن فترات راحة من النظر إلى الشاشة يُقلل من التعرض التراكمي.
  • ضعّي الهاتف بعيدًا عن وجهكِ، وحاولي عدم إسناد الهاتف على الخد أثناء المكالمات الطويلة (استخدمي سماعات الأذن أو خاصية مكبر الصوت)، لأن الاقتراب الشديد يزيد من كثافة الضوء الساقط على منطقة محددة من الوجه.
  • فعّلي خاصية الوضع الليلي (Night Mode) أوفلتر الضوء الأزرق طوال اليوم وليس ليلًا فقط. إذ تعمل هذه الخاصية المتوفرة في جميع الهواتف الحديثة على تحويل لون الشاشة إلى درجات دافئة (مصفرّة)، ما يقلل بشكل كبير من انبعاث الضوء الأزرق عالي الطاقة.
  • استخدمي واقي شاشة (Protector) للهاتف (يوجد في الأسواق أنواع مخصصة من زجاج حماية الشاشة، يمكن أن تقلل من انبعاثه وهذا قد يساعد في تقليل العبء الإجمالي.

المحور الرابع.. التغذية من الداخل

تغذية بشرتكِ من الداخل عامل جوهري لحمايتها من الضوء الأزرق المنبعث من هاتفكِ
تغذية بشرتكِ من الداخل عامل جوهري لحمايتها من الضوء الأزرق المنبعث من هاتفكِ

بما أن ما تأكلينه ينعكس على بشرتكِ. لذا هناك أطعمة تعمل كمضادات أكسدة طبيعية تحارب الضرر من الداخل، أبرزها:

  • الأطعمة الغنية بالكاروتينات والتي تُشكل حماية طبيعية للجلد (الجزر، البطاطا الحلوة، الطماطم، والسبانخ).
  • أوميغا 3 الموجودة في الأسماك الدهنية (السلمون، التونة) والجوز. فهو تساعد على تقليل الالتهابات التي قد يسببها الضوء الأزرق في الجلد.
  • الشاي الأخضر يحوي مضادات أكسدة قوية (EGCG) ثبتت فعاليتها في حماية الجلد من أضرار الإجهاد التأكسدي.
  • يمكنكِ استخدام المكملات الغذائية مثل Polypodium Leucotomos  أو Astaxanthin  بعد استشارة الطبيب المختص، وهي معروفة بقدرتها على حماية الجلد من الأضرار الضوئية من الداخل.

وأخيرًا، لا تترددي في الاستفادة من الاستراتيجية السالفة الذكر لحماية بشرتكِ من الضوء الأزرق المنبعث من هاتفكِ وتفادي إصابتكِ بالشيخوخة الضوئية المبكرة.

محررة في قسم الجمال واللايف ستايل، متخصصة في التقارير الجمالية ولقاءات خبراء التجميل والصحة.